آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

خطاب ضد الإسلاموفوبيا في ألمانيا والغرب.. مناهضة بيغيدا

الاربعاء 05 رمضان 1438 الموافق 31 مايو 2017
 خطاب ضد الإسلاموفوبيا في ألمانيا والغرب.. مناهضة بيغيدا
 

المؤلف: ستيفان فايدنر

ترجمة: رشيد بوطيب

الطبعة: الأولى 2016

الناشر : منتدى العلاقات العربية والدولية ـ قطر

عدد الصفحات: 95 من القطع المتوسط

 عرض/ محمد وائل

مع تعدد صور العداء للإسلام في الغرب، وانتشار ظاهرة "الإسلاموفوبيا"، خاصة، خلال السنوات القليلة الماضية، تعالت العديد من الأصوات لرصد وتفكيك هذه الظاهرة؛ للوصول إلى السبب الحقيقي، وراء اشتعال جذوة الكراهية والعنصرية ضد الإسلام، ورصد الروافد المغذية لها .

من هذه الأصوات كان صوت الكاتب الألماني المتخصص في الأدب العربي ستيفان فايدنر، الذي قدم في هذا الكتاب تحليلا فاضحا لحركة بيغيدا العنصرية المعادية للإسلام والتي تجاوزت ألمانيا لتبلغ أرجاء مختلفة من العالم، في محاولة من الكاتب للوصول إلى الأيديولوجيا التي تقف وراء هذه الحركة والمناخ الثقافي الداعم لها.

يمضي ستيفان فايدنر على خطا إدوار سعيد في تفكيكه للثقافة الغربية ليكتشف أن العداء للإسلام يكمن في كل مكان وليس فقط عند متظاهري بيغيدا.

 

ما هي بيغيدا؟

هي حركة احتجاج انطلقت في خريف 2014 في مدينة دريسدن الواقعة في شرق البلاد، ضد الهجرة والإسلام، واسم بيغيدا هو اختصار لاسم أكبر هو "الوطنيون الأوربيون ضد أسلمة الغرب".

ففي البداية انطلق متظاهرو بيغيدا في دريسدن فقط، قبل أن تلحق بها مدن أخرى في غرب ألمانيا.

تناول الكاتب بالتحليل الحجج التي تقوم عليها هذه الأيديولوجيا والتي ما زالت قائمة حتى يومنا هذا ومحاولة تفنيدها ونقد الصور السائدة عن الإسلام في  النظام العالمي، مشيرا إلى أن كتابه يمثل ردًا ألمانيًّا على النزعات المعادية للإسلام، وذلك ليس فقط في ألمانيا ولكن في أوروبا وسائر بلدان العالم.

العداء للإسلام

يعرف أغلب القراء أن العداء للإسلام أو ما يسمى: الإسلاموفوبيا في أوروبا ليس بالظاهرة الجديدة، فبإمكاننا تتبع جذورها إلى القرون الوسطى، حتى زمن الحروب الصليبية، لكن نوع العداء للإسلام الذي نواجهه اليوم في أوروبا، هو ظاهرة جديدة نسبيا، خصوصا في ألمانيا.

يوضح  "فايدنر" أنه منذ الوحدة الألمانية ـ فحسب ـ عام 1989 ونهاية الحرب الباردة سيتحول العداء للإسلام إلى مشكلة حقيقية، نعم، كانت عناك عنصرية وعداء للأجانب في ألمانيا قبل ذلك الوقت، كما هو الحال في بلدان عدة، لكن لم يتم خلال ذلك التمييز بين مهاجرين مسلمين وآخرين غير مسلمين قادمين من جنوب أو شرق أوروبا.

ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وألمانيا تعمل على تسويق سمعتها كبلد تحرر من الماضي العنصري القومي ـ الاشتراكي النازي أو تجاوزه ليتحول إلى بلد حديث منفتح، لكن حركة بيغيدا التي حظيت بتغطية كبيرة في الإعلام العالمي، كانت في المقابل معادية للأجانب وأبعد ما تكون عن الانفتاح على العالم.

كيف نسقط مشاكلنا على الإسلام؟

اعتبر الكاتب أن السبب الرئيسي الذي يقف خلف الأزمة، هو الوضع السياسي والاقتصادي في العالم الإسلامي، إضافة إلى مسئولية الغرب أيضا عن انكماش الفكر الديني للإسلام، منذ القرن الـ19، ويرى أن منتقدي الإسلام يزعمون أن كل المشكلات تتمثل في الدين الإسلامي وفق تصور ساذج ويغفلون عن التنوع الكبير الذي يعرفه العالم الإسلامي. 

من الإحساس السلبي إلى العنصرية

يؤكد "فايدنر" أن نشطاء بيغيدا لا يعرفون بالضبط ما الذي يريدونه، مشيرا إلى أن عداءهم للإسلام لا يقوم إلا على أحاسيس سلبية كالغضب والخوف والغل .

وردا على هذه الأحاسيس السلبية يؤكد الكاتب أنه إذا كان هناك من يشعر بالخطر الديموغرافي للأجانب فلن يستطيع في الوقت نفسه إنكار أن مجتمعاتنا ـ إذا ما طلبت المحافظة على رفاهيتها ـ تحتاج إلى فتح أبوابها أمام المهاجرين، بمستوى أكبر مما عليه الآن، فبالنظر إلى شيخوخة أوروبا لا يمكن ـ بدون استقدام المهاجرين ـ المحافظة على نظامي التقاعد والصحة، فمن يرفض المهاجرين تخوفا من فقدان هويته ورفاهيته الاجتماعية وامتيازاته، فإنه يهدد بالفعل تلك الرفاهية.

حجج "متسخة"

سرد "فايدنر" عدداً من الحجج التي  وصفها بـ"المتسخة" ضد الإسلام والمسلمين والتي تنتشر في صفحات الإنترنت أو يتم تداولها شفويا، ومن بينها أن الإسلام ديانة أو ثقافة لم تعرف مرحلة التنوير، وهو ما يعني أنه ما زال يعيش في مرحلة ما قبل الحداثةـ وأحد الأدلة الواهية التي يتم ترديدها لتأكيد ذلك التقويم الهجري الذي بدأ عام 622 ميلادية، وبالتالي فإن المسلمين لا زالوا يعيشون في القرن الخامس عشر الميلادي، إضافة إلى أن الإسلام مسئول عن الأنظمة التسلطية وخروقات حقوق الإنسان والعداء للديموقراطية، وغير ذلك من الحجج الواهية، حسب زعم منتقدي الإسلام.

واعتبر الكاتب أن هناك تقليداً يعادي الإسلام داخل الثقافة الغربية يمتد لقرون وهو ما يزال حيا وفاعلا يرتبط بتلك الحرب على الإسلام، منذ أيام الحروب الصليبية وطرد المسلمين من الأندلس مرورا بالحروب التركية في البلقان ووصولا إلى الحروب الاستعمارية وعديد من تلك الحجج يتم الاعتماد عليها في نقد الإسلام.

ويرى أن تحول الألمان من الرفض لليهود إلى معاداة المسلمين، ينطلق من المناصرة العمياء لإسرائيل، وكأنهم يشيرون إلى تجاوزهم النهائي للعنصرية القديمة والتي اتخذت شكل العداء للسامية في ألمانيا.

 

 الخلفيات الأيديولوجية للإسلاموفوبيا

يرى "فايدنر" أن العديد من رموز حركة نقد الإسلام هم من الشيوعيين السابقين واليساريين القدامو، والشيوعيين الجدد، وهو أمر كان واضحا قبل ظهور حركة بيغيدا، مثلا من خلال أسماء المتحدثين فيما سمي بـ"مؤتمر نقد الإسلام"، في كولونيا في 31 مايو 2008. كان على رأسهم الشيوعية الإيرانية التي تعيش في ألمانيا مينا آحادي، والستاليني رالف جيوردانو والشيوعي الجديد هارتموت كراوس.

ويؤكد الكاتب أن هذا التاريخ الطويل من معاداة الأديان لدى الشيوعيين واليساريين سيتم إسقاطه على الإسلام. وانطلاقا من الخلفية الماركيسية ـ اللينينية التي تعتبر الدين أفيونا للشعوب يختفي الفارق بين الإسلام كدين عالمي وبين أيديولوجيا العنف المنتسبة إليه.

يضيف الكاتب أن العداء للإسلام يشمل ـ وإن بدرجات أقل ـ أوساط المثقفين الذين كانوا ينشطون في حركة الـ68 أو أولئك الذين ترعرعوا على قيمها، إضافة إلى العديد من النقاد الأتراك الذين تمثل مواقفهم خليطا من الكمالية و الاشتراكية، إضافة إلى الإعلاميين الغربيين المقربين من إسرائيل.

التنوير

لماذا لم يعرف الإسلام تنويرا كما يزعم نقاده؟ يثير الكاتب هذا التساؤل، مشيراً إلى أن الجواب مرتبط بفهمنا للتنوير، فإذا ما ربطنا التنوير بالظواهر التي رافقت ظهوره في أوروبا، فسيكون من الصعب علينا أن نجد شيئا مماثلا له في العالم الإسلامي، وهكذا وعبر اعتبار التنوير مفهوما أوروبيا خالصا سيتم فهم الإسلام بشكل جوهراني لا يقبل التغيير فالإسلام إذن وفق هذا الرأي لا يعرف تنويرا ومعه أيضا كل ثقافة غير أوروبية.

يؤكد الكاتب أن التناقض الذي يخترق هذا المقولات جلي للعيان، فإذا ما تم تعريف التنوير كحركة نشأت في أوروبا فلماذا إذن البحث عنه خارج أوروبا؟ وإذا ما بحثنا عن التنوير خارج أوروبا فيتوجب علينا أن نعترف بإمكانية وجود تنوير لا يقوم على فصل بين الدين والدولة ولا يختزل في نقد الدين، وليس كما يزعم النقد الشعبوي للإسلام والذي عرف طريقه حتى إلى رؤوس محايدة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف