آخر تحديث الساعة 13:21 (بتوقيت مكة المكرمة)

تلخيص كتيب افتراها الصهاينة وصدقها مغفلو العرب

الاربعاء 13 صفر 1437 الموافق 25 نوفمبر 2015
تلخيص كتيب افتراها الصهاينة وصدقها مغفلو العرب
 

الكتاب : افتراها الصهاينة وصدقها مغفلو العرب  

المؤلف :   فهد المارك

عرض : صهيب منير العاروري


الحمد لمن استبطن منعه العطاء وعطاؤه المنع إذا شاء، والصلاة والسلام على من تعجب من الخير في أحوال المؤمنين صبرا وشكرا على الضراء والسراء، وبعد؛

فقد رأيت كتيب " افتراها الصهاينة وصدقها مغفلو العرب" [1] للمفكر العربي فهد المارك[2] رحمه الله تعالى من الكتيبات النافعة وفيه من الأفكار الصالحة للاسترشاد والاعتبار في ظرفنا الراهن لا سيما في القضية الفلسطينية والسورية والعراقية  خصوصا، ولكونه شهادة تاريخية[3] مفيدة عن أحداث مضت ما زلنا نحمل آمالها وآلامها، ولما لم أجده على شبكة المعلومات الدولية فقد لخصت بعض مهماته وأضفت إليه ضميمة مناسبة للمقال -كمقدمة لمباحثة   لاحقة في تدابير عملية مقترحة للمقاومة والثورة وفي بيان لقيمها وغاياتها- عسى أن ينتفع بها من هو أعلم منا وأقدر، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب مبلغ أوعى من سامع.

إهداء المؤلف: إلى كل عربي يعلم أن مفعول الدعاية في أيام السلم، يقوم مقام الجيوش المحاربة في أيام الحرب، إلى من يدرك أن دعاية الافتراء والبهتان إذا أتقنها الكاذبون صدقها المغفلون، وحلت محل الحقيقة على طول المدى.

إلى من يدرك هذه الظاهرة من أبناء أمتنا العربية أقدم هذا الكتاب.

سبب تأليف الكتاب: التشويه العارم الذي لحق بصورة الفلسطيني في المخيال العربي بنخبه وعوامه، فهو الخائن الذي باع أرضه وصرف الثمن على الشهوات الدنيئة من نساء وخمر ثم ادعى مظلوميته محملا العرب مسؤولية جرمه، وهو الجبان الذي فر من الميدان، وهو اللص الحقير والإرهابي العنيف الغدار[4] التي تحل الفتن حيثما حل، باختصار هو معدن الشرور ووصمة عار العرب والمسلمين، وهذا التشويه الممنهج الذي مارسه اليهود يهدف إلى نزع الرحمة والشفقة والعطف والنخوة من قلوب العرب اتجاه إخوانهم الفلسطينيين وبالتالي لا يستحقون بعد ذلك أن يعانون لاسترجاع أرضهم، وما أصابهم من كسب يدهم هو عقاب الله تعالى لهم، ولو تمكنت هذه الألعوبة فسينتظر العرب مزيدا من الخذلان يأكل بقيتهم[5].  

وقد ذكر المفكر المارك شواهد عدة منثورة في الكتاب مستدلا بها على وجود هذا التشويه العارم بعضها شهدها بنفسه، وبعضها نقلت له آحادا، وبعضها شاعت في وسائل الإعلام.

وقد نبه إلى خطورة تفرقة العربي بين القضية الفلسطينية التي هي محل إجماع بين العرب -سواء من كان صادقا في اندفاعه لها أو كان كاذبا متخذا منها قميص عثمان لمآرب أخرى- وبين الفلسطينيين كشعب والذي مر معنا قبل قليل تصور العربي له، وهذه التفرقة سترجع في المآل على القضية الفلسطينية برمتها حتى تكون نسيا منسيا.

سبب قابلية العرب للدعاية اليهودية المشوهة:

1-   طبيعة بشرية تقتضي بأن من أدبرت عنه الدنيا سواء كان فردا أو جماعة أو أمة برزت وتجلت وعظمت سيئاته و العكس بالعكس، ومثال من أدبرت عنه الدنيا فحقر الفلسطينيون ومثال من أقبلت عليه الدنيا فعظم أهل الخليج العربي على حد ما ذكر المصنف.

قال الشاعر ابن المقرب: أرى الناس مذ كانوا عبيدا لغاشم    وخصما لمغلوب وجندا لغالب

2-   تسلية للنفس وشماعة يتنصل بواسطتها العربي من مسؤوليته الشرعية اتجاه الفلسطينيين وفلسطين.

3-   مركب نقص يعاني منه بعض العرب نتيجة الانفصال بين الواقع المزري وأمجاد أجداد كانوا أحسن أحوالا في الغالب فلا بد من كبش للفداء، وهذا الكبش هو الفلسطيني.

4-   فجاعة الكارثة الفلسطينية ومرد هذه الفجاعة أن الخصم وهو اليهود ليسوا بأكفاء أنداد في عيون العرب، مما ضاعف من مرارة الهزيمة.

استثنائية مأساة فلسطين: تتلخص الاستثنائية في أنها غير متوقعة ولم يعد العرب لها عدة، وكيف يعدون العدة وقائد جيوشهم هو كلوب الإنكليزي؟ وأن اليهود كما مر آنفا ليسوا بأنداد، وأن ما حصلوا عليه أضعاف ما كان يتوقع من أحسن العرب تقديرا في أسوأ الظروف.

التشريد والتقتيل الذي وقع للفلسطينيين مضافا إلى استثنائية مأساته كفيلة بهد الجبال وأن تؤثر في أخلاق أي إنسان فتجعله ساخطا على نفسه ومجتمعه وأمته بل أبويه اللذين أنجباه، مرتبك الأخلاق فاقد الثقة بنفسه ومن حوله، فلو سلمنا أن بعض ما يشاع عن الفلسطينيين حق، فليس من المروءة و شيم العرب أن نزيد همهم هما بدلا من المواساة و التراحم والتعاطف معهم.

البراهين الواقعية على كذب الدعايات اليهودية:

 

أولا: بيع الأراضي

تمهيد في أحوال أراضي فلسطين قبل الاستخراب الإنكليزي: تبلغ مساحة فلسطين 27 مليون دونم تقريبا، منها 12 دونم مسجلة باسم السلطان العثماني انتقلت ملكيتها بعد الاستخراب الإنكليزي إلى " المندوب الإنكليزي السافل[6]" ولم يكن اليهود يملكون منها قبل الاستخراب إلا 65 ألف دونم فقط، للسلطنة العثمانية العلية منها حصة الأسد، وكانت عائلات من سوريا ولبنان تملك أراض كبيرة في فلسطين إذ كانت بلاد الشام كلها ولاية واحدة، وهذه الأراضي يزرعها الفلسطينيون عن طريق المزارعة، للحكومة العثمانية العشر والباقي يقتسم بين المالك والمزارع حسب الشرع الإسلامي.

بعد الاستخراب زادت ملكية اليهود للأراضي الفلسطينية لتصل إلى مليوني دونم عن طريق:

أ‌)      الهبات الإنكليزية

ب‌) باستحداث قانونين ماكرين جدا ظاهرهما الرحمة وباطنهما العذاب الشديد[7]

القانون الأول: " قانون حماية المزارعين" وينص على منع إخراج المزارع من أرضه مهما كانت الظروف.

القانون الثاني: " قانون الضرائب" وينص على أن المالك مطالب بالضريبة دون المزارع.

أدت هذه القوانين إلى تمرد الفلسطيني وامتناعه للأسف عن دفع حصة المالك[8]، مما أدى بالملاك من خارج فلسطين إلى بيع أراضيهم تعويضا لخسارتهم وحتى لا تتعرض للمصادرة، وقد ذكر وايزمان في مذكراته مثلا أن اليهود اشتروا مرج ابن عامر من عائلة سرسق في بيروت، وما أن أدت هذه القوانين أكلها وتملك اليهود أراضي السوريين و اللبنانيين في فلسطين حتى سارعوا إلى إحلال اليهود كمزارعين بدل الفلسطينيين و ألغي القانون الأول.

ومن الضروري التنبيه على أن الفلسطينيين سعوا لمكافحة تملك اليهود للأراضي بإنشاء مؤسسات تشتري الأراضي التي يحتاج أهلها لبيعها مثل مؤسسة المجلس الإسلامي التي اشترت أراض تقدر قيمتها ب 450 ألف جنيه، وقامت جمعيات تأديبية لمن يتورطون ببيع أراض ليهود وصلت إلى إعدام البعض ممن تورط في هذا الفعل المشين.

ثانيا: الجبن

أشجع الجيوش العربية تحت السلطة العثمانية هم الفلسطينيون وقد شهد لهم العدو والصديق بذلك خاصة أهل نابلس، وقد قاوموا لثلث قرن الاستخراب الإنكليزي وعصابات يهود في ثورات لا تكل و لا تمل، ويكفي من الشواهد أنهم خاضوا 25 معركة موثقة بين أعوام 1936-1939 و 607 معارك بين أعوام 1947 و1949 والمتتبع لبيانات حركة فتح وفدائي جيش التحرير بين أعوام 1965 و1967 يحصي ما لا يقل عن 500 غارة ومعركة، وأهل غزة قاوموا لثلاثة أيام ولم يستسلموا إلا بعد خديعة قام بها العدو( أتت دبابات اليهود من سيناء -والتي كانت قد سقطت بيد العدو- رافعة أعلام الدول العربية فتوهم الفلسطينيون أن نجدات العرب وصلت)، ويكفي أن نعلم أن الفلسطيني كان يبيع حلي زوجته وأخته ليشتري بها بندقية أو رصاصا ليقاتل بها الاستخراب والعصابات اليهودية، وأن الفلسطينيين واجهوا ثمانين ألفا من الإنكليز واليهود في ثورة عام 1936 مسلحين بأحدث الأسلحة الفتاكة، ولم يكن المقاتلون الفلسطينيون يزيدون على عشرة آلاف مسلح فهم كما قال هتلر:" يكافحون أكبر إمبراطورية في العالم ولا نصير لهم" ولا عجب فهم أحفاد جيش صلاح الدين رضي الله تعالى عنه.[9]

وههنا تفريعات:

1-   المقارنة بين الجهاد الجزائري والفلسطيني

أثار البعض إشكالا حاصله أن الجزائريين حرروا بلادهم والفلسطينيون فشلوا مغفلين عوامل عديدة أعانت الجزائريين وخذلت الفلسطينيين

أولا: الثورة الجزائرية كانت في وقت تحلت فيه الدول العربية "بالاستقلال"[10] خاصة الدول المطوقة لها فتيسر للجزائريين من الدعم الشعبي من المال والسلاح والمتطوعين ما لم يكن متيسرا للفلسطينيين

ثانيا: هناك فوارق عديدة بين دول طوق الجزائر وفلسطين فلم تكن الأحوال متساوية لأن دول طوق فلسطين كانت مستخربة أيضا أو ما زالت في طور التعافي من الاستخراب

ثالثا: كانت القيادة الجزائرية السياسية والعسكرية موحدة، وكان السياسي ملما بثقافة عسكرية جيدة وكذا العسكري خبير إلى حد جيد بالسياسة، بينما الفلسطينيون مشتتون جدا ولا تواصل فعال بين السياسي والعسكري ولا خبرة لأي منهما بمجال عمل الآخر، وهذا الانفصال بين السياسي والعسكري كان كارثيا.

رابعا: كان أمر الجزائريين بيدهم وأمر الفلسطينيين مرتهنا بيد غيرهم من حكام العرب[11] الذين حرص الإنكليز على وضع أمر الفلسطينيين بيدهم لأنهم ركن شديد وحرز مكين أمين للعدو السيد عند المدلهمات والخطوب، بل هم بارعون في التبرع بما لا يخطر ببال الأسياد من تدابير تعين على مواجهة الأخطار التي يتعرض لها العدو المستخرب في أرض العرب، ويكفي من الشواهد ما جرى مع المفتي أمين الحسيني رحمه الله تعالى عندما حاول دخول فلسطين لتنظيم أمرها من الجنوب من غزة فأمر الإنكليز رئيس وزراء مصر النقراشي أن يمنعه فاستجاب صاغرا، وعندما حاول دخولها من الشمال أمر كلوب باشا الضابطين ساري الفنيش وإميل جميعان بإخلاء مدينة صفد الحصينة فاستجابوا "لربهم" مستبشرين، وكيف حاول صالح جبر رئيس وزراء العراق منع الحسيني من حضور مؤتمر عاليه في سنة 1947؟...إلخ

وهذا ما لم يحصل مع الجزائرين لا لتبدل الحكام فهم من نفس سبخة الأرض، ولكن لتغير المزاج الشعبي العربي وتطور وعيه فلم يقدر الحكام على شل النشاط الجزائري كما صنعوا بقرينه الفلسطيني وقد ذكر المصنف في كتابه على ذلك شاهدين.

2-   اندراس آثار جل المعارك الفلسطينية

جل المعارك التي خاض غمارها الفلسطينيون في سنوات الاستخراب الإنكليزي درست آثارها للأسباب التالية:

أ‌)      عدم اهتمام المجاهدين الفاعلين فيها بتوثيقها مباشرة أو رواية لاهتمامهم بالنتائج الواقعية العملية، وبما أن الجيل الصانع لهذه الأحداث قد انقرض أو أوشك على الانقراض فلا مطمع في الاستدراك[12].

ب‌) لأنهم غلبوا في نهاية المطاف فكان تاريخهم منسيا عدا فجوات معدودة من الذكريات وحسبهم أن ربهم يعلمهم.

ت‌) تشتت التنظيمات الفلسطينية ساهم أن لا يعلم بتفاصيل العمليات إلا قلة مع اتحاد الجميع في الهدف.

وكمثال على ذلك أورد الأستاذ صبحي ياسين في كتابه نظرية العمل باسترداد فلسطين ص100 قصة عملية حاصلها أن 30 مجاهدا صرعوا سرية يهودية كاملة مكونة من 120 فردا في ربع ساعة في حيفا دون إطلاق رصاصة واحدة من الهاجانة اليهود إدراكا منهم في أعماقهم أنهم ليسوا بأنداد للمقاتلين العرب[13].

فهذه الواقعة لم نجد من ذكرها غيره وحتى هو لم نجده قد ذكر اسم قائد العملية أو اسم فرد من أفرادها أو اليوم والشهر إلخ وهذا عائد لما ذكرنا من أسباب ولكون بعض المجاهدين لا يعبأ بالتدوين لاستيلاء منازلة العدو وقتاله على همه وتفكيره، أو لنفوره من العناية بالتدوين أو لكون المجاهد أميا أو شبه أمي وهذا الاحتمال الأخير أرجح.  

3-   الحرب بين خطتين

كانت خطة المفتي الحسيني رحمه الله تعالى تقضي بأن تكون الحرب مع اليهود حرب متطوعين من الفلسطينيين والعرب[14] لا حرب جيوش نظامية، ومن أراد أن يجاهد من الجند النظامي وقادته فيجاهد بصفته الشخصية متطوعا لا باعتبار انتسابه إلى  جيش نظامي يقوده الإنكليز وغيرهم، فتكون الحرب أشبه بالحرب الجزائرية الفرنسية مع تقديم كافة الدعم المادي والمعنوي من العرب، ولو سلمنا جدلا أن النصر سيكون ليهود في نهاية المطاف مع استحالته في هذه الحال، فهذا أهون من هزيمة سبعة جيوش عربية في حرب مناجزة مع قوم لم ينتصروا من قبل في حرب قط وأقل ضررا نفسيا ومعنويا، أما لو انتصر الفلسطينيون أو كانت الحرب سجالا فهناك حجة للعرب بالغة أمام التاريخ والأمم المتحدة التي تخضع لمعطيات الواقع دائما.

أما خطة الإنكليز فكانت تقضي بأن تكون الحرب نظامية يقودها رجل منهم! والعسكري النظامي بحكم تكوينه لا يتصرف إلا بمقتضى أوامر صارمة من قادته فينسحب متى أرادوا ويمتنع عن إطلاق النار ويهادن إذا أمروا، وقد انتصرت خطة الإنكليز، ولكننا على الأقل ربحنا التجربة التي أفاد منها الجزائريون كثيرا عندما باشروا حربهم التحريرية وقد ذكر المؤلف رحمه الله تعالى عدة شواهد على تأثير التجربة الفلسطينية في الجهاد الجزائري.

واجبات النخوة العربية الإسلامية في هذه الواقعة:

ينبغي على العرب[15] أن يقوموا بالآتي:

1-   مكافحة الدعاية اليهودية بكل السبل التعليمية والإعلامية والتوعوية لكافة مكونات الشعب العربي صغارا وكبارا، وأن تكون القضية الفلسطينية حاضرة ومشروعا جديا للاعتبار والعمل.

2-   فتح أبواب العمل للفلسطينيين في كافة الأقطار العربية كحالة استثنائية متجاوزة لكل القوانين القطرية الانفصالية المخزية الساخرة، والتي منها عدم السماح بمباشرة الأعمال الحرة والحكومية لغير مواطني تلك البلاد الحاملين لجنسيتها، والاستثناء في ظل هذا القوانين استثناء مصلحي إن كان القوم محتاجين لخبرات فنية ليست عندهم، لا بدافع النخوة والمروءة، وعلى العرب أن لا يقيدوا حركة الفلسطيني بتأشيرة أو يقيدوا إقامته بمدة زمنية محددة.

فإن قيل يخشى أن يألف الفلسطيني غربته وينسى واجبه المقدس اتجاه أرضه المسلوبة، أجيب بأن هذا الاحتمال بعيد لو بقي للفلسطينيين جنسيتهم وأعانهم العرب بالتدريب على السلاح الحديث والسماح لهم بالعمل الفدائي، أما لو ضيقت عليهم الأرض بما رحبت فعندئذ قد يعق الفلسطيني أبويه لا أرضه وأمته فقط.

3-   على الحكومات العربية أن تتقي الله تعالى ولا تجعل الفلسطينيين مخالب قط وبنادق مستأجرة في مشاريع مصلحية تخص عروش حكامها لا نضال عدوها، وأن توجه سلاحهم لفلسطين حصرا وأن لا يدربوهم على القتال إلا لهذه الغاية[16].

ذكر المصنف عدة حوادث عن تواطؤ الأجهزة الأمنية على العمل الفدائي و قتلها للفلسطينيين وتعذيبهم لأدنى شبهة وجود نية المقاومة، واستغلال بعض الأنظمة العربية للشجاعة الفلسطينية لتنتهي إلى إحداث فتن داخلية يحمل الفلسطينيون مسؤوليتها.

واجبات الفلسطينيين:

1-   تنظيم أنفسهم في كل مكان يوجدون فيه وانتخاب هيئات ممثلة وهيئة عليا تجمعهم في كل مكان، وعليهم أن يكونوا رقباء على أنفسهم وأن يعلموا أن أي هفوة تصدر من أحدهم لا تكون كهفوة غيرهم، فالحذر مما يزيد الطين بلة ويؤكد مزاعم الدعاية اليهودية اتجاههم.

2-   أن لا يرتكنوا على أحد إلا الله تعالى فليس لهم سواه، وأن لا يرهنوا أنفسهم وسلاحهم لأي حزب أو نظام حاكم عربي يقيدون أنفسهم بشروطه ومشاريعه، وأن يعلموا أنهم سيسمعون من المثبطين والمخذلين أذى كبيرا وتخويفا عظيما[17]، وأن لا طريق لاسترداد البلاد وتخليص العباد إلا بالجهاد والإعداد، وبطولتهم وصمودهم وإنجازاتهم هي الوحيدة الكفيلة بجلب التعاطف الشعبي مع قضيتهم والذي سرعان ما ينقلب من تعاطف سلبي إلى تعاطف إيجابي يجدون أثره ولو بعد حين، فلن يقدر الحكام مهما بلغت خيانتهم على مواجهة عصيان وتمرد شعبي والوقوف جهارا ضد كفاحكم المسلح عندئذ، وليحذروا من مكايد السياسة وألاعيبها الخبيثة، معتبرين بالثورات الفاشلة التي قاموا بها وكيف ركنوا إلى وعود العرب المعسولة ونوايا الإنكليز الحسنة فأخلدوا للراحة حتى وقعت الواقعة، وقد ذكر المصنف طرفا منها.

خاتمة في أسباب الفشل ومستقبل الصراع:

ذكر ميكافيللي أن أسباب فشل الثورات عامة يرجع إلى أمرين:

1-   تقديم أو تأخير ساعة الصفر[18]

2-   عدم القضاء على خصوم الثورة بصورة نهائية[19]

وقد وجد كلا الأمران في ثورة عام 1936 فلا بد من بأس أعنف وأشد وأن لا يقبلوا بوساطات تدعوهم للتخلي عن الجهاد قبل تحقيق النصر جذريا[20] (أو ضمن خطوات مرحلية مدروسة على أقل تقدير)

وأسباب انتصار الثورات عموما

1-   العقيدة المتينة

2-   الشجاعة الحربية القائمة على الخبرة و التدريب العسكري الحديث

3-   الخبرة السياسية فسيحة المدى

وللأسف فإن القادة العسكريين كانوا شبه أميين إلا قلة مثل عبدالقادر الحسيني رحمه الله تعالى، واختلال التوازن بين القيادتين العسكرية والسياسية كان ظاهرا بعكس الثورة الجزائرية، وهذا كفيل بالفشل، فالقيادة السياسية كانت غارقة في حب الذات حد الثمالة، والقيادة العسكرية تبعثرت وتشتت بحيث أصبح لكل قرية وحي قائد وجماعة بعد المفاوضات والوعود الإنكليزية الكاذبة في ثورة 1936[21]

إذا استمرت حرب المطاولة والمساجلة مع العدو اليهودي فهو لن يأمن على نفسه وستتقلص الهجرة حتما إن لم تنقلب إلى هجرة عكسية، ولن يكرر الشعب الفلسطيني خطأه ويهجر أرضه[22] مشردا في أصقاع العالم اعتماد على أماني العرب والاستخراب الكاذبة، وللنكبة كل الفضل على العرب صادقهم وكاذبهم، فأما صادقهم فقد اعتبر وفقه، وأما كاذبهم فقد وجد له تجارة رابحة يصل بها إلى مآربه من سلطة ومال واشتهار ودعاية بالسعي إلى تحرير فلسطين دون عمل جدي وإرادة حقيقية.

انتهي تلخيص كتيب المفكر العربي فهد المارك رحمه الله تعالى

 

ضميمة في التناصر المأمول

سنقدم بمسلمات عليها سنبني مقترحا عمليا قابلا للتطبيق في التناصر المأمول

1-   الدولة اليهودية " إسرائيل " قاعدة عسكرية واقتصادية صنعها الاستخراب الغربي على عينه في قلب العالم العربي والإسلامي لتكون عائقا وملهاة أمام أي استئناف لدورنا الحضاري ومكانتنا الوجودية الحقيقية كأمة وسط خاتمة شاهدة على العالمين، ولتكون الحروب المدمرة في أرضنا بينما ينعم الغرب بحاصل سنين الاستخراب.

2-   دول التجزئة العربية دول وظيفية ولم تنل استقلالها ولا تزيدنا إلا خبالا، وهي غير قابلة للإصلاح ولا التوحد، وهي بتشوهها قابلة لمزيد من التشرذم والتفكك .

3-   فلسطين وما حولها قلب العالم الإسلامي، وبما أنها مقياس المكانة فلا مطمع في نهضة ووحدة مهما تصورنا شكلها، سواء أكانت خلافة، أو " فدرالية عربية" أو اتحادا على نموذج الاتحاد الأوربي، طالما بقيت القاعدة المعيقة قائمة.

4-   تحرير فلسطين واجب ديني تترتب عليه مصلحة دنيوية كبرى، والعرب هم الأولى بذلك بحكم كونهم الأقرب والمنتفع الأكبر.

إذا سلمت هذه المقدمات، فلا بد من القيام بالوصل بين الثورة العربية والمقاومة الفلسطينية وفي سبيل هذا الوصل فإن نقترح اقتراحين عمليين:

 

1-    أن ينفر من كل قطر عربي و إسلامي ثلاثة مجاهدين على الأقل من أصحاب الخبرات - أقلها العسكرية - يقيمون إقامة دائمة في غزة مشاركين في جهادها المتكرر مع أهلها ليكونوا رموزا وشهودا على قومهم لتعود القضية كما هي في حقيقتها إسلامية كبرى علم ذلك الذاكرون أو جهلها الغافلون.

2-   ربما يجب على مجاهدي فلسطين أن ينخرطوا بشكل أكبر في قضايا أمتهم المصيرية والكبرى في المنطقة ، فنقترح مثلا أن ينفر قلة منهم - وربما وقع ذلك النفير - لساحات الجهاد ناقلين خلاصات تجاربهم وأساليبهم الحربية و التعبوية والسياسية كمستشارين ومدربين ودعاة لتذكير الثوار المجاهدين "أن السلاح لا يوضع إلا في بيت المقدس" -فهم قد أضحوا بحق مدرسة فريدة تستلهم تجربتها- وربما أفادوا خبرات جديدة يلقحون بها جهادهم.

 

وههنا إشكال يرد على طبيعة العلاقة المتفجرة بين الجهاد "المحلي" والجهاد "المعولم" من وحي التجارب التي مرت والقائمة الآن في العالم العربي، فلا بد من مباحثة في طبيعة العلاقة الضابطة بينهما لنتجاوز الآفات السلبية التي لحقت بأهل الديار المنتهكة المستضعفة من تعسف بعض ما يسمى " السلفية الجهادية أو الأنصار" واختلاف الغايات والمناهج الذي كان جزء علة كارثة واحتراب أهلي وشقاق داخلي بين الطرفين.

 

رغم أن المبحث لم يتبلور تماما في ذهني إلى الآن إلا أنه يمكن وضع بعض التنبيهات العامة التي ينبغي التنبه إليها لخطورة المقام ولثقله على البعض

 

التنبيه الأول:

 

ولاءات الإنسان وانتماءاته وهوياته متكثرة متباينة لا واحدة، والدين أحد هذه الهويات، وهناك هوية وانتماء لأسرة وعائلة وعشيرة وقرية ومدينة وإقليم ناهيك عن حب الذات وشهواتها من تسيد وتملك وخلود...إلخ، والمكابدة المطلوبة من المسلم هي جعل كل هذه الولاءات والهويات تابعة مخلصة للهوية العليا التي تتحقق بها العبودية الخالصة لله تعالى والاستخلاف وعمارة الأرض، ومع كون هذه المرتبة عزيزة المنال إلا أننا نسدد ونقارب، ومن خبر الطبيعة البشرية ماضيا وحاضرا علم صعوبة هذه المكابدة، والإسلام لم يسع لإلغاء الهويات والانتماءات الأخرى ولكنه سعى لضبطها وتضييق حيزها بجعلها تابعة لا متبوعة.

 

إذا سلم الناظر بهذا التنبيه فيترتب على تسليمه التالي:

 

1)   على المهاجر إلى أرض منتكبة مستضعفة لنصرتها أن يناصرها على شرط أهلها[23] ويعلم أن تسيده عليهم ليس بالأمر الهين ما لم يكن له منزلة رمزية عالية (كأن يكون من آل بيت النبوة مثلا أو يكون من بيت راسخ في الملك، أو تكون له إنجازات كبيرة جدا يتغاضى بها عن أمور أخرى) وعصبية قوية تدعمه  وأن يصادفه حظ وظرف مناسب 

2)   ليتذكر أن مخالفة مستقرات العادات والمألوفات جد شاق، فلا يسعى في تغييرها كأولوية ما دامت داخل دائرة اجتهاد ومذهب إسلامي راسخ، فالأولى ترك الناس على معتادهم، غاية الأمر أن تكون المحاورة بين الأطراف، على أن تكون الأولوية المقدمة هي أولوية حرب العدو(الواضح البين مثل النظام البعثي العلوي) والتوحد بدل المنازعة المذهبة للقوة بحجة "صفاء العقائد والشرائع"، وينطبق هذا الأمر مع الملل الأخرى أيا يكن توصيفها الفقهي.

3)    ليعلم أن فرض مشاريع وتطبيقها والسعي في استدخال أهل البلاد المنكوبة في حروب خارج دائرة استعدادهم وبغير رضاهم ومشورتهم ليس من الحكمة والأخلاق، ونستلهم هنا السنة النبوية في التعاقد مع الأنصار على المنعة -حرب دفاعية -في مبتدئ الأمر قبل أن تتطور إلى حرب طلب، ومع أن المكانة الرمزية والسلطة الفعلية التي للنبي عليه الصلاة والسلام لا تدانيها رمزية ولا سلطة، فإن مشاورته لهم تحديدا في شؤون الحرب أكثر من غيرهم فالثمن الأكبر سيكون من دمائهم، وليقارن بما صنعه الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله تعالى وقد رجاه الملا محمد عمر رحمه الله تعالى أن لا يحمل أهل أفغانستان ما لا يطيقون ودونه أرض فلسطين فليجاهد هناك كما يشاء، فاستخف بأمره وهو الذي ينصره ويحميه ومع ذلك فلم يخذله الملا محمد عمر وهو من الرجال الذين عز نظيرهم، وها هم الخوارج الدواعش يعيدون الكرة مستعجلين ملحمة مرج دابق مستعدين البشرية جميعها – العدو منها فعليا والمحايد- في استراتيجية غير معقولة، فأعتى القوى الأرضية تعتمد على بناء تحالفات عريضة وتحييد أكثر الخصوم وتخذيلهم أثناء اصطلامها بمعركة مع عدو ما .

 

 

ومن مفارقات غالبية " السلفية الجهادية أو الأنصار" أنهم ينتخون مشكورين لنصرة إخوانهم المستضعفين، ثم تجدهم يحقرون من هبوا لنصرتهم ويجهلونهم ويبدعونهم ويكفرونهم ثم يشددون عليهم قتلا ونفيا، فيكونون بلاء فوق البلاء، ويستوحش منهم أهل البلاد حتى ينفضوا عنهم بل ربما حاربوهم، فتضيع جهودهم وبطولتهم ودماءهم هدرا مذمومين غير مشكورين، ثم تجد " السلفي الجهادي المناصر" بعد كل هذا يزداد شعورا بالغربة والتحقير والتكفير "لمن خانوه"، ولا شك أن الأفعال المؤدية لمثل هذه النتائج خلاف الحكمة، ولو أنهم على أقل تقدير يحققون نصرا حاسما مؤزرا على العدو قبل أن يشرعوا " بالتكشير عن أنيابهم " ويصارعوا لأجل رؤيتهم الكلية، ولكنهم بدل ذلك ينسون الهدف حالما يتملكون قطعة من الأرض فيسارعون إلى إفناء " المرتدين، والذين هم أكثرية الأمة عند بعضهم" قبل الكفار الأصليين ووكلائهم مستلهمين فعل أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- الذي وحد الجزيرة العربية وقضى على المرتدين قبل الزحف إلى الفرس والروم! ولا بد من بحث هذه المسألة في مقام آخر إن شاء الله تعالى.

 

التنبيه الثاني:

 

الحوار للأسف ليس بديلا عن الحرب الأهلية، ولكن الحوار قد يفيد في تقليل الشقة وزيادة الرحمة في الحرب بين أطرافها، ويفيد الحوار في تجلية الرؤى بحيث تتخذ الأطراف  مواقفها عن بينة، وعليه فعند اختلاف الرؤى الكلية، فمهما حدث تقارب فلا بد في النهاية من رجحان أحدها على الآخر، ورجحان أحد الرؤى لا يكون إلا بعد تسليم أهل الرؤى الأخرى، وغالبا لا يحدث هذا بتلك السهولة، ناهيك عن المطامع والمطامح المتضادة، ولذلك فالحرب الأهلية ضرورة لا مناص عنها للأسف لفرض هيمنة رؤية ما -أو أكبر قدر منها بعد أن تنهك الحرب أطرافها دون حسم-، وذلك خصوصا في الفترات الانتقالية الفاصلة بين عهد وعهد، ودولة ودولة، وقد تنازع أوائل أهل ملتنا في حروب أهلية كبيرة في القرن الأول، وكذا بقية الأمم كالحرب الأهلية الأمريكية، والشقاقات الكبيرة والمجازر الدموية التي تلت الثورة الفرنسية والبلشفية، وحروب توحيد الولايات الألمانية الثلاثمائة... إلخ من الأمثلة الكثيرة.

 

ومن المقترحات التي قد تساهم في تخفيف هذه الغلواء وتحجيم الحرب الأهلية السنية الطاحنة – والمتوقع أن تشتد بسقوط الطاغية في سورية مثالا – وقد يفاد منها في ما يتوقع من حروب تلوح بوادرها في دول أخرى:

 

1-   أن يعمد أهل البلاد المنكوبة إلى توزيع المناصرين على الكتائب المجاهدة "المحلية" وفي مناطق نزاع متفرقة، والأفضل أن لا تشكل لهم كتائب خاصة يتولون أمورها بأنفسهم، خاصة إذا صدقت ملاحظتنا أن أكثرية من يتبنون الرؤى محل النقد، يتبنونها وتتشكل لديهم في أرض الحرب نفسها لا قبلها.

2-   لو نفر أقوام من أصحاب الرؤى المغايرة مؤدين للواجب فربما تتحسن الأحوال.

3-   لو وجد برنامج عمل حقيقي وإرادة جدية لتوجيه السلاح إلى دولة اليهود فربما تتأجل الحرب الأهلية وتخف حدتها[24].

 

وهنا تتجلى الفائدة المتوخاة من الوصل بين الثورة العربية والمقاومة الفلسطينية، فهذه الحرب المأمولة ضد الدولة اليهودية قد تحقق أكبر قدر من الاشتراك بين رؤى كثيرة متعارضة في أولوياتها، وتكون الميزان الذي يمتاز به الناس.

 

ولله الأمر من قبل ومن بعد، يقلب الليالي ويداول الأيام، ولا يبقي أحدا على شان.

نسأله جل وعز الفرج القريب والنصر المبين والرحمة بالمستضعفين والشهداء، وأن يلحقنا وإياهم بالنبي الأكرم والصحب المعظم.

والله تعالى أعلم وأحكم بالحق والصواب وإليه المرجع والمآب.



[1]  اعتمدت الطبعة الخامسة سنة 1967، والكتاب طبع لأول مرة سنة 1960

 

[2]  انظر ترجمته هنا

http://www.saaid.net/wahat/a/69.htm

 

[4]  قبل بضعة أيام سرب تسجيل "لشيخ" في "خلوة شيطانية" مع من هم على شاكلته يجيب فيه على سؤال عن شرعية عمليات الطعن الفلسطينية لليهود، فكان مضمون جوابه أنها غدر لا يجوز أن يكون في مقابلة النعمة اليهودية على الفلسطينيين بالمال والماء والكهرباء!

 

يقول الحكيم العارف طه عبدالرحمن ما حاصله: إن أسماءنا التي نحملها قيم نسعى في تطبيقها، والحق أن ذلك " الشيخ" سمي بما لا يطابق المسمى من باب إطلاق الأضداد كما يقال للصحراء المهلكة مفازة، فكان بحق وطيا لا عليا.=

 

=ومن طريف التوافق أن أحد أقربائي ممن كان ماركسيا ويمم وجهه شطر الليبرالية والبروتستانية، كان يحاول إقناعي في "مراهقتي" بنعمة الاستخراب الغربي واليهودي علينا والذين لولاهم لما وصلتنا الكهرباء ولبقينا في الظلمة الدامسة، ولولا أن تغمدني الله تعالى ببقايا فطرة الطفولة وتمرد "المراهقة" لأغواني، فتعسا وصعقا بالكهرباء "لمنطق" على هذه الشاكلة!

نحتاج في هذا المقام إلى استلهام الجواب النبوي الموسوي بصوت عال [وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ] الشعراء (22) 

 

[5]  للأسف نشهد شبيها لهذه الدعاية تطال السوريين والعراقيين من قبلهم.

[6]  الاستخراب والاستعباد والاستحمار لا الاستعمار، والمندوب الإنكليزي السافل لا السامي كما أرادوا له أن يستقر عندنا

 

[7]  قد يكون فتح الباب للسوريين للهجرة إلى أوربا من باب المكر المعتاد للغرب الذي لم نعهد له إنسانية حقيقية مع غيره من الشعوب، وهذا ليس من باب عقدة المؤامرة بل من باب تجارب كثيرة لا يليق بعاقل إغفالها ، والتجربة من وسائل العلم كما لا يخفى، والقاعدة عندنا أن الأصل في أفعال الساسة -الغربيين تحديدا- عدم مطابقة ظاهرها لباطنها ما لم يثبت العكس.

 

[8]  نحتاج لمطالعة دراسة أعمق عن أثر هذه القوانين في زيادة التملك اليهودي للأراضي الفلسطينية، وفي حقيقة هذا التمرد الفلسطيني على ملاك الأراضي، وهو مشكل نوعا ما.

 

[9]  لو توفر السلاح لربما زاد عدد المجاهدين الفلسطينيين أكثر من ذلك، ولو قارنا عدد الجيش الإنكليزي الذي حكم شبه القارة الهندية بأكملها ولم يزد عدده على خمسة آلاف وعدد العساكر المهولة في فلسطين التي لا تزيد مساحتها على مساحة إحدى ولايات شبه القارة الهندية لعلمنا مقدار الشجاعة والعزيمة التي تحلى بها الفلسطينيون، ومما يجدر تأمله أن المدن الصغيرة تستبسل وتدافع بضراوة أعظم من دول وعواصم كبيرة ولنا شواهد تاريخية عديدة أقربها المقاومة العراقية في مدينة أم قصر الحدودية مقارنة بمقاومة بغداد وغيرها من مدن العراق في مفتتح الحرب الصليبية الأمريكية، ومقاومة غزة وصمودها أمام جبروت اليهود، ومن أمثلة التاريخ البعيد مقاومة أهل ميافارقين الصغيرة بقيادة الكامل= =محمد الأيوبي رحمه الله تعالى للتتار سنة ونصف وهم الذين لم يصمد أمامهم ما يداني هذا الصمود معظم حواضر المشرق وفارس والعراق و الشام بأكملها، ومما يثير الأسى و الحزن أننا كثيرا ما نبرع في الانتصار في معارك ولكننا نخسر الحرب في المآل، فلا بد من التأمل وعدم الاغترار بالانتصارات غير الحاسمة ولله الأمر من قبل ومن بعد

 

[11]  جل وكلاء العرب كانوا متواطئين إما بالسلب جهلا، أو بالإيجاب بتنفيذ الأوامر أو بالتشاور وإجهاد القريحة في بذل النصيحة للعدو المستخرب إثباتا للكفاءة واستحقاق المرتبة -وربما لتمكن العقل والقلب المستخرب في نفوسهم فكانوا منا لسانا وقالبا فقط - أو بالسكوت في أحسن الأحوال عن السعي في إفساد تدابير العدو مع العلم بها، وما زالت هذه هي الأحوال إلى الآن وعلى ذلك شواهد عديدة.

[12]  اللهم إلا أن يكون العدو وثقها في سجلاته.

 

[13]  انظر قصة مشابهة في مقال الدكتور رياض العيسى

http://www.alshamtoday.net/news/read/727

وفي المقال فوائد عدة عن طبيعة الصراع وشكله المستقبلي وأحد التعليلات الممكنة لشجاعة اليهودي في حرب 1948، وجواب الفدائيين عن مسألة قتل المدنيين.

 

[14]  انظر الضميمة الملحقة بالتلخيص

 

[15]  يغلب على الظن أن كثيرا من العرب فقدوا الثقة بالدولة وأجهزتها الرسمية، فلا بد من التدبير بمعزل عن الاعتماد عليها، إلا أن تكون المصلحة عارضة بين الأمة والدولة، فتعامل الدولة في هذه الحالة معاملة الغريب الذي تلاقت المصلحة معه وسرعان ما تنفصل.

 

[16]  إلا أن تكون الإرادة فلسطينية حرة واعية لا مسيرة أو مستغفلة كما سبق، انظر الضميمة الملحقة في آخر التلخيص.

 

[17]  انظر حجاج المخذلين http://www.islamtoday.net/nawafeth/artshow-42-216130.htm

 

[18]  ذكر المصنف خطة الاستيلاء على حيفا وكيف فشلت بسبب خطأ فردي أدى لتقدم موعد العملية كمثال هنا.

 

[19]  وهذا مما تنطبق عليه آية الإثخان في الأرض، قال تعالى: [مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68)] سورة الأنفال،على أنه لا بد من وضع ضوابط للإثخان وقواعد لاستئصال خصوم الثورة والمقاومة حتى لا يتوسع فيها توسع الدواعش في إفناء كل من يتوهمون إمكانية كونه من الصحوات "السكرات" والله تعالى أعلم وأحكم

 

[20]  دلتنا حوادث تاريخية كثيرة أن قوى الاستخراب لا عهد لها ولا ذمة، وأن عدم الوفاء من الأسس الراسخة في سياستها، وكل هدنة تكون فترة نقاهة لهم لإعادة ترتيب الأوراق أوالتفرغ لمناجزة قوم غيرنا – وقد يكون الآخرون من بني جلدتنا - قبل أن يكروا علينا، أو لغير ذلك من الأسباب، وقد أمرنا الله تعالى بأخذ الحذر وعدم نبذ السلاح، قال تعالى: [وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ] النساء(102)

 

[21]  من المعضلات التي تحتاج للتأمل كيفية الوصل بين المجاهدين الفاعلين على الأرض، والمتفكرين القاعدين المراقبين عن بعد!

 

[22]  الهجرة تقدر بغاياتها، فهجرة السوري إلى أوربا مثلا ليس مثل هجرة العراقي إلى بغداد، فالعراقي مثلا يهاجر داخليا تاركا المناطق المنكوبة إلى بغداد فيساهم في إعادة التركيبة السكانية فيها و التي اختلت بفعل الاستخراب الصليبي الأمريكي والطائفية الصفوية الفارسية، وهجرة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كانت لينشر الدعوة في أرض العرب بداية والعالم نهاية فبقي في مجال جغرافيته الحيوية وضمن غاياته المرسومة، ففتوى أحد المشايخ للفلسطينيين أن يهجروا أرضهم بحجة أنها دار كفر، وفكرة الفيلم الذي أعدته إحدى السوريات في مدينة نيويورك= =وعنوانه هاجر، كارثة على المدى البعيد، فلا بد من مباحثة عميقة في مسألتي الهجرات الجماعية ومخيمات اللجوء وآثارهما في مفاقمة المشكلة الأصلية المسببة لهما والله تعالى أعلم.

[23]  يمكن لنا في هذا المقام استلهام تجربة دولة المرابطين مع ملوك الطوائف والشروط والضمانات التي قدمها كل طرف للآخر مع شدة التباين بينهم، ومع أن تلك المفاهمات كانت بين دول قائمة بالفعل لا بين حركات وتنظيمات وأفراد إلا أنها مفيدة جدا.

[24]  نخشى أن بعض "الحركات الجهادية " لا يختلفون عن الأحزاب الفاشية العربية كالبعث والصفوية الفارسية الذين أرهقونا متاجرة بقضية فلسطين دون أن يصنعوا لها إلا ما يزيدنا ضعفا وخوارا وقتلا لإنسانيتنا وكرامتنا وانتهابا لأرزاقنا، بل هم (الفاشية العربية والصفوية الفارسية)على الحقيقة أقوى المتواطئين مع اليهود والمنتفعين من وجودهم ليستمروا في حكم يؤجل كل إصلاح والتحكم في كل ذرات البلاد والعباد بحجة المقاومة والممانعة الزائفة، فعلى الحركات الجهادية أن لا تقتفي أثر القوم الظالمين، وليعلموا أن مقدمة الحرب الفعالة مع الاستخراب الغربي هي الحرب مع قاعدتهم المتقدمة في بلادنا والتي لن يتركوها تتهاوى بسهولة -وحتى لو تهاوت فإنهم أصبر الناس على قتالنا ونحن أصبر الناس على قتالهم، ونحتاج لسنين متطاولة للتعافي من جروح عميقة آثارها متغلغلة في أرزاقنا وأذواقنا وعقولنا- ويكفي أن يعلموا أن محاربة اليهود أكثر واقعية وأنجح وسيلة وأكثر مقبولية ومفهومية لغالبية الأمة من هجمات متفرقة في أصقاع متنائية لا يبدوا أنها تؤتي أكلها، فبدل تشتيت الجهود وحرث أراض متفرقة دون بذر وحصاد، فلتحرث وتبذر وتحصد ولو أرض واحدة، ولكنها ليست كأي أرض، إنها مسرى النبي الخاتم وعهد أمير المؤمنين عمر الفاروق إلينا.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف