آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

سورية درب الآلام نحو الحرية .. محاولة في التاريخ الراهن

السبت 01 ذو القعدة 1434 الموافق 07 سبتمبر 2013
سورية درب الآلام نحو الحرية .. محاولة في التاريخ الراهن
 

الكتاب : سورية درب الآلام نحو الحرية .. محاولة في التاريخ الراهن   

المؤلف :   الدكتور عزمي بشارة

الطبعة : الأولى-2013      

عدد الصفحات :687 صفحة من القطع الكبير

الناشر :  المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات-الدوحة –قطر

عرض : محمد بركة

عالم يترقب تآمر قوى الشر على سورية ، ونحن نقف مكتوفي الأيدي بين مؤيد للضرب وبين معارض ، وأظن وليس كل الظن إثم ، أننا سواء أيدنا أم عارضنا ، فقوى الشر تفعل ما تريد في عالمنا الإسلامي الذي آن الأوان أن يهب ويستيقظ من غفوته بل من رقاده ونومه ويأخذ مكانه بين الأمم وكفانا تشرذما وتبعية .. ولقد صدر حديثًا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب للدكتور عزمي بشارة عنوانه سورية.. درب الآلام نحو الحرية - محاولة في التاريخ الراهن. يؤرخ هذا الكتاب لوقائع سنتين كاملتين من عمر الثورة السورية، منذ 15 مارس 2011 حتى مارس 2013. ففي هاتين السنتين ظهرت بوضوح الأسباب العميقة لانفجار حركة الاحتجاجات في سورية، وتفاعلت في أثنائها العناصر الأساسية المحرِّكة، اجتماعية كانت أم سياسية أم جهوية أم طائفية، ثم انفرجت الأمور عن المشهد الدامي لسورية اليوم وعن درب الآلام الطويل نحو الحرية. ويعود الكاتب في عدة فصول إلى الوراء ليؤرخ لجذور الصراعات السياسية والطائفية والخلفيات الاقتصادية الطبقية أيضا. يقول بشارة : في هاتين السنتين ظهرت بوضوح الأسباب العميقة لانفجار حركة الاحتجاجات في سوريا، وتفاعلت في أثنائها جميع العناصر المحرِّكة الأساسية، اجتماعية أَكانت أم سياسية أم جهوية أم طائفية، ثم انفرجت الأمور عن المشهد الدامي لسوريا اليوم وعن درب الآلام الطويل نحو الحرية. الكتاب يجمع التوثيق إلى السوسيولوجيا والاقتصاد والاستراتيجيات في سياق تاريخي مترابط، وبمنهج التحليل الاجتماعي التاريخي معاً، مستنداً إلى معلومات تم التحقق من صحتها. وفي هذا الاطار لا ينشر الكتاب أي معلومة ما لم يكن متأكداً من صحتها، ولا يفسر أي حادثة ما لم يكن محيطًا بجذورها وأصولها وأبعادها. ثورة مختلفة يرصد الكتاب صيروة الثورة السوية وتحليلها خلال عامين محاولاً تجاوز توثيق الراهن الى الفهم. كما حاول اعادة انتاج تطور اعمال الاحتجاج السلمية وبنيتها وتحوّلها الى ثورة وطنية شاملة ضد الاستبداد، مثبتاً فرضية عفوية الثورة ومدنيتها وأصالتها وتجذرها في الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي السوري. وبين انها جاءت في مجتمع مختلف بنيوياً عن الثورة في تونس او مصر، وفي مواجهة نظام امني لا ينفصل فيه الجيش والأمن عن النظام وعن البنية الاجتماعية للدولة. ولاحظ في الفصول الاولى انه جرت في العقود الاربعة الأخيرة عملية مزدوجة هي دمج البنية الاجتماعية بالأمن وصهر كليهما في جهاز الدولة، ثم عرض في فصول لاحقة العلاقة بين الطائفية والترييف وبنية الجيش السوري واجهزة النظام الامنية مفرّقاً الصحيح عن الاسطوري في ما يقال عن طائفية النظام، أو ما سمّي تداخل البنية الاجتماعية للنظام ببنيته الأمنية. يقول عزمي بشارة: لا نقدر فحسب، بل نعلم أيضاً اننا ازاء ثورة مجتمع شديد التركيب والتعقيد تفجّرت ضد نظام استبدادي قمعي اعتبر حتى فترة وجيزة مستقراً نسبياً وفريداً في نمط حكمه، باعتباره نظاماً سلطوياً رثاً يحاكي الانظمة الشمولية ويقوم على نمط قاس من القمع الامني، وعلى تداخل الامن والسياسة والاقتصاد، مولّداً فساداً منتشراً من القمة الى القاعدة، الفساد في سوريا ليس استثناء يحاربه النظام او يتساهل معه، بل هو القاعدة... انه النظام. انطلقت الحركة الاحتجاجية في سوريا بشعارات اصلاحية سياسية وجهتها قوى سياسية معارضة وهيئات مدنية مؤلفة من فئات اجتماعية شابة مغتربة عن ايديولوجية الدولة وثقافتها، وهي تتوق الى التحرر من الدولة الامنية، متأثرة بالاجواء الثورية في المنطقة العربية. لكن الزخم الشعبي للثورة جاء على خلفية اتساع القطاعات الاجتماعية المتضررة من السياسات الاقتصادية والاجتماعية للنظام، وتجاوزت هذه الفئات اول مرة حاجز الخوف الذي يحكم به النظام الامني، لأن الوضع العربي صوّر لها امكانية التغيير هذه المرة. وما ان خرجت هذه القطاعات الاجتماعية احتجاجاً على اوضاعها او تضامناً مع ابناء شعبها الذين تعرضوا للقتل والتنكيل حتى تفجرت مشاعر المذلين المهانين المتراكمة طوال عقود... ويدحض المقولة الشائعة عن ان الثورة السورية هي ثورة أرياف مهمشة ويبرهن انها بدأت أولا في المراكز المدينية للاطراف، ثم امتدت الى الأرياف المهمشة في ما بعد، ولعل قراءته للقاعدة الاجتماعية التي استند اليها حزب البعث هي من أعمق القراءات في هذا الحقل المعرفي فتناول عملية الترييف ونتاجها الليبرالية الاقتصادية. ما أدى في ما بعد الى انقلاب هذه القاعدة على البعث نفسه، وصعدت جراء ذلك فئة الذئاب الشابة، واستقر نظام التشبيح والتشليح. كما تتبع الكتاب دينامية تطور الانتفاضة الشعبية، ثم عملية تحول الانتفاضات المحلية الى ثورة مدنية، وعملية تحول الثورة المدنية الى الدفاع الاهلي عن النفس على المستوى المحلي، ثم الى ثورة مسلحة. ويقول بشارة: كان الخيار المسلح خيار النظام وليس خيار الثورة. فلم تكن هناك اصلا ثورة منظمة ذات قيادة مركزية تفكر في البدائل وتضع الخيارات، بل ردود فعل عفوية ضد النظام من شعب حرق جسور العودة الى الماضي... وتصاعدت ردود الفعل واتخذت اشكالا تنظيمية وواجهات سياسية تخشى النتائج وتحذّر من السلاح واخرى لا ترى بديلا منه، وثالثة تزايد في الدفع لاستخدامه. اما النظام فخطط خياره الامني بوعي كامل، وخاضه حتى النهاية متحالفا مع ايران وادواتها ومع روسيا. ولا بد من مراجعة لحكم الرئيس السوري بشار الاسد خلال عشر سنين، حيث بدأت ارهاصات الاحتجاجات تتبرعم. وينتقل الى الشرارة في مدينة درعا، التي امتدت سلميا الى بقية المناطق، ويروي وقائعها ويحلل نتائجها في كل مدينة مثل حلب وحماة ودمشق والرقة ودير الزور وادلب وحمص. ويتصدى لدرس استراتيجية النظام السوري وخطابه، ويكشف وسائل الاستبداد والمجازر والخطف ومآرب الطائفية والعنف الجهادي، ثم يعرض للحراك السياسي لدى المعارضة والفاعلين الجدد (التنسيقيات) والمبادرات الدولية لحل المشكلة السورية. تمدد الثورة كما يؤرخ الكتاب لتمدد الثورة مدنيا، واكتساحها المناطق بعد تسلحها، متطرقا الى استراتيجية قمع الثورة وتوليد انماط عنف سياسي غير مألوفة، ومنها ما بدأ باعتبارها حالات اهلية من الدفاع عن النفس اتخذت لاحقا اشكال عنف مسلح ثوري وجه في معظمه ضد قوات امن النظام والجيش السوري واتخذ بعضه شكل الجرائم الطائفية. وعرض جذور المظاهر الطائفية في النظام وفي الثورة، وأخيرا العوامل الجيواستراتيجية ومواقف الدولة المختلفة المؤثرة في مسارها. الثورة لم تنته، والكتاب على اهمية ما جمعه عن الثورة ويومياتها وخلفياتها وتوقعاتها لم يستنفد كل ما يتعلق بها، ما يجعله مقدمة لكتب لاحقة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف