الرئيسة راسلنا دليل الموقع
البحث



بحث متقدم
عناوين مختارة
ففروا إلى الله
د. العودة يشيد بالمبتعثين ويدافع عنهم ويدعوهم للثبات والإبداع
السياسة والشريعة
د.العودة يتحدث عن أهم ثورات التاريخ الإسلامي ودورها في نشوء الفكر الإرجائي
«بنات البلد»... في مواجهة راغبي «الزواج من الخارج» !
العودة يناشد البوطي: إن لم تكن كلمة حق فليس أقل من صمت عند سلطان جائر
هل التكاليف ابتلاء؟
د. العودة: الثورة ليست دائماً نمطاً للتصحيح
أجوبة د. سلمان العودة على أسئلة منتديات شبكة الإقلاع (2-3)
فرحٌ كلها الحياة!
موقع الشيخ سلمان متابعات وحوارات أخبار ومتابعات
الشيخ سلمان العودة: هوية مكة.. الدار والإيمان
 
الكاتب:  أيمن بريك
الثلاثاء 04 رمضان 1430الموافق 25 أغسطس 2009
 

دعا فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة ـ المشرف العام على مؤسسة "الإسلام اليوم" ـ إلى ضرورة أن يكون لمكة هوية خاصة شعارها "الدار والإيمان"، مشيراً إلى أن أي مدينة في العالم لها هويتها سواء بمبانيها أو بتميزها واقتصادها أو بتاريخها، وسكانها وحضارتها.

وقال الشيخ سلمان ـ في حلقة أمس الاثنين من برنامج "حجر الزاوية"، والذي يبث على فضائية  mbc ، تحت عنوان "الحرم" ـ: إن مكة لها هوية شديدة الوضوح، يمكن اختصارها في قوله تعالى (وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ) ، فالآية الكريمة وإن كانت قد نزلت في الأنصار، ولكنها تشير إلى أن الدار والإيمان لمكة بعد ما فتحت وأصبحت دار إيمان.

مؤهلات خاصة

وأضاف فضيلته أن كل الظروف المحيطة تؤكد أن مكة لها هويتها الخاصة بها، فهي بلد مقدّس بإرادة الله -عز وجل-، كما أنها محاطة بتشريعات ربانية لا يدانيها ولا يقاربها بلد آخر، فضلاً عن أن المسلمين جميعاً ينظرون إلى هذه البلد نظرة تقديس وإجلال، إضافة إلى أن القيم الدينية في قلوبهم تدعوهم إلى تعظيم هذا البلد الحرام وتعظيمه من تقوى الله -عز وجل- (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) (الحج:32)، لافتاً إلى أن مكة هي أفضل البقاع على الأرض على الإطلاق.

أولا : الدار

وأردف الدكتور العودة : إن المقصود بالدار هنا "البيئة"التي أمر النبي r أن يأمن فيها الطير والحيوان بل حتى النبات، فضلاً عن البيئة المشيدة والتي ينبغي أن تكون متناسقة، وفيها مظهر الجمال، والتناسب بعضها مع بعض وأن تنته عملية التفاوت الكبير بين مباني مكة التي تجد فيها مباني أشبه ما تكون بناطحات سحاب وربما على مقربة منها قد تجد أحياناً أحياء شعبية بأمسّ الحاجة إلى إعادة البناء وإلى إعادة التأهيل من جديد.

وتابع  فضيلته: إنه حينما تقرأ تفاصيل أحاديث النبي r في حرمة مكة، وما يتعلق بالشجر، النبات، الطير، عدم القتل، عدم القتال، المعاني الإيمانية، الدعوة إلى الطاعات، تجنب المحرمات .. تشعر فعلاً بأن الله -عز وجل- أراد أن تكون مكة بيئة آمنة نظيفة مباركة.

جسور وخضرة

وفيما يتعلق بالطرق والجسور، أوضح فضيلته، أنه يوجد طرق وجسور كثيرة جداً، كما أن هناك أنفاق ضخمة تقدم خدمة كبيرة للحاج وللمعتمر وللذين يأتون إلى هذا المكان الآمن، ولكن تظل الحاجة ماسة إلى مزيد من الأفكار والتطوير، ومزيد من الهدم والبناء.

وشدد الدكتور العودة على ضرورة الاهتمام بمساحة الخضرة الموجودة في المدينة، وتشجيع الناس على التشجير، لما في ذلك من الحفاظ على الجو وجماليته وجودته، ولعل الإشارة إلى أنه لا يدخلها طاعون، وفيما يتعلق بالمدينة النبي r دعاء لها بأن ينقل الله تعالى حمّاها إلى الجحفة وأن يُنقّي هواءها، ففي ذلك أيضاً إشارة إلى أن واجبنا أن نسعى إلى شيء من هذا القبيل .

سكينة ونظافة

كما أكد الشيخ سلمان على ضرورة أن تكون السكينة أحد معالم مكة ؛ مشيراً إلى ضرورة أن تكون المصانع خارج المدينة حتى لا تحدث ضجيجاً، فضلاً عما تخرجه من نفايات يمكن أن تلوث الجو، وتسبب إزعاجاً للأذن و العين، والنبي r يقول : « وَتُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ »، « إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ».

وأردف فضيلته أنه من التقوى أن يحافظ الإنسان على نظافة المسجد الحرام، ونظافته الشخصية داخل المسجد، إضافة إلى ضرورة وجود وعي شخصي في استخدام المياه، فمكة فيها "زمزم" وهو الماء الذي له فضيلة، وهو « طَعَامُ طُعْمٍ » ولما شُرب له، وشفاء سقم في بعض الألفاظ، مشيراً إلى ضرورة أن يكون هناك اقتصاد في استخدام الماء، والكهرباء، والغاز أو النار أو غير ذلك من الاعتبارات.

طهارة شخصية

وأكد الشيخ سلمان على ضرورة الاهتمام بالطهارة والنظافة الشخصية، مشيراً إلى أن مظاهره كثيرة في هذه المدينة من الوضوء للطواف، والصلاة، والاغتسال لدخول مكة بالنسبة للحاج، والاغتسال يوم التروية، والاغتسال للإحرام، الاغتسال يوم عرفة، حيث يلاحظ أن عدد كبير جداً من العبادات المشروعة متعلقة بالطهارة أو الاغتسال، وهذا يوجهنا إلى ضرورة النظافة الشخصية، من نظافة البدن، نظافة الملابس، مما يقلل من فرصة انتشار الأوبئة أو الأمراض.

وأوضح فضيلته : كم هو مؤذٍ أن ترى إنساناً وهو يبصق أمامه في طريقه ذاهب إلى الحرم دون أن يشعر بأن هذا العمل يؤذي غيره ومخالف للشريعة، أو أن يعطس الإنسان أمام الناس دون أن يحاول أن يستخدم الأشياء الواقية لمثل هذه الأمور، لافتاً إلى أن استخدام الكمامات أصبح مطلباً خاصة في مثل هذه الظروف التي يتحدث الناس عنها.

ثانيا : الإيمان

ثم انتقل الشيخ سلمان إلى الحديث عن " الإيمان"، مؤكداً أن بيئة مكة ينبغي أن تكون بيئة إيمانية أخلاقية وأن علينا، ضمن خططنا وترتيباتنا، ليس فقط أن نشيد الجدران لكن أن نُشيّد الإيمان، وأن تكون لمكة خصوصية في ما يُباع ويتعاطى، من خلال منع بيع الدخان بمكة، أو منع التدخين مطلقاً فيها، وأن تكون مكة مدينة بلا تدخين.

 

كذلك منع بيع المواد الإعلامية الفاسدة أو المنحرفة أو بثها، ومراعاة ذلك في الفنادق وفي أماكن التجمعات،والحرص على الاحتساب والانضباط داخل مكة المكرمة بشكل قوي وراسخ يُعمّق المعنى الأخلاقي .

 

وأضاف فضيلته أن قوله I : (يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ) ، يشير إلى أن مكة والمدينة هي "بلاد معولمة"، فالناس يأتون إليها من كل مكان، ومن هنا لابد التأكيد على حسن الاستقبال، سواء على صعيد السكان، والموظفين، والعسكر، والمدنيين، من المطار، من كل مكان، فضلاً عن حسن الأخلاق، و التعامل مع القادمين، بالبسمة، والبشاشة.

وأوضح أنه في كثير من البلاد هناك أناس مخصصون للترحيب وحسن الاستقبال للقادمين، ولكن هنا ينبغي ألا يكون ترحيباً ميكانيكاً أو مصلحة ماديّة فقط،  وإنما هي قيمة إيمانية أن يحب الناس من هاجر إليهم أو جاء إليهم بزيارة حاجاً أو معتمراً باعتبار أن هؤلاء هم وفد الله وزوار بيته الحرام، فهذا من المعاني ذات الأهمية الكبيرة.

فعالية الروح

ورداً على سؤال حول: كيف تكون الروح فاعلة عندما نتحدث عن الحرم ؟، قال الشيخ سلمان :  إن الأعمال التي يقوم بها الإنسان من طواف أو سعي أو ذبح أو وقوف لن يصل إلى الله -سبحانه وتعالى- منها شيء إلا التقوى، فالتقوى التي مردها لكم ومرجعها لكم، يقول تعالى : (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) .

 

كما أن مضاعفة أجر الصلاة في هذه الأماكن بمثابة حفز  على فعل التقوى وعلى البحث عنها في هذا المكان الفاضل، الذي هو مثابة للناس وأمن، فهو نوع من المعاني التي تجتمع عليها الأمة، وكذلك الأفراد، فالفرد له قدسية وله فضيلة من خلال العبادة، وذكر الله -سبحانه وتعالى- في هذا المكان حتى في الحج « إِنَّمَا جُعِلَ رَمْىُ الْجِمَارِ وَالسَّعْىُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ »، فضلا عن القيمة المضافة للإنسان عقب قيامه بهذه الأعمال.

 

فنجد أن الملبي يُلبي لربه -عز وجل- تلبية بالتوحيد« لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ » يُهلل، يذكر الله -سبحانه وتعالى- وهنا تُشرع التلبية ويُشرع التكبير والتهليل في مواضع الحج وكذلك المعتمر وقراءة القرآن، فهنا السؤال أنه من خلال هذه الأعمال ما هو الأثر الذي ينعكس على هذا المعنى.

جانب مادي

وأوضح فضيلته أن الجانب المادي موجود أيضاً في هذا المكان، ففي الوقت الذي تجد فيه الدعوة إلى مضاعفة الأعمال والإقبال عليها ومشاطرة القلب والعقل والبدن لفعلها تجد أيضاً الإشارة إلى المعنى الدنيوي حيث يقول ربنا -سبحانه وتعالى- : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ) ، فهنا الإشارة إلى ابتغاء الفضل من الله -سبحانه وتعالى- وابتغاء الفضل، معناه طلب الرزق طلب الدنيا ؛ ولهذا لا بأس على الإنسان بل ينبغي على الإنسان أن يُفكر في مصالح الدين ومصالح الدنيا معاً.

جهود..ولكن !!

وتعقيبا على مداخلة، تقول: إن  هنالك جهود حكومية واضحة جداً في العناية بالحرم، لكن من الواضح أنه ليس هنالك تكامل من جانب مؤسسات القطاع الخاص، قال  الشيخ سلمان: لقد تعوّد الناس أن يتكئوا على الجهات الرسمية أو يُسندوا الأمر إليها أو ينتظروا منها ؛  لافتاً إلى أن التكامل ما بين الجهود الرسمية وجهود رجال المال والأعمال التجار والمؤسسات والشركات يعد مطلباً ضرورياً.

وأكد فضيلته على ضرورة أن يكون هناك خطة طويلة المدى -إن صح التعبير- للرقي بهذا البلد، فنحن متفائلون مثلاً مع حركة القطارات، الهدميات الجديدة والتوسعة الجديدة في الحرم، وما تتيحه من تحسن كبير في وضعية الحرم واستقباله واستيعابه للناس ، مشيراً إلى أن الحرم وُسّع في عهد بني أمية وبني العباس وغيرهم، والتوسعة الجديدة، ولكن أعظم توسعة في الحرم كانت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد -رحمه الله- ثم التوسعة الجديدة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله .

وكشف الدكتور العودة عن أن كثيرًا من الناس، خاصة من التجار، عندما دخلت أراضيهم ضمن التوسعة لم يأخذوا عليها شيئاً، ورفضوا أن يقبلوا التثمين لماذا؟ لأنهم يريدون أن يكونوا مشاركين في هذه الوقفية العظيمة.

معاكسات في الحرم !!

وفيما يتعلق بوقوع بعض المعاكسات حول الحرم بين البنات والشباب ، قال الشيخ سلمان: إن الحرم ليس مجمعاً للكملة والملائكة، ولكن الحرم مكان اجتماع الملايين، يتسع لأكثر من مليون مصلٍ، كما أن طبيعة الطواف والدخول والخروج خاصة في الأوقات الفاضلة مثلاً في رمضان أو في الحج، وكذلك في الإجازات والمناسبات والمواسم حيث يتجمع فيه أعداد هائلة وغفيرة من الناس، ومن طبيعة الحال أنه في أي تجمّع كهذا ليس مستغرباً أن يحدث بعض الشذوذ والتجاوز والانحراف،  إنما طبيعة الكاميرا أحياناً أنها قد تلتقط أو تنقل بعض المشهد الشاذ.

وضرب فضيلته مثالاً لذلك، قائلاً: عندما تسير في الطريق تجد آلاف السيارات تمشي بعفوية، ولكن عندما يكون هناك صدام بين سيارتين تجد الناس تجمهروا وتجمعوا واحتشدوا وأصبحوا يشاهدون.

سلبيات..ولكن

وأكد الدكتور العودة أن الحرم يزخر بكم كبير جداً من الفضائل والخير، فلو أن الكاميرا تجولت على المصلين أو على الطائفين أو على الساعين أو الراكعين أو الساجدين أو المتصدقين أو العاكفين أو المتعلمين والمعلمين لوجدت أنه مهرجان هائل جداً من صنوف العمل و الخير ، وإن كان هذا لا يمنع أنه أيضاً يوجد هنالك "اختطاف أطفال"، كما حدث قبل شهر وغطته وسائل الإعلام ثم تم كشفها أيضاً، لافتاً إلى أن هذه السلبيات والجرائم هي من ضرورات وجود الاجتماع عند الناس .

حرمة البيت!

وتعقيباً على مداخلة، تقول: إن هنالك من يذهب إلى مكة كطوائف أو أحزاب لتعلي رايات معينة، فيكون الحرم هو محلّ هذا التنابز ما بين فرقاء معينين، قال  الشيخ سلمان: يقول الله سبحانه وتعالى : (وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً)، فكون المسجد الحرام للناس سواء يعني أن لا يُوظف المسجد الحرام لدعاية سياسية أو لأغراض حزبية أو لمصالح فئوية أو طائفية أو ما أشبه ذلك وإنما ينبغي أن يُخصص لمعنى العبودية وأن تكون كل الأشياء تساعد الناس على أداء نسكهم وعبادتهم بروحانية عالية بعيداً عن الشد والجذب.

وأضاف فضيلته : أن الله تعالى كأنه أراد أن يكون هذا المكان يأمن الناس فيه على أنفسهم، وأرواحهم، ودمائهم، وأموالهم، وأعراضهم فهذه بيئة آمنة .كما أن النبي r عندما وقف بعرفة وهو يقول للناس : (أَىُّ بَلَدٍ هَذَا؟) قال: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، وهذه سكتة معبّرة . قَالَ « أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ » . قُلْنَا بَلَى .قَالَ « فَأَىُّ يَوْمٍ هَذَا »، كله يسكت r ثم يفاجئهم بالجواب ذاته : « فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا فِى شَهْرِكُمْ » .

وأردف فضيلته أن ما يحدث أحياناً في الحرم يتنافى مع ما جاء به الرسول من تدافع بعض الحجيج، أو اعتداء بعضهم على بعض في المطاف أو في المسعى بالدفع، بلامبالاة وكأن الإنسان أحياناً يندفع وهو يقول : " حج يا حاج " ويدفع من أمامه، وأحياناً مجموعات تشكّل عقداً أو كتلاً بشرية كأن الآخرين ليسوا حجيجاً .

قتال في رمضان!

وأكد الشيخ سلمان أن الأكثر إيلاماً أنك تجد أن المسلمين اليوم حتى في رمضان يتقاتلون في كل مكان دون أن يستوعبوا هذه الهداية الربّانية التي تنبثق من مكة المكرمة، ففي الصومال مثلاً يرفض الفرقاء أن يوقفوا القتال بمناسبة شهر رمضان، كما أن القتال مستمر في باكستان، العراق، بل في أكثر من بقعة إسلامية.

وتساءل فضيلته:  أين التعليم النبوي، فالإنسان دائماً ما يسأل نفسه : ماذا كان يمكن أن يقول الرسول r أكثر مما قال لنا فيما يتعلق بالحفاظ على الأرواح، والأعراض، والأموال.

كذلك فيما يتعلق بحقوق النساء (اتقوا الله في النساء)، فقد جاء التأكيد عليها في هذا المكان الطيب الطاهر المبارك في الحرم بلغة عربية واضحة سليمة محكمة نقلها الكافة عن الكافة من الناس، ومع ذلك تجد أن المسلمين لا يزالون بأمسّ الحاجة إلى مزيد من التوعية والإرشاد والتأكيد على مثل هذا المعنى .

قدسية الحرم

وفيما يتعلق بقدسية الحرم، قال الشيخ سلمان: إن الحرم هو مما حرمه الله -عز وجل- ذاته سبحانه، يقول الله -عز وجل- (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ)(العنكبوت: من الآية67)، وكذلك يقول النبي r : (إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ)، فالقداسة هنا قداسة الله I ، هو الذي وضعها بنفسه واختار هذا البلد وميّزه وخصّه منذ فجر التاريخ .

وأضاف فضيلته: ولذلك نقول : إن إبراهيم r أبرز هذه المكانة والقداسة حينما أمره الله I أن يرفع القواعد من البيت ففعل، حيث بناها هو وابنه إسماعيل، وكان يقول : (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(البقرة: من الآية127)، فهي البنية التي حرمها الله I واختارها .

مكة وبكة

فالبيت الحرام اسمه الكعبة، يقول تعالى (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ) ، واسمه البنية أيضاً، وأوسع من ذلك ما يسمى بـ"بكة" كما ذكره الله تعالى في الكتاب الكريم بالباء (بكة)، وبكة يقول كثير من العلماء والمفسرين أنها هي المنطقة القريبة من الكعبة حيث يزدحم الناس ويبكّ بعضهم بعضاً ؛ ولهذا سُميت بكّة، وأوسع منها (مكة) التي هي البلد، البلد بأكمله يسمى مكة، وبعضهم يسميه بكة ومكة باعتبار التقارب في هذا المعنى .

أوسع من مكة (الحرم) إذاً هناك مكة وهناك الحرم الذي هو أوسع منها، فمنى أيضاً من الحرم، مزدلفة أيضاً من الحرم، هناك مناطق من الحرم وهي خارج مكة .

كما أنه أوسع من الحرم "دائرة المواقيت" التي من مرّ بها وهو ناوٍ للحج والعمرة كان واجباً عليه أن يُحرم منها، كما قال النبي r حينما حدد المواقيت قال : (هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ، مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ) فهذه المواقيت أيضاً هي دائرة أوسع، ثم هناك الدائرة العالمية وهي "الآفاق"، فيقول الفقهاء: هذا مكيّ وهذا آفاقي، أي : جاء من الآفاق والأمصار الأخرى كما قال الله I في دعاء إبراهيم : (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ)، وقال -عز وجل- : (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)، فهؤلاء الناس القادمون يسمون الأفاقيين .

مركز العالم

وأوضح الدكتور العودة أن مكة تحولت إلى مركز، والعالم كأنه كله يدور حولها في أهميته وحضوره وقداسته ومكانته ؛ ولهذا سماها الله تعالى أم القرى : (لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا)، فكأن مكة هي الأم، والقرى  أي المدن والدول والمناطق الأخرى كلها حول مكة ؛ ولهذا كان من العلماء المتقدمين مثل الجيهاني والصفاقسي وكذلك من العلماء المعاصرين مثل الدكتور حسين كمال الدين، وسليم شلتوت وعدد من الباحثين من يؤكدون بالدراسات أن مكة فعلاً هي مركز العالم وأن توقيت مكة يمكن أن يُعتمد كتوقيت عالمي لهذا الاعتبار.

المدينة والمسجد الأقصى!!

ثم انتقل الشيخ سلمان إلى الحديث عن حرمة مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ، خاصة ما بين عير إلى ثور كما قال النبي r ، ولها أحكام، كما أن  "بيت المقدس" له حرمة وله مزيّة، ولذلك قال النبي r : « لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِى هَذَا وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى ».

قدسية ..لماذا ؟!!

وردا على سؤال حول : لماذا القدسية لهذه الأماكن بالذات، قال الشيخ سلمان : يقول تعالى (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) ، فالله تعالى اختار هذه البقعة مثلما اختار من الملائكة رسلاً، واختار من البشر رسلاً، واختار من الزمان زماناً مثل شهر رمضان بمكانته، اختار من المكان مكاناً والأشياء بعضها يفضل بعضاً، والعرب كانت تقول : " بعض البقاع أيمن من بعض " .

وأضاف فضيلته أن الاختيار له أسرار إلهية ربانية، كما أن اختيار مكة المكرمة  له حكم ومعان عظيمة جداً في حياة الناس في بقاء الديانة، وكون مكة مرجعية للمسلمين ، بل للعالم أجمع ؛ ولهذا الله -سبحانه وتعالى- قال : (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً) ، أي : يثوبون إليه ويرجعون إليه وهكذا الإيمان كما في الحديث « وَالَّذِى نَفْسُ أَبِى الْقَاسِمِ بِيَدِهِ لَيَأْرِزَنَّ الإِيمَانُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِى جُحْرِهَا »، أي : يحن إليه ويجتمع ويرجع وينضم إليه.

وأردف فضيلته أن إظهار هذه الميزة جزء من الديانة، وكأن الله تعالى علم أن الناس بحاجة إلى أن يتعرّفوا إلى بلد له خصوصية وإلى مكان له فضيلة، وإلى بنية تجمعهم، وتكون هذه -إن صح التعبير- مظهراً مادياً للتديّن مع بقاء الإلوهية لله -سبحانه وتعالى- ؛ ولهذا عمر -رضي الله عنه- كان يلمس الحجر ويُقبله ويقول : إِنِّى لأُقَبِّلُكَ وَإِنِّى لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ وَلَوْلاَ أَنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ.

معالم وآثار

وأشار الدكتور العودة إلى أن مكة فيها حشد من المعالم والآثار، فتجد "الكعبة" وهي هذا البناء المكعّب أو المربع المعروف بطوله خمسة عشر متراً وعرضه نحو أحد عشر متراً وارتفاعه في السماء نحو تسعة أمتار، وهي البنية الأساسية التي يصلي إليها المسلمون ويستقبلونها في كل مكان . فالكعبة عبارة عن حجارة كما قال عمر -رضي الله عنه- لا تضر ولا تنفع ؛ لافتاً إلى أن بعض المراجع الغربية رسمت الكعبة وقالت : " هذه الحجارة التي يعبدها المسلمون "، وهذا من بابا التلبيس أو الجهل، ولذلك المسلمون ينظرون إلى هذه الكعبة على أن لها قدسية ولكن هم لا يعبدونها وإنما يعبدون الله تعالى بالتوجه إليها وطاعته -سبحانه وتعالى- فيما يتعلق فيها .

 

وأضاف فضيلته أنه يوجد إلى جوار الكعبة ما يسمى بـ"الحجر الأسود" وهو في الزاوية التي يبدأ عندها التكبير بالطواف حول الكعبة، ويقوم المسلم بلمس أو تقبيل هذا الحجر تعبداً إن استطاع، ويرى ابن عباس -رضي الله عنه- أنه يسجد عليه أيضاً وهذا صحّ عن ابن عباس -رضي الله عنه- ؛ ولذلك نقول : إنه إن سجد فلا حرج وإن ترك فلا حرج ؛ لأنه لم يثبت مرفوعاً إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- و هذا الحجر له ميزة ومكانة وعظمة وقدسية.

الملتزم

و ما بين الحجر الأسود و"باب الكعبة" ـ المصنوع من الذهب الخالص ويقع في الجهة الشرقية من الكعبة ويُشاهد عياناً  ـ يسمى بـ"الملتزم "، وهي منطقة صغيرة ورد فيها أحاديث وإن كانت ضعيفة أن الإنسان يقترب منها ويلتصق بها، يُلصق بها بطنه وصدره ويرفع يديه ويدعو الله -سبحانه وتعالى- وها هنا تُسكب العبرات، والأحاديث فيه ضعيفة لكن فيه آثار صحيحة عن السلف أنهم كانوا يلتزمون، ويجلسون في هذا الملتزم.

 

أما بقية زوايا الكعبة أو أركانها ليس لها ميزة إلا الركن اليماني الذي هو من الجهة الغربية من الكعبة، فهذا الركن أيضاً إن استطاع الإنسان أن يستلمه استلمه، وإلا فإنه يمر من عنده ولا يُشرع أن يصنع شيئاً، وهكذا بقية جوانب الكعبة .

كما أن هناك ما يسمى بـ"الشذروان" : وهو جدار قصير جداً يراه القريب من الكعبة وهو أشبه ما يكون بالأساسات للكعبة، كما أن هناك أيضاً ما يسمى بـ"الحِجر"، وهو منطقة معزولة إلى الشمال من الكعبة كأن قريشاً قصرت بهم النفقة فلم يُلحقوه، وإلا فهو في الأصل كله أو جله من الكعبة، وبعضهم يسميه "الحطيم" وهو يقع إلى الشمال من الكعبة على شكل نصف دائرة تقريباً، فهذا يسمى بالحجر وبعضهم يسميه حجر إبراهيم، وهو من الكعبة بحيث أنه لو صلى فيه كأنما صلى في الكعبة .

الميزاب..ومقام إبراهيم

وفيما يتعلق بالطواف، أوضح الشيخ سلمان، أن الطواف ينبغي أن يكون من وراء الحجر وليس من داخل الحجر، لأنه لو طاف من داخله كأنما طاف داخل الكعبة ذاتها، هناك أيضاً "الميزاب" وهو الذي ينزل منه مطر الكعبة إلى الجهة الشمالية وهو أيضاً مصنوع من الذهب الخالص . كما أن هناك "مقام إبراهيم" وهو خلف الكعبة إلى الجهة الشرقية، والله -سبحانه وتعالى- يقول : (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً) ، وفيه آثار قدم إبراهيم لأنه كان قريباً من الكعبة وكان يطلع عليه حينما كان يبني ؛ ولذلك بقيت آثار الأقدام فيه، وذكرها أبو طالب قال:

وَمَوطِئِ إِبراهيمَ في الصَخرِ رَطبَة       عَلى قَدَمَيهِ حافِياً غَيرَ ناعِلِ

 

وهناك أيضاً "الكسوة" التي يوجد لها مصنع خاص في مكة لكسوة الكعبة تكسى في السنة مرتين بهذا اللون من الكسوة المتميزة، كما أن هناك منى، عرفة، مزدلفة، المشاعر، هناك أشياء كثيرة .

خصائص وفضائل

ثم انتقل الدكتور العودة إلى الحديث عن الفضائل التي اختص الله تعالى بها الحرم المكي، قائلاً:  إنه فضلاً عن القدسية، فهناك بعض الخصائص التي أختص بها الله عز وجل الحرم المكي، منها :

1ـ مضاعفة أجر الصلاة فيه :

أن الله -سبحانه وتعالى- جعل الصلاة في مكة بمائة ألف صلاة كما صح بذلك الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فهذه فضيلة، والصلاة في المدينة بألف صلاة، والصلاة في المسجد الأقصى بمائتين وخمسين صلاة، وفي رواية بخمسمائة لكن الأقرب مائتين وخمسين .

كما أن الفضيلة هنا لا تخص الحرم نفسه، أي الصلاة داخل المسجد فقط، بل تعمّ الصلاة في الحرم كله حتى لو صلى في أي مكان في مكة داخل الحرم فهو يحصل على هذه الفضيلة، مما يشير إلى أن هناك حفز على أداء العبادة في هذا المكان والتوجه إلى الله -سبحانه وتعالى- ، لافتاً إلى أنه كثيرا ما يثار، هل الصلاة تختص فقط ببنيان الحرم أم في مكة وما كان حرماً، موضحاً أن القول الراجح وهو قول أكثر الفقهاء أن المضاعفة تكون في الحرم كله وليست فقط في المسجد .

تحريم الصيد

2ـ تحريم قتل الصيد فيه :

فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول : (لا يُنفّر صيده) ولا يجوز قتل الصيد في الحرم، يقول تعالى (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً)، وكذلك داخل الحرم، فهذا من المحرمات حتى استثنى النبي -صلى الله عليه وسلم- منها الأشياء الضارة فقال : « خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِى الْحِلِّ وَالْحَرَمِ الْحَيَّةُ وَالْغُرَابُ الأَبْقَعُ وَالْفَارَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْحُدَيَّا » ونحو ذلك من الأشياء التي تؤذي الإنسان فتُستثنى وما سوى ذلك فإنه لا يجوز قتله في الحرم وكذلك الصيد لا يُصاد بل ولا يُنفّر صيده، يعني من قداسة هذا المكان أنه لو فيه طيور جالسة لا يجوز أنك تُنفّرها حتى تجلس مكانها أو تشير إليها أو تحاول أن تصدر صوتاً حتى تنفر هي من هذا المكان .

3ـ عدم قطع الأشجار :

حيث يأتي حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه (لاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا)، أي : لا يُقطع شجره، فالشجر الذي نبت من الله -سبحانه وتعالى- أما الأشياء التي يزرعها الناس لمصالحهم فهذه أشياء طبيعية، استثنى النبي -صلى الله عليه وسلم- من ذلك الإذخر لما قال الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . إِلاَّ الإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا . فَقَالَ « إِلاَّ الإِذْخِرَ » .

لا للقتال

4ـ تحريم القتال بمكة :

فلا يحل لأحد أن يحمل السلاح فيها، ولا أن يقاتل حتى قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : « إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، فَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى، وَلاَ تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِى، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِى سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ » هذا أيضاً فيه جانب إعطاء العظمة وإعطاء الأهمية لهذه البقعة الفاضلة.

5ـ اللقطة :

قال -صلى الله عليه وسلم- (وَلاَ تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلاَّ لِمُنْشِدٍ)، بمعنى أنه لو أن إنساناً ضاع منه شيء أو سقط منه رآه شخص هنا لها استثناء على القول الراجح عند الفقهاء أنه لا يجوز للإنسان أن يأخذها وإذا مرّ عليه سنة ولم يجد صاحبها تملّكها، وإنما اللقطة تترك، أو يأخذها الإنسان ليُسلمها للجهات التي تقوم بالتعريف بها .

6 ـ لا يدخلها الطاعون:

فالنبي -صلى الله عليه وسلم- قال : « لاَ يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ » وهذا إشارة إلى نظافة بيئتها وجودتها وأهمية الحفاظ على جودة هذه البيئة ونظافتها .

وفرة الرزق

7 ـ دعاء إبراهيم :-صلى الله عليه وسلم- (وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ)، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول : « إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لأَهْلِهَا وَإِنِّى حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ وَإِنِّى دَعَوْتُ فِى صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَىْ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لأَهْلِ مَكَّةَ »، فمكة والمدينة هي بيئات فيها بركة في الرزق، والعطاء، ويأتيها الرزق (حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ) بما أفاء الله تعالى وبدعاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

8 ـ الأماكن المقدسة:

سواء كانت حول الكعبة أو منى أو عرفة أو مزدلفة، وفيها المشاعر ذاتها، فالطواف بالكعبة لا يُشرع بمكان آخر إلا الكعبة في العالم كله، وكذلك تقبيل الحجر تعبداً، وكذلك السعي بين الصفا والمروة لا يُشرع إلا في هذا المكان، المبيت بمنى لا يُشرع إلا بمنى أو مزدلفة، الوقوف بعرفة لا يُشرع إلا في هذا المكان .. فهناك مشاعر وأعمال وعبادات ومناسك لا تشرع في أي مكان في الدنيا إلا في هذا المكان على وجه الخصوص .

مضاعفة الأعمال

ورداً على سؤال حول : هل تضاعف عموم الأعمال الصالحة في الحرم ؟، قال الشيخ سلمان : من الفقهاء من يُعمم ذلك فيقول : تضاعف مثلاً الصدقات والأعمال الصالحة كلها، لكن الحديث ورد في الصلاة قال -صلى الله عليه وسلم- : « صَلاَةٌ فِى مَسْجِدِى هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ »، والصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، ولا بأس أن نقول بتضعيف الأعمال الصالحة والأعمال المتعديّة ربما تكون مثل الأعمال اللازمة وأولى بالتضعيف مثل مضاعفة الصدقة ؛ ولهذا جرت عادة الناس وكثير من الناس أنهم يحرصون على الصدقة بمكة خاصة في رمضان لحرمة الزمان وحرمة المكان .

مشروع تعظيم البلد الحرام

وتعقيباً على مداخلة من الدكتور طلال أبو النور ـ المشرف العام على مشروع تعظيم البلد الحرام ـ،تقول : إن قضية البيت الحرام ارتبطت بها مصالح عظمى للناس بعمومهم لأهل الإسلام ولغيرهم:

1 ـ  تحقيق الهداية :

أن الله -سبحانه وتعالى- جعل البيت الحرام أحد الأمور الثلاثة التي جعلها الله -سبحانه وتعالى- لتحقيق الهداية للناس كلهم وهي:

أ ـ  "القرآن": فالله -عز وجل- يقول : (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ).

ب ـ النبي -صلى الله عليه وسلم- والله -عز وجل- يقول الله تعالى  (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ).

ج ـ بيت الله الحرام ، فالله عز وجل- يقول : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ) .

وأوضح أبو  النور أن هذه الأمور الثلاثة التي جعل الله -عز وجل- فيها الهداية للناس كلهم، والهداية في البيت هداية تصورات ومعتقدات وهداية أعمال وعبادات وهداية مآل وخاتمة حسنة عند الله -عز وجل- .

2 ـ القيام :

فالله -سبحانه وتعالى- جعل القيام في القرآن في أمرين:

أ ـ المال: والناس أدركوا هذا القيام بوضوح ألا وهو في البيت الحرام وهذا الأمر الذي يحتاج حقيقة إلى شيء من التجلية وهو قيام في الأديان كما يقول الحافظ ابن حجر: " ما دامت هذه موجودة -أي : الكعبة- فالدين قائم " .

وقيام بالنسبة لأموال الناس، فمعيارية الصدق أنه لا يفتقر أبداً.

ب ـ الأبدان: وقيام في أبدانهم الكعبة إذا كانت باقية فالساعة لا تقوم والحجر الأسود إذا كان باقٍ، يقول ابن سعدي : " لو ترك الناس حجه لزال ما به قوامه وقامت القيامة "، وكذلك مصالح الأمة المسلمة ارتبطت بعملهم مع بيت الله الحرام فالنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول « لاَ تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا عَظَّمُوا هَذِهِ الْحُرْمَةَ حَقَّ تَعْظِيمِهَا فَإِذَا ضَيَّعُوا ذَلِكَ هَلَكُوا ».

مشروع التعظيم

وأضاف أبو النور  أن مشروع التعظيم هدفه هذه المعاني الكبيرة التي ارتبطت بهذا البيت وهذه المصالح الكبرى، وكيف يمكن أن تمكن ثقافة لساكن الحرم وللوافد إليه ؟ فإذاً هو نشر معرفة لهذه القضايا الكبرى، والمحور الثاني هو كيف يمكن أن تتحقق أو أن تكون الحركة المجتمعية لسكان الحرم قائمة على ثلاثة أمور : تحقيق حق رب البيت -سبحانه وتعالى- ، تحقيق حق الجوار لهذه البقعة المقدسة وما ينبغي أن يتعامل معها، حق الوافد إلى هذا البيت وكيف يتعامل معه كما أراد الله -سبحانه وتعالى- .

وأوضح أبو النور أن المشروع يقوم على برنامج اسمه "شباب مكة في خدمتك"، وهو برنامج يستهدف شريحة الشباب وهدفه : أن يُربط الشاب ببيت الله الحرام ليس في الدنيا مكان فيه جزء من الجنة إلا في مكة، وأن يخدم هذه البقعة المباركة ويؤدي حقها، وأن يخدم هذا الوافد إلى بيت الله الحرام، مشيراً إلى أن شباب مكة هو برنامج تفاعلي اجتماعي ميداني يقوم فيه الشباب بعدة أعمال منها : مساعدة أصحاب الاحتياجات الخاصة في تطويفهم وتسعيتهم بالمجان، مساعدة فريق الهلال الأحمر بمساعدة المصابين داخل المسجد الحرام، لهم أعمال في الحج .

حجر الزاوية

وأكد أبو النور أن برنامج "حجر الزاوية" يخدم هذا البرنامج -، خاصة في  نشر هذه الثقافة لدى الوافدين إلى الحرم، كما أن له أثر كبير جداً على الوافد عندما يرى هذا التعامل الحسن فيرجع بهذا الانطباع ويجد أن عنده تحفيز أن يطبق هذا العمل وأن يقوم به وهذا حقيقة أيضاً ما لمسناه .

أيضاً هذه المعارف التي تنقل من خلال العمل إلى هذا الوافد يكون لها تأثير أيضاً في نشر ثقافة التعظيم بالنسبة للمسلمين في كل مكان .

مشروع ناجح

وعقب الشيخ سلمان على هذه المداخلة، قائلاً: سبق لي وأن زرت مشروعهم واطلعت على تقرير جيد وإيجابي، مشيراً إلى أن هذا المشروع ناجح، فنحن بحاجة إلى مئة مشروع على الأقل تمارس الدور والعمل ذاته، كما أننا نريد أن تتحول هذه الثقافة إلى ثقافة سائدة وليس مشاريع هنا أو هناك وإنما أن تكون هذه هي الوضع الغالب، كما نتمنى ألا يعود أحد يوماً ما من مكة إلا وقد شاهد هذه الآثار والمعالم .

وأضاف فضيلته أن هذا العمل إنجاز، فهذا الجيل الجديد الذي يقدّم الخدمة للوافدين ويرتبط بالمسجد الحرام ويكون نموذجاً جيداً ، فضلاً عن الفاعلية الشخصية، ففي حديث صحيح يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه « وَلَنْ يَسْتَحِلَّ الْبَيْتَ إِلاَّ أَهْلُهُ »، والبيت اسم البلد الحرام والبلد الأمين الله جعل الأمن من علاماته فلن يستحل البيت إلا أهله، أي أهل البيت هم الذين يستحلونه « فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ فَلاَ يُسْأَلُ عَنْ هَلَكَةِ الْعَرَبِ ».

من الداخل!

وأوضح أن كل الإصابات التي ذكرت إنما هي من داخل الأمة الإسلامية مثلما حصل من العبيديين أو القرامطة الذين أخذوا الحجر الأسود أو غيرهم من بعض المراحل وإن كانت حالات خاصة ونادرة، لكن الغالب على المسجد الحرام هو الأمن الذي ذكره الله تعالى عنه في كتابه .  أما حينما يأتي الغزو من الخارج: يقول تعالى (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ). هذا يكرّس معنى أن مشكلتنا دائماً من الداخل وليست من الخارج .

وتابع الدكتور العودة: أن الدعاء على رد عدوان المعتدين لا شيء فيه، لكن لماذا يكون هذا الحماس أيضاً حينما ندعو لأنفسنا وحينما ندعو لمن حولنا مدركين أن ما أصابنا هو من عند أنفسنا كما قال ربنا سبحانه : (قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ). وأن الأعداء لم يكونوا ليضرونا، ولا ليضروا بيتنا ولا حرمنا ولا أنفسنا ولا عقولنا لولا تأهلنا لذلك كما قال سبحانه : (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً).

العمرة..وأنفلونزا الخنازير

وفيما يتعلق بالجدل الدائر حول الذهاب إلى أداء العمرة في ظل تحذيرات من انتشار وباء أنفلونزا الخنازير ؟، قال الشيخ سلمان :لا شك أن دعاء النبي للمدينة، وقوله بان الطاعون لا يدخل مكة،  من الموعود المرجّى وإن كان لا يعني الخروج عن السنة الإلهية باحتمال إصابة الإنسان بالمرض في أي مكان كان.

وأضاف فضيلته : أن مرض أنفلونزا الخنازير على وجه الخصوص هو مما أعلنت منظمة الصحة العالمية أنه في الدرجة السادسة من الخطورة، ليس لخطورة المرض وإنما بسبب سعة انتشاره وإلا فإن أنفلونزا الطيور على خطورته 40إلى 60% ماتوا ممن أصيبوا بأنفلونزا الطيور، ومع ذلك لم يُعلن وباءً لأنه محدود، أما أنفلونزا الخنازير فإن الإصابة به بسبب كثرة الذين أصيبوا وإلا فالوفيات تعادل نصف بالمائة مما يصابون بهذا الوباء .

وتابع : لم تدع منظمة الصحة العالمية مثلاً إلى إلغاء التجمعات الاقتصادية أو الرياضية أو منع السفر أو ما أشبه ذلك وإنما دعت إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة، ولاشك أن هناك أناس ينبغي ألا يسمح لهم بالحج أو العمرة مثل كبار السن، الصغار، الأطفال، الحوامل أصحاب البدانة، المرضى من لديهم ضعف في المناعة، فهؤلاء الناس يضرون أنفسهم ويضرون غيرهم .

لا للإلغاء!!

وقال الدكتور العودة : إن الإنسان الذي يصاب يجب عليه أن يخبر لأن هذا يجب عليه أن يعالج حتى لا يكون سبباً في انتشار هذا الوباء، فكم من الخطورة لو أن تجمعاً ربانياً تعبدياً كان سبباً في انتشار وباء من هذه الأوبئة عالمياً سيكون هذا له أثر سلبي، لافتا إلى أنه لا يمكن إلغاء موسم الحج ولا إلغاء موسم العمرة وإنما ينبغي منع فئة خاصة من الناس .

وأضاف فضيلته أنه ينبغي حفز الآخرين على أن يؤجلوا العمرة إذا كان ثمّ مجال لتأجيلها أو يؤجلوا الحج إذا كان ثم مجال لتأجيله حتى يخففوا من الزحام الموجود، أما الذين تكون ظروفهم تدعوا أن يعتمروا أو يحجوا عليهم أن يحتاطوا ومن الاحتياط بطبيعة الحال أخذ الدواء إذا كان فيه مجال للتطعيم، استخدام الوقايات بما في ذلك كمامات الوجه وهذه لا تضرر ؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال عن الحج « لاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ » وأما رواية ولا تخمروا وجهه فهي رواية الأقرب أنها شاذة ولا تثبت، فتغطية المحرم لوجهه من غير تقصد التغطية ليس بذلك بأس ووضع الكمام على الأنف وعلى الفم، وكذلك أن يكون الإنسان حريصاً على النظافة واستخدام المناديل عدم مثلاً أن يلمس أنفه ثم يلمس شيئاً آخر، عدم العطاس في وجوه الناس، العناية بالنظافة .

وأوضح الشيخ سلمان أن كل هذه الأشياء والاعتبارات من شأنها بإذن الله تعالى أن تحقق لنا موسم عمرة وموسم حج آمن بعيداً عن المرض والوباء، معرباً عن ألمه من أن يتحوّل الحديث عن مرض الأنفلونزا إلى تصفية حسابات سياسية أو ممارسة ضغوط وهذا دائماً ما يُفسد كثير من الحقائق والقيم .

غرس الوعي

وتعقيباً على مداخلة تقترح أن يكون هناك ثقافة لنظام تضعه الحكومة والمؤسسات المعنية  وأن تدخل كل بيت، قال الشيخ سلمان : لابد من غرس الوعي عند الناس سواءً المقيمين في مكة أو الطارئين عليها، وذلك من خلال توزيع المناشير والكتب والتعريف الكامل بمثل هذه القضايا .

وأشار فضيلته أن هذا جزء من الهوية الحقيقة، فضلاً عن ضرورة وجود قوانين صارمة ، وتربية، والتأكيد على أن العبادة تقوم بتدمير مراكز الأنانية داخل النفس، فأكثر ما يؤذي الناس في أماكن التجمعات العمرة الحج وغيرها هو الأنانية، والله -سبحانه وتعالى- هنا قال عن من يحبهم من عبادة قال : (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) .

وقفة قرآنية

ثم انتقل الشيخ سلمان إلى وقفة قرآنية مع قوله -عز وجل- : (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ)، فهذه الآية الكريمة تشير إلى أن الله تعالى جعل الكعبة قواماً وقيماً وقياماً للناس، فهنا تأكيد على الدور الفردي بالممارسة التعبدية والسلوكية والأخلاقية التطهرية الذي ندعو إليه، كما أن الدور الجماعي أو الأممي يظهر في قوله تعالى (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ).

وأضاف فضيلته أنه يلتمس من هذه الآية الكريمة أن هذا المكان بالذات من بين أي مكان آخر في العالم الإسلامي بل في العالم كله تتوفر عوامل نهضة شاملة وصادقة، فالله عز وجل اختار  هذا المكان على علم، فهو يباهي بقاع الأرض كلها بما فضله الله تعالى، فهذا البلد فيه الطيبات (وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ)، كما يلاحظ أن البترول أصبح قريباً من هذا المكان فهو جزء من دعوة إبراهيم الخليل -صلى الله عليه وسلم- أن يجعل أهل هذه البلاد بخير وبركة، فنجد أن الجوانب البيئية الطيبة التي ذكرها النبي -صلى الله عليه وسلم- في غيرما حديث من الأحاديث  متوافرة في هذا البلد.

تاريخ عريق..ومسؤولية ضخمة

كذلك فإن مكة صاحبة تاريخ عريق الطويل منذ آدم -صلى الله عليه وسلم- إلى إبراهيم أبي الأنبياء إلى محمد -صلى الله عليه وسلم- حيث بعثته في هذا المكان على وجه الخصوص الذي شهد أول دعوة نبوية محمدية إلى التوحيد قبل الهجرة،، كذلك تتميز هذه البلد في الجغرافيا بكونها  مركزاً للكون ومنطلقاً للكرة الأرضية، فهناك دراسات عديدة وجميلة في هذا الخصوص .

وأوضح الدكتور العودة أن هذا يُحملنا مسئولية ضخمة جداً أن نتحدث عن مشروع نهضوي ينطلق من مكة المكرمة، وتحويل مكة إلى بلد نموذجي وبيئة آمنة، وهوية خاصة شعارها "الدار والإيمان"، بحيث ينطبق هذا على أهل مكة، وأحياء مكة المختلفة، وعلى الخدمات، والأخلاقيات، والأداء، والتعاطي، فهنا سنكون أمام مشروع تاريخي يُثيبنا الله تعالى عليه ويحمدنا عليه الناس في هذه الدار الدنيا وينطلق من القيم القرآنية .

وأردف فضيلته أنه كلما قرأت القرآن الكريم ووجدت أن الله تعالى : (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ) ، (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً)، وقرأت حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- عن هذا البلد عرفت أن اختيار الله تعالى لهذا البلد يدل على أنه سوف يؤدي دوره مرة بعد مرة بعد أخرى وأن بالإمكان أبدع مما كان، وأنه على رغم ما يكون في مكة من الخدمات الآن ومن الفضائل ومن المصالح ومن التوسعة إلا أننا نستطيع الأفضل إذا حاولناه، كما أن هذه الآيات هي تحفيز لنا ودعوة لنا إلى أن نحاول الأفضل فعلاً .



للاستماع إلى الحلقة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
تعليقات القراء
1- الخالدي   |  
مساءً 07:20:00 2009/09/18
نسأل الله لنا و لك الثبات يا شيخ و أن يعصمك من الفتنة .

الصفحة 1 من 1

الشروط الخاصة بالتعليق
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- الهجوم على أشخاص أو هيئات.
2- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
3- لايناقش فكرة المقال تحديداً.
4- إذا كان جهازك لا يدعم العربية اضغط هنا
اضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم