آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

روضة العقلاء ونزهة الفضلاء

السبت 20 محرم 1435 الموافق 23 نوفمبر 2013
روضة العقلاء ونزهة الفضلاء
 

الكتاب : روضة العقلاء ونزهة الفضلاء..   

المؤلف :   أبو حاتم محمد ابن حبان البستي

الطبعة : الأولى-2013       

عدد الصفحات :266 صفحة من القطع الكبير

الناشر :  الهيئة العامة لقصور الثقافة - القاهرة – مصر

تعليق وتصحيح: مصطفى السقا

صدر حديثا بالهيئة العامة لقصور الثقافة ضمن سلسلة الذخائر كتاب روضة العقلاء ونزهة الفضلاء للحافظ أبي حاتم محمد بن حبان البستي وعلق على الكتاب وصححه مصطفى السقا. يتحدث الكتاب عن سلوك الإنسان فى الحياة مع ربه ومع نفسه ومع الناس عامة، والكتاب خمسون فصلاً تدور حول النواحى الأربع فى السلوك، منها خمسة عشر موضوعا فى أدب النفس، وسلوك الإنسان مع ربه كلزوم العقل والعلم ولزوم القناعة والرضا بالشدائد والصبر عليها. أما بقية الموضوعات تعنى بالآداب الإجتماعية وتنظيم سلوك الإنسان فى المجتمع، واعتمد فى أبواب هذا الكتاب على خمسين حديثاً صحيحة النسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيضاً على الكتب الجامعة الصحيحة وعلى أصح الطرق والأسانيد. لا يقدم الكتاب درساً في العلم النظري، ولا يتناول نظريات الأخلاق والسياسة ولا قصة العقل لدى المفكرين والفقهاء المسلمين، الكتاب لم يكن موجهاً إلى الخاصة، وإن ذهب مصطفى السقا في تقديمه إلى أنه يقصد الأقوام الذين يدعون التمكن من العقل مثل الزنادقة والمبتدعة وأهل الأهواء الذين يريدون أن يتحرروا من سلطان الدين ويدعوا أن حسن العقل رضا. والباعث على تأليف الكتاب تهذيب الأخلاق الفردية والاجتماعية، على النهج الإسلامي الصحيح. والذي يشير إلى أن عامة الناس في المجتمع الإسلامي في عصر المؤلف، كانوا قد علقت بهم أوضار من أخلاق واهية، تبعد عن روح الإسلام كثيراً، بما أشاعه فيهم الحاقدون على العرب والإسلام، من الشعوبية والزنادقة والإباحيين والماديين، وأن ذلك البلاء كان عاماً في أقطار المجتمع الإسلامي، أحسه أبو حاتم في رحلاته الواسعة الطويلة؛ فأراد وهو العربي الصميم في نسبه، الضليع من آداب الإسلام وعلومه، أن يضع تآليف مختلفة يُصلح بها هذه العيوب الفاشية، ويردها إلى الوضع الصحيح من آداب الإسلام، وسننه الصحيحة. تكشف فصول الكتاب عن أنه موجه إلى القارئ العادي فهو يتحدث في القواعد العامة التي يحسن بالفرد أن يتبعها والسلوك الذي ينبغي له أن يسلكه، من ذلك مثلاً أنه ينصح الإنسان، في لحظة ما بأن يعتزل الناس، ليس وفق مدرسة المعتزلة، ولكن الاعتزال الإنساني العادي يقول: وأما السبب الذي يوجب الاعتزال عن العالم كافة، فهو ما عرفتهم به من وجود دفن الخير ونشر الشر، يدفنون الحسنة ويظهرون السيئة. ثم يفصل ذلك بالقول: فإن كان المرء عالماً بدعوه وإن كان جاهلا عيروه، وإن كان فوقهم حسدوه، وإن كان دونهم حقروه، وإن نطق قالوا: مهزار وإن سكت قالوا عيي وإن قدر قالوا مقتر وإن سمح قالوا مبذر، فالنادم في العواقب المحطوط عن المراتب، من اغتر بقوم هذا نعتهم وغره ناس هذه صفتهم. وفي مجال التبسم في وجه الآخر والبشاشة يقدم نصحا، يجب أن يسمعه أولئك الذين يستعلون علي الآخرين متصورين أنهم أكثر طاعة لله وأنهم الأشد إيمانا من غيرهم، يقول: لا يجب على العاقل إذا رزق السلوك في ميدان طاعة من الطاعات إذا رأى من قصّر في سلوك قصده، أن يعبس عليه، بل يظهر البشر والبشاشة له، فلعله في سابق علم الله أن يرجع إلى صحة الأوبة إلى قصده، مع ما يجب عليه من الحمد والشكر له، على ما وفقه لخدمته. وينصح أبو حاتم الإنسان بلزوم المداراة مع الناس وترك المداهنة، يقول: الواجب على العاقل أن يلزم المداراة مع من دفع إليه في العشرة، من غير مقارفة المداهنة، إذ المداراة من المداري صدقة له، والمداهنة من المداهن تكون خطيئة عليه. المداراة هي التغافل عن هفوات الناس وصغائرهم، أما المداهنة فهي تعني التملق والنفاق مع سوء القصد، أي تعمد إغفال الحقائق وقلبها بالأكاذيب طمعاً ورغبة في تحقيق منفعة والوصول إلى هدف آخر، وبتعبيرنا نحن هذه الأيام فارق بين المجاملة البريئة الودودة والنفاق والوصولية والانتهازية، وإذا كانت المجاملة مقبولة فإن النفاق كارثة أخلاقية وإنسانية.يقول أبو حاتم أيضا: من لم يدار الناس ملّوه، ويقول كذلك: إن عاقبة المداهنة تصير إلى قل أي إلى الذل والهوان أو الصغار لمن يمارسها، فضلا عمن يتقبلها من الآخرين. وكما ينصح العامة ينصح الحكام أيضا في باب الحث على سياسة الرياسة ورعاية الرعية، يذهب طبقا إلى ما ورد عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بأن كل راع مسؤول عن رعيته وأن على كل من كان راعياً لزوم التعاهد لرعيته وأكثر من يجب عليهم التعاهد لرعيتهم هم الملوك. يقول: ربما كان هلاك عالم في فساد ملك واحد. ولقد طبع الكتاب أول مرة قبل أكثر من قرن ونشرته مكتبة الخانجي عام 1328 هجرية، ثم طبع مرة ثانية بمطبعة السنة المحمدية عام 1368 هـ- 1949م، وفي عام 1955عهدت مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي إلى مصطفى السقا، أحد أبرز المحققين والمهتمين بالتراث العربي، بنشره وتصحيحه وإضافة بعض الهوامش والتعليقات على ما غمض من نصوصه والوقائع التي وردت فيه ، ولم يطبع من يومها إلا هذه الايام. وعن هذه الطبعة جاءت طبعة الذخائر . ومؤلف الكتاب أبو حاتم محمد بن حبان البستي ، من أعلام المحدثين في القرن الرابع الهجري، وأحد أوعية العلم والثقافة الدينية، كانت وفاته سنة 354 هجرية. وقد ذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان ترجمة مطولة للمؤلف، أحصى فيها شيوخه، وتلاميذه، وكتبه، وأورد في آخرها آراء الناس في توثيقه وتوهينه، وجرحه وتعديله، واتهامه وتبرئته. وذكره العلامة السبكي المصري في طبقات الشافعية الكبرى، وعني بكشف اللثام عن (وبست) التي ينسب إليها أبو حاتم، وهى بلد بفارس من كورة سجستان، وهي من مدائن العلم الكبرى بفارس، خرج منها جماعة من كبار العلماء، من أشهرهم أبو حاتم بن حبان، وكانت بلاد فارس وخراسان في عصره مملوءة بمراكز الثقافة الإسلامية، وهي تعج برجال العلم، وخاصة علماء الحديث والدين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف