آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

العروج الحضاري بين مالك بن نبي وفتح الله جولن

الاربعاء 07 جمادى الآخرة 1434 الموافق 17 إبريل 2013
العروج الحضاري بين مالك بن نبي وفتح الله جولن
غلاف الكتاب
 

الكتاب:

العروج الحضاري بين مالك بن نبي وفتح الله جولن

المؤلف:

الدكتور فؤاد عبدالرحمن البنا

الطبعة:

الأولى - 1434هـ / 2013م

الناشر:

وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية

الدوحة - قطر - كتاب الأمة رقم 155

عرض:

محمد بركة

لم يَحظَ مفكر عربي إسلامي في الآونة الأخيرة بترحاب لكتبه وفحص لأطروحاته الحضارية، مثلَ ما حظي به العالم والمفكر الجزائري "مالك بن نبي" الذي وقف في كتبه وأطروحاته قارئًا وناقدًا لإخفاقات الأمة وعللها التي أدت إلى تخلفها، وذلك على هدي من رؤية قرآنية. ولعل الاحتفاء بفكر ابن نبي كان يأتي لسببين رئيسين هما:

الأول: هو ما وجده من غمط لحقه وتجاهل لأفكاره حتى في موطنه.

والثاني: هو حاجة الأمة، وهي ما تزال تحت وطأة أسئلتها الثقيلة عن النهضة وأسباب السقوط. وهو ما أفرده في مجمل كتبه ولعل أشهرها "شروط النهضة"، و"مشكلات الحضارة".

أما "فتح الله جولن" فهو مفكر إسلامي وداعية تركي، ولد في 27 أبريل 1941م، ونشأ في عائلة متدينة. كان والده شخصًا ‏مشهودًا له بالعلم والأدب والدين، وكانت والدته سيدة معروفة بتدينها وبإيمانها العميق بالله، ‏وقامت بتعليم القرآن لابنها محمد ولما يتجاوز بعد الرابعة من عمره، حيث ختم القرآن في شهر واحد. وكانت ‏أمه توقظ ابنها وسط الليل وتعلمه القرآن. كان بيت والده مضيفًا لجميع العلماء والمتصوفين المعروفين في تلك المنطقة، لذا تعود "محمد فتح الله" مجالسة ‏الكبار والاستماع إلى أحاديثهم، كما قام والده بتعليمه اللغة العربية والفارسية. وبتقدمه في العمر ازدادت مطالعاته وتنوعت ثقافته وتوسعت، فاطلع على الثقافة الغربية وأفكارها وفلسفاتها، ‏وعلى الفلسفة الشرقية أيضًا، وتابع قراءة العلوم الوضعية كالفيزياء والكيمياء وعلم الفلك وعلم الأحياء... إلخ.

وعلى عكس "نجم الدين أربكان" الذي يُعد أبًا للإسلام السياسي في تركيا، فإن "فتح الله جولن" هو أبو الإسلام الاجتماعي؛ فهو مؤسس وزعيم حركة جولن، وهى حركة دينية تمتلك مئات المدارس في تركيا، ومئات المدارس خارج تركيا، بدءًا من جمهوريات آسيا الوسطى وروسيا، حتى المغرب وكينيا وأوغندا، مرورًا بالبلقان والقوقاز. كما تملك الحركة صحفها ومجلاتها وتلفزيوناتها الخاصة، ولها شركات خاصة وأعمال تجارية ومؤسسات خيرية. ولا يقتصر نشاط الحركة على ذلك، بل يمتد إلى إقامة مراكز ثقافية خاصة بها في عدد كبير من دول العالم، وإقامة مؤتمرات سنوية في بريطانيا والاتحاد الأوروبي وأميركا، بالتعاون مع كبريات الجامعات العالمية من أجل دراسة الحركة وتأثيرها وجذورها الثقافية والاجتماعية. ولفتح الله جولن 60 كتابًا، وقد حصل على العديد من الجوائز على كتبه هذه، وأغلبها حول: التصوف في الإسلام، ومعنى التدين، والتحديات التي تواجه الإسلام اليوم. وألف في السيرة النبوية كتابًا حديثًا أسماه "النور الخالد.. الدراسة العلمية للسيرة النبوية".

ولقد صدر حديثًا عن إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية في قطر في سلسلة كتاب الأمة كتاب جديد تحت عنوان: "العروج الحضاري بين ملك بن نبي وفتح الله جولن" لمؤلفه: فؤاد البنا.

بين مالك بن نبي وفتح الله جولن

يحاول الكتاب الإجابة عن سؤال "النهضة" من خلال استدعاء منهج رائدَين من رواد النهضة في العالم الإسلامي هما: المفكر العربي "مالك بن نبي"، والمفكر والداعية التركي "فتح الله جولن"، والقيام بمقاربات ومقارنات لمنهجيهما، وتصنيفها في إطار استدعاء ثقافة التقويم والمراجعة والفكر المقارن، الأمر الذي أصبح يعتبر من لوازم التصويب والتسديد وتحقيق الاعتبار.

ويأتي الكتاب في مرحلة بالغة الأهمية لعدة عوامل، منها:

أولاً: ارتفاع أصوات الربيع العربي، واعتقاد كثيرين أن تغير الأوضاع السياسية سيؤدي إلى تغيير آلي لأوضاع التخلف مع ما في هذا الاعتقاد من تجاوز للسنن وللوقائع، بل ولثوابت الفكر الإسلامي.

ثانيًا: السباق المحموم بين التيارات الطرفية على استقطاب الجماهير، وعملها الدائب على فصل الجماهير عن عقولها، عبر دفعها إلى تقليد النموذج التاريخي للمسلمين بدون تمحيص، أو إلى محاكاة النموذج الغربي المعاصر بدون غربلة.

ثالثًا: التباين الحاد في الموقف من الحضارة الغربية بين الداعين للذوبان فيها والمتجهين للصراع معها؛ حيث انتقد مالك بن نبي جوانب الضعف والانحراف في هذه الحضارة، ودفع جولن نحو حوار الحضارات بدلاً من الصراع معها، وبذلك يبعد الأول الأمة عن الغزو الثقافي المرفوض، ويدفعها الآخر نحو التفاعل الحضاري المفروض.

رابعًا: الجهود الجبارة التي قدمها هذان المفكران العَلَمان، وعدم معرفة كثير من العرب بهما، فضلاً عن أن يكونا استوفيا ما يستحقانه من الدراسة والتقدير والتأسي، ولاسيما جولن الذي يجهله أكثر القراء العرب.

خامسًا: ثراء مشروعي هذين المفكرين العظيمين، سواء على مستوى الفكر بالنسبة لمالك، أو على مستوى الممارسة بالنسبة لجولن، مع إمكانية تحول مشروعيهما إلى نواة لنهوض حضاري شامل للأمة؛ نظرًا لوسطيتهما واعتدالهما، ولاحترام قطاعات عريضة من المسلمين لهما بسبب عدم تحزب مؤسسيهما.

صناعة الحياة

ويهدف الكتاب لتحقيق جملة من الأهداف؛ منها:

- معرفة المعادلات التي قدمها مالك بن نبي كوسائل للإقلاع الحضاري بالمسلمين من دركات الانحطاط إلى ذرى الفاعلية الحضارية.

- التعرف على الموازنات التي صاغها فتح الله جولن فكرًا وعملاً من أجل تكرار العروج بأمة الإسلام من هامش الحياة إلى متن الحضارة.

- إجراء المقارنات المساعدة على فحص مشروعي ابن نبي وجولن بإدراك نقاط التقارب والتقابل بينهما؛ لإثراء الاستفادة المفترض نشدانها من قبل المجتمعات والحركات الإسلامية.

ويستخدم الباحث المنهجين التحليلي والمقارن للاستفادة من إمكاناتهما في دراسة قضايا هذا البحث المتشابكة حتى يؤتي ثماره اليانعة، وسيتم التركيز على تجربة جولن أكثر من تجربة ابن نبي لعاملين موضوعيين:

الأول: معرفة القارئ العربي نسبيًا بابن نبي، ووجود دراسات علمية عنه أكثر من فتح الله جولن في الوطن العربي.

والآخر: ضخامة تجربة جولن التركية؛ فهي ذات بعدين: البعد الفكري الذي يشترك فيه مع ابن نبي، والبعد العملي المتمثل بتيار الخدمة الذي أسسه جولن، وهو تيار عريض يمتلك آلاف المؤسسات الفاعلة في مجالات التربية والإعلام والاقتصاد والثقافة والعمل الاجتماعي والخيري.

وجاء الكتاب في مقدمة وأربعة مباحث:

الأول: محطات في حياة ابن نبي وجولن.

الثاني: معادلات الإقلاع الحضاري عند مالك بن نبي.

الثالث: موازنات العروج الحضاري عند فتح الله جولن.

الرابع: النهوض الحضاري عند ابن نبي وجولن، مقاربات ومقارنات.

ويختتم البحث بإيجاز أهم ما توصل إليه من نتائج وهي: مدى تعمق كل من مالك بن نبي وفتح الله في ميدان صناعة الحياة وإيجاد المعادلات ذات الجناحين المتوازنين والقادرين على الإقلاع بالأمة نحو سماء الحضارة؛ فقد غاصا بمهارة في أعماق الفكر الإسلامي والإنساني، وأجادا تشريح الواقع؛ بحثًا عن العوائق، ووصفًا لعوامل النهوض، وتركيبًا لمعادلات العروج الحضاري، ثم ارتفعا بهذه القضية الجوهرية من قاع الاهتمامات إلى أعلاها.

ويؤكد المؤلف في ختام كتابه أنه مهما يكن ما اتفق عليه ابن نبي وجولن وما اختلفا حوله، فقد صارا من كبار فلاسفة الحضارة الإسلامية المعاصرِين، وأجادا صياغة معادلات الإقلاع وموازنات العروج التي تحتاجها الأمة لنهوضها الحضاري المأمول، وهي أشد ما تكون حاجةً إليها في هذه الظروف التي انتفضت فيها شعوب عربية عديدة ضد أوجاعها، متدثرة بالعواطف ومتسلحة بالانفعالات التي تجعل أصحابها يعرفون مالا يريدون أكثر من معرفتهم بما يريدون، وإن تجسيد هذه الانفعالات في فعاليات بانية للإنسان وصانعة للحياة بحاجة إلى ضبط الثنائيات المتقابلة، بحيث تتآخى ولا تختل، وتتعاون ولا تتباين، وتتكامل ولا تتآكل، وهذا ما فعله هذان المفكران العظيمان اللذان امتلكا عقلين موسوعيين وميزانين دقيقين، مما منحهما قدرة هائلة على التحكم بتلك الثنائيات، بل وصاغا منها معادلات الإقلاع الحضاري المنشود.

المؤلف

أما مؤلف الكتاب "فؤاد عبدالرحمن محمد البنا" فهو من مواليد اليمن، وحاصل على "دكتوراه" في الفكر الإسلامي السياسي، وأستاذ الفكر السياسي في كلية الآداب بجامعة "تعز"، وأستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة "تعز" وجامعة العلوم والتكنولوجيا، وحاصل على عدد من الجوائز العلمية، وله عدد من الكتب المنشورة؛ أهمها: التفكير الموضوعي في الإسلام - العالم الإسلامي بين التخلف الحضاري ورياح العولمة - منطلقات الخطاب الإسلامي المعاصر في مواجهة المتغيرات العالمية - تيارات التجديد في الفكر الإسلامي الحديث - الخصائص العامة لحقوق الإنسان في الإسلام - تدبر القرآن ودوره في النهوض الحضاري بالمجتمعات الإسلامية - عوامل الإعاقة الحضارية في تدين المسلمين. 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - الشيخ عمر جنكياني مساءً 09:49:00 2013/04/17

    بعد التحية: أقصر عبارة اقولها في هذا المقام لقد ظلمتم المفكر الاسلامي مالك بن نبي بمقارنته بانسان كل حياته غموض بين العمل لصالح النعرة التركية و اجحاف الناس وتنفيذ اجندات اجنبية وليس هو بمفكر ولا عالم

  2. 2 - الحمد لله مساءً 12:01:00 2013/04/24

    مايزال تأثير بروتوكولات خبثاء صهيون يهز أركان المفكرين(هناك من قال أن هذه البرتوكولات هي من صياغة المسيح الدجال).يقول أنشتين بأن قوانين الطبيعة بسيطة وكل نظرية فيها تعقيد هي خاطئة.والبرتوكولات تغمر المفكرين في التعقيدات لاسباب اعلامية و اعلانية(مثل نشر كتب خاصة و اخفاء كتب معينة) فيتم صناعة المفكرين انطلاقا من ثنائية الاعلام و الاعلان.تقدم الغرب و تخلف الشرق مسألة بسيطة جدا.الغرب تعامل مع شياطن الجن التي تسمى بالمخلوقات الفضائية عبر الاقبية الماسونية فحصلوا على العلوم في جميع الميادين لمحاربة الشرق عسكريا و ثقافيا و دينيا و حضاريا..لكن الشرق قطع صلته بالله فتمكن منهم ابليس في جميع الميادين.

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف