آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

إرهاصات غزو العراق ونهاية إسرائيل

الاحد 4 صفر 1424 الموافق 06 إبريل 2003
إرهاصات غزو العراق ونهاية إسرائيل
 
د. أحمد إبراهيم عطية .
دار الفجر للنشر والتوزيع - القاهرة 2003 .
216 صفحة من القطع الكبير .

  • هولاكو الأمريكى فى القرن الـ 21 يتربص بالعراق طمعًا فى البترول والمياه والأرض وضمانًا لأمن إسرائيل ومصالح أمريكا.

  • تملص أمريكا من التزاماتها تجاه حلفائها والاستيلاء على حصصهم فى غنائم الحرب على العراق ربما يجر العالم إلى حرب عالمية رابعة بطلها النفط .

  • إذا نجحت أمريكا فى احتلال العراق وبسط هيمنتها على المنطقة العربية هل تنقلب على الصهيونية وتكتب نهاية إسرائيل ؟

    الحروب الصليبية الجديدة هو أصدق وصف لما تمارسه الولايات المتحدة، وبريطانيا، وحلفاؤهما من اعتداء عسكرى سافر ضد العراق اليوم، وهذا الاعتداء له مبررات وأهداف ليست وليدة اليوم ، أو الأمس إنما ترجع إلى عصر النهضة الأوروبية ، وعصور الانحلال العربى التالية ، ورغبة التحالف الأوروبى فى القضاء على البلاد العربية والإسلامية، وتدمير حضارتها ، واستنزاف ثرواتها الطبيعية ، وفى مقدمتها النفط بعد احتلال أراضيها ، والتمكن منها.
    وما هذا التحالف الأمريكى - الصليبى - الصهيونى اليوم إلا حلقة جديدة فى سلسلة الحروب الصليبية المتربصة بالعالم العربى – الإسلامى ، والتى اختارت العراق باعتباره بوابة العرب الشرقية، والقوة الاقتصادية، والعسكرية الأكبر بينها لإنهاكه ، وإفلاسه كمقدمة لالتهام الدول العربية كلها الواحدة تلو الأخرى، والولايات المتحدة تعمل فى تحقيق هذا الهدف على أكثر من جبهة.
    ففى الوقت الذى تمارس هذا العدوان الحربى على العراق تقوم فى الوقت نفسه بدعم إسرائيل ، وإمدادها بالأموال والسلاح ، والفيتو لإطالة أمد بقائها فى الأراضى العربية ، ودفعها نحو مزيد من الإجرام والممارسات العنصرية الوحشية ضد الشعب الفلسطينى، والعبث بالمياه والأرض العربية بمنأى عن النقد، أو العقاب الدولى.


    فكيف خططت الولايات المتحدة لهذه الحلقة الجديدة من حربها الصليبية - الصهيونية ضد العراق، ومن ورائها الدول العربية ؟ وهل نجاحها فى تحقيق أهداف هذه الحرب وبسط سيطرتها ووجودها فى المنطقة سيلغى مبرر وجود إسرائيل، ودق آخر مسمار فى نعشها؟
    هذه التساؤلات وغيرها تثيرها قراءة هذا الكتاب الذى يعود بالذاكرة إلى القرون الوسطى، والتربص بالعراق باعتبارها حاضرة العرب، وعاصمة الخلافة العباسية ، وكيف قام هولاكو المغولى بتدميرها (1258م) ، ونهب ثرواتها، وكيف يقوم هولاكو الأمريكى اليوم بنفس الدور فى تدمير العراق، وتخريبها طمعًا فى البترول والماء والأرض العراقية من ناحية ، وتحقيقًا لأمن ومصالح إسرائيل وأمريكا من ناحية أخرى ، ومحاولة لتحسين صورتها، ولملحمة هزيمتها الداخلية بعد أحداث سبتمبر وهزيمتها الخارجية أمام بن لادن فى أفغانستان ، وتنصيب صدام العراق حليف الأمس ، وعدو اليوم بعد أن وقع فى الفخ الأمريكى الذى سحبه لغزو الكويت، ثم انقلب عليه ، وقاد حربًا دولية ضده تحت مظلة الأمم المتحدة والشرعية الدولية لتحرير الكويت، وبعدها ثبَّت وجوده وهيمنة ، وقواعده فى المنطقة، ثم بدأت خطة جديدة للفتك بالعراق بعد 12 عامًا من العقوبات والحصار الدولى بإيهام العالم بوجود علاقة بين الإرهاب ( ممثلاً فى بن لادن وتنظيم القاعدة )، والعراق والادعاء بامتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ، برغم تأكيد قرار مجلس الأمن رقم 687 تدمير العراق لكل أسلحتها بمعرفة فرق التفتيش، وتحت إشرافها.
    وبرغم إعلان العراق استعداده لاستقبال فرق التفتيش مرة أخرى وتعاونه معهم، فقد ظلت الولايات المتحدة على إصرارها بمحاولة استصدار قرار جديد من مجلس الأمن لإطلاق يدها فى تدمير العراق، وأعلنت أنها مستعدة للعمل منفردة فى حالة عجز المجلس عن إصدار هذا القرار، أو ليس هذا هو نفس منطق الحروب الصليبية الأولى فى احتلال العالم العربى - الإسلامى، والسيطرة على ثرواته الطبيعية؟
    وبما أن احتلال العراق صار أمرًا محتومًا، خاصة بعد نجاح أمريكا فى استقطاب بعض الدول العربية والأجنبية، وإجبار باقى الحكومات على الصمت التام.
    فإنه ينبغى التفكير والتساؤل: ماذا بعد العراق ؟ وما هى الدول العربية التالية التى ستدور عليها الدائرة الأمريكية ؟
    وتشير الدلائل إلى أن بلاد الشام سوف تكون المحطة التالية للاحتلال الصليبى، ولعل هذا يفسر إطلاق بوش الحملة الصليبية على حربه ضد العالم الإسلامى مثلما أطلقها ريجان من قبل على حربه ضد العالم الشيوعى.
    أما السؤال الأهم والأكثر خطورة وإلحاحًا، فيتعلق بوضع إسرائيل ومستقبلها فى ظل الهيمنة الأمريكية ، وهل سيكون الصدام - فى ظل فقد أمريكا لهيمنتها - بين الصهيونية العالمية والإمبراطورية الأمريكية فى القرن الـ ( 21 ) على أرض فلسطين نهاية لأمريكا أم نهاية لإسرائيل؟

    نهاية إسرائيل:
    فالثابت أن إسرائيل هى الشجرة العنصرية الخبيثة التى غرستها إنجلترا، وتولتها الدول الأوروبية ، ثم أمريكا بالرعاية ، وبخاصة بعد الحرب العالية الثانية ، وقامت الولايات المتحدة بتبنى إسرائيل، وإقامة تحالف استراتيجى معها، تعهدت بموجبه بضمان أمن إسرائيل ، وتفوقها العسكرى على مجموع دول المنطقة العربية بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة بما فيها محاصرة الشعب الفلسطينى، واغتيال رموز السلطة الفلسطينية، وقادة المقاومة، وتدمير المنازل والحقول، ونفى وتهجير الشعب الفلسطينى خارج أراضيه.
    فضلاً عن تحريض إسرائيل لأمريكا على إسقاط صدام حسين، وتقسيم دولة العراق، وتهجير من يتبقى من أبناء الشعب الفلسطينى إليها أملاً فى تحقيق حلم الإمبريالية الصهيونية بتكوين دولتهم من النيل إلى الفرات.
    إلا أن أمريكا ذاتها لها مطامعها الخاصة فى ثروات وبترول المنطقة العربية، وفى مقدمتها العراق، وهى المطامع التى لن تتحقق لها إلا باحتلال العراق، والإطاحة بنظامه السياسى، وتنصيب حكومة عميلة على رأس السلطة موالية لأمريكا، ومحققه لمصالحها هى وحلفاؤها، وعلى رأسهم إسرائيل.
    وربما تكون الفوضى الناجمة فى إنتاج البترول وأسعاره، وتدهور اقتصاد الدول المصدرة له، وتحولها إلى بؤر للفقر والثورات والانقلابات عناصر مهمة تفتح أبواب المنطقة للهيمنة الأمريكية الإسرائيلية، وتنذر بقيام حرب عالمية رابعة بطلها الرئيس هو النفط .

    السيناريوهات المستقبلية لمصير إسرائيل :
    إن افتراض نجاح الولايات المتحدة فى تنفيذ مخططها باحتلال العراق والدول العربية، يثير هواجس متلاحقة حول دور الدولة الصهيونية فى ظل هذه الأوضاع الجديدة، فإذا كانت إسرائيل قرصنة استعمارية لضمان السيطرة الخارجية للدول الاستعمارية ، فهل سيظل لها دور حين يصبح الاستعمار الأمريكى حقيقة واقعة؟
    أتصور أن الغلبة ستكون للمصلحة الأمريكية ، مما سيدفع أمريكا لفك مؤسسات الدولة الإسرائيلية ، وربما تتبنى مشروعًا بتقسيم فلسطين طبقًا لقرار الأمم المتحدة ( 181 لسنة 1947 ) بصفتها الدولة صاحبة السيادة على المنطقة ، والتى لم تعدلها مصلحة فى وجود دولة أخرى تنافسها، أو تتصارع معها من أجل تقسيم واقتسام الغنائم والهبات، انطلاقًا من أن إسرائيل هى صناعة وصنيعة أمريكية، وفى تطور كهذا يُعتقد أن عقد الصهيونية سينفرط وسيتجه الإسرائيليون إلى العودة مرة ثانية إلى دول أوروبا وأمريكا، كل حسب جنسيته ، وقد تكون الهجرة للإسرائيليين إلى الخارج هى أحد المؤشرات التى تدعم هذا التحليل وتؤيده بعد أن لم تعد إسرائيل الدولة الآمنة، ولا السقف الذى يمكن الاحتماء به أو الاستثمار فيه، أى أن الغرض من وجود إسرائيل سينتهى بمجرد أن يستقيم المقام للولايات المتحدة داخل الدول التى سيتم احتلالها، ولن تسمح لإسرائيل بإثارة أى مشاكل داخل حدود الإمبراطورية الأمريكية.
    وقد يتغير السيناريو بحيث يتم تهجير الفلسطينيين الباقين فى فلسطين إلى شمال العراق لتخلو الأرض للإسرائيليين وحدهم بشرط أن تسمح لهم أمريكا بإقامة الهيكل المقدس مكان المسجد الأقصى مقابل نزع أسلحتهم ، والعيش داخل حدود دولة إسرائيل التى هى فى الأصل دولة الفلسطينيين دون أن يختلقوا مشاكل للراعى الأمريكى، وبحيث يتولى الحكومة الإسرائيلية يهود أمريكان، فتصبح إسرائيل إحدى الولايات الأمريكية التى تحكمها أمريكا داخل الإمبراطورية الأمريكية.
    ويبقى السيناريو الذى يقول به الكثيرون، وهو أن تعمل أمريكا على تتويج إسرائيل زعيمة على العرب ، وتطلق لحكومتها العنان فى فعل ما تريده أمريكا، وأعتقد أن زمن هذا الأسلوب وهو الاستعمار بالوكالة قد انتهى بوجود المستعمر الأصلى على أرض دولة الخصم المنهزم.
    أما السيناريو الثالث فيقرر أن التاريخ علمنا أن الإمبراطوريات التى اعتنقت الإرهاب عقيدة ، وأسلوبًا ، وأدانها التاريخ قد زالت هى والإرهابيون الذين حكموا دولهم.
    ولعل إسرائيل هى الدولة الوحيدة التى تملك عناصر الفناء، فهى دولة استيطانية، وهناك القنبلة البيولوجية فى انتظارهم ؛ حيث كثرة مواليد الفلسطينيين مقابل مواليد إسرائيل، ويتفق هذا السيناريو مع رأى [ أمنون بورتجالى ] فى أحد مقالاته التى قرر فيها : أننا جميعًا نعلم المصائب والأضرار التى تعرض لها أجدادنا القدماء على مر التاريخ، والتى كان كثير منها للأسف مرجعه إلينا نحن، والخطورة فى هذا السيناريو أن يؤمن الجيل الجديد من المستوطنين بمبادئ مهمة وخطيرة مثل: التوسع الإقليمى لكل أرض إسرائيل التى نصت عليها التوراة من النيل إلى الفرات ، والعمل على تنفيذ خطة الإبعاد ضد العرب، خاصة وأن شارون قد بدأ يبذر بذور الفناء، ولعظم دور المتطرفين الدينيين، ويضع شعارًا مدمرًا حول إقامة إسرائيل التوراتية، وقام بتعريب إسرائيل عن المنطقة.

    أمريكا وإعادة رسم المنطقة العربية :
    وإذا كانت قيادة العالم الصليبى قد انتقلت من أوروبا إلى أمريكا، ومن الكرسى البابوى فى روما إلى كرسى الكونجرس فى واشنطن، ومن المسيحية الإلهية إلى المسيحية الصهيونية، فقد اعتمدت على إسرائيل فى الشرق الأوسط بعد أن أصبحت حليفًا استراتيجيًا لها، ويحتمل تنصيبها قائدًا على الدول العربية بعد تقسيمها، وإعادة رسم خرائطها من جديد.
    ومن الجدير بالذكر أيضًا أن الكونجرس الأمريكى صنف الدول إلى دول شر، ودول إرهاب، وأعطى أمريكا حق مقاومتها تحت مسميات الحرب العادلة، أو الحرب الوقائية، أو محاربة الإرهاب.
    بينما تشير الإحصاءات إلى أن أمريكا أنفقت سنة 2000 حوالى 343 بليون دولار على التسلح، وصادق الكونجرس على زيادة الميزانية السنوية العسكرية بـ 120 بليون دولار لتصبح 451 بليون دولار بحلول 2007، فضلاً عن أنها تمتلك أكبر مخزون من الأسلحة الكيماوية الذى يقارب 30.000 طن، وتلك الأسلحة التى تم استخدامها ضد العراق سنة 1991 حينما تم إلقاء 300 طن يورانيوم مشع على العراق، وإلقاء أكثر من 140 ألف طن من المتفجرات ، مع استخدام السموم من أجل إخراج العراق من الكويت، فما بالكم بحرب احتلال العراق القادمة ، والتى هى من أجل استعادة الكرامة الأمريكية بالدرجة الأولى؟! .

    تعليقات الفيسبوك

    الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
    علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
    مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
    • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
    • - يحتوي كلمة لا تليق.
    • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

    التعليقات

    تعليقات الإسلام اليوم

     

    تبقى لديك حرف