مذكّرات كلينتون

مذكّرات كلينتون
 

اسم الكتابحياتي
تأليفبيل كلينتون
تعريبمحمد توفيق البجيرمي، ووليد شحادة
المطبعةشركة الحوار الثقافي، بيروت
الطبعةالطبعة الأولى، 2004
عدد الصفحات1103 صفحات

يعرض كلينتون في كتابه هذا قصته وقصة الولايات المتحدة في النصف الأخير من القرن العشرين، ويصف فيه القوى التي تتنافس على كسب قلب أمريكا وعقلها، كما يشرح فيه تحديات العالم الجديد، و ما يجب أن تكون عليه استجابة الحكومة والمواطنين، ويعطي فكرة للذين لم يشاركوا في الحياة العامة عن الأمور التي تبدو لعيني صاحب المنصب، وكيف يبدو عمل الرئيس.
ولد بيل كلينتون في 19 آب 1946، لأم أرملة في مدينة هوب، واسمه (وليام جفرسون بلايث الثالث) على اسم والده الذي تُوفي في حادث سير في أثناء عودته من شيكاغو إلى هوب، وذلك في 17 مايو 1946 ولبيل كلينتون أخوان آخران من والده وأخت، التقى في حياته بأحد أخويه وهو (ليون ريتزنثالر) بينما لم يلتق بأخيه الآخر وأخته شارون لي بلايث.
بعد وفاة والده عاش مع أمه وجدّيه لأمه في بيت جدّيه، وكانت أمه تعمل ممرضة، وكان جده يعمل في بقالة وحارساً ليلياً في منشرة للخشب، وتزوّجت أمه من رو جر كلينتون، وهو الذي ينتسب إليه في تسميته (كلينتون).
وبدأ دراسته المتوسطة في السنة الدراسية (1958-1959) في هت سيريكز، وكان يرفض التمييز العنصري، رغم أنه لم يكن من عائلة سياسية، فعندما حدثت أزمة (لتل روك)، وتمثلت بدخول تسعة أولاد سود إلى ثانوية لـِ(تل روك توتر الجو)، وانقسم الناس إلى فريقين: أحدهما يطالب بمنع السود من الدراسة في مدارس البيض ومشاركتهم مؤسساتهم ومرافقهم، والآخر يؤيد، وكانت المدرسة الثانوية مرحلة عظيمة بالنسبة إليه، فقد أحب الأعمال المدرسية والأصدقاء، والفرقة الموسيقية (دي مولي) وكان ما يزعجه في مدارس (هت سيريكز) أنها كانت ترفض قبول الطلاب السود، فكانوا يذهبون إلى مدرسة (لانكستين).
ودرس كلينتون في جامعة (جورج تاون) وكان في الجامعة من الطلبة القياديين، وشارك في الأعمال الطلابية السياسية والنقابية والطوعية، وعمل أيضاً في أثناء دراسته الجامعية مساعداً في لجنة العلاقات الخارجية لدى السناتور فلبرايت.
وأتم دراسته في أكسفورد في منحة جامعية يتنافس عليها الطلبة القياديون، وذوو المواهب الفكرية، وكان في أثناء دراسته معارضاً للحرب الأمريكية في فيتنام، ثم واصل دراسة الحقوق في جامعة ييل.
وفي عام 1973عمل أستاذا مساعداً في كلية القانون بجامعة (آركنسو)، وكان عمره 23 عاماً، وانخرط في العمل السياسي مع الحزب الديمقراطي، وترشح في ذلك العام لانتخابات الكونغرس، ولكنه لم ينجح.
وفي عام 1976 رشح نفسه في التنافس على منصب المدعي العام، وفاز بأغلبية 55% من الأصوات، وفي عام 1978 رشح نفسه لمنصب الحاكم في ولاية آركنسو، وصار حاكما للولاية وهو في الثانية والثلاثين من العمر، وتسلم هذا المنصب لمدة سنتين، وكان ذلك في عهد جيمي كارتر، وبعد سنتين عام 1980 حاول تجديد انتخابه حاكماً لولاية آركنسو إلا أنه أخفق.
وترشح مرة أخرى عام 1982 لمنصب الحاكم، ونجح في الانتخابات حاكماً مرة أخرى لولاية أركنسو، وكان برنامجه الانتخابي قائماً على تحسين التعليم، وتوفير فرص العمل للمواطنين، وتخفيض الضرائب، أو إعادة توزيعها توزيعاً عادلاً، واستمر في منصبه هذا لمدة حتى عام 1992 عندما ترشح لانتخابات الرئاسة الأمريكية، وانتخب رئيساً للولايات المتحدة، ثم أعيد انتخابه عام 1996.
وينسب إلى كلينتون النجاج في تحريك علمية السلام في الشرق الأوسط، وتحريك الاقتصاد الأمريكي، وخفض الضرائب على الطبقة الوسطى، ولكنه أخفق في إقناع أوروبا بالانضمام إلى الولايات المتحدة في اتخاذ موقف أقوى في البوسنة، رغم أنه قدم مزيداً من المعونة السياسية، وشدّد العقوبات على صربيا، وأوجد منطقة حظر جوي، وكان يرى ثمة سبباً واحداً لاختلاط نتائجه، وهو محاولته فعل الكثير في وجه معارضة جمهورية مصممة، واختلاط المواقف على الشعب الأمريكي عما تستطيع الحكومة أن تفعل و ما يجب أن تفعل.
وفي عام 1993 استقبل كلينتون الرئيس البوسني على عزت بيغوفتش في البيت الأبيض، وكانت قد نجحت تهديدات حلف الناتو بالغارات الجوية في كبح جماح الصرب، وفي أعمال محادثات السلام من جديد، و أكّد عزت بكوفتش أنه ملتزم بالتسوية السلمية ما دامت عادلة للمسلمين البوسنيين، وأراد من الرئيس كلينتون أن يرسل قوات من الناتو تضم جنوداً أمريكيين إلى البوسنة لتنفيذه.
في العام نفسه أبلغه رابين أن إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية توصلتا لسلام بمحادثات سرية عقدها الطرفان في أوسلو، واتفق الطرفان على عدة مبادئ، ويبقى عمل الولايات المتحدة على مساعدة الطرفين في معالجة المسائل الصعبة، ووضع شروط التنفيذ، وتوفير المال لتمويل تكاليف الاتفاقية، من زيادة الأمن لإسرائيل، إلى التنمية الاقتصادية، وإعادة توطين اللاجئين، والتعويض على الفلسطينيين.
ووُقعت الاتفاقية في المرج الجنوبي في البيت الأبيض يوم الاثنين 13/ أيلول، وفي اليوم الثاني وقّع الدبلوماسيون الإسرائيليون والأردنيون اتفاقية قرّبتهم من السلام النهائي، وتعهّد رجال الأعمال من اليهود في وزارة الخارجية والأمريكيين العرب الاستثمار في فلسطين، عندما يتحقق السلام، مما يسمح بتطوير اقتصاد مستمر.
في (16) تشرين الثاني نوفمبر (1993) وقّع كلينتون قانون إعادة الحرية الدينية، وقصد به حماية مستوى معقول من حرية التعبير الديني في المرافق العامة، كالمدارس وأماكن العمل، وقد صدر لنقض قرار المحكمة العليا سنة (1990) الذي يمنح الولايات المتحدة مزيدا من السلطة لتنظيم حرية التعبير الديني لتلك الأماكن.
وفي عام 1994) سافر إلى روسيا، وفي طريق العودة التقى للمرة الأولى مع الرئيس السوري حافظ الأسد، ونتج عن لقائهما بيان صريح من الأسد أنه وافق على إبرام السلام، وبناء علاقات طبيعية مع اسرائيل، والتزامه بسحب القوات السورية من لبنان عند تحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط، ونجاح المقابلة مع الأسد- حسب رأي كلينتون- هو توقُّف تلقي سورية الدعم الاقتصادي من الاتحاد السوفيتي الذي لم يعد موجوداً فأراد الاتصال مع الغرب.
وعمل كلينتون على إصلاح قانون إصلاح الرفاه الاجتماعي والرعاية الصحية، لمساعدة الملايين من المواطنين الأمريكيين الذين يتلقون أجوراً منخفضة، ويدفعون الضرائب، ولكنهم غير قادرين على الحصول على الخدمات الصحية والاجتماعية، فقد كان حوالي (60) مليون مواطن بدون تأمين صحي، ولا شك أنها معلومة تشير إلى الفجوة الهائلة بين الأغنياء والفقراء في الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي25 تموز /يوليو 1994 جاء الملك الحسين ورئيس الوزراء رابين إلى واشنطن ليوقعا إعلان واشنطن، وينهيا حالة الحرب بين الأردن وإسرائيل، ويلتزما باتفاقية سلام كاملة، وفي 17 /تشرين الأول أكتوبر توصّلت اسرائيل والأردن إلى اتفاقية سلام، وفي 26 من تشرين الأول دُعي كلينتون إلى وادي عربة بدعوة من إسحاق رابين والملك الحسين ليكون شاهداً على توقيع الاتفاقية.
استطاع كلينتون بحلول عام 1995 تخفيض البطالة وتوفير (5) ملايين فرصة عمل، وكان على الولايات المتحدة في ذلك العام مواجهة الأزمة المالية للمكسيك التي هددت بالانهيار الكامل للاقتصاد المكسيكي.
ومن أزمات ذلك العام وتحدياته العملية الإرهابية التي نفّذتها عصابة يمينية متطرفة، وفجرت المبنى الاتحادي في أوكلاهوما، وقتل فيها (168) شخصاً، وقد اعتقل ميكفاي منفذ العملية، وهو عسكري متقاعد ونُفّذ فيه حكم الإعدام، وأصدر الكونغرس تشريعاً لمكافحة الإرهاب والسماح للعسكريين التدخل لفرض القانون، وكان ذلك محظوراً عليهم من قبل.
وواصل كلينتون معركته مع الجمهوريين الذين يمثلون في الغالب رؤوس الأموال الكبرى، ويسعون للتقليل من ميزانيات التعليم والصحة والبيئة، وفرض ضرائب جديدة.
وحدثت تطورات إيجابية في العلاقات الخارجية، فقد تحسنت العلاقات مع فيتنام، ووقّعت كل من كويا الجنوبية والشمالية اتفاقية لخفض برامج التسليح النووي.
وحدث اختراق في الهدنة بين الصرب والبوسنة، فقامت قوات حلف الناتو بقصف المطار الصربي، غير أنها لم تدمره تدميراً كاملاً، ولم تدمر جميع الطائرات التي فرت منه.
في 4 تشرين الثاني 1995 أُطلق الرصاص على إسحاق رابين في أثناء اجتماع حاشد للسلام في تل أبيب من قبل طالب قانون اسرائيلي كان يعارض إعادة الضفة الغربية للفلسطينيين، وقد توجه الرئيس كلينتون إلى القدس برفقة هيلاري، وحضر الجنازة، وعقد عدة اجتماعات مع زعماء آخرين في فندق الملك داوود وعاد إلى واشنطن.
وقد لخص كلينتون ما أنجزه في 1995 بقوله: أغثنا المكسيك، واقتحمنا مدينة أوكلاهوما، وزدنا التركيز على الإرهاب، وحافظنا على الأداء الإيجابي وأصلحناه، وأنهينا حرب البوسنة، وواصلنا عملية السلام في الشرق الأوسط.
وفي يوم الأحد 3 تشرين الثاني نوفمبر 1996 جرت الانتخابات الرئاسية في أمريكا وقد ترشَح بيل كلنتون مرَة ثانية للانتخابات الرئاسية، وفاز بـِ 49 % مقابل 41 % للمرشح الجمهوري، وكان بذلك أول رئيس ديمقراطي يُنتخب لفترة ثانيه منذ الرئيس روزفلت سنة 1936.
في نيسان/ إبريل 1996 قابل كلينتون نتنياهو والملك حسين في محاولة لإنقاذ عملية السلام من الانهيار، وقد تفجّر العنف ثانيه بعد قرار اسرائيل بناء مستوطنه إسرائيلية على مشارف القدس، وفي نفس الوقت قتل جندي أردني غاضب سبع طالبات مدارس إسرائيليات، وذهب الملك حسين إلى اسرائيل، وقدم اعتذاراً فأنهى بهذا التوتر بين إسرائيل والأردن.
وأما عام 1998 فقد كان صعباً على كلينتون، وتعرّض لإذلال قاسٍ بسبب علاقته بالمتدربة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي؛ فقد استدعي كلينتون للإدلاء بشهادته، وكان أعضاء هيئة المحلفين يراقبون الإجراءت على دارة بث تلفزيوني مغلق في غرفة المحكمة، وكان رئيس وأعضاء فريق المحققين يبذلون ما بوسعهم لإذلاله وإثارة اشمئزاز الكونغرس والشعب الأمريكي، فاعترف كلينتون أنه في مناسبات معينه سنة 1996، ومرة 1997 قد انهمك في سلوك خاطئ شمل اتصالاً حميماً غير لائق بمونيكا، وأنه رغم خطئه الأخلاقي لم يشكل علاقات جنسية.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف

   

التعليقات