|
الكتاب:
|
معاناة المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال الإسرائيلي
|
|
إعداد:
|
حسن أبحيص، سامي الصلاحات، مريم عيتاني
|
|
تحرير:
|
د. محسن صالح
|
|
الناشر:
|
بيروت، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2008م
|
|
عرض:
|
محمد بركة
|
صدر حديثًا كتاب يتناول معاناة المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال الإسرائيلي، عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت، ضمن سلسلة "أَوَلَسْت إنسانًا!؟"، والتي يسعى المركز من خلالها إلى تقديم صورة متكاملة عن المعاناة التي يتسبب بها الاحتلال الإسرائيلي للشعب الفلسطيني، بأسلوب يخاطب العقل والقلب، وفي إطارٍ علميٍّ ومنهجيٍّ موثق. والكتاب من إعداد حسن أبحيص، سامي الصلاحات، مريم عيتاني، وقام بتحريره الدكتور محسن صالح.
يقع الكتاب في 102 صفحة من القطع المتوسط، ويبدأ بنبذة عن المرأة في المجتمع الفلسطيني، ثم يتناول أبرز حقوق المرأة الفلسطينية في ضوء القانون الدولي والاتفاقات الدولية؛ ليستعرض من ثم الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي في هذا المجال؛ عبر اعتداءاته المتكررة مما يمس المرأة الفلسطينية مباشرة، كالاستهداف بالقتل، أو الأسر والتعذيب، وهدم المنازل وتجريف الأراضي وإتلاف الزروع، أو مما يحرمها من حقوقها الأساسية، كالتعليم والرعاية الصحية، والحياة الآمنة والبيئة السليمة.. هذا فضلاً عن استخدامها في كثير من الأحيان كورقة ضغط، على زوجها أو ابنها أو أخيها، سواء أكان مقاومًا أم مطاردًا أم أسيرًا.
ويتميز الكتاب بأسلوبه السلس، الذي يجمع بين الدقة والمنهجية العلمية، وبين الصور والقصص المرافقة والمختارة بعناية؛ ليشرح بذلك فصول المعاناة التي تعيشها المرأة الفلسطينية بسبب الاحتلال الإسرائيلي وممارساته الجائرة بحقها، في وقت يتحدث فيه العالم أجمع عن حقوق الإنسان، وصيانة كرامته وحريته وحقه في العيش بسلام في أرضه وبيته، ولكنه يصمّ أُذناه عمّا يحدث للإنسان الفلسطيني.
يتناول هذا الجزء من سلسلة "أَوَلَسْت إنسانًا!؟"، التحديات التي تواجهها المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال الصهيوني، وهي تكابد الصعاب والانتهاكات الوحشية لأبسط حقوق الإنسان.
يقدم الفصل الأول من الكتاب إحصاءات تبين وضع المرأة في المجتمع الفلسطيني، ويعكس التأثير السلبي للاحتلال عليها، ويتحدث عن معاناة المرأة من عنف الاحتلال وانتهاكاته. وقد بلغ عدد الشهداء الذين سقطوا ـ على أيدي قوات الاحتلال منذ بدء انتفاضة الأقصى في 28/9/2000 وحتى 29/5/2008 ـ 4803، بينهم 842 طفلاً و163 امرأة. كما تقبع 98 أسيرة فلسطينية خلف القضبان، و355 طفلاً، ومئات المرضى في ظروف صعبة وغير إنسانية.
يتحدث الفصل الثاني من الكتاب عن حقوق المرأة، في ضوء القانون الدولي والانتهاكات الدولية، ويخلص إلى أن الاحتلال الإسرائيلي ينتهك جميع الحقوق التي كفلتها المواثيق الدولية، للمرأة بشكل عام، "فرصاص جنود الاحتلال لم يميز المرأة الفلسطينية عن غيرها، ولم يحترم حقها في الحياة، كما طالتها عمليات الإغلاق، والحصار في حالات الصحة أو المرض على السواء، وحرمتها في أحيان عدة من حقها في بطاقة هوية فلسطينية أو الإقامة مع عائلتها".
وتُنكر إسرائيل بشكل مستمر أية مسئولية قانونية ملقاة عليها، عن وضع حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، على الرغم من الإجماع الدولي على ذلك، والذي أكدته مرارًا وتكرارًا المنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي.
يسلط الفصل الثالث الضوء على أبرز الانتهاكات الإسرائيلية بحق المرأة الفلسطينية، وهو انتهاك حقها في الحياة والمعاملة الإنسانية؛ فكانت المرأة الفلسطينية ضحية لهجماته، وعرضة لاستهدافه المباشر؛ إذ تعرضت النساء لتلك الاعتداءات في منازلهن، أو بالقرب منها، أو أثناء تنقلهن بين المدن والقرى. وذكرت التقارير أنه في بعض الحالات لقيت النساء حتفهن تحت أنقاض منازلهن التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي، كما قتلت فتيات عدة على يد قوات الاحتلال داخل الفصول الدراسية.
وكان للمرأة الفلسطينية نصيب من الاعتقالات، فهناك 97 أسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، يحتجزن في أسوأ ظروف اعتقال دون مراعاة لجنسهن واحتياجاتهن الخاصة، ويحرمهن من حقوقهن الأساسية، كما أن تسعة منهن تم اعتقالهن وهن قاصرات.
ويناقش الفصلان الرابع والخامس، تأثير الاحتلال وممارساته على المرأة الفلسطينية في النواحي الاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى التداعيات الخطيرة للحصار والقيود المفروضة على حرية الحركة.. ولا يستثنى من هذا الإرهاب، التشتيت القسري للعائلات، والتدمير المنهجي لمؤسسات التعليم والصحة وسواها، والمعاناة القاسية للنساء، لكونهن قريبات للشهداء والأسرى والمطاردين.
يناقش الفصل السادس المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية، ويقسمها ثلاثة أجزاء: ما قبل نكبة سنة 1948، وما بعد سنتي 1948 و1967، وما بين سنتي 1967 و1993، والمشاركة السياسية بعد تشكيل السلطة الفلسطينية.
ففي مرحلة ما قبل النكبة، يشير الكتاب إلى مشاركة المرأة الفلسطينية في النضال، حيث كان أول نشاط نسائي في هذا السياق تظاهرة احتجاج في "العفولة" سنة 1893، على إنشاء مستوطنة يهودية في ذلك الوقت، ثم شكلت معركة "البراق" سنة 1929 نقطة فارقة في حياة المرأة الفلسطينية، إذ عُقد أول مؤتمر نسائي فلسطيني في مدينة القدس في العام نفسه. وانبثقت عنه اللجنة التنفيذية لجمعية السيدات العربيات. وأُنشئ الاتحاد النسائي العربي في القدس. وكان للمرأة الفلسطينية مشاركة فاعلة في ثورة سنة 1936. وفي حرب سنة 1948 شكل عدد من النسوة في يافا فرقة نسائية سرية باسم "زهرة الأقحوان"، تولت الحض على المقاومة وتزويد المقاومين بالأسلحة.
وشهدت الفترة ما بين سنتي 1948 و1967، تأسيس الاتحاد النسائي الفلسطيني سنة 1964، والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية سنة 1965 بعد إنشاء منظمة التحرير، إلى جانب بعض الجمعيات الخيرية.
وبين سنتي 1967 و1993، تصاعد نشاط المرأة الفلسطينية وفاعليتها واستوعبت فصائل المقاومة معظم العناصر النسوية العاملة في النشاط العام. ونشطت المرأة في الكفاح المسلح على الصعيد الوطني الاجتماعي، وفي العمل السري المنظم في الضفة والقطاع. ومع تفجر الانتفاضة الأولى سنة 1987 تطور دور المرأة الفلسطينية في سياق تطور واتساع المشاركة الجماهيرية الشعبية في كل مناطق الضفة والقطاع، وكان لنشاطها في القرى والمخيمات حضور بارز وملموس بصورة يومية في مقاومة الاحتلال، حيث اعتقلت أكثر من 500 امرأة.
تميزت المرأة، في تلك الفترة، في العمل المقاوم والعمليات الاستشهادية. من أبرز الأمثلة على ذلك، تظاهرة نساء بيت حانون اللاتي خرجن لفك الحصار عن نحو سبعين مقاومًا فلسطينيًا، كانت قوات الاحتلال تحاصرهم في مسجد النصر في شمال شرق قطاع غزة. تقدمت التظاهرة باتجاه المسجد، إلا أن الاحتلال أطلق النار عليها بكثافة، فسقطت شهيدتان، وثماني عشرة جريحة، ثلاثة منهن بترت أطرافهن السفلى.
يشكل هذا الكتاب نقلة علمية ملحوظة بالمشاركة في مقاربة قضايا المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال، على مستوى توثيق الأحداث في سياق زمني متتال، وذكر الأسماء والأمكنة والوقائع التي يحتاج إليها البَحْاثَّة في هذا المجال. والأرجح أنه يقدم صورة شاملة، إلى حد ما، عن مساهمات المرأة الفلسطينية في النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي بأشكاله العنصرية والوحشية.