آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

صناعة القرار الإسرائيلي.. الآليات والعناصر المؤثِّرة

الاثنين 23 ربيع الثاني 1432 الموافق 28 مارس 2011
صناعة القرار الإسرائيلي.. الآليات والعناصر المؤثِّرة
 

الكتاب:

صناعة القرار الإسرائيلي.. الآليات والعناصر المؤثِّرة

المؤلف:

كريم الجندي

ترجمة:

أمل عيتاني - مراجعة: الدكتور محسن صالح

الطبعة:

الأولى -2011م / 1432 هـ

عدد الصفحات:

271 صفحة من القطع المتوسط

الناشر:

مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات – بيروت- لبنان

عرض:

محمد بركة


صدرَ حديثًا عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت كتاب جديد بعنوان: صناعة القرار الإسرائيلي.. الآليات والعناصر المؤثِّرة، للمؤلف كريم الجندي، ويحاول الكتاب، الذي ترجمته عن الإنجليزية أمل عيتاني وراجعه الدكتور محسن صالح، فهم عمليّة صناعة القرار الإسرائيلي، وتحديد أهم عناصر القوة والضعف فيها، ويسعى إلى سدّ ثغرة في الدراسات المتعلقة بهذا الموضوع، من خلال استقراء منظومة العوامل الداخليَّة والخارجيَّة وتداخلاتها، وهو يتميَّز عن العديد من الدراسات السابقة بمحاولته اعتماد مقاربة شاملة لعملية صناعة القرار، دون التركيز فقط على عملية صناعة القرار في أثناء الأزمات.

ويشرح الكتاب كيفية تشابك العوامل والقوى داخل المجتمع الإسرائيلي لتضغط على آلية صناعة القرار، وعلى الطريقة التي تؤخذ بها القرارات المتعلِّقة بالأمن القومي والسياسة الخارجيَّة، كما يتطرق إلى طبيعة العلاقة بين "إسرائيل" والولايات المتحدة الأمريكيَّة، وكيف تؤثر هذه العلاقة على عملية صناعة القرار الإسرائيلي، وإلى العلاقة بين "إسرائيل" والمجتمعات اليهودية في الخارج، ويشير الكاتب إلى أنه على الرغم من أن القانون الإسرائيلي ينصّ على أن "إسرائيل" دولة ديموقراطيَّة برلمانيَّة تتخذ قراراتها نظريًّا على أساس القوانين والأنظمة التي تكفل الفصل بين السلطات، إلا أن آليَّة صناعة القرار في "إسرائيل" عملية معقّدة، تحكمها المكانة الشخصية بدرجة عالية، وهي مسيّسة إلى حدٍّ كبير، بالإضافة إلى كونها عملية مائعة وغير رسمية لا تحكمها سلطة واضحة وشاملة.

ويضيف أن هذه الآلية تتأثر بالمؤسسات والأفراد ذوي النفوذ، من خارج الإطار الرسمي لصناعة القرار، بشكل مباشر أو غير مباشر، وبالبيئة الخارجية المعقّدة التي تحيط بـ"إسرائيل"، موضحًا أن التوازن بين هذه العوامل المحلية والخارجيَّة المختلفة هو الذي يقرِّر في نهاية الأمر أي سياسة يجب اعتمادها، ويختلف الوضع باختلاف طبيعة القضية المتناولة ومضمونها وظروفها وأبعادها وتوقيتها.

الآليَّة الدستوريَّة

تناول الفصل الأول من الكتاب الآلية النظرية وإطار عمل المؤسسة السياسية مركزًا على لاعبين أساسيين في عملية صناعة القرار الإسرائيلي: مجلس الوزراء والكنيست والتفاعل بينهما كما يحدده القانون الأساسي في "إسرائيل" ويذكر أن القانون الأساسي في "إسرائيل" وهو المكون الرئيس في دستورها غير المصنَّف يعرف دور السلطات في مختلف المؤسسات الحاكمة مثل مؤسسة الرسالة والحكومة ومحكمة النقض العليا والسلطات المحلية والقضاء.

ثم بين أن الكنيست وفقًا للقانون الأساسي في "إسرائيل" هو برلمان الدولة، وهو يتكون من غرفة واحدة تضمُّ 120 عضوًا ينتخبون مرة كل أربع سنوات من خلال انتخابات عامة والنظام الإسرائيلي يمثل مختلف أطياف المجتمع ويشكّل النظام الانتخابي الإسرائيلي حالة فريدة من التمثيل النسبي، إذ يعد البلد كله دائرة انتخابية واحدة ويعتمد نسبًا انتخابيَّة منخفضة، مما يسمح للأحزاب الأصغر التي حصلت على نسب انتخابية منخفضة على مستوى البلد ككل بأن يكون لها تمثيل في الكنيست، وفي هذا النظام النسبي للتمثيل البرلماني لا ينتخب أعضاء الكنيست بشكلٍ فردي ولكن ضمن إطار الأحزاب السياسيَّة التي تتنافس على أصوات الناخبين ويختار كل حزب مرشحيه من ضمن الحزب وينظمهم بالطريقة التي يراها مناسبة لتشكيل لائحة انتخابيَّة، وبعد إجراء الانتخابات يتم تعيين النواب الـ 120 وفق النسبة التي حصل عليها كل حزبٍ من مجمل العملية الانتخابيَّة شرط أن يتخطى الحزب 1-2% من الأصوات.

ويتألف الكنيست من مجلس وعدد من اللجان، والمجلس هو السلطة العليا وله دورتان تشريعيتان ويتكون من 12 لجنة دائمة وتعدّ لجنة الدفاع والعلاقات الخارجية هي الأكثر أهمية وحساسية ووظيفة الكنيست الأساسيَّة هي إصدار القوانين ومراجعتها بحسب ما تقتضيه الضرورة واتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسات ومراجعة أداء الحكومة وانتخاب رئيس البلاد ومراقبة الدولة.

ثم بيَّن أن تشكيل الحكومة تتشكل بعد إجراء الانتخابات حيث يطلب الرئيس من عضو في الكنيست عادة ما يكون رئيس الحزب الذي حصل على أعلى نسبة تمثيل في البرلمان أن يحاول تشكيل وزارة بحيث يصبح هو رئيسها، وبما أنه لم يحصل أي حزب إسرائيلي ما يكفي من المقاعد في البرلمان ليشكِّل حكومة بمفرده فإن كل الحكومات الإسرائيليَّة حتى يومنا هذا هي حكومات ائتلافية تشارك فيه أحزاب مختلفة، ثم بيَّن الكاتب في تفصيل كيفية تشكيل ائتلاف حكومي، كما أوضح أنه وفق القانون الأساسي فإن وزراء الحكومة بمن فيهم رئيس الوزراء مسئولون أمام الكنيست عن أعمالهم.

في حين تناول الفصل الثاني العوامل الداخلية والعمليات التي تقلب العلاقات والتوازنات الرسمية بين اللاعبين الأساسيين وتؤثر على الطريقة التي تعمل من خلالها وتشمل هذه العوامل تأثير التمثيل النسبي خلال الانتخابات العامة في "إسرائيل "وآليات وقيود وتطور التحالفات السياسيَّة وكيف تؤثر على عملية صنع القرار، كما تشمل أيضًا الأيديولوجيات والبرامج المختلفة للأحزاب السياسية بالإضافة إلى التوسع الحاصل في دور رئيس الوزراء الإسرائيلي وتأثير شخصنة نفوذ القيادة الإسرائيلية، وأيضًا ترى هذه الدراسة أن هذه العلاقات البنيوية الثلاث بين النخب التي تتولى عملية صناعة القرار أدت إلى إضعاف الكنيست وفشل أداء الحكومة باعتبارها منتدى لصناعة القرار، وهذان العاملان هما اللذان أدَّيَا إلى ثقافة الارتجال وإلى انبثاق منتديات بديلة لصناعة القرار بقيادة رئيس الوزراء.

العوامل المؤثرة على عملية صنع القرار

حَاول الكتاب تحليل عدد من العوامل الخارجية المؤثرة على عملية صناعة القرار حيث يدرس الكاتب تأثير خمس قوى: القوى العسكرية، المستشارين، مجموعتين دينتين، العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية، العلاقة مع اليهود في الشتات.

ويبدأ الكاتب بمناقشة التأثير العسكري على عملية صناعة القرار من خلال الحديث عن الهواجس الأمنية وجذور العقيدة العسكرية الإسرائيلية وبعد وصف حجم وبنية القوى العسكرية الإسرائيلية فإن الكتاب يحاول شرح كيف استطاعت هذه القوى أن تصبح لاعبًا أساسيًّا في السياسات الإسرائيلية ويخلص هذا القول إلى نتيجة مفادها أنه على ضوء ضعف القيادة المدنية وضعف عملية صناعة القرار فإن القوى العسكرية الإسرائيلية استخدمت أدوات عديدة متوفرة في متناول يدها من أجل ملأ الفراغ القيادي وبين كيف أن تقاطع المصالح الصناعية والعسكرية لعب دورًا في العلاقات المدنية والعسكرية في "إسرائيل".

بينما ناقش الفصل الرابع دور المستشارين وخزانات التفكير كلاعبين خارجيين في صناعة القرار الإسرائيلي حيث يتطرق إلى دور مختلف خزانات التفكير الإسرائيلية بما في ذلك المستشارين المدنيين والعسكريين، بالإضافة إلى دور خزانات التفكير المستقلة كما قدم وصفًا تعريفيًّا مختصرًا لكل خزانات التفكير الإسرائيلية من مؤسَّسة دراسات الأمن القومي ومركز هرتسيليا التخصصي ومؤسسة الدراسات السياسية والاستراتيجيَّة المتقدمة و.. إلى مركز بيريز للسلام ومركز بيجن – السادات للدراسات الاستراتيجيَّة وبعض مراكز الدراسات التي لا ترقى إلى مستوى خزانات التفكير ولكن يجب الانتباه إليها مثل: مركز القدس للعلاقات العامة ومركز أدفا والمؤسَّسة الإسرائيليَّة للأبحاث الاقتصادية والاجتماعية ومؤسسة مايزر جي دي سي –بروك دايل والمركز اليهودي العربي بجامعة حيفا..

ورأى الكاتب أن المستشارين يلعبون دورًا أساسيًّا عند صناع القرار ليس فقط في إطار صناعة السياسات بل أيضًا لأهداف سياسية محليَّة.

كما تحدث الكاتب في الفصل الخامس عن المجموعات السياسية والمجموعات ذات الاهتمام المشترك وركز بشكل أساسي على مجموعتين دينيتين في إسرائيل هما "الحريديم –اليهود الأرثوذكس المتشددون– والداتيم لوميم – الصهاينة المتدينون – كما تناول الأدوار المختلفة للفسيفساء الدينية في "إسرائيل" وكيف تساهم كل مجموعة في تشكيل السياسة الإسرائيلية سياسيًّا وأيديولوجيًّا.

ثم يتطرق الفصل السادس إلى طبيعة العلاقة بين "إسرائيل" والولايات المتحدة الأمريكية وكيف تؤثر هذه العلاقة على عملية صناعة القرار الإسرائيلي، حيث يناقش العلاقات الرسمية بين البلدين عارضًا لرأي المتخصصين حول طبيعة هذه العلاقة ويخلص إلى القول بأن نموذج الدولة العملية أو الوكيلة غير صالح لشرح السلوك الإسرائيلي تجاه الولايات المتحدة ويقدم تفسيرًا بديلا لعملية صناعة القرار الإسرائيلي مبنيًّا على مواقف القادة الإسرائيليين تجاه الولايات المتحدة الحليف والراعي الأساسي لـ "إسرائيل"..

أما الفصل السابع العلاقة بين "إسرائيل" والمجتمعات اليهودية في الخارج شارحًا الفرق بين المجتمع اليهودي واللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأمريكيَّة وشارحًا طبيعة تطور علاقات الشتات بـ "إسرائيل" بالإضافة إلى الآليات الرسمية للعلاقات بين الطرفين ويقوم الكاتب بتحليل تأثير هذه العلاقة على عملية صناعة القرار الإسرائيليَّة وكيف أن فهم صناع القرار للشتات يؤثر على القرارات المتخذة تجاههم.

بينما يشكِّل الفصل الثامن محاولة لدمج وجهات النظر المختلفة في سيناريو صناعة القرار من خلال تقديم دراسة حالة حول عمليَّة صناعة القرار والحالة التي اختارها الكاتب هي قرار ضرب أهداف في العمق المصري في نهاية حرب الاستنزاف في بداية السبعينيات من القرن الماضي وقد قورنت دراسة الحالة المختارة مع حالات أخرى تتعلق بعملية صنع القرار..

وفي النهاية يعرض الكتاب الخصائص الأساسية لآليَّة عمليَّة صنع القرار من خلال تحديد ما إذا كانت ذات طبيعة براجماتية أو أيديولوجية بالإضافة إلى تحديد أهم عناصر القوة والضعف فيها وبين أن من آليات الضعف سيطرة النظرة أو المقاربة قصيرة الأمد وتسييس آليَّة صناعة القرار وتدهور القدرات الحكوميَّة وغياب آلية صناعة القرار وسيطرة المركب الصناعي العسكري والطبيعة الجامدة للنخبة السياسية والاعتماد على الخبرات السابقة في الأزمات والمقاربة المحدودة للمشاكل.

أما مواطن قوَّة الآليَّة فبين الكاتب أن من أهمها القيم المشتركة وسهولة التواصل ومؤسَّسة صغيرة محكمة البناء والسرعة والمرونة والديمقراطيَّة..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - محب السياسة مساءً 11:04:00 2011/05/10

    الاخوة الكرام القائمون/ على إدارة الموقع السلام عليكم ورحمة الله وبركاته _ وبعد أرجو منكم الرد عن كيفية (فتح الكتاب كاملآ) ولكم منا جزيل الشكر والتقدير

  2. 2 - علي هادي الأسلمي مساءً 10:43:00 2011/05/12

    ألن من عشاق السياسية ؛ فهل لكم أن أقراء الكتب المنشورة على موقعكم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وشكرآ

  3. 3 - سلطان مساءً 07:06:00 2011/05/20

    ارجو الرد على الاخوان لاني يوما كنت اسال نفس السؤال

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف