الرئيسة » عالم الكتب » فكرية
إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
الأبعاد السياسية لمفهوم الحاكمية رؤية معرفية
الاربعاء 16 رمضان 1429 الموافق 17 سبتمبر 2008
 
الأبعاد السياسية لمفهوم الحاكمية
رؤية معرفية

الإسلام اليوم/ خاص

المؤلف

هشام جعفر

الناشر

المعهد العالمي للفكر الإسلامي

سلسلة

قضايا الفكر الإسلامي

برز في الفترة الأخيرة على مستوى الفكر السياسي العربي والإسلامي مفهوم (الحاكمية) الذي طرحه بعض المفكرين الإسلاميين، وتلقفته بعض الحركات الإسلامية، واتخذت منه محوراً وهدفاً لمواجهة واقع النظم السياسية القائمة، وواقع المجتمعات المسلمة.
واختلف الفكر الإسلامي والعربي المعاصر حول تحديد هذا المفهوم وتأصيله وتحديد مدى إسلاميته، ومدى ملائمته للظروف العربية والإسلامية الراهنة:
فثمة اتجاه يرى أن هذا المفهوم إسلامي يعبر عن جوهر النظرية الإسلامية السياسية والقانونية، وأنه يجد جذوره في الأصول المنزلة والتراث الإسلامي، وأن دور أبي الأعلى المودودي وسيد قطب لم يكن إلاّ كشفاً لمفهوم أصولي موجود، وذلك حينما وُجدت البيئة التي يتعين تنزيل هذا المفهوم عليها، والواقع الذي يتعين حكمه بمضمون هذا المفهوم.
وهناك اتجاه آخر يرى أن هذا المفهوم ليس مفهوماً أصولياً، وأن المفهوم طرحه -أول ما طرحه- الخوارج اعتراضاً على واقعة التحكيم بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، ثم أعاد طرحه مرة أخرى في العصر الحديث المودودي، وأنه يجب أن يُفهم في إطار وضعيته وظروفه السياسية والاجتماعية التي عاشها في شبه القارة الهندية التي ارتبطت بمجتمع يدين غالبته بدين الإسلام، هذا بالإضافة إلى تدهور وضع الأقلية المسلمة في الهند التي كانت لها الغلبة والحكم قبل مجيء الاستعمار الإنجليزي لشبه القارة الهندية. فالمفهوم -وفقاً لهذا الرأي- إفراز لظروف تاريخية واجتماعية معينة.
وهكذا فإن مفهوم (الحاكمية) يواجه أزمة حقيقية ما بين غموض يحيط به نتج في كثير من جوانبه عن المواقف والتحيزات المختلفة التي اتخذت منه ما بين مؤيد أو معارض أو متحفظ عليه، مع افتقاد أغلبها للتأصيل المنهجي الواضح للمفهوم. فالخوض في مفهوم الحاكمية والبحث في مضمونه ومشكلاته وأبعاده قد تحوّل على يد الخائضين فيه إلى نوع من الممارسات الثقافية العامة، وليس كما تحتم طبيعة الموضوع وخطورته -كتفريعات على إشكالية علمية دينية وتشريعية صارمة، وإشكالية عملية تتعلق بفكر الجامعات الإسلامية وممارساتها، وهذه الروح (والتناول الثقافي العام) قد أغرى الكثيرين بالخوض في المسألة وطرح الآراء ووجهات النظر المختلفة لها، دونما أدنى حرج من افتقار هؤلاء إلى أبسط شرائط النظر والاجتهاد الفقهي والقانوني، ناهيك عن الاجتهاد الأصولي بوصف المسألة تتعلق في أحد جوانبها بأصول الدين، ولعل من شواهد ذلك المنزلق أن معظم الطرح لهذه المسألة قد جاء عبر المنابر الإعلامية والصحافية ذات الاتجاه الثقافي العام غير المتخصص.
وبالإضافة إلى الغموض الذي يحيط بالمفهوم حين يُعرض، فإن هناك خلطاً بينه وبين مفاهيم أخرى متعددة أو أحكام تُبنى عليه سواء فيما يتعلق بالفرد أو المجتمع أو الدولة، فالباحث سيجابه ببعض الدراسات والأدبيات التي ترادف بين مفهوم الحاكمية وبين مفاهيم أخرى ترتبط بالخبرة الأوروبية تتناقض مع المفهوم أو تقصر عن التعبير عن كماله، مثل مفهوم السيادة والثيوقراطية. أما فيما يتعلق بالخبرة الإسلامية فهناك كثير من المفاهيم التي ترتبط بمفهوم الحاكمية وتتساند معه أو تتناقض معه، وقد استخدمت بعض الأدبيات والكتابات هذه المفاهيم كمرادف لمفهوم الحاكمية نتيجة التداخل والتشابك بين مفهوم الحاكمية وبين هذه المفاهيم في بعض المساحات والدلالات المنهاجية، إلاّ أنه يظل على الرغم من هذا التداخل لكل منها تميزه واختلافه وخصوصيته.
وفي هذا السياق تسعى هذه الدراسة لبحث هذا الموضوع، وتدور مشكلة الدراسة حول تأصيل مفهوم الحاكمية، وتتبع جذوره في التراث الإسلامي وارتباطه بالحركات التاريخية، وتحديد موقع هذا المفهوم في إطار النظرية السياسية الإسلامية مقارنة مع النظرية السياسية الغربية.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
Bookmark and Share
 بحث متقدم

أضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم