الرئيسة راسلنا دليل الموقع
البحث



بحث متقدم
عناوين مختارة
د. العودة يشيد بالمبتعثين ويدافع عنهم ويدعوهم للثبات والإبداع
السياسة والشريعة
د.العودة يتحدث عن أهم ثورات التاريخ الإسلامي ودورها في نشوء الفكر الإرجائي
«بنات البلد»... في مواجهة راغبي «الزواج من الخارج» !
العودة يناشد البوطي: إن لم تكن كلمة حق فليس أقل من صمت عند سلطان جائر
هل التكاليف ابتلاء؟
د. العودة: الثورة ليست دائماً نمطاً للتصحيح
أجوبة د. سلمان العودة على أسئلة منتديات شبكة الإقلاع (2-3)
فرحٌ كلها الحياة!
د. العودة: اختيار الحاكم متروكٌ للاجتهاد والتجارب الإنسانية المختلفة
موقع الشيخ سلمان متابعات وحوارات أخبار ومتابعات
الشيخ سلمان العودة يُشِيد بموقف أردوغان ويصفه بـ-"الْمُشَرِّف"
 
الكاتب:  الإسلام اليوم/ أيمن بريك
السبت 05 صفر 1430الموافق 31 يناير 2009
 

قال: إن دخول تركيا على الخط إيجابِيٌّ جدًّا، ليس فقط في صالح القضية الفلسطينية،

بل حتى في صالح الدول العربية

الشيخ سلمان العودة يُشِيد بموقف أردوغان ويصفه بـ-"الْمُشَرِّف"

 

أشاد فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة - المشرف العام على مؤسسة "الإسلام اليوم" - بموقف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وانسحابه من إحدى جلسات المناقشة في منتدى دافوس الاقتصادي، احتجاجًا على مَنْعِه من التعليق على مُدَاخَلَةٍ مُطَوَّلَةٍ لـ(بيريز) عن العدوان الإسرائيلي على غزة بعد سجالٍ بين الطَّرَفَيْنِ .

 وقال الشيخ سلمان - في حلقة أمس الجمعة من برنامج الحياة كلمة والذي يبث على فضائية mbc - هذا حَدَثٌ لم نألفه من قَبْلُ، فقد تحدث أردوغان بما لم ننتظره، أو ينتظره أحد، ثم قام مُحْتَجًّا، وسط تصفيق الحضور ..

وأضاف الشيخ سلمان: "بَيَّضَ الله وجهه!" فلقد قمت بلا وعي، وبلا شعور، أمام هذا الموقف الْمُشَرِّف، مشيرًا إلى أن الأداء التركي خلال أزمة غزة وما بعدها كان مُشَرِّفًا، دون أن يكون مزايدةً، أو حتى مصلحة، فإني لا أرى فيها مصلحة سياسية واضحة، بل قد تكون مصلحة الأتراك في زيادة التواصل مع أمريكا وأوروبا، التي يفكرون أن يكونوا جزءًا منها، ولديهم من جانب آخر مصالح متبادلة مع إسرائيل، لذا فإن هذا موقف تاريخي ومُعْتَبَرٌ .

دور إيجابي

 وأوضح فضيلته أن دخول تركيا على الخط إيجابيٌّ جِدًّا، ليس فقط في صالح القضية الفلسطينية، بل حتى في صالح الدول العربية التي تعيش حالةَ انسدادٍ واختلاف، بل تعيش حالة هرم وشيخوخة، وعجزٍ عن أداء الدور التاريخي الذي تنتظره الأمة، ولا يسمح الواقع بالتسامح أو التراجع عنه!

لافتًا إلى أن وجود تركيا، وكونها على علاقة، أو مسافة متساوية مع جميع الحكومات العربية العديدة، كمصر، والأردن، وسوريا، والسعودية، ومع دول الخليج، يسمح لها بأداء دور إقليمي يؤدي إلى التوازن والتكافؤ، خاصةً ونحن نشاهد الدور الإيراني القادم في المنطقة.

وأنا أعتقد أن وجود تركيا في الجملة رحمةٌ، فهي بلدٌ له تاريخه في المنطقة وامتداده، وتشابهه مع الوضع العربي والإسلامي، وعلينا أن نفرح ونُرَحِّبَ به، ونعتبر أنه يحفزنا مع التعاطي الإيجابي مع قضايانا .

مفهوم الإعلام

وعلى جانبٍ آخَرَ أكد الشيخ سلمان - في حلقة الجمعة، والتي جاءت تحت عنوان " الإعلام" - أن مفهوم الإعلام، الأصل فيه هو ما يُسَمَّى بالاتصال، فالاتصال هو الوعاء العام، أو العنوان الكبير الذي ينْدَرِجُ تحته الإعلام بكل تفاصيله، سواءٌ كان صحافَةً أو إذاعة، أو تلفزةً، أو تقنيةً جديدةً، أو وسائِلَ جديدةً في الإعلام، لافتًا إلى أن هناك اضطرابًا كبيرًا حول مفهوم الإعلام، حيث ذكر كتابٌ أكثر من 126 تعريفًا للإعلام! ولا يمكن تفضيل تعريف على آخر، مُشِيرًا إلى أن طبيعة الإعلام فيها نوعٌ من العمومية والغموض والتداخُلِ .

عناصِرُ العملية الاتصالية

وأضاف فضيلته أنه يمكن الحديث عن مفهوم الاتصال الذي هو عبارة عن عدة عناصر، هي :

1 - الْمُرْسِل: الذي يقوم بإرسال الرسالة الإعلامية أيًّا كانت، فالمرسل هو النقطة، والركن الأساسي في الإعلام، سواء أكان فردًا أو مجموعةً أو وسيلة.

2 - الْمُتَلَقِّي : وهو الذي يستقبل هذه الرسالة ويأخذها، أيًَّا كان.

3 - الرسالة :  وهي عبارةٌ عن الشيء الذي أحببتُ أنا- كمتحدث- أنْ أُوصِلَهَا إلى من يتعاطون أو يتواصلون معي؛ فالرسالة هي المضمون الأساسي والجوهري للإعلام، سواءٌ كان هذا المحتوى رديئًا أو جيدًا، طيِّبًا أو خبيثًا، فليست هذه قضيتنا، فالمهم أن هناك مضمونًا، سواء أكان دراميًّا، أو كوميديًّا، أو جادًّا، أو هازلًا، أو مُحِقًّا، أو مُبْطِلًا.

4 - الوسيلة: ويُطْلَقُ عليها أيضا الوسيط أو الأداة، وهي قد تكون جريدةً، أو كتابًا، أو اجتماعًا، أو إعلامًا مُبَاشِرًا، وقد تكون قناة فضائية، أو شاشة كمبيوتر، أو أي شيء آخر.. فالأداة هنا وسيلةٌ فعَّالة .

5 - الأهداف: الهدف هو إحداثُ التأثير على الناس، وقد يكون الهدف هو صناعَةَ السعادة في قلوبهم، أو مساعدةَ الناس على أن يعيشوا حياتهم برضا وسُرُور، أو الكلمة الطيبة التي تقولها لهم، أو إعطاء المعلومات، وضَخّ المزيد من المعلومات، أو تفاعل الناس وإشعارهم بأهميتهم، ودورهم، وإنسانياتهم، وهذا هَدَفٌ كبيرٌ وسامٍ في موضوع الإعلام .. فأي إِعْلَامٍ يُصَادِرُ الإنسان، لن يكون إعلامًا ناجحًا.

 6 - الأثر : ويُطْلِقُ البعض عليه "التغذية الراجعة"، أو "رَجْعُ الصَّدَى"..وهذا جزءٌ أساسِيٌّ جدًّا في الإعلام؛ قراءة الأثر الذي تحدثه هذه البرامج، سواءٌ كان أثرًا إيجابيًّا؛ مثل أن يتقَبَّل الناس فكرةَ الحلقة، ويتجاوبوا معها، أو كان أثرًا سلبيًّا، يُوَلِّدُ عند الناس اللامبالاة والإهمال .

7 - الجو الذي يتعاطَى فيه الإعلام : وضرب فضيلته مثالًا لهذا العنصر بـ "الحرية الإعلامية"، قائلًا: إن من الصعب أن نتكلم عن وجود شيءٍ اسمه إعلام، دون أن يكون هناك مُنَاخُ حرية- منضبطةٍ بطبيعة الحال- يسمح لهذا الإعلام بِتَأْدِيَةِ دوره، وأن يمارس الإعلام نَفْسُهُ الحرية، بحيث لا يكون هناك إعلامٌ يُصَادِرُ حرية الآخرين، أو يَفْرِضُ عليهم رأيًا أحادِيًّا، سواء كان هذا رَأْيَ السلطة، أو القائمين على قناة، أو مؤسسة.

 فعلى الإعلام أن يُسَاعِدَ الناسَ على تكوين الآراء، فالحرية جُزْءٌ لا يتجَزَّأُ من مفهوم الإعلام، وفي غياب الحرية يَصْعُبُ الحديث عن وجود إعلامٍ مُؤَثِّرٍ .

تأصيلٌ شرعِيّ

وفيما يتعلق بالتأصيل التشريعي للأركان السبعة السابقة، الْمُمَثِّلَةِ لمفهوم "الإعلام"، قال الشيخ سلمان : هناك الكثير من الآيات القرآنية التي تتجلى فيها هذه الأركان، فكلمة، (البلاغ )، قد وردتْ في القرآن الكريم في أكْثَرَ من موضع، يقول تعالى :{إنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ}، {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ}،{فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ}، {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}، {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ} .

وأضاف فضيلته: وهذه العناصر السبعة، ما هي إلا رَأْيٌ واجتهادٌ، ولن تعدم أن تجد في كل نص قرآني ما يُرْشِدُ إليها، مثل قوله تعالى: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ}، وفي سورة ق~، يقول المولى عز وَجَلَّ: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ}، فالنَّبِيُّ هنا هو (الْمُرْسِلُ) أو مَنْ يقوم مقامَهُ، فـ "العُلَمَاءُ ورَثَةُ الأنبياءِ، والأَنْبِيَاءُ لم يُوَرِّثُوا دينارًا ولا دِرْهَمًا، وإنما ورَّثُوا العلم، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وافِرٍ .

وأما الْمُتَلَقُّون هنا، فهم الْمُخَاطَبُون، يقول تعالى: {وأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ ومَنْ بَلَغَ}، فَكُلُّ من بلغه القرآن، ووصلته الرسالة ، فهو المتلقي .

وأما ( الرسالة) فهي أيضًا القرآن الكريم، وما أرشد إليه أو أحال إليه، من صحيحِ سُنَّةِ النبي صلى الله عليه وسلم، أو ما عُقِدَ إجماع المسلمين عليه، كما قال، سبحانه: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِ}، فهذا جُزْءٌ من الرسالة .

فَذَكِّرْ بالقرآن

وفيما يتعلق بـ(الوسيط، أو الأداة)، يقول الله سبحانه وتعالى: { فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ}، فهذه إشارة إلى الأداة التي يَتِمُّ من خلالها البلاغ، بقراءة القرآن على الناس، { وأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ ومَنْ بَلَغَ } .. فهنا الإنذار بالقرآن، بتفسير القرآن، والوعظ بالقرآن..وكل هذا أيضًا يدخل تحت إطار "الوسيط"، أو "الأداة" التي يُمْكِنُ من خلاها توصيل الرسالة أو نقلها، فالقرآن أَحَالَ إلى كل الوسائل البشرية المباحة والمتاحة، فهو أَمْرٌ مَفْتُوحٌ؛ فإذا كانوا في الماضي يستخدمون الرُّسُلَ في نَقْلِ الرسائل من مكانٍ إلى مكان، أو الخطابات، فإن الأمر تطور هذه الأيام إلى وسائل جديدة، وتقنية جديدة، وجامعات، ومواقع إليكترونية، وأدوات إعلامية..فكل هذا داخل في إطار التشريع والإباحة.

أهداف واضحة

وفيما ما يتعلق بـ(الأهداف) ، أكّد الدكتور العودة أن الأهداف واضحة، وهي الوَعْظُ في النفس، وتَحْمِيلُ الإنسان لمسئولية ذاته، نافيًا أن تكون مُصَادَرَةُ الإنسان أو الإطباق على حريته ضِمْنَ هذه الأهداف، فالله تعالى يقول: {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ}، فاللَّهُ عز وجل مَنَحَ عبادَهُ الحريةَ : {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ }، ولو شاء الله عز وجل، لجعلهم أمةً واحدة، ولكن أراد أن يَبْتَلِيَهُمْ؛ ليكونَ عند الإنسان مسئوليةٌ في اختياره، {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ}، {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} ، فهنا نجد الحديث عن حرية الإنسان في الاختيار، حيث يسمع بِأُذُنَيْهِ ويرى بِعَيْنَيْهِ، ويُفَكِّرُ بعقله، ثم يسلك الطريق باختياره، دون قَسْرٍ أو إكراهٍ، وهذا أيضًا جانب مُهِمٌّ.

وأوضح فضيلته أنّ (الأَثَرَ الْمُتَرَتِّبَ على الإعلام)، واضحٌ جِدًّا في سياق قوله تعالى: {فَمَنْ شاء فَلْيُؤْمِن ومَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}، فهناك مَنْ تَقَبَّل الرسالة، فوُصِفَ بوصفه، وهناك مَنْ رفضها، وحتى الرافض هو أثر، ولَكِنَّهُ أَثَرٌ سلبي .

تطَوُّرٌ تاريخي

وتعقيبًا على تقرير عُرِضَ في البرنامج يُوَضِّحُ التطور التاريخي للإعلام، خاصةً في آخر ثلاثمائة سنة، وكيف كان، وكيف استقبل الناس هذه التطورات، قال الشيخ سلمان: في الماضي السحيق، كان يفصل بين المرحلة والتي بعدها، أحيانًا، آلافُ السنين، فأول ما بدأ به الإنسان هو اللغة، سواء قلنا إنه اكتسبها أو أُلْهِمَهَا، لكنّ المهم أن الإعلام المباشر اللغوي كان البداية عند الإنسان.

 بعدها انتقل الإنسان إلى الإعلام المكتوب، عندما تعلَّم الإنسان الكتابة، واكتشف المصريون ورَقَ الْبَرْدِيّ وكتبوا عليه، وكذلك كان غيرهم من الشعوب.

 ثم ننتقل نقلة أخرى , ويكون بينها آلاف السنين، عندما اكتشف الصينيون المطبعة، ثم انتقلت إلى ألمانيا وأوروبا، وتعلموا تطوير الطباعة، وانتقلوا إلى الطباعة المعدنية، وكانت المطبعة نقلةً هائلةً جِدًّا للإعلام المكتوب، ثم كانت الصحافة؛ حيث كان بين اكتشاف المطبعة والصحافة ما يقرب من أربعمائة سنة، أي أنّ أربعة قرونٍ فصلتْ بين اكتشاف الطباعة واهتداء الناس إلى تحويل الحرف المطبوع، إلى أن يكون وسيلةً إعلاميةً مُنْضَبِطةً ومدروسةً .

عصر المالتيمديا

وأضاف فضيلته: وبعد ظهور الصحف بدأت وسائل الإعلام تتطور بطريقة مُتَسَارِعَةٍ، حتى إنك لتجد في البلد الواحد الآن عشرات الصحف، والصحيفة الواحدة تَطْبَع مئات الآلاف يوميّا، ويتم التعاطي معها؛ حيث تم اكتشاف الإذاعة، ثم اكتشاف التلفزة، ثم في الأخير، ما يمكن أن نعبر عنه بما يسمونه بـ"المالتيمديا"، هناك، بحيث أصبحت البشرية الآن قاب قوسين أو أدنى، من أن تكون كل احتياجاتها المعرفية والتقنية، والترفيهية، والخبرات، بل حتى الاحتياجات المعادية، من طَلَبَاتٍ ومُشْتَرَيَاتٍ في جهاز واحد، يشتمل على الإنترنت والتليفزيون والراديو، وتستخدمه في الحوار مع الناس كلهم، وتستخدمه أيضا في التسوق وقضاء احتياجاتك وطلباتك، حتى من المطعم المجاور لك، فضلًا عن إيصال رسالتك وصوتك.

وأردف فضيلته: أن الإنسان لم يَعُدِ الآن مُتَلَقِّيًا فقط، ولكن أصبح الآن مُرْسِلًا أيضا، وأصبح الْمُرْسِلُ متلقيًا، وأصبحنا أمام نوعٍ جديدٍ من الإعلام يمكن أنْ نُطْلِقَ عليه (الإعلام التفاعُلِيّ) بحيث يستطيع الإنسان أن يوصل رسالته.

ملاحظات.... ولكن

وفي سياقِ حديثه أوضح الشيخ سلمان أنّ التطور التاريخي لوسائل الإعلام يدفعنا إلى رصد بعض النقاط، كالآتي:

1 - من خلال الرصد التاريخي لوسائل الإعلام، نلحظ أنه في الماضي كانتْ تَفْصِلُ بين كل مرحلة أو ثورةٍ من مراحل التطور، والمرحلة التي تليها، مئات أو آلاف السنين أحيانًا، بينما يحدث التطور الآن خلال فترة وجيزةٍ جدًّا، بحيث تجد مُنْتَجًا جديدًا، وثورةً تقنيةً جديدة ليست في البال، حتى إن هناك حديثًا يتردد عن الاستغناء عن الأقمار الصناعية عَمَّا قريب، بحيث يصبح البث عن طريق الكابل، ويتم استقباله عبر خطوط الهواتف المنزلية، وهذه أيضا تقنيات أصبحت البنية التحتية في كثيرٍ من البلاد تَخْدُمُها .

قديم وجديد

2 – الأمر الثاني: أنّ هناك مَنْ يعتقد أنّ ظُهُورَ وسيلةٍ إعلاميةٍ جديدةٍ يُنْذِرُ بالقضاء على الوسيلة القديمة، ولكنّ الأمر على العكس تمامًا، فالوسيلة السابقة تُحَاوِلُ أنْ تُقَاوِمَ عناصر الزوال، وتبدأ لِتُؤَهِّلَ نفسها من جديد للمنافسة، والمقاومة، والحضور .

ولذلك تجد الكتاب اليوم له حُضُورُه، على الرُّغْمِ من ثورة التقنيات والمعلومات الجديدة، وكذلك الإذاعة طَوَّرَتْ نفسها، وأصبحتْ منافسًا قويًّا في الساحة الإعلامية؛ حيث استغلت حاجة الناس أيضا، ووجُودَهُم في السيارات في طريقهم إلى العمل، أو ما أشبه ذلك. وهكذا الصحافة لها وجود، وطورت من نفسها وحولت نفسها أحيانًا إلى صحافةٍ إليكترونية، وكذلك أصبحت القنوات الفضائية، أحيانًا، تُخَصِّصُ برامج لعرض منتج الإعلام والصحافة.

رفض تلقائي !!!

3 – الأمر الثالث: هنالك قاسِمٌ مُشْتَرَكٌ عند ظهور وسيلة جديدة، أو مرحلة جديدة من المراحل، وهو أن الناس يستقبلونها بنوعٍ من التشاؤم والتَّخَوُّف، سواءٌ كان الكلام عن المسلمين أو عن غيرهم، بلا استثناء.

وضرب فضيلته مثالًا لذلك بـ"ظهور الصحافة"، حيث قال البعض: إن قراءة الصحافة كثيرًا يضر بالبصر، ويُسَبِّبُ العمى!! ولكن فيما بعدُ تَبَيَّن أن هذا الكلام ليس له رصيدٌ علمي طبي.

وهكذا التلفاز عند ظهوره وانتشاره، كان هنالك كلام يدور حوله، وبعضه حقيقِيٌّ، ولكنّ هناك مبالغاتٍ أحيانًا، وكذلك فيما يتعلق بالإنترنت، ثار كلامٌ حقيقِيٌّ عن ضرر الإدمان، أو إضاعة الوقت الطويل، أو الانفراد، مشيرًا إلى أنه ما خَلَا مُرَاهِقٌ أو مُرَاهِقَةٌ بشاشةٍ إلا كان الشيطان ثالِثَهُما.

الرديء يطرد الجيد ...أحيانا !!

وأضاف فضيلته: إن من الواجب علينا- كأُنَاسٍ واعين، وقادة للفكر والرأي- أنْ نُفَرِّقَ بين الرفض التلقائي لأي شيء جديد- وهو شيءٌ موجودٌ عند الناس عمومًا- وبين قراءة الأمور بشكل معتدل، ومعرفة الإيجابيات والسلبيات، والتعاطي مع هذه الأمور بطريقةٍ رشيدةٍ، مشيرًا إلى مقولةِ مراد هوفمان، ردًّا على المثل الذي يقول: "العُمْلَةُ الجيِّدَةُ تطرُدُ العُمْلَةَ الرديئة"، أن هذا الأمر ليس كذلك في الإعلام، بل على العكس، نجد أن العملة الرديئة أحيانًا تطرد العملة الجيدة!

وأوضح الشيخ سلمان أن الأمر قد لا يكون بهذه الصورة الصارمة، ولكن المقصود أن الناس يحبون دائما- على سبيل المثال- التلصص، حتى في الغرب وفي الشرق، فإذا ما وجد إعلامٌ يتكلم عن شخص ما، حتى لو كان يتكلم عن خصوصياته وعلاقاته الأسرية والزوجية، وأموره، تَجِدُ أنّ هناك تطلعًا واستشرافًا كبيرًا من الناس لها!!

وضرب فضيلته مثالا بـ"اليوتويوب"؛ ذلك المنتج الجديد، الذي هو عبارة عن دائرة بحث واسعة جدا لكل جديد في العالم، بالصور والفيديو، حيث تجد فيه تهالكًا شديدًا، ليس على الأشياء الجادة والمفيدة، وإنما على خصوصيات الناس!!

الإعلام قَدَرُنَا .!!

وتعقيبًا على مُدَاخَلَةٍ من أحد المشاركين في البرنامج يقول: إن الإعلام جعلنا نَتَنَفَّسُ برئة واحدة، وإن اختلف الهواء الذي نَعُبُّ منه، إلا أنه جعلنا ننظُرُ بعين واحدة، وإن تَعَدَّدتْ درجات نظرنا، وكذلك استطاع الإعلام أن يُوَحِّدَ هواياتنا أيضًا، فلن نكتب في خانة الهواية بعد اليوم : جمع الطوابع، ولا ركوب الخيل، بعد أن أصبح التلفاز يأخذ جُلَّ وقتنا! فالإعلام يُرَبِّي ويُثَقِّفُ، ويزيد نسبة الكوليسترول في أجسامنا أيضا، كيف ما شاء، وبالطريقة التي يحب هو.. هو قَدَرُنَا، شِئْنَا أم أَبَيْنَا نتائِجَه!!

 فقال الشيخ سلمان: في إحدى المرات قامتْ شَرِكَةٌ في ألمانيا بتنظيم مسابقةٍ على مجموعة يبدون استعدادهم أن يتخلوا عن مشاهدة التلفاز- لفترةٍ طويلةٍ- مقابل مُرَتَّبٍ شهريٍّ مُجْزٍ، يمنحونه لكل مَنْ يُصِرُّ على ذلك. فوجدوا أنّ الذين اشتركوا-وكانوا مائةً وأربعين شخصًا مثلًا- يتساقطون واحدًا تلو الآخر، حتى في نهاية المشوار، لم يبقَ ولا شَخْصٌ واحد!!

وأضاف فضيلته: لكنّ الشيء الطريف الذي لاحظوه أن الأشخاص خلال فترة تَرْكِهِم للتلفاز، قد أصبحوا أكثرَ حيويةً واهتمامًا بالعلاقات الاجتماعية مع أصدقائهم وزُمَلَائِهِم في العمل، وأكثرَ تفاعُلًا ومُمَارسةً للرياضة .

وبالمقابل، لاحظوا أيضًا ارتفاع نسبة التشاجر، والاتهام بالخيانة الزوجية، بينما كانتِ الشجارات تَقِلُّ أيام مشاهدتهم للتلفاز، وقَلَّتِ الاتهامات بالخيانة الزوجية، ربما بسبب أن الإنسان يمكث أكثرَ في البيت إذا أراد مشاهدة التلفاز، وتحت إشراف وسمع وبصر الزوجة! وهي دراسةٌ ليس لها طابعُ الشُّمُوليّة على أي حال!

من السلبيات

وفي ثنايا تعقيبه، كشف الدكتور العودة أنّ من سلبيات الإعلام، أنه يصنع من الناس صورةً أو نُسَخًا متعددةً من كتاب واحد، وهذا أمر خطير؛ لِأَنَّ التَّنَوُّعَ مَقْصِدٌ ربانِيٌّ في خَلْقِ الناس، بِتَنَوُّعِ المواهب، والأفكار، والرُّؤَى والإبداعات، والخِبْرَات، وحتى فيما يتعَلَّقُ بالتَّنَوُّع في الترفيه، فَهَذا مَطْلَبٌ أيضا، ومن هنا، فالإعلام نَفْسُهُ مُتَنَوِّعٌ .

وأضاف فضيلته: إن هناك ما يسمى بـ"الإعلام المتخصص في الحيوانات"، وقراءة تاريخ الحيوانات وسِيَرِهَا وخصوصياتها، حيث تجد أن هناك العديدَ من القنوات، يُضَخُّ فيها مليارات الأموال، ويتابعها كثيرٌ من الناس في أماكِنَ كثيرةٍ، وهي تساهم في ارتفاع مستوى الثقافة، حتى عند الأطفال، فلغة الأطفال، وثقافاتهم، ومعلوماتهم، أصبحت أكثرَ مما كانتْ عليه من قَبْلُ، وهذا يكون مُقَابِلَ سلبياتٍ كثيرة، يدفعونها طبعًا من أخلاقهم أحيانًا، ومن حياتهم، من اعتمادهم على النفس، بعد اعتمادهم على الله سبحانه وتعالى.

القَدَرُ الجميل

وتعقيبًا على أن البعض يُطْلِقُون على الإعلام مصطلح "القَدَرُ الجميل"، قال الشيخ سلمان: نعم هو قَدَرٌ جميلٌ، ومن القَدَر: (مُدَافَعَةُ القَدَرِ بالقَدَرِ)، كما قال عُمَرُ رضي الله عنه : " فررنا من قدر الله، إلى قدر الله"، فَمِنَ القدر أن نُوَاجِهَ الإعلام الفاسد، بالإعلام المفيد والهادف، ونواجه سطوة الإعلام بتفعيل وسائل الحياة الأخرى غير الإعلام.

طَعْمُ الإيمان

وردًّا على سؤالٍ من إحدى المشاركات في البرنامج تقول: إنها تشعر بإيمانٍ قليل في قلبها، ولا تشكو لأحدٍ، وإنما تدعو الله عز وجل، فما الحل ؟

 أجاب الدكتور العودة: من الطبيعي أن يكون إحساس الإنسان بحاجته إلى المزيد من الإيمان، وهو إحساسٌ بطعم الإيمان، فالأخت السائلة لم تستشعر هذا إلا لِأَنَّهَا ذاقتْ طَعْمَ الإيمان، وأدركتْ أنها تُرِيدُ المزيد منه..فمَنْ ذاق طَعْمَ الإيمان تَطَلَّعَ إلى الزيادة، والله سبحانه وتعالى ذَكَرَ في القرآن الكريم أنّ الإيمان يَزِيدُ:{وأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}، {لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ}، ومِنْ هنا يسعى الإنسان في زيادةِ إيمَانِهِ، فلو شَعَرَ الإنسان بأن إيمانه كافٍ، فربما لم يطلب المزيد.

 وأعتقد أن هذا شعورٌ إيجابِيٌّ، لكن لا يجب أن يتحول هذا الشعور إلى شعورٍ ضارٍّ، أو وسواس، يُرْبِكُ الإنسان في عمله، فزيادة الإيمان تكون مثلًا بزيادة الصلاة، بحيث يزيد الإنسان من الصلاة، فيصلي من الليل ما شاء الله، ويقرأ من القرآن الكريم، ويحرص على أوراد الصباح والمساء، ويدري أنّ كل عمل طَيِّبٍ من الإيمان.

وأوضح فضيلته أن من الأعمال التي تزيد الإيمان، بِرّ الوالدين، وصِلَةَ الرحم، والإحسانَ للجيران، والصدقَ مع الناس، وخدمةَ الزوج، وجودةَ العلاقة بين الزوجين من الإيمان ..فالإيمان يتجَزَّأُ، وتفاصيله كثيرة جدا، والبيهقي رحمه الله، صَنَّف كتابًا اسمه "شُعَبُ الإيمان"، وهكذا كثيرون جدا غيره صنّفوا أيضًا في هذا الباب.

وكما في الحديث : "الإيمان بِضْعٌ وستون- وفي روايةٍ- بِضْعٌ وسبعون شُعْبَةً، أعلاها قَوْلُ: لا إله إلا الله، وأَدْنَاها إماطةُ الأذى عن الطريق، والحياءُ شُعْبَةٌ من شُعَبِ الإيمان".

 فهنا يستشعر الإنسان بأن الإيمان ليس شيئا معزولًا عن الحياة، وإنما الحياة كُلُّها، ممكن أن تكون إيمانًا، حتى في تعاطينا مع الأشياء البسيطة، فالإنسان يأكل، فيبدأ باسم الله، وينتهي فيحمد الله، في المعاشرة الزوجية، في حضانة الأطفال، في البيع، في الشراء، في الإبداع، في كل أعمال الخير .

لا ...للتوتر والقلق

وردًّا على سؤال من إحدى المشاركات في البرنامج تقول: إنها زوجة ثانية، وتشعر أنها ضميرها يُؤَنِّبُها بأنها أخطأت بحق الزوجة الأولى، التي لا تراها هي مُقَصِّرة ، فأجاب الشيخ سلمان: إن هذا السؤال ربما يرجع إلى أن الأخت السائلة لديها نَوْعٌ من الإحساس بالتقصير بشكل دائم، فهي مع الله تشعر بأن إيمانها قليل، ومع الزوج تَشْعُر بأنها مُقَصِّرةٌ، ومع الزوجة الأخرى تشعر بأنها بَخَسَتْهَا شيئًا من حقها، وهذا عليه أنْ يَحْمِلَهَا على عَمَلِ الأشياء الطيبة، حتى في حق الزوجة الأخرى، أو في حق الزوج، لكن لا يجب أنْ يُحَوِّلَها هذا إلى أن الشعور دائمًا بالتَّوَتُّر والقلق.

الصلاة قبل دخول الوقت

وردًّا على سؤال من إحدى المشاركات في البرنامج عن حكم الصلاة قبل دخول الوقت بدقيقة أو دقيقتين، نُصَلِّي ولا نعلم أن الوقت لم يدخل بعد؟

 فأجاب الدكتور العودة: لو أديتِ الصلاة قبل دخول الوقت، فهذا لا يُجْزِئ؛ لِأَنَّ الله يقول : {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}، أي: مفروضًا في أوقات، لا تزيد ولا تنْقُصُ، والوَقْتُ شَرْطٌ لصحة الصلاة، وكذلك الحديث الصحيح: " أنّ جبريل أَمَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، مَرَّتَيْنِ؛ المرة الأولى في بداية الوقت، والثانية في نهاية الوقت، وقال : يا مُحَمَّدُ، الصلاةُ بين هَذَيْنِ الوقتين"، مع مراعاة أن الأوقات نَوْعَانِ :

1 - الأوقات العامة : فوقت الظهر والعصر مُشْتَرَكٌ في الأصل، يبدأ من بعد الزوال إلى غروب الشمس، ولذلك تُجْمَعُ صلاتَا الظهر والعصر في السَّفَرِ والخوف والمرض، وغير ذلك، والحاجَةِ بِشَكْلٍ عامٍّ.

وكذا المغرب والعشاء، ويبدأ من بعد غروب الشمس إلى طلوع الفجر، على القول الْمُخْتَار من أقوال الفقهاء، وهذا هو وقت المغرب والعشاء، ولهذا تُجْمَعُ المغربُ والعشاء للحاجة أيضًا .

2- وَقْتٌ مستقل: وهو وقت الفجر، فيبدأ من طلوع الفجر الثاني، إلى طلوع الشمس، ولهذا قال سبحانه : {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}، فذكر أصول المواقيت الثلاثة.

وهناك الأوقات الخمسة المعروفة، التي هي وقت الظهر، ووقت العصر، ووقت المغرب، ووقت العشاء، ووقت الفجر، فلا يجوز أداءُ الصلاة قبل دخول وقتها، أما لو كان قبل الأذان، بمعنى أن يدخل الوقت ويتأخر الْمُؤَذِّنُ، فهذا لا يَضُرُّ إذا كان الوقت قد دخل، ، فيمكن أنْ تُصَلِّيَ ولو كان المؤذن قد تأخر في الأذان؛ لأنّ العبرةَ بدخول الوقت.

الزواج من نصراني!

وردًّا على سؤالٍ من إحدى المشاركات، تقول: لي أختٌ متزوجة في فرنسا من نصراني، وهو رجل مُسِنٌّ، وليس لها منه أولاد، وهو إنسان طيب يحترم دينها، وهي تصلي، وتصوم، وأدت فريضة الحج هذا العام، وهي لا تشاركه الفراش، وهو يحترم لها هذا، فهل يمكن لها أن تستمر وتعيش معه في منزل واحد، أم ماذا تفعل؛ لأنها حائرة في وضعها ؟

 فقال الشيخ سلمان: هذا سؤال مُهِمٌّ جدا، وأنا سبق وزُرْتُ الْمَغْرِبَ ومعي بعض الشباب، ووجدنا عددًا من الناس يطرحون نفس السؤال، وكذلك في أوروبا، وسبق في هذا البرنامج أن جاءنا أكثر من اتصال في هذا الشأن.

وأضاف فضيلته: إن هذا أمر في غاية الخطورة؛ لأن الله سبحانه وتعالى في مُحْكَمِ التنزيل، نَصَّ على المنع من ذلك، وكذلك الرسول عليه الصلاة والسلام، ولذلك أَنْصَحُ الأخت السائلة، وأرجو من أختها أن تتصل بي شَخْصِيًّا لمعالجة هذه القضية النازلة، وأقول هذا لأننا من خلال التجارب السابقة مع هذا البرنامج، وقد اتصلت أخت بنا قبل ذلك من سويسرا، فتبين مع المناقشة والأخذ والعطاء، أنه قد يكون هناك حلول جيدة، فيُسْلِمُ كثير من الأزواج، ولله الحمد والمنة، وإذا أسلموا أمْكَنَ التعاطي معهم بطريقة مختلفة .

انتخابات العراق

وفي نهاية الحلقة وجه الشيخ سلمان العودة نداء إلى الشعب العراقي، دَعَاه فيه إلى المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات التي تشهدها البلاد خلال هذه الأيام، وقال فضيلته: نَحْفِزُ العراقيين جميعًا على أن يشاركوا، ونحن لا نُحَدِّدُ لهم مع مَنْ يشاركون، ولكن يشاركون مع مَنْ يتَّقِي الله سبحانه وتعالى، ومع مَنْ يعتقدون بأنه أَقْرَبُ إلى مرضاة الله، وإلى تحقيق مصالح البلد، فهذا بلد قادم، ويتشكل، واحتمال الانسحاب الأمريكي المبكر منه وارِدٌ جدًّا ..

وأضاف فضيلته: إن إحداث التوازن بين القوى المختلفة داخل هذا الشعب، يُحَتِّمُ علينا ضرورةً أنْ نُشَجِّعَ الناس أن يشاركوا في هذه الانتخابات، بعيدًا عن إفادة هذه الانتخابات أو عدم إفادتها، مُشِيرًا إلى أنها لو لم يأتِ منها إلا أنها تعطي أرقامًا تقريبية لحجم الشعب العراقي، وأقاليمه وتوجهاته، ومذاهبه، ويكون هناك نَوْعٌ من التَّدَخُّل عبر صناديق الاقتراع، وليس عبر الاقتتال المتبادل بين الطوائف .

وأوضح الدكتور العودة، قائلا: لقد سألتُ أحد الشيوخ القضاة، وكنت معه وهو على اطِّلَاعٍ بوضع العراق، فقلت له : ماذا ترى في وضع الانتخابات ؟ قال: أرى أنه يجب على العراقيين أن ينتخبوا، كما أن الشيخ عبد الكريم زيدان، وهو الحائز على جائزة الملك فيصل، ورجلٌ من أكبر الفقهاء العراقيين أيضًا، أَصْدَرَ فتوى بوجوب المشاركة في الانتخابات العراقية.

 

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
تعليقات القراء
1- أحمد الشمري   |  
مساءً 03:58:00 2009/01/31
ما زال رجال يكرهون الظلام ، ما زالت هناك شموع الأمل ، ما زلنا نتعزى بوجود نبلاء ، ،، ما أشد إعجابي بما صدر من الطيب "رجب طيب أوردوغان" حفظه الله ، وفي الحقيقة إنه يستحق لفظ :الشيخ رجب ؛ لا لمزيد علم وإنما لعظم همة حتى فاقت همم من حمل شهادات عالية وتأصل بالشيء الكثير من الأصول والمبادئ ثم لا يتحرك بإيجابية . شكراً أيها الرئيس العثماني الأصيل محبك أحمد الشمري [الترك

2- جمال الدين من الجزائر   |  
ًصباحا 11:21:00 2009/02/01
أنا سعيد برجوع تركيا المسلمة إلى أهلها ،وبإخوتنا المسلمين ،وبزعمائها المنتخبون فعليا .ولو مارسنا حرية الإختيار مثلهم ،لما داستنا أمريكا ،وسلطت علينا شر خلق الله .فكلما أتيح لنا قدر من الحرية في اختيار الحكام ،اخترنا أمثال هؤلاء الأبطال ،لكن مصيرهم سيكون حتما القتل أو الإعتقال.ولن ترض أمريكا وعملاؤها إلا بمن يخدم الإستعمار.،ويحارب المجاهدين والثوار.

3- السعودية   |  
مساءً 10:44:00 2009/02/01
هذا الموقف مشرف جدا ولهذا صارا الناس يحبون هذا الرجل وقليل مثلة

4- مفتي لنفسي ولااحتاج لاحد   |  
ًصباحا 12:11:00 2009/02/02
يا فضيلة الشيخ هذا ما تتمناه وتتمناه الشعوب العربيه والاسلاميه ومباركتكتم لما فعل اردوغان دليل على انكم تتمنوا ان يفعل ذلك زعماء عرب وبنفس الوقت تقولون ان ولي امركم يتصرف بحكمة كونوا صرحاء لان الطفل الرضيع بعد هذه الحرب اصبح يعرف من هو العزيز ومن هو ال............

5- غادة   |  
ًصباحا 12:14:00 2009/02/02
والله ان هذا الرجل حظي باحترام واعجاب الكثير من الناس واصبح حديث الناس بسبب موقف بسيييط لكن سيجله له التاريخ ولن ينساه ابدا أما المتخاذلين فلا ادري اين سيكون مكانهم في صفحات التاريخ ...؟

6- عبد الفتاح الجزائري   |  
مساءً 02:58:00 2009/02/02
السلام عليكم والله يا شيخ سلمان نشكرك على هذه الإشادة بهذا الرجل العظيم حفيد العثمانيين الرجل الذي استطاع أن يقول لا للقتل والظلم والجور واستطاع أن يصنع موقفا "وليس بتصنع" مشرفا لتركيا وفلسطين خاصة وللعرب والمسلمين عامة............. فهل من قيام بعد نوبة وهل من وقوف بعد سقوط وهل من استيقاظ بعد سبات لا زال يخيم على أولياء أمورنا هداهم الله؟؟؟؟؟؟

7- مجهول في زمن العولمة   |  
مساءً 04:22:00 2009/02/02
نعم الرجل ، رجب طيب أردوغان ، قد يكون فعله بسيطا من وجهة نظر البعض ، إلا أنه أضاء شمعة في وسط ظلام دامس . اللهم انصر المسلمين في كل مكان وأيد بنصرك عبادك المجاهدين في غزة .

8- عبدالله عسيري   |  
مساءً 07:05:00 2009/02/03
عن موقف اردوغان فهو موقف يجب ان يشاد به ويثنى عليه ولكن اما كان واجبا على اهل السطه الفلسطينية منذ زمن ترك طاولة المفاوضات لانها لم تجدي نفعا من سبعين عاما ولكن الامر الذي سيرفع الظلم ويبيد عتمة السواد هو العمليات الجهادية التي يقوم بها المجاهدون الفلسطينيون هي من ستجعل بنو يهود يفكرون مليا قبل اقتحام الارض وهتك العرض اما المفاوضات والصور التذكاريه فلن تجدي نفعا

9- مغتربه !!   |  
مساءً 07:10:00 2009/02/04
{ صدقت يا شيــخ ! .. الجميع اصبح يرى اردوغان علما !! ويتمنى ان يصبح المسلمون ولو جزءا منه ! .. الى متى ؟!! تظل الشعوب تنتظر شجاعا يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم ! .. هل سيطول الانتظار ! :/

10- نجد   |  
ًصباحا 04:08:00 2009/02/07
اقول لاردوغان طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنه منزلا وعد مني يا ابن الرجال ان ادعو لك في سجودي بمرافقة الانبياء ...........فلا نامت اعين الجبناء

11- ابو وليد   |  
مساءً 07:11:00 2009/03/01
اتمنى يا شيخ لو ان جميع المسلمين يكونون مثله.....

الصفحة 1 من 1

الشروط الخاصة بالتعليق
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- الهجوم على أشخاص أو هيئات.
2- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
3- لايناقش فكرة المقال تحديداً.
4- إذا كان جهازك لا يدعم العربية اضغط هنا
اضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم