العنوان : حصار القاعدة المؤلف: برين ميتشيل جنكنز.ط 1 ، عام 2002م
أدت أحداث 11 سبتمبر إلى زيادة كبيرة ونوعية ملحوظة في اهتمام مراكز الدراسات الأمريكية في موضوع الإسلام السياسي ، وبالأخص تنظيم القاعدة والجماعات الجهادية ؛ حيث خصصت مجموعة كبيرة من مراكز الدراسات الأمريكية أقساماً خاصة لدراسة ما تطلق عليه بالإرهاب ، وغالبا ما تجد أنّ الدراسات في هذه الأقسام تتناول تنظيم القاعدة بشكل رئيس.
هذا الاهتمام البحثي والسياسي بتنظيم القاعدة أنتج مئات الدراسات والتقارير والمقالات التي تدرس وتحلل التنظيمات الإسلامية ، وعدداً كبيراً من الباحثين المتخصصين في هذا الحقل المعرفي ، إلاّ أنّ ما يميز أغلب هذه الدراسات هو التحيز الكبير ضد الحركات الإسلامية ، وتجاهل الأسباب الموضوعية التي أدت الى أحداث 11 سبتمبر وغيرها من حوادث العنف ، ومحاولة تبرئة الولايات المتحدة وسياساتها من فرضية أنها ساهمت بشكل كبير في إنتاج حالة من الغضب العارم في العالم العربي كله ضدها ، خاصة موقفها من القضية الفلسطينية وتأييد الكيان الصهيوني، طبعاً باستثناء عدد محدود من الباحثين والذين قدموا رؤى أقرب إلى الموضوعية والحياد البحثي المفترض في مراكز دراسات كبرى كالتي تتواجد في الولايات المتحدة.
وتمتاز الدراسات والكتب التي تصدر عن مؤسسات بحثية معروفة في أمريكا بأنها لا تُلقى على الرف أو لا يستفاد منها، بل تساهم بشكل كبير في ترشيد صانع القرار هناك ، أو حتى النخب السياسية . ومن هذه المؤسسات البحثية الكبرى والمشهورة مؤسسة " راند " ، والتي نتناول اليوم أحد إصداراتها حول الإسلام السياسي وبالتحديد تنظيم القاعدة ، وهو كتاب " حصار القاعدة Countering al Qaeda "
المقدمــة:
يتناول المؤلف في المقدمة الأفكار الرئيسة في الكتاب ؛ إذ يعرض ما استطاعت الولايات المتحدة تحقيقه إلى الآن في حربها على الإرهاب ، وأبرز ما في ذلك القضاء على حكومة طالبان والمعسكرات التدريبية لتنظيم القاعدة . في ذات الوقت الذي تمكنت فيه من تجنب إظهار أنّ حربها ضد طالبان والقاعدة هي حرب ضد الإسلام ، الأمر الذي كان يروج له أسامة بن لادن ، كما استطاعت الولايات المتحدة توظيف الأحداث لبناء تحالف دولي متين ضد الإرهاب.
لكن على الرغم من الانجازات السابقة إلى أنّ الولايات المتحدة ما تزال تواجه خطر الإرهاب ، وما زال المجتمع الأمريكي يقع تحت ضغط التحذيرات من هجومات إرهابية محتملة. إن البيئة الأمنية التي تعمل من خلالها الولايات المتحدة قد تغيرت تماماً ، وهناك وظائف جديدة تبرز الحاجة إليها للتعامل مع الأشكال الجديدة للإرهاب.
إذ أنّ الانتصار الذي حققته الولايات المتحدة في الحرب الأفغانية بمثابة المرحلة الأولى من الصراع مع الإرهاب، والآن هناك المرحلة الثانية من الصراع والتي تمتاز بتعقيد أكبر، الأمر الذي يستدعي استمرار الجهود للقضاء على القاعدة، من بناء قاعدة معلوماتية استخبارية، بناء سيطرة اقتصادية واستخدام وسيلة العقوبات الاقتصادية ، ووسائل الحرب النفسية ، وبناء تنسيق عالمي أكبر...
فهــم العــدو.
يضع المؤلف عنوان " فهم العدو" للفصل الأول من كتابه ، والذي يحاول فيه دراسة قضايا رئيسة في تنظيم القاعدة : جذور التنظيم وتطوره ، العمليات والتخطيط والحركة ، تغير الإدراك حول الخطر الإرهابي ، ما بعد 11 سبتمبر، فرضيات واقعية..
1- جذور القاعدة وتطورها:
يرى الكاتب أن القاعدة كانت إنتاج الصراع الأفغاني بين المجاهدين والحكومات الداعمة وبين الاتحاد السوفيتي السابق ، والذي اعتبره المجاهدون صراعاً مقدساً ، وكانت المعسكرات في أفغانستان تجمع عدداً كبيراً من المتطوعين من مختلف دول العالم العربي والإسلامي ، وكان هذا الجهاد يحصل على دعم مالي كبير من مختلف مناطق العالم الإسلامي.
بالإضافة إلى قيام المجاهدين بالقتال جنباً إلى جنب، كانت هناك علاقات وطيدة تنمو بينهم، وبدأت هناك رؤية عالمية مشتركة لديهم حول كثير من القضايا التي تخص المسلمين، وقد أخذ المجاهدون دفعة كبيرة من الثقة بالنفس جرّاء الانتصار الذي استطاعوا تحقيقه ضد الاتحاد السوفيتي، وانهياره فيما بعد.
وبدلاً من الترحيب بهم لدى عودتهم إلى أوطانهم وبلدانهم كمنتصرين وأبطال حرب، رأت أنظمتهم فيهم خطراً يهدد سلامتها وأمنها، فاضطروا إلى بناء معسكرات جديدة في دول متعددة من العالم.
ويرى المؤلف أن هناك عدة أسباب أدت إلى استمرار مبررات الجهاد وعدم انتهاؤه عند المحطة الأفغانية، وبالتالي ساهمت هذه الأسباب في تطور وبلورة فكر وقدرات القاعدة، ومن هذه الأسباب حرب الخليج الثانية والقوات الأمريكية في الخليج، الصراع بين الحركات الإسلامية وبين الأنظمة، الجمهوريات الإسلامية الجديدة في أسيا الوسطى، قضية كشمير، الفلبين ، الصراع في البوسنة، قوى العولمة التي شعر الكثيرون أنها تهدد ثقافاتهم المحلية، استمرار الحرب الأهلية في أفغانستان ، رغبة هؤلاء المتطوعين والمجاهدين باستمرار نشاطهم الجهادي بعد الانتصار الذي استطاعوا تحقيقه، وشعورهم بمكاسب اجتماعية ، وفوق ذلك وذلك ساهم في استمرار فكر الجهاد وبقاء مبرراته الملاذ الآمن الذي وفرته حكومة طالبان للمجاهدين ، وقدمت لهم التسهيلات لبناء معسكرات تدريب ، مما أدى إلى قدوم أعداد أخرى من المتطوعين والمجاهدين إلى أفغانستان.
لقد ساهم أسامة بن لادن في صوغ النظرية الجهادية لتنظيم القاعدة بالاتكاء على فكرة محورية في العالم الإسلامي وهي فكرة توحيد المسلمين تحت راية الخلافة ، والعمل على إقامة دولة الإسلام، وقدم تنظيم القاعدة رؤية أحادية الأبعاد للصراعات والنزاعات الداخلية في الدول العربية تقوم على أنها حرب بين الحركات الإسلامية التي تسعى إلى إقامة الخلافة وبين الأنظمة الفاسدة والتي لم تستطع البقاء لولا دعم الولايات المتحدة، وبالتالي تحقيق غاية هولاء الشباب وأهدافهم تكمن في مواجهة العدو العام والرئيس الذي يحول دون ذلك وهي الولايات المتحدة الأمريكية.
هذا التصور الفكري أوجد عدواً محل اتفاق بين المجاهدين يسهل توصيفه وتحديده، وانضم الآف آخرون للمجاهدين السابقين ، وهكذا بدأت معالم تنظيم القاعدة بالتشكل.
من جانب آخر تمكنت القاعدة في بلورة قوتها مستفيدة من حماية واحتضان حركة طالبان لها في أفغانستان، والدعم المعنوي الذي تلقته من باكستان، والقدرات التمويلية الكبيرة، وكل ذلك محفّز برؤية كبيرة وقوية تصور القاعدة على أنها الحامل الإسلامي الذي يستجيب للبنية النفسية للمسلمين المثخنة بهزائم الماضي والشعور بالإحباط والإذلال والاستياء والخوف . وساهمت التفجيرات التي قامت بها القاعدة في إفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا في تعزيز حسابات القاعدة باعتبار أسامة بن لادن قائداً وبطلاً في نظر الكثير، وكانت الأمور تسير في هذا الاتجاه.
2- العمليات، التخطيط ، الحركة:
القاعدة ليست مجرد منظمة، إنها عمليات، ومصدرها الرئيس هو القدرة الإنسانية، والإمكانيات المستقبلية لعمل القاعدة وقدرتها يتوقف على قوتها في جمع وتجنيد المتطوعين والمرشحين لتنفيذ أهدافها.
ويحاول الباحث تتبع أحد روافد التعبئة والتجنيد الذي تقوم به القاعدة من خلال ما توافر لديه من معلومات حول تجنيد الذين قاموا بأحداث 11 سبتمبر، فهم من المهاجرين العرب في أوروبا وأمريكا، كانوا يبحثون عن الإيمان الحتمي المطلق، ويفتشون عن معانٍ عظيمة يصبغون بها حياتهم، ينتمون إلى مستويات مختلفة من التعليم والقدرات، كانوا يترددون على المساجد، ووجدوا مجموعات من المصلين تقدم لهم تفسيرات وتأويلات راديكالية للإيمان، وخطباً ملتهبة تحدد وتصف أعداءً معروفين.
وفي الوقت الذي تم فيه انتخابهم وتجنيدهم الأولي في الغرب، وفرت لهم أفغانستان معسكرات التدريب، وهي بمثابة الاختبار الشاق والامتحان الصعب، والذي يؤدي إلى أن يصبح المرشح عضواً في جماعة عالمية تمحو كل الولاءات وتبقي فقط الولاء لهذه الجماعة.
ثم يتطرق المؤلف إلى الأفكار التي يرى أن الأعضاء يكتسبونها ويحملونها في تنظيم القاعدة، حيث يرون أنّ الانجاز يرتبط بالأعمال البطولية التي تؤدي إلى إعادة الخلافة المثالية الإسلامية في الأرض. الأمر الذي يرى الكاتب أنه يتطلب تفسيراً عدوانيا للجهاد، بينما التعليمات التي يتلقاها هؤلاء الأعضاء واضحة: لا يوجد أبرياء في الحرب. والمتدرب الأقوى يتلقى تدريبا أعمق، ثم يعود المتدربون من أفغانستان إلى العالم وهم يشعرون بالمسؤولية والمهمة التي يجب أن يقوموا بها، وامتلاكهم القدرة على القيام بذلك.
3- تغير الإدراك حول الخطر الإرهابي:
لقد أدت أحداث 11 سبتمبر إلى تغير في إدراك الولايات المتحدة لخطورة ودرجة الإرهاب، وإلى إجراء مراجعة شاملة حول الفشل في قدرة الأجهزة الأمنية في الإمساك بالذين قاموا بالتفجيرات قبل القيام بها؛ فعلى الرغم من أنّ تنظيم القاعدة مراقب عن قرب من قبل الأجهزة الأمنية الأمريكية، وصل عشرون [إرهابيا] إلى الولايات المتحدة من القاعدة وتمكنوا من الدخول، والقيام بالاستعدادات اللازمة، والتدريبات المطلوبة، واستلام التحويلات المالية، والتنقل بحرية للقيام بعمليتهم، الأمر الذي دفع إلى السؤال حول مدى قوة الأجهزة الأمنية.
كما أن التغير في الإدراك الأمريكي لخطورة الإرهاب المرتبط بقراءة عمليات 11 سبتمبر، يقوم على تطور خطورته وتناميها بشكل كبير، فحادث أرهابي في السبعينات ضد الولايات المتحدة أودى بحياة العشرات، وفي الثمانينات والتسعينات أدت العمليات الإرهابية إلى قتل المئات، اما أحداث أيلول فزادت الأعداد إلى الآلاف.
ويدرس المؤلف خطورة الإرهاب مستقبلاً من خلال احتمالية تمكن القاعدة من الحصول على أسلحة الدمار الشامل، خاصة أنّ ما تم الوصول إليه من المعلومات حول معسكرات التدريب في أفغانستان يثبت أنّ القاعدة كانت تفكر وتسعى للحصول على هذه الأسلحة من مصادر متعددة.
4- ما بعد 11 سبتمبر:
على الرغم من أنّ أسامة بن لادن كان يدرك تماماً أنّ الولايات المتحدة سوف تقوم برد فعل كبير وعنيف ضد أحداث 11 أيلول، إلاّ أنه كان يرى أنّ هذا سوف يؤدي في نفس الوقت إلى تجنيد الآف المتطوعين المتعاطفين مع قضايا وفكر القاعدة، وسيؤدي إلى سقوط الأنظمة العربية المؤيدة للولايات المتحدة، بحيث سينظر لها على أنها متحالفة مع الامبريالية الأمريكية.
ويرى الكاتب أنه وبعد مرور 9 شهور على الأحداث، فقد استطاعت الولايات المتحدة تدمير حكومة طالبان، إلاّ أنها لم تستطع القضاء على الحركة كلياً ، كما أنها تمكنت من إزالة معسكرات القاعدة، وقتل عدد من قياداتها، وأسر عدد آخر، إلاّ أنّ البعض ما يزال هارباً. وانقلبت باكستان بعد أن كانت تدعم طالبان في السابق على سياساتها، كذلك الأمر تعهدت وعدة دول من الشرق الأوسط بالمساهمة بشكل فعال في محاربة الإرهاب ، الأمر الذي أدى زيادة احتياط القاعة في مصادر الدعم المالي، وأصبحت عملياتها أكثر سرية.
* القــاعـدة لـن تهـدأ..
يرى المؤلف أن القاعدة لن تهدأ ، وأنها ستستمر في بناء قدرتها وترميم شبكتها العالمية، وقد أخذت خطوات عملية في إخفاء مفاتيح عملية من عناصرها، وإجراء احتياطات لحماية الدعم المالي وحماية قياداتها، وقد أثبتت بقاءها من خلال عدة عمليات في تونس وباكستان والسعودية، هذا غير الخلايا التي اكتشفت قبل أن تنفذ عمليات أخرى.
ويرى الكاتب أن مصدر قوة القاعدة يتمثل الآن في تصورها كقوة إسلامية قادرة على إحداث الدمار والخراب في أعدائها، كما أن أسامة بن لادن ما زال حراً –على الرغم من الشكوك حول صحته- وهناك قيادات فعالة هاربة، وعناصر ما زالت غير معروفة. إلاّ أنه لا يوجد معايير للتأكد من درجة وقدرة الشبكة، باستثناء ما تبين بعد 11 سبتمبر من أنها مكثفة، وتعمل في أكثر من 60 دولة. وقد تم القاء القبض على أكثر من الفي مشتبه، لكن أخرون اختفوا تحت الأرض!، وستبقى القاعدة تستفيد من العدد الكبير من المتطوعين والمرشحين، وتستفيد من قائمة الأهداف الكبيرة والمتعددة والتي يمكن أن تستهدفها وتدمرها.
ويبين الكاتب أن التنظيم يواجه مشكلات كبيرة بعد الضربات التي لحقت به، تجعل قيامه بعملية بمستوى أحداث سبتمبر أمراً مستبعداً، إلاّ أنها يمكن أن تقوم بعمليات أقل من حيث الدرجة والتخطيط.
5- فروض واقعية:
ينهي الكاتب الفصل الأول بعدة فروض عملية فيما يتعلق بفهم وإدراك خطر القاعدة:
- هناك رغبة شديدة بالانتقام من قبل القاعدة.
- تشكل القاعدة الخطر الأكبر الذي يهدد الأمن الأمريكي.
- على الرغم من الانجازات التي تحققت، إلاّ أنّ قدرة الأجهزة الأمريكية على منع تهديد القاعدة محدودة.
استراتيجية للوجه الثاني من الصراع في الحرب على الإرهاب:
قامت الولايات المتحدة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الحرب على الإرهاب، لكن يبقى السؤال: ماذا بعد؟..
الحملة على الإرهاب دخلت المرحلة الثانية والتي تحمل وجهاً أكثر تعقيداً، التحدي الأكبر هو: أنّ العمليات العسكرية تتحرك اتجاه خطر واحد محدد، لكن المهمات المعقدة القادمة تقوم على عمل عدة أقسام ووكالات ومكاتب، وقد يؤدي الأمر إلى فقدان التركيز الحالي الموجود في الاستراتيجية الأمريكية، لذلك على الاستراتيجية المطلوبة أن تركز على عناصر رئيسة في الحرب على الإرهاب، كما يلي :
1- تدمير القاعدة يجب أن يبقى الهدف الأساس للحملة على الإرهاب
يرى الكاتب أن القاعدة سوف تستخدم وسائل جديدة وتغير طرقها ورموزها المستخدمة، وأدواتها، وسوف تفرز قيادات جديدة، وتعمل على القيام بعمليات تدمير جديدة، من خلال إعادة الاتصالات، وتحريك المصادر الداعمة للعمليات الإرهابية. يقول: " مشروع القاعدة نفسه ليست إمكانية تدميره بالأمر السهل ، يمكن فقط إعطابها من خلال تدمير العمليات التي تزودها بالعناصر البشرية والمادية ، يجب العمل على إبقاء الهجومات الإرهابية المحتملة ضمن الحدود الدنيا " .
2- محاربة القاعدة يجب أن تبقى تخضع لعقلية موحدة منسقة:
يدعو الكاتب إلى تبني سياسة الإدماج، وتوحيد جهود الولايات وحلفائها في محاربة الحركات [الإرهابية]، ويجب التعامل مع الأحداث التدميرية في الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، وفي الصراع بين الهند وباكستنان على كشمير، وإرادة الولايات المتحدة في التعامل مع أخطار أخرى من خلال النظر لها على أنها جزء من الأخطار المفاجئة والمستمرة المرتبطة بالقاعدة.
3- الحملة على الإرهاب يجب أن تأخذ وقتاً:
الحرب على الإرهاب على طول التاريخ كانت طويلة، وتأخذ وقتا قبل نجاحها. والقاعدة ذاتها ثمثل أكثر من عقد في التحضير والبناء لتنفيذ عملياتها الإرهابية، وتخطيطها لأحداث 11 سبتمبر أخذ ثلاث أو ربما أربع سنوات.
القتال ضد القاعدة في أفغانستان يجب أن يستمر ما دامت عمليات القاعدة موجودة، والبعض يجادل أن الولايات المتحدة لم تنه حربها ضد القاعدة تماما في أفغانستان، ويقول الباحث : إنه من الذين يرون أن الأفضلية في القضاء على القاعدة هناك قبل تتبعهم في الأماكن الأخرى ، وبالتالي البقاء الأمريكي في أفغانستان يحتاج إلى رؤية واستراتيجية جديدة في مواجهة القاعدة .
4- باكستان يجب أن تبقى في جانب التحالف في الحرب على الإرهاب؛في جهود تدمير بقايا القاعدة وطالبان .
ويرى الكاتب أن أبرز الأمور المطلوبة من باكستان، تتمثل في: الحد من نشاط الجماعات الإرهابية في كشمير، إغلاق المدارس الدينية التي تزود المتطرفين بالعناصر البشرية، وإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية، وزيادة مناخ الحرية لمحاربة التطرف الديني، في المقابل سوف تقدم الولايات المتحدة دعماً سياسياً واقتصادياً لها.
5- الوثائق والاعتقالات كشفت كثيراً من المعلومات عن شبكة القاعدة ، فلا بد من إيجاد تنسيق وتوحيد بين العمليات الاستخبارية واستحداث أقسام جديدة لذلك.
6- الوجه الثاني من الحرب على الإرهاب لا يمكن أن يحقق أهدافه، ويصل إلى النجاح، دون وجود تحالف دولي فعال، تشترك فيه العديد من دول العالم .
ويذكر الكاتب في هذا السياق دور كل من : إسرائيل ، والأنظمة العربية المعتدلة ، ووكالة المخابرات الأمريكية، والدول الصديقة.
كما أنّ ردع الإرهاب يختلف بشكل كلي عما سبق، فهناك خلايا منتشرة وليس عدوا واضحا محددا ، والقادة الإرهابيون المنتشرون لا يسيطرون سيطرة تامة على أتباعهم بل قد يجدون صعوبات كبيرة في ذلك.
7- يجب أن يكون واضحاً أن استخدام الإرهابيين لأسلحة الدمار الشامل، سيؤدي إلى رد فعل استثنائي.
8- استراتيجية الأمن الداخلي لا بد أن تطور حتى تصبح فعّالة وقوية.
9- يجب ألاّ تتناقض الحرب على الإرهاب في الداخل والخارج مع القيم الأمريكية.
ثم ينهي الكاتب ببعض الخلاصات والنتائج التي تم تقديمها في العرض السابق .