آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

سر المؤامرة .. حتى لا يضرب العراق والسد العالي بالقنبلة النووية

الثلاثاء 6 صفر 1424 الموافق 08 إبريل 2003
سر المؤامرة .. حتى لا يضرب العراق والسد العالي بالقنبلة النووية
 
تأليف: محمد عيسى داود .
الناشر: مكتبة مدبولى الصغيرة ، القاهرة 2002 م .
عدد الصفحات: 341 صفحة ، من القطع الكبير .
مركز الإعلام العربي .

  • الأخطبوط الأمريكي - الصهيوني يتربص بالعالم الإسلامي ،وخاصة العراق بحجة امتلاكها مصنعًا لأسلحة جرثومية ، وإنتاج قنبلة نووية ضد إسرائيل .
  • غزو العراق للكويت هو بكل تأكيد فرع من خطة أمريكية - صهيونية لاكتساح العالم العربي ، وهذه الخطة سبقها إعداد سياسي وعسكري وحسابات دقيقة على كل المستويات .
  • لا بد من وضع استراتيجية عربية موحدة للمواجهة ، قائمة على إصلاح نظم الحكم العربية ، وإعادة النظر في شأن الجامعة العربية .
  • ضرورة التنسيق بين الدول العربية والإسلامية من أجل المحافظة على أمنها القومي ، والإسراع في تنفيذ برنامج التكامل الاقتصادي العربي ، والانفتاح على بلدان العالم الأفريقي .

إن الحرب العدوانية التي تشنها الولايات المتحدة وبريطانيا علي العراق الآن ، والتي تجاوزت بها الأعراف والمواثيق الدولية والشرعية الدولية ممثلة في مجلس الأمن وإرادة المجتمع الدولي تعكس حجم التربص الأمريكي - وكذلك الإسرائيلي - بالعالم العربي والإسلامي - ومنه العراق - وتقدم مبررًا مقنعًا لحالة القلق التي يعيشها العرب والمسلمون، والتي عملت أبواق الإعلام الغربي علي تصعيدها من خلال تصريحات الساسة الأمريكيين ، وكذلك الحاخامات الإسرائيليين ، ومنهم شلومو جورين الذي أعلن بكل صراحة ووقاحة : (عندما عاش اليهود تحت نير فرعون مصر خلصهم الله بالضربات العشر التي أصابت المصريين ، وكانت أهم ضربة هي تلك التي سددها ملاك الرب " ملاك الموت " بقتل أبكار المصريين ، هذا الشعب الذي يتناسل اليوم كالنمل ، فإن لم نقض علي أبكارهم ونغرق رجالهم ونساءهم بضرب السد العالي " فرصتنا الكبرى" فمع الزمن سوف يدخلون إسرائيل ، فلماذا لا تكون إسرائيل هي ملاك الموت الذي يضرب به رب إسرائيل مصر وقنبلة السد العالي لدينا!! ) .
فكانت هذه الحملات الإعلامية أحد مظاهر الحرب النفسية التي سبقت توجيه الضربة العسكرية تحت مزاعم نزع أسلحة الدمار الشامل لدي العراق بالقوة المسلحة بدعوى أنه لم يتعاون مع فرق التفتيش التي أوفدتها الأمم المتحدة للعراق لهذا الغرض.

وقد تبارت الأقلام والأفكار في تحليل هذه اللحظة الغارقة في حياة العرب والمسلمين وما سبقها من إرهاصات تفسر سر هذه المؤامرة المحبوكة الأركان ضد العراق، ومن ورائه المنظومة العربية بأسرها، وقام بعضها بتقديم رؤى استشرافية حول سبل وآليات إحباط هذه المؤامرة أو مواجهتها في سياق استراتيجية عربية موحدة.


ويأتي هذا الكتاب الذي نقدم قراءة له ضمن الدراسات التي غطت الجوانب التحليلية الراهنة والاستشرافية المتوقعة.
أولاً - خلفيات إلقاء العراق في الهاوية:
لقد تصاعدت حدة المزاعم الأمريكية والإسرائيلية إزاء العراق ، والتي مفادها أن العراق يملك مصنعًا ينتج « أسلحة جرثومية » ، ويعتزم استخدامها عبر تزويد الصواريخ طويلة المدى التي يصنعها بها، إضافة إلى اتهام العراق بأنه يستعد لإنتاج قنبلة نووية ضد إسرائيل..

ومن المعروف أن الهدف من وراء مثل هذه المزاعم مُدرك تمامًا ؛ وذلك لأن إسرائيل منزعجة انزعاجًا شديدًا من استعادة العراق قوتها، ومن هنا ظلت الحملة المنظمة ضد العراق مستمرة ، سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق تعميم الحديث عن ترسانة الأسلحة التي تمتلكها الدول العربية ، وصدور سلسلة من التكهنات الإسرائيلية والغربية تتحدث عن تطوير القدرات العربية في المجال الكيماوي ، والتي تمثل تهديدًا للأمن الإسرائيلي في الوقت الحاضر؛ لأن مشروع صنع الصواريخ المضادة للصواريخ الكيماوية الذي دخل طور الإنجاز في إطار مشروع حرب النجوم، والذي تسهم فيه إسرائيل هذا المشروع لم يكتمل بعد.

هذه الحملة المفتعلة ازدادت حدةً في الآونة الأخيرة عندما فشلت المحاولات الإسرائيلية - الأمريكية في تأليب الرأي العام ضد العراق ، بحجة أنها مصدر الجمرة الخبيثة ، وهو ما يجعلنا ننبه إلى أن النوايا السوداء تجاه مصر والعراق وسوريا والسعودية واليمن واضحة ، ومن الممكن إيجاد مبرر وإبداع تمثيلية لبدء مرحلة جديدة في الصراع الأمريكي ضدهم.

من جهة أخرى يعترف الخبراء الأمريكان أن العابد العراقي متفوق على « شفق » الإسرائيلي والفرنسي « لامان »، كما رصد الأمريكان إجراء العراق بنجاح عملية إطلاق منظومتين مختلفتين من صواريخ أرض - أرض يبلغ مدى كل منهما ألفى كيلو متر.

وتعتبر العراق أول دولة عربية وأول دولة في العالم الثالث تنتج هذا النوع من منظومة الصواريخ الحاملة للأقمار الصناعية والصواريخ بعيدة المدى، وقد قوبل هذا الإنجاز العلمي بارتياح شعبي شامل ، وبزهو كبير في العراق، وفزع في الخليج حتى إن مواليد ذلك اليوم من العراقيين أطلق عليهم اسم « العابد »، وهو الاسم الذي أطلقه الرئيس صدام على منظومة الصواريخ الحاملة للأقمار الصناعية، و« تموز » الذي أطلق على الصاروخ البعيد المدى (2000 كم) لتكمل العراق منظومة طفرة علمية وتقنية بالغة التعقيد ، وإنجازًا علميًا كبيرًا تم تصنيعه للأغراض السلمية وبتكاليف زهيدة من قبل علماء التصنيع العسكري من العراقيين.

ثانيًا - التكتيك الشيطاني الأمريكي :
ومن المقرر أن أمريكا خططت لغزو العراق للكويت منذ 1973، ولولا الحدث المفاجئ لأمريكا، وهو قيام الثورة الإيرانية لكانت عملية 1990 تمت قبل ذلك بـ 16 عامًا لاستدراج مصر إلى معركة جانبية مطابقة لاستدراجها السابق في عهد عبد الناصر إلى حرب اليمن، ومع قيام ثورة إيران الإسلامية كان لا بد من تغيير التكتيك وبسرعة.

وكان التاريخ جاهزًا ليقدم من أرشيفه المبررات للحرب العراقية - الإيرانية باعتبار إقليم (عربستان) الذي سيطر عليه شاه إيران وضمه لإيران هو إقليم عربي، وكان جزءًا من العراق القديم منذ أكثر من قرنين من الزمان، ومع مضى حوالي 55 عامًا على ضم الشاه لهذا الإقليم، فقد تولد مبرر خطير يعطى هذا الإقليم أهمية كبيرة بعد صمت العراق على فقدانه ؛ لأنه لم يكن يمثل قيمة اقتصادية .. هذا المبرر هو أن شاه إيران عرف كيف يأتي بشركات البترول إلى هذا الإقليم، وعرف كيف يستنبط آبار الذهب الأسود حتى وصلت عائدات هذا الإقليم في أواخر عهد الشاه إلى حوالي 28 مليار دولار سنويًا..

وبدأ التكتيك الشيطاني الأمريكي بتحريك فتنة الأكراد الذين زرعت بريطانيا مشكلتهم 1930م في العراق ، ومع أنهم من الشيعة الآريين الإيرانيين وإيران متمسكة بهذا المفهوم عنهم إلا أن التحريش الشيطاني الدجالى للأكراد كان حافزًا لهم للقيام بحركة انفعالية يستقلون فيها بحكم ذاتي في محافظات تواجدهم ، وبخاصة السليمانية وكركوك والموصل، ومن الجهة الأخرى قام الشيطان الأمريكي بتلقين العقل الإيراني حجة مفادها المطالبة بضم الأكراد ومحافظاتهم لإيران إذا ما طالبت العراق بإقليم عربستان، ومن هنا تندلع الشرارة، وفى المقابل أعطت أمريكا الضوء الأخضر للعراق لضرب إيران.

ومن هنا اندلعت الحرب العراقية - الإيرانية في 22/ 9/ 1980 وتدفقت ملايين الدولارات السعودية والكويتية إلى العراق بعدما نجح الشيطان الأمريكي الدجالى في إقناع الإدارتين بأن العرشين مهددان من هذه الثورة التي إذا لم يتصد لها جيش العراق فسوف تلتهم كل من حولها، ولكن كان لإيران أيضًا العديد من المقومات التي أطالت أمد الحرب ، برغم كل الدعم السعودي - الكويتي - الأمريكي للعراق ، هذه المقومات تتبلور في المساحة الضخمة الإيرانية التي تبلغ أربعة أضعاف مساحة العراق والقوة البشرية التي تقدر بثلاثة أضعاف سكان العراق ، ثم الدعم الأمريكي - الإسرائيلي عن طريق بيع أنواع السلاح تحت ضغط إدراك إيران أن صدام تسلم أسلحة جديدة من فرنسا وأمريكا والسعودية والكويت، وإنه لم يعد لها من باب سوى دخولها بنفسها إلى الفخ (الأمريكي - الإسرائيلي) فماذا سيحدث لهم أكثر مما يحدث، وقد ضربوا مؤخرًا بطائرات (سوبر اتندار) المجهزة بصواريخ (اكسوست) التي دمرت محطة النفط الإيرانية في جزيرة فرج ، وهى من أكبر المحطات لديهم، فضلاً عن ضرب (حلبجة بالكيماوى).

ولم يكن الدور الإسرائيلي غائبًا عن ساحة اللعب منذ تولى آية الله الخومينى الحكم في إيران، حيث أبرمت إسرائيل العديد من الصفقات لصالح إيران عن طريق (مائير عزرا) - رئيس مكتب المصالح الإسرائيلية في طهران، ومن أهم الصفقات التي أنجزها (مائير عزرا) لصالح نظام الآيات ، صفقة الأسلحة المعروفة بصفقة الـ (450) ؛ لأن قيمتها 450 مليون دولار.

إضافة إلى قيام إسرائيل عام 1982 بشحن قطع غيار وأجهزة رادار لطائرات (F4 الفانتوم)، و(F14 توم كات) الإيرانية إلى جانب (200 صاروخ جبريل) تستخدمها القوات البحرية الإيرانية في زوارقها السريعة.
ما محصلة الحرب العراقية - الإيرانية؟ :
محصلة تلك الحرب هى خسائر لا حصر لها للجانبين، حيث بلغ مجموع ما أنفقته الدولتان في هذه الحرب 1097 مليار دولار، وهو ما تأكد أنه يوازى أكثر من دخل العراق وإيران معًا منذ أنتجا النفط حتى عام 1988، إضافة إلى قتل نصف مليون عراقي تقريبًا يقابلهم نفس العدد في إيران، وأسر 100 ألف عراقي ونظرائهم من إيران، ودمار البنية الأساسية في العراق وإيران، مما أنهى الحرب والدولتان مفلستان.

والمفاجأة المذهلة أن الدولتين (العراق وإيران) عادتا بعد حرب هائلة استمرت ثماني سنوات إلى نقطة الصفر، وكان الحصاد لا شيء، وهو الهدف المبتغى من مؤامرات اللوبي الأمريكي والصهيوني.

ثالثًا - أعمال الجاسوسية الإسرائيلية بالخليج العربي :
الشيء الجدير بالذكر هو أنه مع اشتغال الخليج في حربه العراقية - الإيرانية عملت إسرائيل بأقصى طاقتها بأعمال الجاسوسية بالخليج العربي كله تمهيدًا للفتنة الثانية مع نهاية العقد، وهو ما حدث بين العراق والكويت، حيث قامت بعثة سرية إسرائيلية بزيارة إلى كل من طوكيو وسيول ومانيلا نهاية عام 1980م تحت غطاء الاتصال بالشركات والمؤسسات التي تدير أعمالاً إنشائية في بلدان العالم الثالث للاطلاع على إمكاناتها، والتباحث في إقامة مشاريع مشتركة كساتر لأعمال الجاسوسية الواسعة.

وكانت مهمة هذه البعثة هى التعرف على طبيعة أعمال تلك المؤسسات في أقطار الخليج العربي، وإقامة علاقات ودية مع مديريها وشخصياتها التنفيذية ، والتعرف على طبيعة ظروف العمال الذين يعملون فيها، وترتبط بعلاقات مع إسرائيل بهدف دفعها للاحتكاك بالشركات ووكالات تشغيل العمال في منطقة الخليج ، والتعرف بأوسع ما أمكن على العمال أنفسهم، ومعرفة مدى استعدادهم لنقل نوع من المعلومات الخاصة عن المنطقة، والإيحاء بأن هذه المعلومات تخدم مؤسسات تجارية أو علمية محايدة.

ومنذ بدء تلك الجولة الاستطلاعية الإسرائيلية، والتي رافقتها عملية اتصال فعلى بالعمالة الآسيوية المقيمة في الخليج جرى تجسس على مختلف مرافق الحياة العامة، وبخاصة رصد المؤسسات الاقتصادية والمنشآت العسكرية والنفطية.

وبرغم صعوبة مهمة إسرائيل فقد سارعت بإذابة (العقدة الآسيوية) التي جددها نصر مصر على إسرائيل 1973، وذلك بتشغيل اليهود المنحدرين من أصل آسيوى والسفارديم، لإحياء بعض صلاتهم مع أوطان الأجداد السابقة في الشرق الأوسط ، وإن كان العمل في أوائله متعثرًا خاصة مع بورما واليابان وتايلاند لاشمئزازهم من نزعة الاستعلاء الإسرائيلية ، لكن إسرائيل لم تتنازل عن هدف العثور على مصادر معلومات في أوساط العمالة الآسيوية الكثيفة في الخليج بعد أن تأكد لها عدم كفاية معلوماتها عن الخليج ، والتي كانت تصل عبر ثلاث قنوات هى:

علاقات التنسيق بين الموساد والسافاك جهاز المخابرات الإيراني، والخبراء الأوروبيين العاملين في المنطقة، وبخاصة عبر شركة النفط البريطانية، وعلاقات التنسيق مع المخابرات الأمريكية.

ونجحت إسرائيل مؤخرًا في أن تجد في الحشود الهائلة من ملايين العمال الآسيويين بالخليج مناخًا خصبًا لتحريك جماعات منهم في خدمة أهدافها، وصارت الخلايا العاملة لصالح إسرائيل ترصد كل شيء بالخليج وإيران، وتزامن مع ذلك نشر الشائعات والأكاذيب في الخليج ، حول احتمال مهاجمة إسرائيل أو إيران لقاعدة تبوك وميناء ينبع ، وآبار النفط في الكويت، ورافق ذلك خطة إسرائيلية سرية لتصوير ومسح مياه « جزر وسواحل الخليج » بصفة دورية قامت بها لحساب إسرائيل سفن تحمل أعلام دول مختلفة لا تخطر بالبال مثل: ليبيريا، وبنما، وكانت إحدى المهمات الاستكشافية معرفة وتحديد المناطق التي يمكن تلغيمها، وزرعها بمتفجرات تشتعل بالسيطرة بعيدة المدى بواسطة أجهزة الراديو والريموت كنترول.

رابعًا - أسرار المؤامرة العالمية :
بلا شك أن أي تحركات بالخليج مخطط لها من قبل ، ومتابعة ، وسبقها تمهيد لوجود إسرائيل، ومن ينوب عنها في مياه الخليج العربي وسواحله، ومن هنا فإن غزو العراق للكويت هو بكل تأكيد فرع من خطة أمريكية - صهيونية لاكتساح العالم العربي، هذه الخطة سبقها إعداد سياسي وعسكري وحسابات دقيقة على كل المستويات ولشتى المفاجآت.
حيث لعبت أمريكا جيدًا على الجانبين، فمن جهة كانت تحض الكويت على اختراق السقف الأعلى المتفق عليه للدول المنتجة للبترول ككل، حسب مقررات الأوبك، مما أدى إلى انهيار أسعار البترول حسب مقتضيات الخطة الكيسنجرية بعد حرب 1973م لتكون الضربة للاقتصاد العربي مزدوجة، وبرغم أن الكويت عدد سكانها نصف مليون نسمة، ولها حصة تناسب احتياجات الدولة لهذا العدد من السكان إلا أن الضمان الأمريكي للعبث الكويتي بمنظمة أوبك شكل للكويت درع أمان.

ومما جعل الأمور تزداد صعوبة بين العراق والكويت هو استغلال أمريكا انهماك العراق في حرب الثماني سنوات مع إيران، فبدأت بذراعها التكنولوجية الطويلة تستخدم الحيل العلمية لشفط بترول حقل الرميلة العراقي على الحدود مع الكويت، وما كانت الكويت تستطيع أن تقوم بذلك العمل بدون أمريكا على الإطلاق، سواء على المستوى الفني أو التسويقي أو التأمين بعدم المساس بها في حال اكتشاف العراق للأمر.

كذلك ما كان للعراق أن تعرف بما يحدث لنفط الرميلة إلا في حالة واحدة ، وهى أن تخبر الكويت عن نفسها وهو ما لم يحدث ، ومن هنا لعبت أمريكا الدور الشيطاني ووضعت بيدي صدام كل مستندات السرقة لحقل النفط العراقي، بل وحتى الصور التي تم التقاطها بالأقمار الصناعية لعمليات سحب البترول العراقي خلال سنوات الحرب مع إيران وحتى بعد قبول إيران بقرار مجلس الأمن رقم 598 بوقف القتال مع العراق في أغسطس 1988.

وبعد الغزو بدأت أجواء التسخين الأمريكي والغربي، واستعداء العالم الأوروبي ضد العراق، والتي استمرت بعد ذلك من خلال تخويف الغرب على إسرائيل التي تعيش في قلب الخطر، فالعراق يملك قاعدة صناعية وعسكرية كافية لإنهاء وجود إسرائيل.

فمن المؤكد أن من الحسابات السياسية البحتة لأمريكا وخططها المتصهينة ألا يدخل عقد جديد من القرن الواحد والعشرين إلا والعراق قد دمرت تمامًا، والعراق بلا شك ما هى إلا مقدمة في الحسابات الاستراتيجية الأمريكية لضرب العالم العربي كله من أجل تمكين إسرائيل من تحقيق حلمها الكبير، وهو السيطرة من النيل إلى الفرات، وتحويلها إلى أكبر قوة عسكرية واقتصادية في منطقة الشرق الأوسط.

خامسًا - السيناريوهات المستقبلية لأمريكا في المنطقة العربية :
وبغض النظر عما ستسفر عنه الحرب الأمريكية - العراقية الدائرة الآن فإن السياسة الأمريكية الثابتة في المنطقة العربية ستدور حول عدة سيناريوهات:
1 - تحريك أوراق اللعبة ضد العراق والدول العربية من جديد باتهام العراق وبعض الدول العربية بتطوير أسلحة الدمار الشامل، وتخصيص العراق بالهجمة الإعلامية الأضخم، خاصة في ظل اتهام العراق بأنه راعى الإرهاب، وأنه على صلة وثيقة بتنظيم القاعدة.

2 - تفتيت العراق وتقسيمها باستثمار الوضع القائم بعد التحالف الدولي على العراق ، والذي نتج عنه مناطق حظر جوى على العراق ، إضافة إلى إثارة الأكراد ضد صدام لتقسيم العراق، ودفع 50 ألف مقاتل بالسلاح الكامل ينتمون لتحالفات المعارضة العراقية ذاتها لغزو العراق من الشمال والشرق والجنوب عبر عمليات إسقاط جوى اختصارًا للوقت والجهد.

3 - زج العراق بطريق مباشر أو غير مباشر للتحرش بالأردن ، أو زج الأردن للتحرش بالعراق، ولو بموالاة القوات المحاربة لصدام، فتكون الضوء الأخضر لاكتساح الأردن، وتدمير قواتها المسلحة، وبهذا يكون الطريق المعدلة لدخول السعودية من جهة الأردن بدل جهة الكويت.

4 - أن إيران ستكون هى مفتاح اللعبة القادمة بالشرق الأوسط ومستندات إدانتها جاهزة ومنذ فترة ، فإيران تحتل جزرًا إماراتية بالخليج ، وتسعى لحيازة أسلحة دمار شامل، بل طورت صواريخ الشهاب بأنواعها لتصل إلى قلب إسرائيل إذا دعت الضرورة ، بل ولتعبر القارات إن أرادت، إضافة إلى ذلك نجد أن هناك مخططًا أمريكيًا ركز على ضرورة استمرار سياسة السدود العالية بين إيران والأمة العربية، وبخاصة مصر والسعودية، ثم التحريش بين إيران وباقي إمارات الخليج، ومد ذراعها للاستيلاء على جزر أخرى تابعة للبحرين وعمان بعدما احتلت الجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى) و(طنب الصغرى) و(أبو موسى)، وعدم استجابتها حتى الآن لدعوة الإمارات للتوصل إلى حل سلمى، سواء بالتفاوض المباشر أو باللجوء للتحكيم الدولي، وهذا ما تريده أمريكا.

ومن بعد إيران سيكون الدور على سوريا، وكذلك مستندات إدانتها جاهزة ، فسوريا مثل ليبيا حارسة للإرهاب الدولي، وداعمة له، فضلاً عن تمركزها في سهل البقاع، والتداخل التام في لبنان كأنها جزء من سوريا، بينما الحقيقة فعلاً أن أمن لبنان، هو أمن سوريا.

والهدف النهائي للمخطط الأمريكي - الصهيوني أن تبقى الأمة بلا قدرات، وأن يفرض عليها خيار وحيد هو القبول بإسرائيل الكبرى.
سادسًا - استراتيجية عربية موحدة للمواجهة :
وفى النهاية لا بد من التأكيد على حقيقة مهمة هى أن أزمة أفغانستان وأزمات الخليج المتعددة تفرض على العقل العربي والإسلامي مراجعة حساباته، وتفرض على القيادات السياسية في المنطقة تجديد رؤاها للعلاقات الدولية، خاصة مع أمريكا، ولكن هذا يتطلب منهم مواجهة عربية جادة مع أنفسهم من أول أبجدياتها :

1 - أنه ما دامت هناك حكومات ديكتاتورية في الوطن العربي وبلاد لا تزال تحكم بقانون الطوارئ فإن أمريكا ستظل مطمئنة إلى عدم قدرة أي دولة أو شعب عربي على الاعتراض القوى والإيجابي على سياسة ازدواجية المعايير، والكيل بمكيالين في حقوق الإنسان والقوانين الدولية، خاصة في فلسطين، ومن هنا لابد من إصلاح نظم الحكم العربية.

2 - لا بد من إعادة النظر في شأن الجامعة العربية العاجزة عن تقديم مبادرة إيجابية أو اتخاذ قرار ملزم للأعضاء؛ لأنها ببساطة مكبلة بتوجهات الدول الأعضاء.

3 - إعادة حساباتنا نحن العرب، وبناء استراتيجية شاملة بالتنسيق مع الدول الإسلامية نصوغها من خلال مفاهيم ناضجة مدركة أن انتظار أي تسوية عادلة أو تحقيق أمن وحراسة لحكم أو عرض من خلال القوى الأمريكية والغربية عمومًا هو وهم كبير، وأن الأمن الأمريكي في المنطقة لن ينفصل مطلقًا عن أمن إسرائيل التي لن تكف مطلقًا عن فرض حلمها من النيل إلى الفرات على الأمة العربية والإسلامية لإعلان إسرائيل الكبرى.

4 - الإسراع في تنفيذ برامج تعاون وتكامل في السياسات الاقتصادية كي تتحول الرساميل العربية والموارد البشرية والخبرات الكثيرة الهاربة أو المهدرة أو المبعثرة والنفط إلى قوة اقتصادية لها قوتها وهيمنتها وحضورها، بل ورهبتها وديناميتها وبالأخص فيما يسميه العالم الحديث اليوم (بتدويل السوق) مع ضرورة إنشاء السوق العربية المشتركة في أسرع وقت ممكن.

5 - الانفتاح على بلدان العالم الإسلامي، ولاسيما دول الجوار الجغرافي وعلى العالم الأفريقي لتصحيح المسارات كلها دفعة واحدة؛ لأن التراخي والتأخير لا يأتيان إلا بالطمع في النظام العربي والإسلامي والنيل منه.

وهذه الاستراتيجية ضرورة حتى تجد أمريكا وظلها إسرائيل في العرب القوة الصلبة والسد المنيع أمام أطماعها، والتي جعلتها تضرب العراق بأحدث إفرازات التكنولوجيا الحديثة، واستخدام أمريكا لأسلحتها لأول مرة في تاريخها، وتجريبها على الشعب العراقي والأفغاني، ومنها القنبلة الشراعية (GSOW)، وضرب العراق بالقنبلة الجديدة المسماة (يونكر بوستر GBU28) التي تطلق عليها (مدمرة الملاجئ ومخربة الحصون) إضافة إلى استخدامها القنابل العنقودية المحرمة دوليًا والقنابل الذكية من طراز (G.B.U)، وهى قنابل حديثة جدًا توجه باستخدام أشعة الليزر التي يتم إطلاقها من طائرات (F14 - F18) والطائرة الأخيرة مزودة بصواريخ (جو - جو) من طراز (باثيون وإمرام) أليس هذا دليلاً على الاستهانة بالنظم العربية والإسلامية؟
ومن هنا لا بد من أن نبعد العدو الأجنبي عن المنطقة ، وأن نكون على بصيرة من أن مصير الأمة العربية والإسلامية مرتبط بالمحافظة على كل جزء منها، وإلا ستكون المصائر واحدة وهى الفناء .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - سحر ًصباحا 09:53:00 2009/07/30

    لا يوجد اي شيء يحدث في بلاد العرب الا وتم التخطيط له مسبقا بين امركا واسرائيل والانظمة العربية الخائنة وتستهدف هذه المؤامرات شعوب المنطقة بأسرها. حسبي الله ونعم الوكيل بامريكا والحكام العرب لقد اضعتم فلسطين والعراق وسلمتم نصف بلادنا للاعداء كي يعيثوا بها فسادا لقد احتلت امريكا ارضنا وبحرنا وسماءنا لن نستطيع التحرر يا عرب ما لم نطيح برؤوس هذة النظمة اولا

  2. 2 - رشيد ًصباحا 02:15:00 2009/08/29

    الحمد لله هنالك اخيرا من يفهم

  3. 3 - dr-green12 ًصباحا 06:04:00 2009/11/30

    gooooooooooooood

  4. 4 - تامر المصرى ًصباحا 06:41:00 2010/01/02

    اقسم بالله انتا عشرة على عشرة كلامك تمام وموزون وياريت الناس كلها تفهم كدة

  5. 5 - ابو علي مساءً 03:38:00 2010/04/11

    هو دة الكلام الصحيح المصيبة ان حكام الشعووب العربية عارفة وساكتة علشان يستمرو في الحكم

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف