الرئيسة راسلنا دليل الموقع
البحث



بحث متقدم
عناوين مختارة
"وسم" الشيخ سلمان العودة..
المشايخ السعوديون على الإنترنت.. «آراء مؤثرة» تتنازعها اتجاهات الحداثة والتشدد
العلاج بالقرآن (1/2)
سلمان العودة يعود بـ «برنامج» عبر «يوتيوب»
150 ألف مشاهدة لإعلان برنامج جديد لسلمان العودة
بين مكة والقاهرة
د. العودة: القرآن علمنا كيف نكسب الأعداء لا أن نخسر الأصدقاء
العودة: من يشتري متابعين له على تويتر متشبعٌ بما لم يُعطَ
سلمان العودة: هناك صراع سعودى مصرى خفى
من أين لك هذا؟!
موقع الشيخ سلمان المقالات
العبادة والعنف
 
الكاتب:  د. سلمان بن فهد العودة
السبت 29 ذو الحجة 1429الموافق 27 ديسمبر 2008
 

 ترتفع  معدلات العنف ضد الأطفال في خليجنا لتصل إلى 47% , وتخص الأيتام ونحوهم وصولاً إلى 70% !

وقالت دراسة حديثة؛ إن٤٥% من الأطفال السعوديين؛ يتعرضون لصور مختلفة من الإيذاء والعنف يوميا.

 وكان العنف النفسي هو الأوفر حظاً ؛ حيث بلغت نسبة الحرمان من المكافآت المادية والمعنوية ٣٦ % , والتهديد بالضرب ٣٢% , والسباب والسخرية ٢٥%, ووصل العنف الجسدي المصحوب بالإيذاء النفسي ٢٦% بشتى صوره؛ من ضرب مبرّح وصفع وقذف بأشياء في متناول اليد,  وضرب بآلات حادة وخطيرة .

وأكدت الدراسات أن أكثر فئة تتعرض للعنف في السعودية هم الأطفال الذين انفصل والديهم ٥٨% , ثم المتوفى والديهم ٢٤ % , ثم المتوفى أمهاتهم 19% , ثم المتوفى كلا والديهم 10%.

ويعرف كل أحد أن مستوى المحافظة على الشعائر مرتفع أيضاً, بشكل يكاد أن يكون متفوقاً على معظم البلدان الإسلامية!

وهذه مفارقة محزنة.

قطعاً ليست العبادة هي سبب هذا العنف؛ بيد أن السؤال هو: لماذا لم تقمع العبادة هذا العنف ؟!

داهمني طفلي يوماً وأنا أصلي, وحال بيني وبين سجودي بعبثيته البريئة، وهممت أن أدفعه بقوة، ثم استذكرت فوراً أن الإله الذي أصلي له يحب أن أحضن هذا الطفل, وأرحمه وأشفق عليه، وقلت لنفسي:

 هما سببان للزلفى إليه؛ الصلاة والسجود, و« أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ » رواه مسلم.

 والرحمة بالخلق، و« الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا أَهْلَ الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِى السَّمَاءِ » رواه أبو داود والترمذي وأحمد والحاكم ، والرحمة بالبهائم والطير معتبرة شرعاً، فما بال الإنسان، وخاصة القريب من زوج أو ولد أو أب أو أخ..؟

والصلة بالله ذاتها تصنع هذا الإحسان، وهذا ما كان الأنبياء يلقنونه قولاً وفعلاً.

فقد ساور طفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي, ورقى على ظهره؛ فأطال محمد - صلى الله عليه وسلم – السجود, حتى لا يعجل هذا الطفل, ثم اعتذر إلى الناس الذين كان يصلي بهم, وقال: « إِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِى فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِىَ حَاجَتَهُ »! رواه أحمد والنسائي والحاكم.

وفي الصحيحين أنه – صلى الله عليه وسلم - صلى مرة بالناس, وهو حامل أمامة بنت زينب (هو جدها صلى الله عليه وسلم) بنت أبي العاصي بن الربيع، فإذا سجد وضعها, وإذا قام حملها، رعاية لألمها وفقدها لأمها!

وكان يصلي فيريد أن يطيل الصلاة؛ فيسمع بكاء الصبي؛ فيخففها شفقةً على أمّه التي قد تكون دخلت في الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم.

تداعت إلى ذهني هذه المواقف العظيمة, التي يزيد من عظمتها أن يحاول المرء استحضار الموقف بخياله كاملاً، والإمعان في تفصيلاته، ومشاهدته من وراء حجب الزمان والمكان!

ثم استذكرت قصة جريج العابد، الذي كانت أمه تناديه وهو يصلي؛ فيقول:

أي ربّ, أمي وصلاتي!

ويمضي في صلاته, ويدع إجابة أمه، فتدعو عليه ألا يموت حتى يرى وجوه المومسات!

وتقع له محنة, يُتّهَم فيها, ويُجرجر من صومعته إلى السوق, فتحين منه التفاتة ؛ فيرى نساءً ؛ فيسأل, فيُقال له: هؤلاء المومسات! فيتذكّر دعاء أمه, ويبكي! والقصة ثابتة في البخاري ومسلم.

 هذا الانحياز السافر للحقوق؛ حقوق الأب والأم والولد، حتى حال العبادة , لا بد أن يكون مادة للحديث المستفيض, حتى يعلم المصلّون والصائمون أن العبادة الحقة آيتها أن تثمر قلوباً لينة رحيمة.

وفي حال الزوجية؛ تتداعي للذهن قصة عبد الله بن عمرو بن العاص , الذي تزوج؛ فسأل أبوه زوجته عنه، فقالت: نِعْمَ الرجلُ عبد الله من صائم قائم ,لم يكشف لنا ستراً!

فيشكوه أبوه إلى رسول الله، القائد الاجتماعي العظيم، ويدعوه ويسأله عن صيامه وصلاته، ويصحح له ويعدله، ويقول: « إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ (يعني طولت في العبادة وأفرطت) هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ , ولَكِن صُمْ وَأَفْطِرْ ، وَقُمْ وَنَمْ ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا » البخاري ومسلم .

آن الأوان أن تفعل العبادة فعلها في نفوسنا وسلوكنا ومجتمعاتنا، وآن لنا أن نعلم أن الله يُعبد بالصلاة والصوم، ويُعبد بالإحسان إلى خلقه، والله يحب المحسنين.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
تعليقات القراء
1- عبدالعزيز   |  
مساءً 07:51:00 2008/12/27
صدقت والله ايها المربي الفاضل ... فإن هناك مفارقات محزنة وللاسف في مجتمعنا لكن نسأل الله ان يرزقنا الفقه في دينه ...

2- التميمي   |  
مساءً 01:49:00 2009/01/12
الله يوفقك ياشيخ ومن الملاحظ سلوك بعض المصلين على جميع من يتعاملون معهم مشين جدا وهو صاحب عباده ولاكن لا تطيق ان تتعامل معه ولسان سليط ربما ترجع لطبع الأنسان ...

3- حماد   |  
مساءً 09:43:00 2009/01/24
اما من ناحيةالعنف ضد الأطفال حدث ولا حرج الى الآن الوقت الحالي اللذي نتمنى ان تكون هناك رقابة وقوانين صارمة ضد هؤلاء وجزاك الله كل خير ياشيخ

4- محمد اليامي   |  
مساءً 11:12:00 2009/03/06
فعلاً - شيخنا - نحتاج الإثراء لمثل هذا الموضوع وغيره لمثل هذه الموضوعات المماثله له في البناء الذاتي وفهم العبادة من خلال منظور شرعي متكامل غير منحاز إلى دليل أو دليلين تاركاً جملة من الأدلة فيضيع العبد بين ذا وذاك شكراً لشيخنا وكلما قرأت لك او سمعتك أكبرتك وأعظمتك فسبحان الذي أعطاك من العلم بحورا ونسال الله أن يبعد عنك الحاسدين إنه جواد كريم

5- سيف   |  
مساءً 12:12:00 2009/03/08
كلام الشيخ جميل ،و جزاه الله خيرا ! فالإنسان حاصة عندالغضب ربما لايملك نفسه ، فصب حزنه على الآخرين ، و أكيد أنه يندم بعد ،فلذا لا ينسى المسلم أبدا أن الشديد ليس بالصرعة ، و إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب .

الصفحة 1 من 1

الشروط الخاصة بالتعليق
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- الهجوم على أشخاص أو هيئات.
2- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
3- لايناقش فكرة المقال تحديداً.
4- إذا كان جهازك لا يدعم العربية اضغط هنا
اضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم