الرئيسة » عالم الكتب » أدبية
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
ميراث الصَّمت والملكوت
الاربعاء 02 شعبان 1431 الموافق 14 يوليو 2010
 
ميراث الصَّمت والملكوت

عبد الله بن عبد العزيز الهدلق

الكتاب:

ميراث الصَّمت والملكوت

المؤلف:

عبد الله عبد العزيز الهدلق

الطبعة:

الأولى 2010

عدد الصفحات

182 صفحة

عرض:

سليمان العبودي

 

كُلَّما أَخَذَكَ العَجَبُ مِن بعضِ أدعياءِ المعرفةِ ومتثيقفِةِ العَصْر, وهم في كل واد يَهيمون, وإلى كُلِّ مسألةٍ يُهْطِعون –كثير مِـمَّا يكتبه هؤلاء هو مقدماتٌ لأفكارٍ لم تنضجْ وخواطرُ عابرةٌ, أملاها عفوُ الخاطر وطرفُ القلم- أقولُ: كُلَّما أخذكَ العجبُ منهم ومن تهالُكِهِم على البَتِّ في كلِّ القضايا ؛ أَجِلْ بَصَرك الواهنَ كرَّتين فلن تخطئَ عينُك لونا زاهيا بين الألوانِ الباهِتَة, ولن تفقد "نغمةً شَجيَّةً" بين الأصوات المتشابِكة؛ سيلوحُ لك قلمٌ يبلغُ منك دونَ ضَجيج, ويذهبُ ويجيءُ في مختلف القضايا دون أن يتورطَ في لغةٍ فُسطاطية.

ودون أن تعلق "قدمه" في فخ أفعال الأمر, على حَدِّ: (عندما تصرخ في أذني لا أسمعك جَيِّدا) ؛ بلُغَةٍ محلِّقة وثقافةٍ عاليةٍ وروحٍٍ شفافةٍ ؛ يقفزُ الكاتب القدير عبدالله الهدلق في كتابِهِ الجديد (ميراث الصَّمت والملكوت) -الصادر هذا السنة 1431هـ-, بين حقولِ المعرفةِ المختلفَةِ, ويَتَنَقَّلُ في رياضِهَا النَّضِرة, وفي (مائة وثمانين صفحة) يتسلل فيها إليك الإعجاب إزاء قامته السَّامقة وعباراته الشائقة, ويستحوذُ عليك ما يُشبه الطمأنينة بوجود مُثَقَّفٍ حقيقي؛ بوجود رجلٍ في عامِهِ الحادي والعشرين (دخل المكتبة وأغلق باب الدنيا وراءه), ليس من هؤلاءِ المتشوِّفينَ للنِّزالِ, المصطرعين على الفتاتِ, ودلالة العنوان (ميراث الصمت والملكوت) أبلغُ من كلِّ ما يقال عنه؛ فما بين دفَّتي الكتابِ "كلامٌ" وَرِثَهُ الهدلقُ عن "الصَّمت", و"ميراثٌ" قَسَمَه على قُرَّائِهِ.

ستصلك من بين سطورِ الكِتاب رسالةً -غير مباشرةٍ- عَبَّرَ عن مضمونِها في المقدِّمة: (قد كان من أسمى مقاصدي.. أن أكشف لكثير من القراء عما لمنهج التفكير، والتنوع المعرفي، والبيان والوضيء؛ من أثر بالغٍ على بنية العقل, ونوع الخطاب..). وحتما سيقف قارئ الهدلق على أشباه هذا الإمتاع: (ذهبت أرود المكتبات لا أعرف أكثر هذا الذي على رفوفها، وكنت أتألَّمُ لألمِ الجهل, ما زلتُ أذكرُ حيرَتي يوما وقفتُ فيه عند عنوان غريبٍ على الرَّف: ما هذا؟ ما معناه؟ وبكيت.. لم يكن ثمة أحد يُعَلِّمُني..).

ولم يَكُن يوما مُتَكَثِّرا بغيرِ ما يملك، كان وقفَ على المظانِّ العالية, ومكثَ سنواتٍ يخصفُ على نفسِهِ من ورقِ المعرفة، حتى (أحس طعم الروح المر رويدا رويدا مع أنفاسه القديمة فيرتعش لخفق الروح الجديد بين الموت والحياة).

وفي كتابِهِ هذا تَقِفُ على قاماتٍ شامِخةٍ, من نحو "حمد الجاسر" و"بكر أبو زيد" إلى جوار عبدالوهاب المسيري" و"أبي عبد الرحمن بن عقيل", وقبلَهم تأملاتٌ في شخصيةِ ابنِ تيميةَ الذي أحبَّه الهدلق, وقال عنه: (إنه ليمرُّ بي اسم العالم والعالم فلا أكاد آبه.. ثم يمر ذكر ابن تيمية فيأخذني شيء لا أكاد أتبين مأتاه..).

إلى "ثنتي عشرة فقرة فيها ابن دقيق العيد وكافكا وفتيات بسمارك", إلى حديث ماتع عن "هتلر",

إلى تعليقٍ عابرٍ عن "الشعور بالنقص الحضاري" في كثيرٍ كثير..

وستقفُ على أطوارٍ من نموِّ قلمه, فهنا مقالةٌ قال فيها: (أنا فتى غرير أدرج في خطوات واسعة نحو السادسة والعشرين من سني حياتي..), ولن تخطئَ عينُكَ موهبة القلم التي شَبَّتْ مع الهدلقِ من بداياتِه, لكنه لم يصمدْ إليها, ففي كتابه يسوق كلمة جيته: (ما ورثته عن والديك حاول أن تكتسبه من جديد إذا أردت أن تمتلكه..).

هذا الكاتبُ الموهوبُ, رغمَ قراءاته المتنوعة, واطلاعه الواسع, وصمته الطويل؛ لم يَرِثْ –فيما وَرِثَه- الانهزاميةَ والنكوصَ على العَقِبِ، لم يتنكَّرْ لجِلْدِه, ويجنِّدْ ذاتَهُ لتلقُّطِ عثراتِ مَنهجِنا السَّلفي, تلك المعادلةُ الصَّعبة التي نَجَحَ في حَلِّها أبو أحمد, وأخفقَ فيها المتعالمون, فهل يَعْجِزُ أحدُكم أن يكونَ مثلَ هذا؟

* الكتاب يوجد في: نادي الكتاب – التدمرية – الصميعي.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

تعليقات الفراء
1- بدر   |  
مساءً 04:00:00 2010/07/17
هذا الكاتب مبدع ومنذ زمن وأنا أتابعه حتما سأشتري الكتاب

2- خالد   |  
ًصباحا 12:18:00 2010/07/26
أنا اشتريت الكتاب

3- محمد الصالح   |  
ًصباحا 07:16:00 2010/07/26
اما انا في استراليا فلا اعرف كيف اشتريه

4- دكتور ع   |  
ًصباحا 09:38:00 2010/07/26
هكذا فليُبرز المثقفون ، لا ألئك الذين في كل واد يهيمون ، وكل هيعة يتبعون ، وليت الموقع يستفيد من أمثال هؤلاء ..

5- د. فهد   |  
ًصباحا 11:49:00 2010/07/26
اشتريت الكتاب شكرا موقع الإسلام اليوم

6- أبو شميز   |  
مساءً 11:24:00 2010/07/26
كتاب رائع حصلت على نسخة منه .. يقول في المقدمة الرائعة : لا للمثقف التقليدي ، الذي يقرأ الكتب التي رشحها من سبقه .. و لكن الهدلق يقوم بهذا الشيء دون أن يصرّح به ، حين يذكر الكتب التي يأخذ منها بتصرف ، أو نصا أصليا كما هو. شكرا لك على الكتاب .. و الشكر موصول لموقع الإسلام اليوم حين قدّم له هنا.

7- محمد   |  
ًصباحا 11:37:00 2010/07/27
ذكره الكتب التي أخذ منها هذا لا يعني ترشيحه لها, بل يعني أمانة في النقل, ومنهجية توثيق صحيحة.

8- ياسر الرشيدي   |  
ًصباحا 08:18:00 2010/08/01
أشتريت هذا الكتاب الماتع النافع وقد ألفيته مفيد المضمون وجميل العباره ويكفي فائدة أنه يثري معلوماتك الأدبيه وحسبك هي من شيه ونرجو من الموقع المبارك أن لايبخل على قرائه من دلالتهم على مثل هذا والله اسأل للكتاب مزيد العون والتسديد فإنه أفاد وأجاد

9- محمد الصقعبي -بريدة -   |  
ًصباحا 03:18:00 2010/08/13
كتابٌ جميلٌ خلب الألباب بعرضه الرائق, وببيانه الشائق, كان الهدلق نعم الكاتب, ونعم المؤلف. وإن كان من عتبٍ يُزجى للأستاذ عبد الله الهدلق فهو العتب على قلة إنتاجه الفكري مقارنة بما لديه من معلومات وأفكار ومعرفة . يا أستاذ عبدالله في عنقك أمانة أن تنتشلنا من براثن الركاكة الكتابية, والسطحية المعرفية, فننتظر مقالاتك في كل أسبوع ولا أقل من ذلك

10- أبو عبدالله   |  
ًصباحا 09:06:00 2010/09/02
سلام عليكم .. شوقتمونالإقتنائه هل نجد منه نسخة في المنطقة الشرقية وكم هو ثمنه..؟ موفقين

11- عيسى الحنيني   |  
ًصباحا 09:52:00 2010/09/18
سلام عليكم..ورحمة الله وبركاته.. الشيخ:عبدالله الهدلق أعرفه عن قرب،فهو رجل موسوعي صاحب اطلاع واسع،ورزقه الله التواضع والخلق،أقسم بالله أني أحبه حباً خالصا لوجه الله.. أنعم وأكرم به أسأل الله أن يحفظه من كل سوء، وأن يكثر أمثاله.

12- عبد الله   |  
ًصباحا 08:15:00 2012/02/06
مع احترامي للكاتب فضيلة الدكتور عبد الله الهدلق نفع الله بك .. كتاباتك في بعض الأحيان ينقصها وضوح الفكرة ، والسلاسة في التعبير ، والاستطراد الزائد عن حده، وبعض الاستطرادات يمكن أن توضع في الحاشية.. ثم إن المقالة لا بد أن يكون فيها مقدمة ومضمون وخاتمة ، فالمقدمة تبين فيها بأسلوب مشوق ما تريد بيانه ثم تتحدث في المضمون ثم في الخاتمة تلخص الهدف من المقالة بكلام موجز سطرين أو ثلاثة .. تحياتي لك ..

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم