عسكرة الحياة

 

وجدت كثيراً من المخلصين يدور في رؤوسهم وأحاديثهم أن مفتاح النهضة والرقي يتلخص في كلمة واحدة ، هي " القوة " ، وأن القوة تتلخص في كلمة واحدة هي " السلاح المادي " ، فهو كلمة السر التي بها هزمنا ، وعلى وقع تحصيلها ننتصر .

وتغلب عدونا علينا هو بهذا النمط الخاص من القوة ، وأمجادنا التاريخية هي من هذا الباب ، ومستقبلنا مرهون بامتلاكها ..

وامتد هذا إلى لغتنا المجازية فصارت كلمة " جيش " و " سلاح " و " قتال " تتردد على ألسنتنا ، فأمضى " سلاح " هو الكلمة ! ونحن " جيش " من المنهزمين ، وقد أصبحت " أقاتل " من أجل هذا الموضوع !

ونسينا أن (القوة الناعمة) أخطر وأبعد أثراً ، وأنها تنخر في عظام الأجيال وتتخلل عقولهم وأخلاقهم وسلوكهم ببطء ، وتأثيرها أكيد ، وبدون مقاومة .

ونسينا (قوة المعرفة) التي أصبحت هي ميزان الثقل اليوم فأثمن سلعة وأعظم ثروة هي (سلعة المعرفة) التي يرجع إليها نحو 50% من ثروات الدول المتقدمة .

إن قوة الإعلام تحدث تأثيراً تراكمياً في العقل والوجدان يتحول إلى سلوك عن قناعة وحب ، وهو أخطر من الدبابة والصاروخ والقنبلة ، حتى لو كانت القنبلة النووية .

قد تنهزم عسكرياً وتنتصر بقيمك وأخلاقك وإصرارك على مبدئك ، وقد تنتصر عسكرياً ولكنك لا تحسن توظيف هذا الانتصار .

وجدت في القرآن الكريم الامتنان على الناس بتحصينهم من آثار السلاح المدمر الذي هو " بأس " الإنسان ضد أخيه (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ) (الأنبياء:80) ، فهذا نبي الله داود يعلمه ربه صنعة الدروع السابغات والخوذات وغيرها مما يتحصن به الإنسان ضد السلاح الفتاك (أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً)(سـبأ: من الآية11) ، وفي موضع آخر (وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ)(النحل: من الآية81) ، وحين يذكر الله الحديد يقول : (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ)(الحديد: من الآية25) وليس في ذلك مدح ، لأنه يوظف غالباً في البغي والظلم والاعتداء .

بينما عقب بقوله (وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ)(الحديد: من الآية25) ، فكأن ما قبله ليس فيه منافع للناس ، كما في الآية الأخرى : (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً)(النحل: من الآية67) ، فالسياق يشي بأن السكر ليس من الرزق الحسن .

حتى سيرة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- اختصرناها في المغازي ، وبعضنا سماها " المغازي " وكأنها كانت قتالاً فحسب ، أو ليس النبي -صلى الله عليه وسلم- مكث في مكة ثلاث عشرة سنة محظوراً عليه وعلى أتباعه المؤمنين حتى الدفاع عن النفس ليتجردوا من حظ النفس والانتصار لها نفسياً وليتمكنوا من تحصيل الشروط الموضوعية والذاتية ، وليستنفدوا الوسائل السلمية الممكنة ، ثم كانت حياة المدينة مليئة بالمناشط الحيوية في البناء والتجارة والمؤاخاة والتعليم والدعوة والمصالحات الواسعة والعلاقات الإنسانية مع المجاورين حتى اضمحلت الوثنية دون قتال ومات النفاق ..

حتى أول مواجهة مع الشرك لم يكن المسلمون يحبونها ولا يتطلعون إليها ولكنها كانت قدراً مقدوراً (وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ)(الأنفال: من الآية7) !

فيا سبحان الله !

هذا الانحياز لعسكرة الحياة ، أصبح أسلوباً في التفاعل مع أولادنا وأزواجنا في الأوامر و " الفرمانات " التي لا تقبل المراجعة وفي مدارسنا التي غلب عليها طابع التشديد والتهديد وتلاشت عنها علاقة الحميمية والعلاقة الودية بين الطالب والمبنى الذي يشهد عدواناً مستديماً ، والمعلم الذي قد يجد نفسه منساقاً بحكم تأثير البيئة التعليمية للغة الأمر الصارم والرقابة ويفقده بعض صوابه ، والمدير الذي تعين عليه في نهاية المطاف أن يكون قائد ثكنة .

الأسرة التي لا تلتقي إلا لماماً ، وحتى اللقاء نتيجة أوامر صريحة وصراخ مستمر من الأبوين للتخلي مؤقتاً عن اللابتوب أو الشاشة وقتاً وجيزاً ليرى بعضنا بعضاً .

والسياسة التي ظللتنا بالروح الأبوية المهيمنة وكأن الإنسان غير قادر على معرفة مصالحه إلا بواسطة من يفكر عنه ويكون وصياً عليه ، وهو يدري من أبعاد الأمور وخفاياها ما لا يدري سواه ، وأصبح المرء لا يتنفس إلا وفق أطر محددة ، لقد صارت الحرية " هامشاً " وصار الاستحواذ هو " المتن " ، بينما المنطق أن يكون المتن هو الحرية ، ويكون الهامش هو الضابط والشرط الذي لابد منه لتصبح الحرية قيمة اجتماعية وشرعية صحيحة .

حين نفكر في إصلاح أحوال الأمة عبر التاريخ يتبادر إلى ذهننا القواد العسكريون ، والانتصارات العسكرية وكأنها هي التي صنعت الأمة ، أما القواد العلميون والتربويون والإصلاحيون فكأنه لا وجود لهم في عقولنا ولا تاريخنا حين نفكر بمعالجة الإخفاقات ، ولذا فكل فتى منا مهموم بآلام الأمة يفكر أن يكون " صلاح الدين " ، ولا يفكر أن يكون هو الشافعي أو مالك أو أحمد أو ابن تيمية أو ابن حجر أو النووي أو ابن النفيس أو ابن الهيثم أو المبدع أو العالم المتخصص .. ألسنا نفكر بطريقة انتقائية ونتعامل مع الحياة على أنها معركة عسكرية الذي يفوز فيها يحصل على كل ما يريد ؟

حين نتحدث عن التأثيرات الأجنبية نشير إلى قادة الحروب والمعارك ضدنا أو الحروب والمعارك العالمية وننسى صانعي السيارة وتأثيرهم الهائل في الحياة الفردية والمدنية والعمارة والعلاقات والعبادات ، وننسى صانعي الهاتف وتأثيرهم الضخم في حياة الإنسانية ، وننسى صانعي المطبعة أو التلفاز .. وهلم جرا .

هذا جعل الكثير منا يتخلون عن أدوارهم الإصلاحية بانتظار مفاجأة عسكرية ، وتسبب في انخراط الدول الإسلامية والعربية في حقبة مضت في انقلابات عسكرية زادتها تخلفاً وثبوراً ، وربما العقلاء الذين لا يؤمنون بجدوى المغامرات المرتجلة قاموا إلى العزلة والانكفاء وتمنوا في داخلهم " ظهور العادل المتغلب " .

أما ذلك المجهود السهل المنسجم مع فطرتي وقدرتي والذي لا ألمس أثره المباشر الآن ، ولكن يقال لي : إنه مجهود مؤثر ، وإن السيل من نقطة ، ومعظم النار من مستصغر الشرر ، فالكثيرون يشككون في مصداقيته ويحاولون إقناعي بأنه يذهب أدراج الرياح .

وهكذا أصبحنا أغلبية ساكنة ساكتة غير فاعلة ولا مؤثرة بملء إرادتنا وقناعتنا ، فهل إلى رجوع من سبيل .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم



تبقى لديك حرف
   

التعليقات

  1. 1- رائد
    01:56:00 2010/04/03 صباحاً

    نعم يذهب أدراج الرياح كل جهد إصلاحي لايمس حقوق العباد وكرامة الإنسان المهدرة من قبل أنظمة أتت تابعا ذليلا لأعداء الأمة ، ياسيدي الكريم العقول تستوعب المعرفة في ظل حرية وعدالة اجتماعية وتكافؤ فرص ، وهو ماتصنعه القوة بكل أنواعها والحريرية منها لايمارسها إلا الأقوياء ماديا حين يمنعون بأس الآخرين كيلا يكونوا على الدوام محل استهداف أقوياء السلاح ، وماذا تجدي المعرفة في ظل جو محبط وسياسات لاترعى عالما ولاعارفا ولامتميزا ؟ومناهجها التعليمية ليس من استراتيجيتها تخريج كوادر عالمة عارفة بل أنصاف متعلمين ينضمون كل عام إلى سوق البطالة بكل سوءاته .. الجهد المؤثر هو تبني سياسات تنهض بالأمة معرفيا كما تفضلت ولن يكون ذلك إلا من خلال حكومات وطنية مخلصة لأوطانها كما فعلت اليابان وماليزيا وتفعل الآن الهند متقدمة على أمتنا بانعتاق يحسب لها من عنق زجاجة التخلف لتجد في القريب لها موضع قدم في مصاف النمور ، أما القطعان التي تساق لحتفها بثقافة حريرية ناعمة تلبس عليها حقيقة مايدبر لها وحقيقة وضعها بين الأمم فهذا هو المنكور ياشيخنا ، ولعل التفاتة بسيطة وسريعة لما تأدت به قناعات الإمام محمد عبده من اعتماد المعرفة والعلم سبيلا لنهوض الأمة وتقدمها كمثل قناعة شيخنا العودة لعلها لم تؤد لشئ يذكر في تقدمنا بل مررت مشاؤيعه الشبيهة بمشاريع فضيلة الشيخ العودة تقويض الأزهر بحجة إصلاحه واستمرار الاحتلال الانجليزي لمصر حتى أفرخت مناهجه عقولا تفكر بعقله مما شجع على رحيل المحتل وترك المهمة لأبناء الوطن . ياسيدي الشيخ الأوضاع المعكوسة في عالمنا لم تأت من تلقاء الشعوب بل جاءت من سياسات نظم ترى آثارها في واقعنا كله وعلى مستوى كل مناشط الحياة وميادينها ، واليابان مع امتلاكها تلك القوة الحريرية وتجردها من اعتماد القوة العسكرية أغرى بها الصين التي تتدخل في كل سطر من كتب تاريخها وأغرى بها أمريكا في فرض نوع من الجباية والوصاية إذن هناك موازين أخرى ياسيدي تختلف باختلاف وسائل القوة لدى الدول ومن هنا يصبح خطابا يصرف الشعوب عن مقاومة الفساد السياسي والاستبداد الحكومي هو محض تضليل ..  

  2. 2- شمس المزيني
    02:28:00 2010/04/03 صباحاً

    لا أعتقد أن مفهوم "عسكرة الحياة" (المفهوم المجازي) هو السائد في الآونة الأخيرة داخل أسوار المملكة الحبيبة, فعلى النقيض من ذلك, أعتقد أن المجتمع يشهد انفتاحاً هائلاً يحتاج الأمر فيه إلى شيءٍ من "العسكرة" الذاتية والمنضبطة. و أعتقد أن هذا الانفتاح ما هو إلا صدى لزوبعة الإرهاب التي حصلت في مملكتنا خلال السنوات الأنفة التي أحدثت نقلةً كبيرةً في فكر المجتمع السعودي, فأصبح المجتمع أكثر مرونةً و انفتاحاً و تقبلاً للآخر و أقل "عسكرة". و بالرغم من أن لهذا انعكاساً كبير محمود على حياة الفرد والمعاملات الأسرية و الإدارية, إلا أن لذهاب هذه "العسكرة" مساوئ أيضا. فعلى سبيل المثال, أصبح الشباب أقل انضباطاً من الناحية الدينية والأخلاقية, و تخلى الكثير من الأهل عن التوجيه و الوعظ بدافع الحرية, فلا تعلم الأم أين تذهب أبنتها, و يبقى ذو 13 عاما متسكعا إلى وقت متأخر من الليل, كما قل الوعظ بين أوساط العامة و المدارس بدافع الحرية أيضا.أرى أن وجود شيء من "العسكرة" المنضبطة أمر صحي في أي مجتمع لتستوي الكفتين.

  3. 3- عبدالله السيف
    02:41:00 2010/04/03 صباحاً

    اتوقع ياشيخي, من وجهة نظري المتواضعه ان مشكلتنا اننا نعيش حياة الوهم والخيال بحيث نتهرب من المسئوليه والدور الذي علينا فعله. ونمني النفس بعودة اولئك المبدعون الذين يعيدون لنا كرامتنا ومكانتنا بين الأمم. وكيف لهؤلاء ان يعودوا هل سيأتون من الفضاء؟! أم من ماذا؟! كلا , سيأتون اذا التحمنا واتحدنا وسخرنا جميع قدراتنا (الطبيب والمهندس والميكانيكي وايضا المزارع والخباز) لنصرة هذه الأمه . العمل ولا غير العمل هو من سيأتي بهذا الهدف النبيل. سيأتي الضياء برغم الغيوم وتشدو الطيور بذاك القدوم ونمضي سويا على دربنا وفي كفنا شعلة من علوم أخيرا, الله يجزاك خير ياشيخ ويجعل ماكتبت في ميزان حسناتك وأن يوفقنا جميعا للعمل لهذه الأمه انه سميع مجيب.

  4. 4- متابع
    03:16:00 2010/04/03 صباحاً

    لله درك شيخنا سلمان دمت ودام فكرك لنا النبع الصافي الذي منه نصحح الكتير من المفاهيم المغلوطة ،وبه نسترشد الصواب في طريق الأفكار المخلوطة !!!،،ماأجمل أفكارك وأجمل بطريقة عرضك لها ،،تحية لكم سيدي.

  5. 5- مهاجر
    05:56:00 2010/04/03 صباحاً

    لا فض فوك ,, سلمت الانامل وما خطت

  6. 6- عين الحكمة
    07:27:00 2010/04/03 صباحاً

    بارك الله فيك شيخنا لقد اتاك الله الحكمة فاتاك خيرا كثيرا وما احوجنا الى هذه المفاهيم الجميلة التي تصيغ شخصية متوازنة وفعالة وايجابية في كل احوالها نافعة على اختلاف اوضاعها فاكثر شيخنا من هذا التحبير والتاصيل وجزاك الله خيرا امين

  7. 7- أبو صهيب - بريطانيا
    08:02:00 2010/04/03 صباحاً

    يسعدني أن أكون أول من يعلق على هذا الموضوع (الطازج جدا) لأنني قرأته بعد صلاة الفجر سبحان الله يا شيخنا لا يكاد يمر يوم وأنا في بلاد الغربة إلا وأستفيد منك شيئا جديدا حقا هذا موضوع مهم ومفيد جدا ويعطينا دفعة معنوية جدا أن نقدم ما عندنا من خير بطريقة سلمية هادئة أسأل الله أن يرفع قدرك ويزيدك من واسع فضله شيخي الجليل

  8. 8- اللواج
    09:08:00 2010/04/03 صباحاً

    انا لاأوافق الشيخ سلمان فى طرحه لهذا الموضوع فياليت الامة اهتمت بعسكرة الحياة لما كان هذا حالها فانظر إلى حال قوتها بين الامم فتعلم هل اهتمت بعسكرة الحياة ام لا وياليت شبابنا الذين يحملون هم الامة يتمنون ان يكونوا صلاح الدين بل يتمنون الفوز فى ستار اكاديمى وشاعر المليون وسوبر ستار لانه يعتقد سيرجع العرض السليب عن طريق الكلمة والغناء اما طريق التنمية البشرية والاستثمار فى العقول والاعلام والدعوة اللينة فهذا مازال بعيد المنال ولم نبدع فيه حتى وعادة نستعمله فى غير محله ولا وقته وكذلك الشدة و العسكرة تستعملها الانظمة على شعوبها وأما فى الخارج فنخجل ان نقول ماهو الوضع

  9. 9- مساعد الهويمل
    10:09:00 2010/04/03 صباحاً

    لا يكفي قراءة المقال مرة واحدة أن نحيط بكل مافيه من جواهر نفيسة... عش حياتك ..واعبد ربك حتى يأتيك اليقين...إن الإبداع في الحياة هو التكيف معها بحلوها ومرها ...ولنا في ابن تيمية اسوة حسنة ...لماذا لم يتوقف عن العلم ونشرة ،على ما اصابه من المثبطات والمكائد ...انها قصر الحياة ..لا ينبغي التوقف بسبب أحد ، ولا ان تتعلق بأحد , وإنما هو الله الأحد الصمد ...لأجله الحياة ،وبسببه تحلو الحياة ... "اللهم إني أسألك الأنس بقربك" _____________________________

  10. 10- أيوب رشيد
    10:17:00 2010/04/03 صباحاً

    جزاك الله خيرا

  11. 11- رائد
    10:17:00 2010/04/03 صباحاً

    لو كنتم حقا تبغونها حرية تعبير وقبول برأي ورأي آخر لنشرتم الوجوه الأخرى من الآراء مع مخالفتها مادامت لاتجرح في هيئات أو أشخاص ومادامت تعف عن فحش القول وبذيئه متى نكون على قدر ما ننشر من مبادئ وقيم ؟؟ ومتى نتحول بها إلى واقع عملي ؟ إذا كان فضيلة الشيخ لايعلم بوجود مقص رقيب في موقعه يقوم بالمسئولية فقط تجاه فضيلته حتى لاتنشر سوى التعليقات المادحة فأعتقد أن ذلك لايعفيه من المسئولية .. وليعلم فضيلته ومحررو صفحته أن أمانة التبليغ ليست كمايرون وأمانة الكلمة وشرف المبدأ إذا فقد مصداقيته لدى من يتوسم فيه الصدق من عموم المتصفحين فإن مسمارا يدق في نعش مسيرة نأمل أن تتجنب علل الاستبداد الفكري الذي يمارسه الشيوخ في خط متواز مع استبداد الأنظمة وإنني أثق أن المحرر سيوجه رسالة لي فأرجو أن يضعها مع ردي إن كان يؤمن بما يدعو إليه ودمتم .. 

  12. 12- عبدالرحمن
    03:22:00 2010/04/03 مساءً

    هذا بيت القصيد (( ألسنا نفكر بطريقة انتقائية ونتعامل مع الحياة على أنها معركة عسكرية الذي يفوز فيها يحصل على كل ما يريد ؟ حين نتحدث عن التأثيرات الأجنبية نشير إلى قادة الحروب والمعارك ضدنا أو الحروب والمعارك العالمية وننسى صانعي السيارة وتأثيرهم الهائل في الحياة الفردية والمدنية والعمارة والعلاقات والعبادات ، وننسى صانعي الهاتف وتأثيرهم الضخم في حياة الإنسانية ، وننسى صانعي المطبعة أو التلفاز .. وهلم جرا .))

  13. 13- *روووعـــــــــــــــــــــــة*Ss
    05:42:00 2010/04/03 مساءً

    يارائد الكلمة يارائد الخير مشالله عليك إنت حقاً رائع جداً ومميز أعجني جداً حوارك الراقي وكلامك الحلو الهادف وسمو روحك وإستشعارك أهمية أمانة الكلمة وتحررها من القيود وحريتها وصدقها وعفتها وتقبلها بالنقد الهادف البناء نحتاج من أمثال شخصك الكريم الكثير والكثير والكثير لضمان النهضة والرقي في مجال التنفيذ و التطبيق والعمل حفظك (الله) ورعاك ونفع بك ياأحلى قمر أشاطرك الرأي فعلاً الإستثمار الحقيقي بالأجيال بالقوة البشرية والعقول النيرة واليد العاملة البانية ذات الكفاءة العالية . وياخوي آل سيف أنت حقاً مبدع وجهة نظر صائبة يبقى السمو ورفعة الأهداف والإرتقاء بها لأعلى مناصبها ومقاماتها وإستشعار معنى الإحسان بعبودية (الله) وحده وتحقيقه في نفوسنا وتطبيقه في حياتنا فتكون الرقابة الذاتية وتحمل المسؤلية وأداء الأمانة ولايخاف إلا(الله)وحده بصدق التوكل والإنابة وسلامة القصد وحسن النية الصادقة السليمة وليبارك (الله) الجهود القليل منها والكثير *~موفقين~*والشكر موصول لسيدي الشيخ د. سلمان ،،حفظه(الله)ورعاه،

  14. 14- صلاح البابقي
    05:58:00 2010/04/03 مساءً

    مقالة قمة في الروعة ؛ إن عسكرة الحياة تعني أيضا في المقابل السلبية التامة ، لأنه لا تغيير إلا بقرار عسكري ! !

  15. 15- أيمن جمال أبو حمدية
    08:53:00 2010/04/03 مساءً

    نعم ... عسكرة الحياة تسكننا وتأكل منا وكأننا لا نعيرها انتباها ونحن كذلك فحياتنا مليئة بالفجوات التي لطالما كبرت ومازالت تكبر ففعلا العسكرة ومبدأ متن الضابط وهامش الحرية يسود وينتشر وسيكبر وسيظل يكبر فهو حتى ان لم يبان لنا لانه خفي تحت الأدراج أحيانا, فلابد أن ندركه. أنا طالب مدرسة في الصف الثالث ثانوي في إحدى المدرس بالرياض أرى العسكرة والعنف العقلاني ان صح التعبير في كل مكان في فصلي بالممرات في الغرف والمعامل وحتى في غرفة المدير فكل شئ ينصب من القيادة ان كانت القيادة تحذو حذو العسكرة ودعني اسميها التخلف الحياتي العقلاني فكيف للجميع بأن يتقدم؟!! ونفس المثال ينطبق على البيت وعلى الشارع ... إلخ أصلح نفسك لتصلح عائلتك أو مدرستك او إمارتك أو اي شئ يكون وأصلح عقلك ليصلح قلبك وأصلح قلبك لتصلح نفسك ومن هنا يبدأ المشوار.. طيب الله لسانك وبارك لنا فيك ياشيخ أحبك بالله ,,,, أيمن جمال أبو حمدية

  16. 16- ماجد
    01:03:00 2010/04/04 صباحاً

    إن المشكلة هي باعتقادي أنه لا يوجد في مجتمعنا الإسلامي أي شيء، لا عسكرة حياة ولا علم ولا تطوير ولا قوة. ما هو موجود هو الإهتمام بلقمة العيش فقط وكثرة الكلام التي لا تسمن ولا تغني من جوع. وأضرب مثالاً على ذالك حصار غزة الماثل أمامنا منذ بضع سنوات ولم يحاول كسره إلا بعض اليهود والنصارى. فهنا لا ينفع لا علم ولا تطوير وجميعنا يعرف وفدكم لأجل غزةالذي ذهب لمصر ومنع من الدخول فهل فاد وفد العلماء،وحتى الإسلام لم يظهر بوضوح إلا بقوة السيف.

  17. 17- رأي
    01:12:00 2010/04/04 مساءً

    جزاك الله خير وأحسنت يا شيخنا ، يقولون الجيل الجديد بدأ يتفلت باسم الحرية وأظن أنه أول جيل يحصل على هامش حرية بعد أجيال متعاقبة عاشت على العسكرة وأفضل ما أفلحت به هو طرد المستعمرين قبل زمن ، أظن أنها مسألة وقت حتى يستوعب الجيل الجديد كيف يتصرف بهذه الحرية بشكل جيد لذا فهو يتخبط، لكنه إن بدأ يبحث ويتعلم ويبني نفسه بهدوء سيصل ان شاء الله ، بصراحة أنا ألاحظ أن دور العلماء والمثقفين في حياتي وحياة كثيرين ممن هم في جيلي بدأ يكبر في عقولنا ووعينا ( والتلفاز الذي يلعنه الكثيرون له السبق في ذلك ) ، وبدأت أطرح على نفسي أسئلة أساسية لم أطرحها يوما على نفسي بسبب أسلوب الأهل في العسكرة ، هم تربوا عليها ولا يعرفون غيرها حتى على أنفسهم ،حتى أُفرغت العادات والتقاليد من مضمونها وأصبحت أغلاًلاً علينا وعليهم ، وتجد الكثيرين منهم ممن لم يربي أبناءه على العسكرة قد فتح الباب على مصراعيه أمام أبنائه دون ضبط لأنه لم يعرف يوما غير العسكرة فتجده يتخبط . جميل مقالك يا شيخ ، أتمنى أن نعيه تماما ونتمثله، فكما ذكرت لم يظهر صلاح الدين إلا في عهد نور الدين زنكي وشيخ مصر ، لا أظن أن الأجيال السابقة بحثت في الظروف التي أنجبت صلاح الدين وإنما اكتفوا بمحاولة تمثل هذه الشخصية فقط وهذا لا يكفي ، أظن أن توفر وسائل الإعلام القوية حولنا هو فرصة لنا لنعرف ونفهم ثم نعي ونستوعب ما هو دور كل واحد منا ثم نبدأ ان شاء الله .... ,كما علق أحدهم يجب أن يهتم كل واحد بنفسه أولا ثم يركز على عائلته وبس يخلص بعدين يعلم غيروا..... ( أود أن أنوه إلى خزان العقد النفسية والاجتماعية التراكمي الذي ورثناه جيلاً بعد آخر والمشكلة أن جزء منه كان بإسم الدين ، أظنه أول شيء يحتاج للعلاج) (وأنوه إلى أن نوع الخطاب الاسلامي قد اختلف وأصبح أكثر نضوجاً وفهما لحاجات هذا الجيل وهذه بشرى أخرى بإذن الله ) ( أظن أن العلم والفهم والإيمان بالله ثم بذاتك هو من يصنع القوة وليس العكس ، فكثيرون انتصروا ثم ضاعوا أو انتكسوا كما حصل في الستينات والسبعينات ) موضوع قوي وفي الصميم أرجوك استمر في كتابة هذه المقالات فهي بإذن الله حتماً (مجهود مؤثر ، وإن السيل من نقطة ، ومعظم النار من مستصغر الشرر )....

  18. 18- الهنوف
    11:02:00 2010/04/05 مساءً

    معاني جميله في هذا المقال يعطيك العافيه ..

  19. 19- خالد
    11:07:00 2010/04/06 صباحاً

    ما يقوله الشيخ العودة حفظه الله قاله كثير من العلماء من امثاله قاله الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في كتابه الجهاد في سبيل الله ولكن للأسف تعرض الشيخ البوطي لهجوم عنيف من من علماء السلفيه في ذلك الوقت وهاهم نراهم اليوم يعودون الى ما قاله الشيخ البوطي المهم ان يصل علماؤنا جميعا الى الراي الصحيح في هذه المسألة وانا والله فخور جدا بالشيخ العودة وبكتاباته الرائعة وبفكره المستنير

  20. 20- MOUNIRسر تأخر العرب و المسلمين
    02:37:00 2010/04/07 صباحاً

    إن القراءات غير المتوازن ة تخلق فكرا مشوشا ٬ وان الإيغال فى دراسة ما دون قاعدة مشتركة من علوم أخرى لا يعطى ثقافة سليمة. وقد بلوت شيوخا يتكلمون فى الإسلام وقلوبهم وجلة من التعر ض لساسة الحكم والمال ٬ بل قرروامن غير أيمان مغلظةألا يمسوا هذه الناحية. وآخرين لا يعرفون ذرة من ضغط التقاليد البشرية على التعاليم السماوية ٬ فهم ينطلقون دعاة إل ى الإسلام ٬ والحقيقة المرة أنهم يدعون إلى معالم مجتمعهم البالى ٬ ومواريثهم الهشة ٬ ويحسبون أنهم يحسنون صنعا.. كما بلوت شبابا غرورهم أكبر من تفكيرهم ٬ يستمعون إل ى أولئك الشيوخ دون مراجعة. محمد الغزالى

  21. 21- ????
    02:43:00 2010/04/07 صباحاً

    جاء القرآن معلنا بقوة علو الخالق ومجده الذى تفرد به ٬ وبانيا على هذه الوحدانية نوعا جديدا من البشرية المتساوية فى عبوديتها لله سبحانه . وبذلك منح الألوف المؤلفة من الناس ٬ وعيا بمدى الكمال الذى يحرزونه عندما يعرفون ربه م ويرتبطون به. ٬ إن `الربانية ` هى الشرف الحقيقي للإنسان ٬ والبعد الذى يجتازه ليؤدي رسالته فى الحياة... والإسلام اليوم قادر على الإسهام بهذا العنصر الغالي لتحصي ن الإنسانية وحياطة مستقبلها ٬ وحمايتها من المنزلق الذى يوشك أن يبتلعها.. إن المدني ة الحديثة قضت على التسامي الروحي ٬ وأيقظت الأئرة الحيوانية ٬ وأقرت نمطا من الحياة يمتا ز بجنون التنمية وزيادة الإنتاج ثم تسخير هذه النتائج الكبيرة لخدمة أغراض خسيسة.. وماذ ا نرى بعد انفراد الحضارة الغربية بقيادة العالم ٬ ومرور خمسة قرون على هيمنتها المطلقة ؟ إننا نلخص الجواب فى أرقام ثلاثة: بعد تخصيص 600 مليار دولار سنة 1982 للإنفاق عل ى التسلح أصبح كل ساكن من سكان الأرض تحت تهديد ما يعادل أربعة أطنان من المتفجرات ٬ وفي الوقت نفسه تم توزيع الموارد والثرواتوقد تكاثرت جدا بفضل التقدم العلمىعل ى نحو مثير للعجب ٬ ففى هذه السنة ٬1982 هلك خمسون مليون نسمة فى العالم الثال ث بسبب المجاعة وسوء التغذية. أما صانعو الحضارة فهم متخمون.. ومن الصعب أن نسم ى تقدما ذلك المسار التاريخي الذى سلكته الحضارة الغربية. إن كدح البشر منذ ظهروا عل ى وجه الأرض مهدد بالتوقف ٬ بل لقد أصبح ميسورا لقلة من الناس أوتيت تفوقا صناعيا رهيب ا أن تمحو كل أثرللحياة.. هناك رغبة عمياء فى زيادة الإنتاج ٬ إنتاج أي شىء دون تساؤل : لمن؟ ولماذا؟ ولعل الواقف وراء دولاب الصناعة لم يرفع نظره إلى السماء يوما ٬ أو يتذكر رب ه فى لحظة رشد! وعلى الصعيد السياسي قامت علاقات داخلية وخارجية تتسم بالعنف ٬ ومحور الصراع فيها مأرب الأفراد والطبقات والأم ٬ ونزوع عام إلى الهيمنة وفرض الذات... أم ا الصعيد الثقافى فيمتاز بفقدان المعنى والغاية ٬ قامت `تقنية` “ 1” غايتها التقنية لذاتها وعل م يبحث فى العلم لذاته ٬ وفن يخدم الفن وحده ٬ حياة تتحرك دون هدف.. وفى مجال العقيد ة اختفى مفهوم التسامى ٬ والاستعلاء على الغرائز الدنيا ٬ الكل أخلد إلى الأرض واتبع هواه ٬ ليس للإنسانية صبغة طهور ٬ ولا اتجاه إلى الله. الربانية أسطورة من آثار ماض سحيق ٬ ولم ن شاء أن يمضى هائما على وجهه غير مرتبط بنظام نفسى عتيد! سر تأخر العرب و المسلمين

  22. 22- ريم
    02:52:00 2010/04/07 صباحاً

    الله يجزاك خير ياشيخ واتصور أن العديد من الشباب في وقتنا الحاضر بدأوا يفكرون بهذه الطريقة السلمية والتفاهم المرن مع الآخرين وشكراً على طرحك الرائع الذي يحاكي مافي نفوسنا من مفاهيم

  23. 23- سارة قائد
    01:44:00 2010/04/07 مساءً

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته عملت لمدة شهرين تطوعا في مركز أبوبكر الصديق لتحفيظ القرآن الكريم و تدريس علومه .. و درست هناك طالبات الروضة ( وهم أصغر الموجودين عمرا في المركز ) .. و كم حذرني ممن درسوا الأطفال سابقا .. ووصفوهم بالشياطين الصغار .. و إنه لا يمكن ردعهم إلا بالعين الحمرة !! ( عسكرة الصف) .. صراحة .. أحسست أنني لن أنفع لهذه المهنة ؟! لأنني إنسانه شديدة البرود .. مع ذلك وافقت و قررت أستخدام القوة الناعمة مع الشياطين الصغار !! و كانت النتيجة مذهلة .. أحببتهم حبا شديدا و بادلوني و لله الحمد نفس الشعور .. و كانت الصدمة عندما طلبت من مديرة المركز أن أدرس صف الشياطين الصغار مرة أخرى !! نعم .. إنها القوى الناعمة مع شوية صرامة طبعا :) شكرا للدكتور سلمان العودة على هذا المقال الرائع :)

  24. 24- عبدالرزاق الثرياء
    10:21:00 2010/04/17 صباحاً

    بورك فيك يا شيخنا المفضال ولكن هيهات في ظل المادة إلا ان يشاء الله

  25. 25- علياء
    04:17:00 2010/04/18 مساءً

    جزاك الله خيرا ايها الشيخ المسدد