ممثل بارع (2/2)

 

أحد الثرثارين ذكر عبارة لشكسبير ونسبها للإنجيل، فاعترض عليه كارنيجي وأصرّ الرجل، واحتكموا إلى رجل متخصِّص في أدب شكسبير كان في المجلس، فقال: إنها من الإنجيل، ثم همس لكارنيجي: إنها من رواية "هاملت" لشكسبير، ولكن إياك أن تبلغ الزاوية الحرجة في مجادلة أحد، فتجرح كرامته.

صار مبدأ كارنيجي: اكسب الجدل بأن تتجنبه.

وفي السُّنة: "أنا زعيم (ضامن) ببيت في رَبَض الجنة (أدناها) لمن ترك المراء وإن كان محقّاً". (أخرجه أبو داود، وحسّنه الألباني).

وفي جامع الترمذي، وسنن ابن ماجه: "مَن ترك المراء وهو محقٌّ، بنى الله له بيتاً في وسط الجنة". والأول أقوى.

لن تسمح الأنا لأحد بانتقاصها؛ فثمَّة حارس يحرسها من الانتهاك.

عندما ينتقدني أحد أو يلومني، فإن ذلك يُعد نقصاً للنفس، وستحاول "الأنا" أن تصلح الإحساس النفسي بالتبرير والدفاع واللوم.

وسواء كان الآخر على صواب أم لا، فالأنا مهتمة بالحفاظ على النفس أكثر من الحقيقة.

أن يصيح في وجهك شخص يقود سيارته: يا أبله، يا معتوه.. فهذا يعتبر آلية إصلاح غير واعية للأنا عن طريق الغضب.

شاب يقود سيارة ضخمة، تجاهل أسبقية سائق سيارة متواضعة، فلحق به السائق الظريف، وقال وهو يضحك: لماذا هذا؟ هل لأن سيارتي صغيرة؟ هل أنا "ابن الشغالة"؟!

الطرافة لا تعني أن نسمح بلفظة عنصرية تتعلق بالأم أن تمر.

الغضب يسبب تضخماً كبيراً ومؤقتاً للأنا، وكل المتطرفين في اختلالهم الوظيفي يخوضون تجربة العنف الجسدي..

الدور المشهور جدّاً هو دور الضحية المضطهدة التي تبعث على الشفقة والعطف، وتثير اهتمام الآخرين بمشكلاتها وقصتها ورحلة آلامها التي لا تتوقف.

رؤية المرء لنفسه على أنه ضحية بسبب كونه تعرض لانتهاك جسدي أو عاطفي أو نفسي، أو لأنه تربى على التذمر.

أحياناً نمارس التمثيل مع أنفسنا لكي نرتاح!

أن تقوم بما هو مطلوب منك في أي موقف دون أن يصحب ذلك "دور" فهو درس مهم في فن العيش الضروري.

أنت تصبح أكثر قوة إذا قمت بإنجاز العمل لأجل العمل فقط، وليس كوسيلة لتعزيز وحماية وتأكيد هويتك ودورك.

وجدت في المواقع الإلكترونية ملخصات لكتاب "الادّعاء وخداع النفس" تأليف آر دي لانج، ترجمة د. عادل ندى، وهو مؤلف في الفلسفة والفن والسياسة أكثر مما هو في علم النفس، ينطوي على العديد من النماذج والتطبيقات المفيدة.

التخلّي عن التمثيل صعب، ومهم، وأصدق ما يكون الإنسان مع نفسه في تلك اللحظة التي يؤمن فيها الكافر ويعيا فيها الشاعر!

حين يكون وجهاً لوجه أمام رحلة الآخرة.

هل الحياة مسرح؟ و كلنا ممثلون؟ وفي النهاية تسقط الأقنعة؟

{لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} (ق:22).

الناس موتى فإذا ماتوا انتبهوا!

في المضايق والأزمات تظهر الحقيقة كاملة.

بعدما تموت ماذا سيقول الناس عنك؟

وكن رجلًا إن أتوا بعده ... يقولون مرّ، وهذا الأثر!

تظل الـ"أنا" حية حتى بعد موتك!

أحدهم كان يطمع أن يكثر الناس في جنازته، ليقال: جنازة مشهودة!

|1|2|


لمتابعة جديد الشيخ سلمان العودة:

twitter: @salman_alodah

facebook.com/SalmanAlodah

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم



تبقى لديك حرف
   

التعليقات

  1. 1- .....
    12:38:00 2013/03/16 صباحاً

    حيرتنا يا دكتور سلمان ما بين تعقيد الأنا أحياناً وتسهيلها أحياناً اخرى.. أشكرك جداً فمقالاتك ولا الجبال .

  2. 2- احمد سامي
    02:26:00 2013/03/16 صباحاً

    رائع كالعادة :)

  3. 3- عفيف
    09:02:00 2013/03/16 صباحاً

    جزاك الله كل خير .. ثقافتك العالية تجعل قراءة ما تكتب ليست مفيدة فحسب ، بل ممتعة أيضاًَ أسأل الله ان ينفعنا بما علمنا و أن يعلمنا ما ينفعنا

  4. 4- ماتز
    09:13:00 2013/03/16 صباحاً

    ممل أقصد المقال طبعاً

  5. 5- ali abdalgawad
    09:13:00 2013/03/16 صباحاً

    بارك الله فيك ونفع بعلمك

  6. 6- mohammed
    09:13:00 2013/03/16 صباحاً

    يقول الناس الشعيويين ، لاتجادل السفيه فتزيدٌ سفهاً شكراً لك يادكتور على أن أمتعتنا

  7. 7- درة الروز
    09:17:00 2013/03/16 صباحاً

    إنتهى المقال يا دكتور وأنا مازلت مسترسلة في جمال كلماتك ابحث عن المزيد والمزيد..... جمال لا ينتهي و روووعة لا توصف ....لا تمل النفس ولا تضجر..،، بل الأمن والسكينة .... أنـــت أنـــت.... الإبداع الذي ليس له حدود ...... في إنتظارالجديد . حفظك الله ورعاك ...

  8. 8- عمر خلفة
    09:22:00 2013/03/16 صباحاً

    بكل بساطة انت تغرد خارج السرب

  9. 9- جابر عسيري
    09:56:00 2013/03/16 صباحاً

    كلام كبير.. من شخص قدير

  10. 10- درة الروز
    10:34:00 2013/03/16 صباحاً

    ,الله الله مقال أكثر بكثير من كلمة رااااائع معبر وصادق  وهادف والواقع يزدحم بالكثير والكثير من رويات.....   في جانب الحب .. ربما تكون محق في أن أغلب هذة الرويات ... وهم ...وبدافع من الأنا ... لكن لا يخلوا الواقع أبدا أبدا من ..حب حقيقي صادق .. يفعل صاحبة المستحييييل وأكثر وربما وصل هذا المستحييييل الي القرارات الغير مدروسة  التي تحدثت عنها .... لكن قيل من قبل  الحب يعمي .. ويصم   وأن تتهمه  بالتمثيل  هو ،،، ظلم كبير،،،  وأتوقع أن حجم الألم والأسف على الفتيات أكثر وأعمق  منة  علي الشباب ....... الحب الحقيقي الصادق لا تمحيه الأيام أبدا......  في جانب الوالدين أتسأل كيف يستطيع الوالدين الجمع بين العفوية .. وهي أن يكون على طبيعة وسجيتة .... و .... بين  أن يتحلى بكل الصفات الجميلة والقيمة ،، لأنة قدوة لأبنائه  ... ليس كل أحد يستطيع مع الأسف  والله من وراء القصد...   شكرًا لـــك دكتور من الأعماق على هذة الروعة  حفظك الرحمن  وسددك . 

  11. 11- حسن
    10:44:00 2013/03/16 صباحاً

    سلام شيخنا النفس أمارة بالسوء وتدافع عنها بالباطل ولا تتراجع مع أقتناعها بأن الحق ليس معها وقد يزين لها هذا الأمر وتستمر عليه الي أن تكون نفس متسلطة وعدوة نفسها .

  12. 12- فتاة المطر
    11:32:00 2013/03/16 صباحاً

    فعلا الاستغناء عن التمثيل صعب ...مقال جميل...شكرا دكتور

  13. 13- بدر الجابري
    04:03:00 2013/03/16 مساءً

    بعض الكلام جميل يا أستاذ والآخر يتيه بين سطوره القاريء.. فلم أفهم مثلا "وأصدق ما يكون الإنسان مع نفسه في تلك اللحظة التي يؤمن فيها الكافر ويعيا فيها الشاعر!".. ربما ليس كل ما يخطر ببال يكتب.. أو تنبغي مراعاة فهم الطرف الآخر.. هدى الهادي النور الحائرين وأنار دروب السالكين إليه..

  14. 14- غريب من الغرباء
    05:42:00 2013/03/16 مساءً

    بسم الله الرحمن الرحيم...شيخي الكريم...حين يرتفع الانسان حتى ولو بدون قصد في أي مبنى مهما بلغ علو البرج فانه من الصعب عليه أن يرى ما يحصل واقعا على الأرض...قال تعالى "أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة"...عند الموت ينزل الانسان من برجه أيا كان ويرى الأمور على حقيقتها "فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد"...وتبقى "البروج" خاوية...حتى السماء لها "بروج" وحين لا يذكر "الله" تكون النهاية..."لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة"...حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع زوجته صفية -وهذا حق لا باطل فيه- قال لصحابته "على رسلكما انها صفية"...ولمن فقه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى...سوف يعلم أن رسول الله لم يقل "انا" مع زوجتي" ولم ينصرف أيضا بحجة أنه" على حق" ويجب على الناس أن يحسنوا الظن في أي موقف....في هذا الحديث مبدأ مهم "في ما يسميه الناس والساسة اليوم "العلاقات العامة"...فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبرر "نفسه" ولم يترك الموضوع معلقا "لظنون الناس والعامة"...بل "وضح الموقف نفسه"...وهذا من فقه عمر بن الخطاب الذي قال "من عرض نفسه للتهمة فلا يلومن الا نفسه"...حين يتصدر الانسان أمرا أيا كان سواء "طلبها لنفسه" أو "أعطيت له" يجب عليه أن يوضح "الموقف"...تستغرب من "ولي أمر" في أي دولة كانت "ولو ظن أنه على حق" لا يتحدث عن أي موقف "مباشرة" للناس "عامة" وليس -فقط- لما يسميه أهل الأبراج "نخبه"...وتستغرب من "علماء" ينهجون نفس النهج وكأن "الصمت حكمة" في كل المواضع...فرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أخشى الناس لله وأتقاهم "بين"...أشكرك على "توضيحك" في لقاء الجمعة واتباعك لسنة رسول االله صلى الله عليه وسلم...يعلم الله أني أحب لك ما أحب لنفسي...الناس تتنافس على "الدنيا" و المؤمنون يا شيخي الكريم "يتدافعونها"...لا أحب "علم النفس" وما يسميه الناس "البرمجة"...ولكن كما قال أخ كريم "لا نريد كسب عداوات" فالناس أدرى بأمور دنياهم...ومن كان مصرا على أن يعامل نفسه وغيره كالحاسب الآلي...فليعمل "فورمات لقلبه" ويحمل عليه "القرآن والسنة"...ويحذر من الفيروسات الخفيه ويتجنب "المواقع" الغير موثوقة...حين سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته عن من اصبح صائما وعاد مريضا وتبع جنازة وأطعم مسكينا...أجاب أبوبكر الصديق "أنا"...لم يعلم أحد بفعل أبي بكر...تلك يا شيخي الكريم هي "الأنا الخفية" التقية النقية التي أبى الله الا أن يظهرها..."صدق الله"...قال تعالى "وأن ليس للانسان الا ما سعى...وأن سعيه سوف يرى"...أشكرك مرة أخرى على "بيانك" وأسأل الله أن يجزيك به الجزاء الأوفى...اتمنى من "الطرف الآخر أن يحذو حذوك" ويبين و "يعدل"...قال تعالى "وجادلهم بالتي هي أحسن"...ووجدت في كتاب الله الجواب "ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين"...ان أصبت فمن الله وحده وان أخطأت فمن نفسي والشيطان وأستغفر الله خالق الثقلان...

  15. 15- متعب الشهراني
    08:00:00 2013/03/16 مساءً

    اشكرك يامن نورت دروبنا بفكرك وكلماتك واسلوبك الرائع ، اسلوبك يشبه اسلوب الشيخ الشعراوي رحمه الله ،،، وفقك الله ونفع بك .

  16. 16- سوالف عدن اليمن
    10:25:00 2013/03/17 صباحاً

    واخيرآ وجدتت شخص يكتب عن الاقنعه ... شكرآ .. بس السؤال هل ألتمس لهم العذر لأقنعتهم الماكره .. فقط لإنني أرتدي قناع المرح والسعاده بين الناس؟؟ مع العلم أن أقنعتهم لأغراض وصوليه بحثه .. وقناعي لحفظ ماء الوجه

  17. 17- محمد م المقري
    01:20:00 2013/03/18 صباحاً

    بداية أشكرك كل الشكر دكتور على هذا المقال الرائع الذي جعلني أسبح في نهر من الصور المتتناهية التعبير بين الحاضر والمستقبل بين الفكر الاسلامي و اليبرالي المتحرر لوهلة فقدت التركيز وانا اتيه بين السطور والكلمات البسيطة التي شكلت فيما بينها صورة رائعة ومبدعة للحقيقة المرة لواقعنا اليوم بمنظور وفكر راقي جدا بريشة الفنان الفكري الدكتور سلمان العودة وشكرا ووفقك الله

  18. 18- خليل
    06:58:00 2013/03/18 صباحاً

    جزاك الله خير يا دكتور، و لكن هل يجب عليناالإبتعاد عن التمثيل الوعي؟ أم يجب أن نحافظ عليه في ضرورات معينة؟ أنا لي ٣ سنوات في أمريكا و أحس أني أعيش في حياة نفاق و دجل في هذا المجتمع. للأسف أنا نفسي بدأت أسلك مسلكهم عن غير قصد و يسمونه proffessionalism. أنا شخصياً لا أؤمن بوجود مثل هذا المصطلح و أرى أن معناها هو النفاق. فما رأيك و رأي الأخوة؟

  19. 19- أبومعاذ .
    09:19:00 2013/03/20 صباحاً

    إياك أن تبلغ الزاوية الحرجة في مجادلة أحد ، فتجرح كرامته ! إذاً ؛ عليك أن تطحن الحقيقة في سبيل المحافظة على ( الأنا ) التي هي ملك للطرف الآخر .

  20. 20- يوسف
    07:07:00 2013/03/21 صباحاً

    ان المتأمل في الكلمات التي خرجت من متكلم فصيح وبليغ مطلع على امور تخفى على كثير من البشر بل وربما غيرالبشر انما هي قطرات من الندى الصافي تنسال بسلاسة على قلوب القارئ لتغير فكره وفطرته الى متاهاة طويلة يضيع فيها ويضيع عمره ليصل الى فكرتك بينما كان باستطاعتك تلخيصها بآية اوحديث او فعل صحابي او طريق تابعي.

  21. 21- مي القحططآني
    07:03:00 2013/04/20 مساءً

    مقااال اككثر من رائع .. لككنني اجد نفسسي تائهة و حائرة في بعض السطور , فقد احسست ببعض الغمووض الذي يحتويه هذا المقال .

  22. 22- ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب
    07:28:00 2013/08/02 صباحاً

    الله ينور علينا وعليك