آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

هيئة كبار العلماء (1911-1961م)

الخميس 09 جمادى الأولى 1434 الموافق 21 مارس 2013
هيئة كبار العلماء (1911-1961م)
غلاف الكتاب
 

الكتاب:

هيئة كبار العلماء (1911-1961م)

المؤلفة:

الدكتورة زوات عرفان المغربي

الطبعة:

الأولى - 2012م

عدد الصفحات:

560 صفحة من القطع الكبير

الناشر:

الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة - مصر

عرض:

محمد بركة



اجتمعت هيئة كبار العلماء في مصر برئاسة شيخ الأزهر "الدكتور أحمد الطيب"، وبحضور جميع أعضاء الهيئة، وبينهم الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، واختارت -لأول مرة منذ إعادة إنشائها- المفتي الجديد لمصر الدكتور شوقي عبد الكريم علام، رئيس قسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الأزهر، فرع طنطا (إلى الشمال من القاهرة)، وذلك خلفًا للدكتور على جمعة الذي بلغ السن القانونية للتقاعد في مارس 2013م.

فما هي حكاية هيئة كبار العلماء في مصر؟

هيئة كبار العلماء

هيئة كبار علماء الأزهر هي أعلى مرجعية دينية تابعة للأزهر الشريف بمصر، ولقد ظهرت هيئة كبار علماء لأول مرة في عهد الإمام الشيخ سليم البشري، شيخ الأزهر عام 1911م، وأحياها قانون الأزهر والدستور المصري الجديد عام 2012م.

وكان الشيخ سليم البشري شيخ الأزهر قد اختار العالم الشيخ أحمد المنصوري وعينه شيخًا لأحد الأروقة، ولم يكن الحاكم -وقتها- راضيًا عن هذا العالم، فأوعز إلي الإمام بالعدول عن تعيينه، فرفض الإمام الرجوع عن قراره، وقال‏:‏ "إن كان الأمر لكم في الأزهر دوني فاعزله،‏ وإن كان الأمر‏ لي‏‏ دونكم فهذا هو الذي اخترته ولن أحيد‏ عنه". وجاء رد الحاكم عبر رسله‏: "‏إن تشبثك برأيك قد يضرك في منصبك". فقال لهم الإمام سليم البشري شيخ الأزهر حينئذ‏: "‏إن رأيي لي‏,‏ ومنصبي لهم‏,‏ ولن أضحي لهم بما يدوم في سبيل ما يزول‏". وهكذا رفض شيخ الأزهر التدخل في تعيين علمائه!

للوهلة الأولى، يحمل تعبير هيئة كبار العلماء في مصر دلالة تاريخية قديمة، رغم أن ظهورها الأول ليس قديمًا؛ فلم يكن غير عام 1911م، أي بعد ما يزيد على القرنين من إنشاء العثمانيين لمنصب "مشيخة الأزهر" أو "الإمام الأكبر" (سنة 1090هـ/ 1679م)، والتي تأخرت سبعة قرون ونصف (حوالي 740 سنة) بعد تأسيس الأزهر نفسه، وتعاقب على توليها سبعة وأربعون شيخًا قبل الإمام الحالي الدكتور أحمد الطيب، وكان أول مَن تولاها الشيخ محمد بن عبد الله الخرشي، المتوفََّى سنة (1101هـ/ 1690م).

تأخر ظهور مصطلح "هيئة كبار العلماء" 232 عامًا أخرى، بعد ظهور منصب المشيخة، وظهر تحديدًا في سياق في عهد الإمامة الثانية للشيخ العلامة سليم البشري (1832-1916م) الذي أصر علماء الأزهر على عودته شيخًا للأزهر، بعد أن أجبره الخديوي على ترك منصبه عام 1900م، بعد أن رفض تدخل الأخير في شئون الأزهر ومنعه أحد كبار العلماء، وهو الشيخ أحمد المنصوري الذي اختاره البشري ليدرس في أحد الأروقة، فرفض الشيخ سليم البشري هذا التدخل وقدم استقالته، ولكن بعد فترة ثار العلماء وأعادوه ثانية عام 1909م ليستمر في المنصب حتى وفاته!!

وحضرت هذه الهيئة في سجالات النصف الأول من القرن العشرين، ومُثِّلت في لجنة الثلاثين التي وضعت دستور سنة 1923م، كما قامت بعزل الشيخ على عبد الرازق من عضويتها بعد تأليفه كتابه "الإسلام وأصول الحكم" سنة 1925م، وبرز من شيوخها في هذه المعركة الراحل الشيخ محمد شاكر والد كل من أبي فِهْر الشيخ محمود محمد شاكر والشيخ المحدث أحمد محمد شاكر رحمهم الله جميعًا!

ولكن تم إلغاؤها بقانون الأزهر التي وضعته ثورة يوليو سنة 1961م لتختفي منذ ذلك الحين لسنوات طويلة، وتعود للظهور مرة أخرى في كل من قانون الأزهر والدستور الجديد اللذَينِ تم إقرارهما عام 2012م.

وقد صدر مؤخرًا عن "الهيئة المصرية العامة للكتاب" كتاب تحت عنوان "هيئة كبار العلماء (1911-1961م)" للدكتورة زوات عرفان المغربي. وفي هذا الكتاب تؤكد المؤلفة أن الأزهر أدى دوره على أكمل وجه في نشر الثقافة الإسلامية، ليس في مصر وحدها، بل في العالم الإسلامي أجمع، كما استطاع أن يحمي اللغة العربية والتراث الإسلامي على مر السنين، ولعب علماء الأزهر دورًا أساسيًّا في السياسة المصرية الداخلية والخارجية خلال الفترات التاريخية التي تعاقبت عليه، وكانوا قوة لها ثقلها السياسي في بعض الفترات التاريخية، فقد أَرغَموا الحكام على رفع الظلم عن كاهل الشعب، كما وصل الأمر في بعض الأحيان إلى إرغام السلطان العثماني نفسه على النزول على رغبة العلماء في تعيين الوالي الذي اختاره الشعب بإرادته، مثلما فعل مع محمد علي باشا، وإن كانوا قد عارضوه بعد ذلك، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل كان لهم دورهم البارز والمؤثر في مقاومة الاحتلال الأجنبي، وتحملوا في سبيل ذلك مصادرة الأموال والتجريد من الألقاب والنفي خارج البلاد، ومع ذلك استمروا في أداء دورهم البارز والمؤثر في مجريات الأحداث السياسية التي تعرضت لها مصر.

وتشير المؤلفة إلى بدايات التفكير في إنشاء هيئة كبار العلماء؛ إذ إنه عندما أنشئت "مدرسة القضاء الشرعي" في فبراير 1907م شعر الأزهريون بأن الحكومة أصبحت في غنًى عنهم؛ لأنها سلبت الأزهر اختصاصًا آخر من أهم اختصاصاته، وهو تخريج القضاة الشرعيين، وقد سلبت منه أيضًا اختصاص تخريج مدرسي اللغة العربية بإنشاء "مدرسة دار العلوم" سنة 1872م، وخاف القائمون على الأزهر من تقلص ظله وعدم إقبال الناس عليه، حيث لم يبق بعد ذلك للعلماء إلا وظائف الإمامة والخطابة في المساجد، فأرادوا إعادة تنظيم الأزهر على مثال "مدرسة القضاء الشرعي" و"مدرسة دار العلوم"، وتم إنشاء "هيئة كبار العلماء"، وهي هيئة أُريد منها عند إنشائها أن تتفرغ لدراسة أمهات الكتب في العلوم القديمة، وتتكون من ثلاثين عالِمًا، وقد رُوعي التمثيل المذهبي في الهيئة، التي اكتسبت مكانة خاصة داخل المؤسسة الدينية وفي المجتمع بشكل عام.

الهيئة و قضايا المجتمع

ويتعرض الكتاب لموقف الهيئة من القضايا السياسية التي تمثلت في: فرض الحماية البريطانية على مصر، وثورة 1919م، وإلغاء الخلافة الإسلامية، وإلغاء معاهدة 1936م، والإخوان المسلمين. كما تلقي المؤلفة الضوء على موقف الهيئة من قضايا وطنية ظهرت خلال فترة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، مثل: تدعيم الجيش بأحدث الأسلحة، والعدوان الثلاثي على مصر، والدستور المصري، إضافة إلى موقف الهيئة من بعض قضايا العالم الإسلامي، مثل خلع سلطان مراكش، وحلف بغداد، والقضية الفلسطينية.

وترى المؤلفة أن دراسة الدور الثقافي والاجتماعي لهيئة كبار العلماء مرحلة مهمة من مراحل دراستها في الفترة الواقعة بين عامي 1911 و1961م. وعلى ذلك تتعرض لموقف الهيئة من بعض القضايا الثقافية والاجتماعية، مثل: العلمانية، وما ترتب عليها من ظهور بعض القضايا مثل: مدنية القوانين، وتمثيل الأقليات، وكتاب "الإسلام وأصول الحكم" لعلي عبد الرازق، وكتاب "في الشعر الجاهلي" لطه حسين، بخلاف دور الهيئة في مقاومة التنصير، ومشروعاتها الثقافية التي تمثلت في تفسير القرآن الكريم، و"مجمع فاروق الأول" للشريعة الإسلامية.

كما أن الكتاب يلقي الضوء على الدور الاجتماعي للهيئة من خلال المواقف التي اتخذتها تجاه بعض القضايا الاجتماعية التي ظهرت خلال تلك الفترة، كقضية الْحَجْر على "الملكة نازلي"، وحل الوقف الأهلي، ومقاومة البدع والمنكرات.

ومما يذكر هنا أن هذا الكتاب في الأصل هو رسالة "دكتوراه" تم نشرها في سلسلة "تاريخ المصريين" رقم (292) التي تصدرها الهيئة المصرية للكتاب، ونجحت من خلالها المؤلفة في تحليل دور هيئة كبار العلماء الديني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي منذ نشأتها سنة 1911م حتى إلغائها وتغييرها بمجمع البحوث الإسلامية سنة 1961م لمواكبة العصر. وقد اعتمدت الدراسة على وثائق الجامع الأزهر المودعة في دار الوثائق القومية بالقاهرة، وعلى ما كتبه العلماء أنفسهم من دراسات مختلفة، إضافة إلى الدوريات بجميع اتجاهاتها وقياداتها، فكانت بمثابة التسجيل اليومي للأحداث السياسية والثقافية والاجتماعية.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف