الرئيسة راسلنا دليل الموقع
البحث



بحث متقدم
عناوين مختارة
ففروا إلى الله
د. العودة يشيد بالمبتعثين ويدافع عنهم ويدعوهم للثبات والإبداع
السياسة والشريعة
د.العودة يتحدث عن أهم ثورات التاريخ الإسلامي ودورها في نشوء الفكر الإرجائي
«بنات البلد»... في مواجهة راغبي «الزواج من الخارج» !
العودة يناشد البوطي: إن لم تكن كلمة حق فليس أقل من صمت عند سلطان جائر
هل التكاليف ابتلاء؟
د. العودة: الثورة ليست دائماً نمطاً للتصحيح
أجوبة د. سلمان العودة على أسئلة منتديات شبكة الإقلاع (2-3)
فرحٌ كلها الحياة!
موقع الشيخ سلمان متابعات وحوارات أخبار ومتابعات
سلمان العودة: هناك خلل في فهم كثير من المسلمين للدعاء
 
الكاتب:  الإسلام اليوم/ أيمن بريك
السبت 08 رمضان 1430الموافق 29 أغسطس 2009
 

الدعاء واحد من أسباب التقدم لكنه ليس كل الأسباب

لا يجوز الاعتداء في الدعاء حتى على المشركين

ويُهدى فيه أهل معصيتك !

الدعاء مدرسة للأخلاق

أكد فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة ـ المشرف العام على مؤسسة "الإسلام اليوم" ـ أن هناك خللاً في فهم كثير من المسلمين للدعاء بظنهم أنهم حينما يقعدون ويتراجعون عن فعل الأسباب، ويكتفون بالدعاء، ثم يستبطئون  لماذا لا يُستجاب لهم !  .

وقال الشيخ سلمان ـ في حلقة أمس الجمعة من برنامج "حجر الزاوية"، والذي يبث على فضائية mbc ، والتي جاءت تحت عنوان "الدعاء" ـ إن الدعاء من الأسباب، لكنه ليس كل الأسباب ؛ ولذلك اعتقاد أن الإنسان إذا دعا كأنه ينبغي أن يتوقّف عن فعل الأسباب الأخرى باعتبار أنه فوّض الأمر إلى الله وأن يتوقّف عن الدعاء، فهذا خطأ كبير يقع فيه كثير من المسلمين و غيرهم .

التوكل..وانقطاع الأسباب

وأضاف فضيلته أن التوكل على الله لا يعني انقطاع الأسباب، لافتاً إلى أن كثيراً من المسلمين يظنون أن الدعاء يعني ترك الأسباب بينما أقول : إن الدعاء هو واحد من مجموعة عديدة من الأسباب منها:

1 ـ أسباب شرعية: مثل الإخلاص .

2 ـ  أسباب ماديّة .

فلو أن إنساناً يدعو الله تعالى الليل والنهار أن يُدخله الجنة، وهذا معنى غيبي أخروي، لكن إذا كان لا يذكر الله ولا يوحده ولا يصلي الصلوات  الخمس ولا يصوم ولا يحج، وإنما يكتفي فقط بهذا الدعاء المستطيل المستفيض، هذا لن يحصل على ما يريد أبداً لأنه ما استجمع منظومة الأسباب الأخرى، كذلك فيما يتعلق بالأسباب المادية، الأسباب الحيوية  الدنيوية الدعاء يُعززها ويدعمها وليس بديلاً عنها.

وضرب فضيلته أمثلة لذلك، قائلاً:

قبل أيام تداولوا خبراً لمحاكمة زوجين أمريكيين رجل وامرأة في المحكمة واحتمال أن يحاكما بخمس وعشرين سنة بتهمة القتل من الدرجة الثانية، لماذا؟ لأن عندهم بنتا عمرها 12 سنة مصابة بالسكر ويرونها في حالة إغماء وحالتها ليست صعبة لكن كان الزوج لأنه في ماضيه كان ماضياً أسود مسرفاً على نفسه فعاد وأصبح متديناً طبعاً على الطريقة المسيحية وبذلك كان يقول إنه إذا ذهب إلى الطبيب فهو يعتقد بأنه قد تجاهل رب العالمين،  فلذلك تركوها واكتفوا بالدعاء وطمعاً في الإلحاح بالدعاء أرسلوا إيميلات إلى أصدقائهم أن يشاركوهم الدعاء لهذه الطفلة حتى ماتت، كما أن هناك حالة أخرى لطفل عمره 11 شهراً في الولايات المتحدة الأمريكية .

أمة اقرأ

وتعقيباً على مداخلة، تقول: نحن الآن ندعو ونلجأ إلى الله -عز وجل- ومع ذلك نحن في بلدان مستضعفة ومتخلفة، بينما الغربيون لا يدعون وليس لهم صلة إلى الله ومع ذلك فهم متقدمون وأقوياء، قال الشيخ سلمان: يكفي هنا أن أُشير إلى حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-  في حديث حذيفة ومثله حديث عائشة -رضي الله عنها- : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَدْعُونِى فَلاَ أُجِيبُكُمْ وَتَسْأَلُونِى فَلاَ أُعْطِيكُمْ وَتَسْتَنْصِرُونِى فَلاَ أَنْصُرُكُمْ »، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معناه أن هذا الداعي هو فرد آمر وناه أو مجتمع آمر وناه ومع ذلك أن هذا المجتمع قد التمس جميع الأسباب الماديّة.

وأضاف فضيلته: إذا كنا نتحدث عن جوانب التقنية والتفوق التقني أو التفوق المادي والاقتصادي أو النجاح السياسي والمشاركة السياسية الناجحة والتمثيل الصحيح والانسجام التام ما بين الشعوب وحكوماتها، أو نتحدث عن جوانب التفوق والتقدم في الطب والكشوف الطبيّة والجينات وخارطة الجينات، أو أي إنجاز فنحن أمة اقرأ التي أول سورة نزلت عندنا (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) تأمرنا بالقراءة وسبحان الله في آخر هذه السورة يقول الله -سبحانه وتعالى- : (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) فيأمرنا بالعبادة والسجود .

وأوضح الدكتور العودة أن السجود هو موضع من مواضع الدعاء كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : « أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ »، فهنا جمعت السورة الواحدة ما بين العلم والمعرفة، خاصة علم الثورة الحيوية والتقنية الحيوية : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ) وختمت بالعلم والدعاء مما يدل على أن هناك خللاً في فهم كثير من المسلمين للدعاء بظنهم أنهم حينما يقعدون ويتراجعون عن فعل الأسباب يكتفون بالدعاء ثم يستبطئون الدعاء لماذا لا يُستجاب لهم !

الاعتداء في الدعاء

وتطرق الشيخ سلمان إلى الحديث عن الاعتداء في الدعاء، مشيراً إلى ضرورة أن يتدرب الإنسان على كظم الغيظ خلال الدعاء، وأن يدعو بخيري الدنيا والآخرة.

موضحاً أن المسجد للمسلمين جميعاً، حيث ينبغي أن يكون كل ما في المسجد من خطبة أو دعاء أو نحوه مما يستوعب القادمين، بعيداً عن الاعتداء في الدعاء.

رفع الصوت اعتداء

وأضاف فضيلته أن الاعتداء قد يكون بـ: رفع الصوت بالدعاء، والمبالغة في ذلك، مشيراً إلى ضرورة أن يكون رفع الصوت بقدر ما يسمع المأمومون، أما إذا كان الإنسان وحده، فيقول تعالى (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) ، ويقول أيضا (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً) ، فأين نحن من هذا الأمر الرباني.

كما يقول ابن جرير -رضي الله عنه- تعليقاً على قول النبي -صلى الله عليه وسلم- أيضاً في الحديث الذي رواه البخاري عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فِى سَفَرٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَجْهَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- « أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِنَّكُمْ لَيْسَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهُوَ مَعَكُمْ »، ومصداق ذلك في القرآن قوله -سبحانه وتعالى- : (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)، فالله -سبحانه وتعالى- قريب يسمع، فإذا سمعك الذي من ورائك ينبغي الاقتصار على هذا القدر من سماع الصوت؛ ولهذا قال ابن جرير الطبري تعليقاً على هذا الحديث : إنه حجة لما ذهب إليه عامة وجمهور السلف من الصحابة والتابعين -رضي الله عنه- في كراهية رفع الصوت بالدعاء.

وكذلك روى ابن جرير عن ابن جريج -رضي الله عنه- أنهم كانوا يعدّون رفع الصوت من الاعتداء في الدعاء، وروى البخاري في صحيحه عن عائشة -رضي الله عنها- في تفسير قوله -عز وجل- : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا) قالت : نزلت في الدعاء، إذاً المبالغة في رفع الصوت في الدعاء ينبغي أن يُقتصر منه قدر الحاجة ما يسمع المأمومون من ذلك بعيداً عن الصياح والزعيق والصراخ هذا من الاعتداء .

الاعتداء في مضمون الدعاء

وذكر الدكتور العودة أنه من الاعتداء أيضاً،  الاعتداء في مضمون الدعاء مثل أن يدعو الإنسان بإثم، أو بأمر مستحيل، أو بأمر مخالف للسنن والنواميس الإلهية الكونية، أو يدعو بقطيعة رحم، أو محذراً من توظيف الدعاء أحياناً إلى تصفية حسابات.

وضرب فضيلته مثالاً لذلك، قائلاً: سمعت شخصاً يدعو في الصلاة على أناس معينين بأن يجعلهم الله تعالى مجانين يلعب بهم الصبيان في الطرقات، فبعد الصلاة قلت له يا بني الآن حتى المجانين ما يلعب بهم الصبيان في الطرقات، المجانين عندهم دور خاصة وأماكن معينة، وبعدين لماذا هذا الدعاء ؟، فهناك سبل كثيرة جداً أن يدعو الإنسان بخير الدنيا والآخرة وأن يتدرّب على كظم الغيظ خلال هذا الدعاء.

الدعاء على المشركين

وفيما يتعلق بالدعاء على المشركين، قال الشيخ سلمان: هناك قدر من الدعاء مطلوب، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- دعا والأنبياء دعوا على المشركين، وكذلك الصحابة، فعمر -رضي الله عنه- دعا على المقاتلين المحاربين من أعداء الله تعالى وأعداء رسوله -صلى الله عليه وسلم- ؛ ولهذا أن يدعو الداعي على الصهاينة وعلى المحتلين على من يؤذون الله ورسوله ويؤذون المؤمنين هذا قدر مطلوب، ولكن لابد ألا يقتصر الأمر على هذا، وكأن مشكلتنا دائماً من عدونا هي  الدعاء، ولكن ينبغي أن يأخذ هذا قدره المعتدل.

وأضاف فضيلته أنه لابد من عدم الاعتداء في الدعاء حتى على المشركين، لافتاً إلى أن البعض يدعو عليهم بأن يقطع الله تعالى نسلهم أو يبيدهم ! مع أن قطع النسل مستحيل، فالله -سبحانه وتعالى- قضى أنهم باقون إلى قيام الساعة بل لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، فأنت إذا دعوت بإبادتهم تدعو بأمر مخالف للسنن الكونية ومخالف لوعد الله ووعد رسوله -صلى الله عليه وسلم-، كما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما جاءه ملك الجبال وقال : مرني بما شئت. لِتَأْمُرَنِى بِأَمْرِكَ فَمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ .

فقال -صلى الله عليه وسلم- « بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا »، ولم يدع عليهم بأن يُقطع نسلهم، فالأطفال الصغار أبرياء ما داموا دون سن التكليف وليس لهم ذنب أو تبعة أو مسؤولية.

الدعاء على المحاربين فقط

وأوضح الدكتور العودة أن الكثير من هؤلاء الدعاة هم محل دعوة، أي ( يُدعون )، يقول تعالى (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ) كما أن كثيراً منهم في الطريق إلى الإسلام، أو متعاطفون مع  القضايا الإسلامية، أو هناك مصلحة للمسلمين عندهم، لافتاً إلى أن المسلمين اليوم لا يستبدون ولا يستقلون بأحوالهم ومصالحهم بل معظم مصالحهم هي معتمدة على غيرهم من أمم الشرق وأمم الغرب وهذا ليس بسر .

ولهذا ينبغي أن يكون الدعاء على الكافرين المعتدين، فيدعو على المحاربين، والمؤذين، مشيراً إلى أن هذا ما أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- في صحيح مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ « إِنِّى لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً ». بل عندما قيل له : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ دَوْسًا قَدْ كَفَرَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا. فَقِيلَ هَلَكَتْ دَوْسٌ فَقَالَ « اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ »، وهنا دعا لهم بدلاً من أن يدعو عليهم .

وأوضح الدكتور العودة أن الدعاء لبعض المشركين بالهداية لا بأس به بل حسن، وأيضاً الدعاء للمصلحة العامة مثلاً الدعاء برفع الوباء اللهم ارفع الوباء والبلاء عن عبادك أجمعين وعن بلادك أجمعين ؛ لأنه من مقتضى السنة الإلهية أنه فيروس أنفلونزا الخنازير مثلاً إذا وُجد في أمريكا ووجد في أوروبا ووجد في اليابان ووجد في الشرق ووجد في الغرب ستكون بلاد المسلمين حجراً محجوراً واستثناءً منه، هذا ما جرت به السنة الإلهية .

عصاة المؤمنين

وانتقد الشيخ سلمان دعاء بعض الأئمة على بعض العصاة من المسلمين، حيث من الدعاء الذي تجده يردد كثيراً عند الخطباء "اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويُذلّ فيه أهل معصيتك"، مشيراً إلى أن كلنا عندنا معاصي وكل ابن آدم خطاء وخير الخطاءين التوابون، وهذا ليس دعاءً نبوياً حتى يقال أنه يفسر تفسيراً معيناً، وإنما الأفضل أن يقال "ويُهدى فيه أهل معصيتك" .

الدعاء..وعلاقته بالعبادة

وفيما يتعلق بمعنى الدعاء وعلاقته بالعبادة ؟، قال الشيخ سلمان:إن  الدعاء هو العبادة كما يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي عن النعمان بن بشير وهو حديث صحيح، فالدعاء هو العبادة وذلك لأن العبادة قسمان :

1 ـ  عبادة الدعاء: أو دعاء العبادة بمعنى الدعاء الذي فيه عبودية لله -سبحانه وتعالى- مثل الصلاة تسمى عبادة، والتسبيح والذكر يسمى عبادة ويسمى دعاءً مثلما يقول القائل :

أَأَذكُرُ حاجَتي أَم قَد كَفاني *** حباؤُكَ إِنَّ شيمَتَكَ الحباءُ

إِذا أَثنى عَلَيكَ المَرءُ يَوماً *** كَفاهُ مِن تَعَرُّضِهِ الثَناءُ

2 ـ دعاء المسألة:  وهو أن يرفع الإنسان يديه إلى ربه ويدعوه ويسأله بما أحب من خير الدنيا والآخرة :

إِلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّي        ***     مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّي

وَما لي حيلَةٌ إِلّا رَجائي   ***  وَعَفوُكَ إِن عَفَوتَ وَحُسنُ ظَنّي

يَظُنُّ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي  ***    لَشَرُّ الناسِ إِن لَم تَعفُ عَنّي

وكَم مِن زِلَّةٍ لي في البَرايا   ***   وَأَنتَ عَلَيَّ ذو فَضلٍ وَمَنِّ

كيف تتحقق الإجابة ؟!!

وتعقيباً على مداخلة، تقول : إن كل داع يدعو ينتظر إجابة رب العالمين له، فكيف تتحقق هذه الإجابة؟، قال الشيخ سلمان: إن الإجابة قد تكون هي أن يُجيب الله العبد إلى ما سأل، وممكن أن تكون الإجابة هي أن يمنحه الله تعالى الأجر والثواب وهذه إجابة أيضاً، فكل داعٍ بصدق وإخلاص فهو مأجور على دعائه وهذه مثوبة أو أن الله قد ينفع من الشر مثلها، أو أن الله تعالى قد يُعوضه، فربما مريض يدعو قد لا يستجاب له بالشفاء من هذا المرض لكن الله تعالى يمنحه الرضا بحيث يُصبح هذا المريض يقول : الأمر عندي سيان، أو بعضهم قد يقول: لا أسأل الله أن يدفع عني ما ابتلاني به لأنني وجدت فيه من القرب إلى الله والرضا والروح الشيء الكثير، فيُعوّض الله تعالى العبد بهذا الدعاء.

مواطن إجابة الدعاء

وفيما يتعلق بمواطن استجابة الدعاء، قال الشيخ سلمان: إن الدعاء له مواطن، وهي قد تشمل:

1 ـ الزمان : مثل الدعاء بشهر رمضان المبارك، الدعاء بالسَحَر (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)، (قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي) قيل: أنه وعدهم أن يدعو لهم في السحر وقت التنزّل الإلهي . كذلك الدعاء في الأوقات الفاضلة يوم الجمعة،  حيث « فِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّى يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ »، والغالب أنها آخر ساعة من العصر .

2 ـ المكان: مثل الدعاء في يوم عرفة فهنا الزمان والمكان طبعاً والدعاء عند الكعبة الدعاء عند الملتزم ما بين الحجر الأسود، وباب الكعبة هذه أيضاً أماكن فاضلة.

3 ـ الدعاء في أحوال معينة:  مثل حال السفر، حال المرض، حال المطر، حال الصيام، حال الظلم « اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ »، فيكون الإنسان في حال أقرب ما يكون إلى الضعف والتهيؤ وتقبّل رحمة الله -سبحانه وتعالى- .

الدعاء في الصلاة

وتعقيباً على مداخل تسأل عن مواطن الدعاء في الصلاة، قال الشيخ سلمان : هناك سبعة مواطن للدعاء في الصلاة ؛ هي : بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة، وقبل الركوع كما يكون القنوت أحياناً قبل الركوع، والدعاء بعد الركوع، والدعاء في السجود، والدعاء بين السجدتين، والدعاء قبل التشهد الأخير؛ ولذلك نقول : إن ما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- به من دعاء في حديث جابر -رضي الله عنه- دعاء الاستخارة المعروف أنه الأولى أن يُدعى به قبل السلام.

أسباب يجب توافرها في الداعي

وفيما يتعلق بالأسباب التي يجب توافرها في الداعي، حتى تكون دعوته أقرب إلى الإجابة، قال الشيخ سلمان: هناك العديد من الأسباب، منها :

1 ـ الإخلاص:  في الدعاء الله، يقول الله-سبحانه وتعالى-: (وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)، فلكي يكون الدعاء مستجاباً يجب أن يكون مخلصاً وأن يكون فيه حضور القلب كما في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- : « ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لاَهٍ ».

2 ـ  الصبر:  وألا يعجل العبد : يقول الرسول صلى الله عليه وسلم « يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ رَبِّى فَلَمْ يَسْتَجِبْ لِى » ؛ ولذلك من الخطأ أننا نرسم لربنا -سبحانه وتعالى- مواقيت أو مواعيد مثلاً إذا دعونا نريد أنه إذا استيقظنا في الصباح نجد الأمور قد تغيّرت، كم من أمور دعا الناس فيها وربما أيسوا ثم حققها الله لهم بعد خمس أو عشر سنوات، في الوقت المناسب الذي هو أفضل، (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)، ولذلك فإن الصبر من أسباب إجابة الدعاء .

ظن واستقامة

3 ـ حسن الظن بالله : يقول -سبحانه وتعالى-: (أنا عند ظن عبدي بي) فكون الإنسان يدعو وهو يحسن الظن بربه، فالله تعالى سوف يستجيب له .

وأثنى فضيلته على كتاب "السر"، لافتاً إلى أن خلاصته تقول: إن ما تدعو به وتطلبه عليك أن تعتقد يقيناً داخلياً أنه سوف يتحقق، وهذا المعنى مجرّب، وإذا ارتبط بالإيمان بالله -سبحانه وتعالى- يكون معنى شرعياً، من حسن الظن بالله أن كل ما تدعو به من خير، تدعو بخير الدنيا والآخرة فإن الله تعالى يجيبه لك .

4 ـ استقامة الداعي:  وهي أن يكون الداعي عنده قدر من الاستقامة، ومن الإيمان بالله -سبحانه وتعالى- كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِىَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ ».

الدعاء..والفاعلية!

و قال الشيخ سلمان عن فاعلية الدعاء: إن الدعاء بحد ذاته مدرسة أخلاقية للفرد وللجماعة، فالدعاء يمنح الإنسان أشياء كثيرة، منها:

1 ـ الطموح : فأيّ معنى يمكن أن يُعمّق الطموح الدنيوي والأخروي في نفوسنا مثل قول النبي -صلى الله عليه وسلم- « فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ »، فهذا يمنح الإنسان طموحاً وأنه كما يقول :

إذا غامرت في شرف مروم *** فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم الموت في أمر حقير *** كطعم الموت في أمر عظيم

2 - التحفيز والفاعلية:  وليس القعود والاتكال، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- عندما يُعلّم معاذ بن جبل دبر كل صلاة أن يقول : « اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ »، فهنا تلاحظ أن الدعاء فيه طلب الإعانة من الله -سبحانه وتعالى- للعبد على خير الدنيا والآخرة، فهنا الدعاء يُولّد ويُقوّي عند الإنسان ويُعزز لديه الفاعلية في الإقبال على الأشياء .

3 ـ الصبر : لأنك تشعر أنك تسأل الله -سبحانه وتعالى- وإذا تعرّف العبد إلى ربه وعلم أنه هو العليم الحكيم فإن العبد يدعو ويترتب على هذا الدعاء أن يتعوّد على الصبر والاحتمال .

أمل وإيمان

4 ـ الأمل : فكم من الناس من قد يفقد الأمل أو يعتقد أن الأبواب قد أُغلقت ويمكن تكون الأبواب المادية الدنيوية قد أُغلقت فعلاً وهذا أمر مجرب يمكن لو تسأل أي إنسان الغريب أنه حتى في غير المجتمعات الإسلامية فضلاً عن المجتمعات الإسلامية ما من واحد منّا إلا ومرت به أحوال قد يصل فيها إلى شفير اليأس في بعض الأمور ثم يأت الله تعالى بالفرج من حيث لا يتوقّع الإنسان

وَكُلُّ الحادِثاتِ إِذا تَناهَت *** فَمَوصولٌ بِها فَرَجٌ قَريبُ

فالدعاء يزرع الأمل والطمأنينة في نفوس الداعين لأنهم يتصلون بالله -سبحانه وتعالى- .

5 ـ الإيمان الصادق: بالله -سبحانه وتعالى- لأنه لا شيء يزرع الإيمان بالله ويُحقق استشعار عظمته وقربه ومعيته للعبد في كل أموره وأحواله مثل عبودية الدعاء، خاصة إذا صارت على انفراد مثل إنسان في خلوته وهو يناجي ربه لا أحد يسمعه، فيكون العبد في الغالب في حالة انكسار و انقطاع و تذلل لله -سبحانه وتعالى-.

قيم وتوازن وتسامح

6 ـ قيم أخلاقية: مثل التواضع، ومعرفة الإنسان لقدر نفسه لأنه يدري أنه لا قوة إلا بالله العليّ العظيم فيتواضع العبد أمام إنجازاته أو ما يعتقده من إنجازات أو مكاسبه.

7 ـ التوازن: الدعاء يصنع عندنا التوازن ما بين المادة والروح، وما بين استشعار الإنسان بأنه أُعطي هذا على علم عنده أو بسبب إنجازاته.

8 ـ التسامح : لأن الإنسان يريد من الله أن يُسامحه، فيقول : " سامحت العباد " مثلما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لعائشة عندما علّمها الدعاء : « قُولِى اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّى »، فلكي يسامحنا الله علينا أن نُسامح الأقربين ونسامح الأبعدين، نتسامح كأزواج، كأصدقاء، كجيران، بل كخصوم وأعداء، ينبغي أن نتسامح وأن نُعلن هذا المبدأ بشكل قوي وأن نسامح الآخرين، بل نتعدّى التسامح إلى الإحسان (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) فمن أحسن؛ أحسن الله تعالى إليه، كل هذه المعاني والقيم الأخلاقية هي تنبثق من مدرسة الدعاء، وغيرها كثير .

دعاء القنوت

وفيما يتعلق بالدعاء في القنوت في صلاة الوتر، قال الشيخ سلمان: إن عائشة -رضي الله عنها- كانت تقول أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يدعو بالجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك، فالطول أحياناً هو نتيجة التفريع، فالإنسان مثلاً حينما يدعو، فيما يتعلق بالمغفرة، يبدأ بنفسه ثم والديه ثم زوجه ثم أولاده ثم قراباته الأخوال والأعمام وأبناء العم وأبناء الخال ثم الجيران ثم الأصدقاء ثم الشيوخ ثم الأساتذة ثم من له حق علينا .. فيه تطويل شديد.

ثم ينتقل إلى أدعية أخرى بنفس الطريقة، بينما لو دعا دعوة عامة لنفسه ولوالديه وللمؤمنين كما دعا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام : (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)، أو اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات هذه شملت، ولا بأس أن يدعو للقريب والبعيد وما أشبه ذلك من المعاني دون حاجة إلى الإيغال في التفصيل حتى يطول الدعاء ويفتقد الناس حضور القلب وتيبس أقدامهم وتشرد أذهانهم، وقدرة الإنسان على التركيز.

وقال الشيخ سلمان: الإعلاميون يتحدثون دائماً على قدرة الإنسان على التركيز، كم يستطيع الإنسان يُركز؟ الحصة مثلاً يستطيع الإنسان أن يكون فيها مركزاً، خاصة أن الدعاء أيضاً يأتي عقب صلاة التراويح أو صلاة القيام وهي تأخذ وقتاً تأخذ ساعة أو قريباً من ذلك؛ ولهذا الاقتصار على الجوامع من الدعاء والمعاني الفاضلة هذا من أدب الدعاء.

لفظ الدعاء..ولغته

وفيما يتعلق بعناية البعض بلفظ الدعاء على حساب المعنى ، قال الشيخ سلمان : هذا صحيح ؛ ولذلك الاقتصار في الدعاء على ما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أو ورد في القرآن الكريم "عصمة"، فما كان في معنى ما ورد من دعاء محكم في لفظه لا يلزم الاقتصار عن الوارد، لكن ما كان في معناه مبالغة في السجع الطويل المتكلف الركيك فهذا مخالف.

وفيما يتعلق بلغة الدعاء، قال الشيخ سلمان : إن بعض الناس تجد لغة الدعاء عنده لغة صحفية أو إعلامية أو إخبارية، فلاشك أنه ينبغي توقي ذلك والبعد عنه، حيث هناك بعض العبارات والألفاظ قد تكون مقبولة في خطابات التهنئة أو إعلانات الصحف -مثلاً- أو حتى في نشرات الأخبار لكن ليس من الشعر أن تكون في دعاء يقدّم به الناس بين يدي ربهم -عز وجل- .

الدعاء باسم الله الأعظم

ثم انتقل الدكتور العودة إلى الحديث عن الدعاء باسم الله الأعظم، مشيراً إلى أن لله عز وجل أسماءه الحسنى التي يدعى بها، كما قال الله -سبحانه وتعالى- : (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) والنبي -صلى الله عليه وسلم- دعا بأسماء الله الحسنى، كما أن في القرآن الكريم قصة مريم ابنة عمران ودعاء الأنبياء تجده دائماً مختوماً بأسماء الله الحسنى (إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ).

 

وقال فضيلته : إن هذه الأسماء لها أسرار عظيمة، فينبغي أن يتعلمها الإنسان ويفهم معناها ويدعو الله تعالى بها هذا جزء من الإيمان بها، ومن ذلك اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعيا به أجاب، (اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ بِأَنِّى أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِى لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ يَا حَىُّ يَا قَيُّومُ)، فإذا دعا الإنسان بهذا الدعاء فقد استدرج اسم الله تعالى الأعظم ويرجى أن يجاب دعاؤه.

آداب الدعاء

وفيما يتعلق بآداب الدعاء، قال الشيخ سلمان : إن هناك بعض الآداب، منها :

1 ـ استقبال القبلة: فإنها مظنة إجابة الدعاء على طهارة .

2 ـ رفع اليدين في الدعاء: فإنه من المعاني المتوافرة وفيه نوع من التضرع والتذلل لله -سبحانه وتعالى- .

3 ـ  حضور القلب:  وجمع القلب على الله تعالى في حالة الدعاء.

4 ـ انقطاع الأسباب .

5 ـ أن لا يكون دعاء الإنسان دعاء اختبار، وأنه يريد أن يختبر ربه أن يجيبه أو لا يجيبه بل دعاء العبد المنطرح  بين يدي ربه -عز وجل-

لست أهلا للدعاء

وتعقيباً على مداخلة من مشاركة في البرنامج، تقول : إن ثمة خاطر يسيطر عليها كلما تهم بالدعاء، بأنها مقصرة في حق الله، وليست أهلا للدعاء، قال الشيخ سلمان : إن هذا من نقص المعرفة بالله، وأوصي السائلة بأن تقرأ كتاباً في الأسماء الحسنى لتتعرف أكثر وأكثر على ربها لأنه الدعاء هنا هو بحد ذاته عبادة ؛

ولهذا يقول :

لا تسألن بني آدم حاجة   ***   وسل الذي أبوابه لا تحجب

الله يغضب إن تركت سؤاله *** وبني أدم حين يسأل يغضب

فلابد أن يكون دعاؤك هو تكفيراً لكل الأخطاء والتقصيرات وليس العكس .

درجة المقربين

ورداً على سؤال حول: متى نصل إلى مرتبة لو أقسم على الله لأبره ؟، قال الشيخ سلمان: هذه لاشك أنها درجة للمقربين والأولياء، والله تبارك وتعالى أعلم بها، والنبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر أن من عباد الله من لو أقسم على الله تعالى لأبرّه؛ ولهذا نقول إن الإقسام على الله بحد ذاته ليس بمطلوب أو مشروع، لكن هو حالة من الوجْد والإحساس في حالة معينة من الشعور بالقرب من الله والثقة بوعده والاضطرار أيضاً تعرِض لبعض الناس فيقع منه الأقسام على الله تعالى في أحوال معينة .

ارتباط بالحاجة

وتعقيباً على مداخلة، تقول: إن مفهوم الدعاء لدى الكثير من المسلمين مرتبط بالحاجة، مع أن الدعاء بالإضافة إلى الحمد والتمجيد أساس سورة الفاتحة التي هي أم الكتاب، قال الشيخ سلمان: أليس في (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) حاجة، ومع ذلك فإن أعظم الحاجة هي حاجات الإيمان بالله -سبحانه وتعالى- ؛ ولهذا فقد قرأت في الإنترنت دعاءً جميلاً يعبر عن التوازن يقول : "اللهم ألهمني أن أقول كلمة الحق في وجه الأقوياء وألا أقول كلمة الباطل للتزلّف إلى الضعفاء، اللهم إن أعطيتني النجاح فأعطني معه التواضع، وإن حرمتني فلا تحرمني الصبر على المحاولة وتجنب الفشل "، فالدعاء هنا يعطي الإنسان المعاني والقيم العظيمة.

أفكار ووساوس

وتعقيباً على مداخلة تقول : يقول الله تعالى في سورة الأنعام: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ)، فإذا كانت الهداية بيد الله -سبحانه وتعالى- وإذا كان قد كُتب على هذا الإنسان أن يكون مؤمناً والآخر كافراً فما هو ذنب المرء إن لم يكتب له الهداية وهل عليّ ذنب إن راودتني مثل هذه الأفكار والوساوس ؟، قال الشيخ سلمان : هي كأفكار أو وساوس ليس على الإنسان في هذا شيء .

ولكن كسؤال فهو سؤال قديم ويتكرر طرحه مع أن الإجابة عليه في كثير من الأحيان فيها قدر -في نظري- من الوضوح ، فنحن في قضايانا المادية في تعاطينا مع الأكل والشرب والنوم والزواج والعلاقات والصداقات والتجارات وغيرها لا نطرح مثل هذه الأسئلة، وإنما نطرحها فقط في الجانب الأخلاقي أو الجانب التعبدي.

وأضاف فضيلته إن القضاء والقدر ليس شيئاً عشوائياً، فهو مرتبط بحق الإنسان ورغبته، وتأهيله، واستعداده للاتجاه للخير أو الشر كما قال الله -سبحانه وتعالى- : (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى *وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى)، وعلى ذلك فإن القضاء والقدر هو نوع من الإذن للعباد، فهذه الإرادة عند العبد التي بموجبها يعرف أنه يستطيع أن يذهب إلى المسجد أو لا يذهب، أو يستطيع أن يصوم أو يفطر، أو يستطيع أن يأكل أو لا يأكل، فهذه الإرادة هي التي بموجبها يُحاسب العبد، وهي إرادة فطرية موجودة عند جميع الناس يعرفها حتى الأطفال الصغار، فهم يدركون أن الأمر راجع إليهم في عدد من الخيارات المتاحة أمامهم.

الوسواس القهري

وتعقيب على مداخلة من مشارك، تقول: أعاني من اللبس ما بين الضمير والوسواس، خاصة فيما يتعلق بمسألة حقوق الآخرين، قال  الشيخ سلمان : هذه حالة وسوسة معروفة، فالوسواس هو نوع من الضمير لكن يكون هناك ارتباك أو مشكلة تحتاج إلى مراجعة عيادة نفسية؛ ولذلك فإن الموسوس قد تكون مشكلته في الصلاة ما بين الشك هل فعل أو لم يفعل؟ هل قرأ أو لم يقرأ ؟ أو قد تكون مشكلته في حقوق الناس مثلاً عندما يذهب للبقالة هل هو سدد أو ما سدد؟ يسدد ويرجع يسدد مرة أخرى ويسأل ويقع عنده شك.

وأضاف فضيلته أنه في مثل هذه القضايا، هذا لاشك أنه يحتاج أنه يدرك أن هذه حالة مرضية تعالج طبعاً، بذكر الله، والاستغفار، وبمحاولة تقوية عوامل المناعة والمقاومة داخل النفس، كما تُعالج بمراجعة طبيب نفسي ومستشار في مثل هذه الأمور.

نداء للتربويين

وتعقيباً على مداخلة من حلقة "الضمير" كانت تطلب من الشيخ سلمان أن يقدم نداء للتربويين، فقال فضيلته : إن كثيراً من الآباء والمعلمين يعتمدون أسلوب التخويف للأبناء وأسلوب التعنيف، وافعل ولا تفعل ، قل ولا تقل، وهذا قد يولّد عندنا أناس أشبه ما يكونون بالآلات الصماء ليس عندهم قناعة داخلية بما يفعلون ولا بما يتركون لا يُعتمد عليهم ؛ ولذلك فإن التربية أصلها هو بناء القناعات في الضمير وبناء العادات في الحياة .

التعويض مطلوب

وتعقيباً على مداخلة من مشارك، يقول : إن صاحبه الذي يتحرى كل حلال الآن إلا أنه في الثانوية كان يغش مادة الإنجليزي، فهو يشعر أن ماله حرام ويخاف من عدم الاستجابة، قال الشيخ سلمان : إنه في مثل هذه الحالة على أن الإنسان أن يعوّض من خلال الإبداع في العمل الذي يوكل إليه الآن إن كان موظفاً أو طالباً في مستوى آخر أو ما أشبه ذلك ، فعليه أن يحرص على إبداع العمل، والإنجاز ، والتفوق ، وتجاوز هذه الشهادة أيضاً بالحصول على شهادة أفضل منها وأعلى .

كافر يخدم المسلمين

وردا على سؤال : هل يجوز الدعاء لكافر يخدم المسلمين ؟، قال الشيخ سلمان

لا بأس يدعى له بما يناسبه من العافية أو الرزق، وهذا ورد فيه آثار عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وعن الصحابة -رضي الله عنهم-

اختلاف النية في الصلاة

ورداً على سؤال حول حكم من دخل المسجد والإمام يصلي التراويح وهو يريد صلاة العشاء، قال الشيخ سلمان : إذا فاتته الصلاة فإن دخل مع الإمام بنية الفريضة فإن ذلك جائز فالقول الراجح أن اختلاف النية بين الإمام والمأموم لا يؤثر فيجوز أن تصلي الفريضة خلف من يصلي النافلة أو العكس تصلي النافلة خلف من يصلي الفريضة، وهذا جاء في حديث معاذ بن جبل -رضي الله عنه وأرضاه- وقصته مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وصلاته بقومه، ولكن طبعاً إذا أدرك التراويح من أولها فصلى ركعتين وسلّم الإمام عليه أن يقوم ولا يسلم مع الإمام بل يقوم ويأتي بركعتين أخريين حتى يكون أتم صلاة العشاء التي هي أربع ركعات.

بقي له جزء

وتعقيبا على مداخلة من مشارك، يقول : أحفظ تسعة وعشرين جزءاً، فهل أنا خاتم للقرآن، على الرغم من كونه نسى جزء كبير، قال الشيخ سلمان : الحمد لله خير وبركة، لكن كما قال المتنبي :

وَلَم أَرَ في عُيوبِ الناسِ عيباً *** كَنَقصِ القادِرينَ عَلى التَمامِ

بقي عندك جزء واحد وأنت في شهر رمضان كمّل وحتى تحصل بدلاً من الشك على اليقين بإذن الله تعالى.

وفيما يتعلق بالنسيان، أوضح الدكتور العودة: أن القرآن يحتاج إلى تعاهد بقراءته، يقول النبي -عليه الصلاة والسلام- « تَعَاهَدُوا هَذَا الْقُرْآنَ فَوَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الإِبِلِ فِى عُقُلِهَا ».

الزواج من مطلقة ؟!!

وتعقيباً على مداخلة من مشارك، يقول : إنه نوى الزواج من فتاة وقد أعجبته واكتشف قبل أن يدخل بها أنها مطلقة، قال الشيخ سلمان : إذا أعجبتك الفتاة وكانت ملتزمة وصالحة ومناسبة لك، فأعتقد أنه كونه سبق لها الزواج هذا لا يضر والنبي -صلى الله عليه وسلم- لما سأل جابر فَقَالَ « أَتَزَوَّجْتَ ». فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ « أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا ». فَقُلْتُ بَلْ ثَيِّبٌ. قَالَ « فَهَلاَّ جَارِيَةً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ ». قُلْتُ إِنَّ لِى أَخَوَاتٍ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ. »، فهذه ميزة فضلاً عن الفتاة التي سبق لها الزواج ربما أنها حصلت على تجربة؛ ولذلك سوف تتمسك بك أكثر لأنه ليس لديها رغبة أن تكرر تجربة الطلاق مرة أخرى مع شخص آخر.

المعاشرة الزوجية

ورداً على سؤال من مشارك، يستفسر عن المعاشرة الزوجية بين الزوجين، قال

الشيخ سلمان : هذه كثيراً ما يُسأل عنها من الرجال ومن النساء، ونحن نؤثر عدم الدخول في تفاصيل ليس من المناسب أن يتحدث الإنسان عنها بشكل مفصّل وسافر، لكننا نقول: إن الأصل في العلاقة والمعاشرة بين الزوجين أنها حلال ولا يستثنى من ذلك إلا الدبر كما ورد في ذلك عدد من الأحاديث النبوية، وعدم إتيان المرأة في قبلها في حال الحيض كما قال الله -سبحانه وتعالى: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) .

وأضاف فضيلته أن العلاقة الجنسية محاطة بمعنى الطهارة و التوبة؛ لأنها ليست شيئاً مستقذراً أو مرذولاً أو مخالفاً للفطرة أو هناك شعور داخلي باستقذاره كما يقع عند بعض من لديهم حالة نفسية، وإنما هو معنى فاضل وشريف والرسل والأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- فعلوا كذلك وتحدثوا عنه وذكروا آدابه وأخلاقه حتى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر اسم الله تعالى العظيم في بداية العلاقة والمعاشرة .

وفي الختم دعاء

واختتم الشيخ سلمان الحلقة بالدعاء والابتهال إلى الله عز وجل ودعا: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم إنا نحمدك ونشكرك ونثني عليك الخير كله ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم لك الحمد وأنت المستعان وعليك التكلان وإليك المشتكى وبك المستغاث ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم لك الحمد على ما أوليت وما أعطيت على أن بلغتنا رمضان وعلمتنا الكتاب والحكمة وهديتنا إلى الإسلام ورزقتنا وباركت لنا في الأهل والمال والولد والعمر والعمل .

نسألك الخير كله

اللهم أوزعنا أن نشكر نعمتك التي أنعمت علينا وعلى والدينا وأن نعمل صالحاً ترضاه وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، يا أرحم الراحمين باسمك العظيم ووجهك الكريم وسلطانك القديم وقدرتك يا حي يا قيوم وسمعك وبصرك وأسمائك الحسنى وصفاتك العليا واسمك الأعظم الذي إذا سئلت به أعطيت وإذا دعيت به أجبت وبكل ما توسل إليك به أحد من خلقك من الرسل والأنبياء والملائكة والأصفياء والصديقين والشهداء وأهل الدنيا وأهل الآخرة.

يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام أجب دعواتنا وأغث لهفاتنا واستر عوراتنا وآمن روعاتنا واجمع شتيتنا واهد ضالنا وأصلح أحوالنا واجمعنا على الحق والهدى

الإرهاب لم يخبُ

وكان الشيخ سلمان قد تحدث في بداية الحلقة عن محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت المسئول الأول عن ملف الإرهاب في السعودية مساعد وزير الداخلية السعودي سمو الأمير محمد بن نايف مساء الخميس، ونفذها أحد الإرهابيين المطلوبين موهمًا بتسليم نفسه، قائلاً : إن هذه المحاولة الفاشلة انحراف عن السبيل ورجوع إلى شريعة الغاب، لافتا إلى أن هذه العملية تُعدّ "صدمةً للمتابعين لملف الإرهاب الذين ظنوه قد خبا، فإذا به يعلن عن نفسه في أبشع صورة".

وأضاف فضيلته: أن "الإرهاب أعمى يستهدف اغتيال الوطن، وتدمير المكتسبات، ورد الناس إلى مربع الفساد، والتهارشِ وسفك الدماء، وزرع الخوف" مشددًا بأنه: "بأي اسم يسمى مثل هذا العمل، فهو استخفاف بالدين والعقل والإنسانية، وقطع لما أمر الله به أن يوصل، وأنه رجوع إلى شريعة الغاب حيث لا قيم ولا مبادئ  ولا عهود ولا مواثيق ولا التزام.".

صدمة من مختلف الأوجه

وتابع الدكتور العودة أن هذا الحدث يشكل صدمة من أكثر من وجه:

الجانب الأول: أنه على الرغم من الإعلان عن إلقاء القبض على هؤلاء، وهناك إحساس قوي أن عملية العنف وملاحقة الإرهاب هي  في نهايتها، ثم  يفاجأ الناس بحدث بهذا المستوى وعلى هذا القدر بما يوحي فعلاً أن  جذور هذه الحالة من الدموية والعنف تحتاج إلى صبر ومصابرة ."

الجانب الثاني : " أنا أمام مفاجأة الخبر ووهلته أتساءل : المسلمون في صيام وقيام ودموعهم تبلل أجفانهم وعيونهم، وذكر لله وألوان من الطاعات والقربات، ثم يكون شرود فئة معينة عن هذا الجو الإيماني الروحاني بعيداً عن حرمة هذا الشهر الكريم وعن جميع الاعتبارات، تجعلني أردد قول الله تعالى: (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً).

وقال الشيخ سلمان إنه للأسف فإن هذه الفئة أو المجموعة ترى أنها تمارس أعلى درجات الإيمان والالتزام، كما أنها قد تنظر بشزر أو سخرية إلى أعمال الآخرين وتستهين بها، وهذا نوع من الكبر الذي يستبد بالنفوس ويقطع على الإنسان  في حالات كثيرة القدرة على المراجعة ومحاسبة النفس  والعودة إلى الطريق المستقيم".

أين قيم الإسلام؟

أما الجانب الثالث فيتعلق بالقيم، فهذا الشخص قال إنه يريد أن يسلّم نفسه ويريد أن يعود إلى الطريق المستقيم، وقد تحدثنا عن العهد والميثاق، هذا العهد مع جميع أمم الأرض ومع العدو ومع الصديق، يقول ربنا سبحانه (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا)، ثم نرى فقدان هذه الفئة للقيم الثابتة، وذلك يجعلني أتساءل : من أين جاءتنا هذه المعاني المرذولة البعيدة عن كل جوانب التربية والأخلاق والمروءة. أين الصدق في الحديث والوفاء بالعهد وصدق الوعد؟ هنا أن تجد فئة ولو كانت قليلة  ولكنها تنتمي إلى معنى تديّن ثم تجرؤ على مثل هذه  الإطاحة بكل هذه القيم.

اغتيال المعنى الإسلامي!

وأضاف الشيخ سلمان أن الأمر ليس فقط محاولة اغتيال شخص مهما كان قدره ومكانه ومنزلته، ولكن العملية هي اغتيال وطن.. اغتيال مبدأ وقيمة..  اغتيال مجتمع، بل وأزعم أنها محاولة اغتيال للمعنى الإسلامي الشريف نفسه، والقيمة الإيمانية العظيمة وتشويه الصورة الإسلامية الراقية وزرع بذور الفتنة  في المجتمعات الإسلامية وأن نبدأ من المربع الأول من التهارش والتهارج والتقاتل والقتال .

وذكر فضيلته أن هذه الروح العدمية التي لا تحمل مبدأ ولا تصابر على الإصلاح ولا تنطلق من رؤية واضحة وإنما تستهدف فقط إحراق الأوراق وخلط الأمور بعضها ببعض....هذا كله لا يعبر إلا عن حالة من اليأس واستبداد النفس الأمارة بالسوء واستبداد الشيطان بها. وأن يكون الإنسان كما قيل :

يُقضى على المرء في أيام محنته *** حتى يرى حسناً ما ليس بالحسن

إدانة واضحة

وتابع الدكتور العودة: أؤكد على أهمية الإدانة الواضحة التي لا لبس فيها لكل معاني الإرهاب والعنف واستخدام القوة في مثل هذه الأعمال ، وأن استقرار الأمن هو مكسب للجميع، ليس لفرد ولا لجماعة ولا فئة وإنما مكسب لكل مؤمن مسلم، بل لكل مواطن، ومستثمر، ولكل أب، وتلميذ ودارس، وموظف،.. الأمن مكسب جماعي لهذا الوطن بل، بل هو مكسب للأمة كلها.

وأردف : أنه مما يشعرك بمزيد من الأسى أنه عندما تقرأ الأخبار عن التقاتل في الصومال والعراق وأفغانستان تشعر بقدر كبير من الحزن يستبد بك، هو أن  الأمة تظل تراوح في هذا المربع  بينما أمم الأرض تفرغت للإنجاز والإبداع والتنمية ووضعت أيدي بعضها في بعض باتجاه معالجة المشكلات، والاستفادة من معطيات العصر ومنجزاته.

وتساءل العودة:  فهل هل يراد بنا أن نظل نقاتل حول قضية مقاومة مثل هذه المشكلات الداخلية وأن تعوقنا هذه عن أي طموح أو إصلاح أو تنمية ؟ هذه مصيبة كبيرة.


للاستماع إلى الحلقة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
تعليقات القراء
1- ابو تركي مدينة الخبر   |  
مساءً 11:15:00 2009/08/31
جزاك الله كل خير يا شيخ سلمان العوده

2- لولي   |  
ًصباحا 07:00:00 2009/09/02
جزاك الله كل خيير وفيت وكفيت بصرراحة :) واحس كلامك مرررة حلوووو يعطيك العافية

3- تلميذكم   |  
ًصباحا 02:47:00 2009/09/07
طيب يا فضيلة الدكتور احنا نقرى في الحديث الشريف ان الرسول اللهم صلي عليه دعى على اليهود والنصارى قبل وفاته فقال ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) وأن نوح عليه السلام دعا على قومه {وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً }نوح26 وكذلك دعاء موسى عليه السلام وأخوه هارون على فرعون وملئ643ه {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ }يونس88 وقول الله تعالى عن الذين يكتمون العلم الرباني عن الناس {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ }البقرة159 أوليس اللعن هو من أعظم الدعاء على الغير ( ومعناه اللهم أبعدهم واطردهم عن رحمتك )؟

4- مراقب   |  
مساءً 03:38:00 2009/09/09
جزاكم الله خيرا يا فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة .. وجزى الله خيرا الاخ الكريم أيمن بريك على هذا الجهد الكبير الذي يبذله في عملية الاعداد

5- شروق الفجر   |  
مساءً 02:49:00 2009/10/03
بارك الله فيك ياشيخنا الكريم و المزيد من التقدم والنجاح

6- dodo   |  
مساءً 06:57:00 2009/10/16
bien

7- dodo   |  
مساءً 07:08:00 2009/10/16
السلام عليكم ماهي الاداب التي ينبغي التزامها حتى يكون دعاءه مستجابا

8- نوال محمد   |  
مساءً 04:57:00 2011/03/07
جزاك الله كل خير

الصفحة 1 من 1

الشروط الخاصة بالتعليق
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- الهجوم على أشخاص أو هيئات.
2- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
3- لايناقش فكرة المقال تحديداً.
4- إذا كان جهازك لا يدعم العربية اضغط هنا
اضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم