الرئيسة راسلنا دليل الموقع
البحث



بحث متقدم
عناوين مختارة
إلى ابنتي نجلاء
الشيخ سلمان العودة:خارطة طريق للعرب والمسلمين تبدأ من الناشئة للتعريف بالقدس والأقصى
الشيخ العودة يتحدث عن تجربته مع كتاب "شكرًا أيها الأعداء" على قناة المجد
سلمان العودة: الرقابة السلطوية على الكتب لم تعد مجدية في عصر الإنترنت والفضاء المفتوح
الشيخ سلمان العودة يشارك في حفل تداول مصحف قطر
التحليل السَّيال
"شكرًا أيها الأعداء" كتاب جديد للشيخ سلمان العودة
د.العودة: لا ينبغي أن يلغيَ المسلمون مشاريعهم المستقبلية تعللًا بقضية فلسطين
د. سلمان العودة لـ «الوسط»: لا علاقة للعمل الخيري بالإرهاب واتهام الجمعيات بذلك اتهام لدولهم
على هامش مؤتمر العمل الخيري.. وفد الكويت يزور الشيخ سلمان العودة
موقع الشيخ سلمان متابعات وحوارات أخبار ومتابعات
سلمان العودة: مشاريع الإصلاح السياسي في العالم العربي كلها وصلت إلى طريق مسدود
 
الكاتب:  الإسلام اليوم/ أيمن بريك
الثلاثاء 11 رمضان 1430الموافق 01 سبتمبر 2009
 

قال فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة -المشرف العام على مؤسسة "الإسلام اليوم"- إن مشاريع الإصلاح السياسي في العالم العربي، كلها وصلت إلى طريق مسدود أو آلت إلى الفشل، مشيراً إلى أن هذا الفشل يتحمل جزءاً من تبعته أولئك الذين يقدموا تلك المشاريع دون أن يضعوا في اعتبارهم طبيعة الظروف والمناخ الذي يعيشون فيه، وأن سؤال: أين الخلل؟ يتكرر منذ مئة سنة، مما يوحي أننا بحاجة إلى البحث عن جواب جديد.

وأوضح الشيخ سلمان - في حلقة أمس الاثنين من برنامج "حجر الزاوية"، والذي يبث على فضائية mbc ، و جاءت تحت عنوان "الجودة " -: ليس معنى ذلك ألا يسمع الناس حديثاً عن الإصلاح،  مشيراً إلى أنه لو كان هناك نموذج لشخص ينجح أو مؤسسة، فهذا هو الطريق الصحيح للإصلاح، داعياً إلى استعارة ثقافة (الكايزون) حتى في مجال الإصلاح السياسي والإداري أو الإعلامي أو الاقتصادي.

 

الكلام وحده لا يكفي!

 

وأوضح فضيلته : لو كان الإصلاح من خلال مؤسسات تنتمي إلى الجودة، أو مؤسسة اقتصادية تكون نموذجاً في هذا المجتمع، أو مؤسسة تعليمية أهلية تقود الطريق وتفتح الطريق للمدارس الحكومية، أو من خلال مؤسسة إعلامية تصنع المنافسة وتضطر المؤسسات الأخرى الإعلامية إما أن تتراجع وتغلق أبوابها أو تدخل ميدان المنافسة، فلو وجد عندنا، أو بقدر ما نستطيع، أن نزيد في عدد الأشخاص الذين لديهم قدرة على العمل وليس على الكلام الجيد فقط، سيكون هذا هو طريق الإصلاح، مؤكداً أن الكلام النظري لا يعني شيئاً.

 

وضرب فضيلته، مثالاً لذلك، قائلاً: لقد زارني أحد الأشخاص مرة في المنزل وقال : أبشرك يا أبو معاذ البارحة لم أنم إلا وأنا مصلح جميع الأشياء، فقد زوجت الشباب والبنات الذين لم يتزوجوا وقضيت الديون عن الناس ورصفت الطرق، حتى قال : يا أخي هي بعض الديون اللي علي "شوف إذا فيه أحد تعرفه يمكن يساعدني في سدادها".

 

مشكلة عويصة

وأشار الشيخ سلمان - في هذه الحلقة والتي خصصت للحديث عن "الجودة" أن الجودة مرتبطة بكافة المستويات من الفرد إلى المؤسسة إلى الدولة،  ولكن مشكلة الأمة عويصة، لافتاً إلى أنه في مجلة الهلال قبل مئة سنة كان هناك عدد يتحدث عن سؤال النهضة كما يسمونه، أين سبب الإخفاق، وأين الخلل ؟، وقبل سنتين أصدرت مجلة العربي أيضاً عدداً خاصاً طرح ذات السؤال، ولكن الغريب أن الإجابات هي الإجابات مما يوحي فعلاً بأن هناك مزيد من الحاجة إلى البحث عن مصدر الخلل في الأمة.

وقال فضيلته إن الجودة هي واحدة من المعايير أو المصطلحات التي من شأنها أن ترفع مستوى الأداء في هذه الأمة، مشيراً إلى أنه يقصد بالجودة في الغالب الوصول إلى منتج يرضي الزبون أو العميل، و يحقق تطلعاته بل يفوق التطلعات التي يطمح إليها، فالعامل هنا قد يكون مشترياً، أو مشاهداً لبرنامج أو قناة، أو متصفحاً لموقع، حتى لو كان في عمل الخير مستفيداً من هذا العمل، فهنا المفهوم الأوسع للجودة أنها تبحث عن المنتج من بدايته إلى نهايته، وفي كل المراحل التي يمر بها بدءاً من الموظف مروراً بالعمل إلى آخر وصول الناس إلى المنتج.

 

إدوارد منج.."أبو الجودة"

وأضاف الدكتور العودة أن الجودة أصبحت لغة عالمية، مشيراً إلى أن كثيراً من الناس يعتبرون إدوارد منج هو "أبو الجودة"، وقد كان عالماً اقتصادياً وفيلسوفاً وفيزيائياً ورياضياً في أمريكا لم يحظ بمكانته، كما أن الغريب أنه بعدما انهزمت إيران في الحرب العالمية لم تجد أنفة من أن تستقدم هذا العالم المتفوق ليعطي دورات للشركات والمؤسسات هناك ويحقق مستوى من الجودة.

 كما أن الشيء الغريب أيضاً أنه يقول إنه أعطى لليابانيين دروساً، في تطوير العمل بحيث يصلوا إلى ما يريدون خلال خمس سنوات. فيقول: ولكن بعدما رجعت إليهم وجدت شيئاً مذهلاً ؟ قال: وجدت أنهم حققوه خلال أربع سنوات.

وأردف فضيلته أن الجودة متعلقة بالوقت، والذي هو جزء مما يسمى بمعايير الجودة، كما أنه من الغريب أن أديسون كان يقول في مجال النجاح : أنه لا مندوحة أو لابد من العمل الصعب، بينما إدوارد منج غيّر الفكرة وقال : لا مندوحة عن المعرفة، وعلى ذلك فإن الجودة هنا ليست فرد العضلات، ولكنها تعتمد بالدرجة الأساسية على المعرفة.

 

معايير الجودة

 

وفيما يتعلق بإدارة الجودة ، قال الشيخ سلمان:  إن الجودة هي منتج ، وهذا المنتج يتم التوصل إليه من خلال سلسلة من الإجراءات الكبيرة، والتي يمكن أن نطلق عليها "معايير الجودة"، وهي:

1 ـ  تحديد الهدف:  فهناك بعض الدراسات التي تؤكد أن 95% من الناس ليس لديهم أهداف، لكن هؤلاء الخمسة بالمائة الذين حددوا الهدف تبيّن له أن 95% منهم نجحوا، وعلى ذلك فإن الفرد والمؤسسة والشركة يمكن أن تنجح إذا كانت لها أهداف واضحة قابلة للقياس يمكن أن تصل إليها، مما يشير إلى ضرورة وجود الهدف.

2 ـ  التخطيط: حيث لابد من وجود التخطيط للوصول إلى هذا الهدف.

3 ـ فريق العمل : الذي يقوم عليه بما في ذلك مدير الفريق الذي يُفترض أن يكون متماساً مع هذا الفريق ومندمجاً معه.

4ـ الإتقان : حيث لابد من وجود إتقان في العمل وإبداع وتدريب للعاملين.

5 ـ الرقابة: لابد من وجود رقابة على كافة مستويات أداء العمل، فالرقابة تُفرز ما يسمى بـ"التصحيح والمراجعة والتطوير المستمر".

6 ـ  التغذية الراجعة: وهو ما يعني أن ملاحظات الناس ترجع ويمكن الاستفادة منها وتصحيحها.

 ولذلك فإن الجودة لا يمكن أن يكون لها وضع تنتهي إليه، فعندما يقول ربنا -سبحانه وتعالى- : (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)، فيفترض أن يكون الإنسان كل يوم أحسن من الذي بعده، فالجودة هنا لا تعني أن الإنسان حصل على شهادة الأيزو، لكن هذه الجودة مؤقتة، ثم يفقد هذه الشهادة إذا لم يكن هناك سعي للتطوير والتصحيح.

 

الإتقان والجودة

 

ورداً على سؤال يقول: وردت لفظ الإتقان والمتقن في السنة النبوية هل يمكن أن نربط هذا بالجودة ؟، قال الشيخ سلمان: إنه لا شك أن الإتقان مبدأ شرعي ورديفه الإحسان ، فالله -سبحانه وتعالى- يقول : (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)، فالإحسان هنا يكون في أمر الدين بالنية الصالحة، بالإقبال على العبادة، بالخشوع، بالعمل الظاهر.

وضرب فضيلته مثالاً لذلك، قائلا: لو لاحظت الإحسان في الصلاة، كما في قصة الرجل الذي صلى في الصحيحين وقال له النبي -صلى الله عليه وسلم- : « ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ »، فهذا لم يحقق الجودة، والإتقان، والإحسان في صلاته ؛ ولهذا أمره النبي -صلى الله عليه وسلم- بإعادتها.

 

الأعمال لا تقاس بكثرتها

 

وأضاف الدكتور العودة : أن هناك الإحسان أو الجودة أو الإتقان في أمور الدنيا، وتعني القدرة على أداء هذه الأمور بأفضل ما يمكن من المستويات وباختصار ما يمكن من الوقت، وبأقل ما يمكن من التكاليف، فهذه من معايير الجودة في الحياة الدنيا، ولقد ذكر الله -سبحانه وتعالى- الإحسان في العمل، في قوله (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)، (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً).

وأكد فضيلته أن الأعمال لا تقاس بكثرتها وإنما تقاس بجودتها، فلا تجد في القرآن الكريم الحديث عن الكثرة (أيهم أكثر عملاً) وإنما الحديث عن الإحسان، كذلك فيما يتعلق بأعمال الدار الآخرة، فالعبرة فيها بالكيف قبل الكم، والكم يأتي ثانياً إذا وُجد التجويد والإحسان، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول في الحديث الذي رواه البيهقي عن عائشة وسنده صحيح : (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه).

 

حب..وتحفيز

فالتعبير بالحب هنا فيه تحفيز عظيم جداً على الإتقان حتى في أتفه الأعمال -إن صح التعبير- ؛ لأن الله يحب ذلك منّا وأيّ شيء يتمناه المسلم أكثر من أن يُحبه الله -سبحانه وتعالى- أو يُحب ما يعمل ؟، كما أن قوله "إذا عمل أحدكم عملاً " ، معناه أي عمل سواء هذا العمل عظيماً أو حقيراً دنيوياً أو أخروياً، وكذلك "أن يتقنه"، فالإتقان هنا مطلوب، لم يقل أن يُكثّر هذا العمل وإنما أن يحرص على إتقانه.

وقال الشيخ سلمان إن بناء المسلمين للمسجد في المدينة المنورة يقدم نموذجا عملياً لذلك :

لئن قَعدنا والنبيّ يَعملُ *** ذاك إذاً لعملٌ مُضلّلُ

لا يَستوي مَن يَعمُر المساجدا *** يَدْأبُ فيها راكعاً وساجدَا

وقائماً طَوْراً وطوْراً قاعدَا *** ومَن يُرى عن التَّراب حائدَا

حيث اندمج المسلمون كلهم تحت راية قائد واحد، هو محمد -صلى الله عليه وسلم-، ولم يعد هناك هذا مهاجريّ وهذا أنصاريّ وهذا أوسيّ وهذا خزرجي وهذا أعرابي وهذا من المدينة، وإنما اندمجوا كلهم في فريق واحد،  فالانتماء لهذا العمل ولّد الحماس والتسارع إليه حتى كانوا يحملون اللَّبِن بمجموعات كبيرة وأنجزوا العمل خلال فترة وجيزة جداً بسبب هذا الحماس المتوفر عندهم.

 

نموذج قرآني

 

وفي الحلقة التي خصِّصت للحديث عن الجودة ضرب الشيخ سلمان العودة مثالًا على الإتقان والإحسان في القرآن تمثَّل في قصة يوسف عليه السلام، لافتًا إلى أنَّ القارئ لسورة يوسف يلحظُ وجود نموذجٍ لعملٍ إداريٍّ متكامل.

وأوضح أن يوسف -عليه السلام- عندما كان في قصرِ العزيز كان يتمتَّع بأداء العمل على أفضل أصولِه، وبعيدًا عن أي نوع من الخيانة كما في قصةِ امرأة العزيز : "قَالَ مَعَاذَ اللَّه إِنَّه رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَاي إِنَّه لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ" فهنا تجد الجودة والإتقان، كذلك عندما دخل يوسف –عليه السلام- السجنَ تَجِد الجودةَ والإتقان في عمله وفي علاقته بمن حوله، حتى إنهم بمجرَّد جلسوهم معه وملاحظتهم لهذه الشخصية قالوا : "إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ".

وعندما طلبوا منه تفسير الرؤيا، عبَّروا عنه بمعنى الإحسان، ثم عندما جاءت رؤيا الملك التي فيها "سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ) عُرضت على يوسف –عليه السلام- فكانت هذه فرصة أن يتحدث يوسف عن المستقبل وعن التخطيط، وأنه سوف تأتيهم سنواتٌ عجافٌ (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ) فلا بدَّ إذًا من الاستعداد لسنواتٍ من القحط والجدب، فهذه فرصة أن يستدعيَه الملك.

 

وهنا تبدو الجودة عندما يقول له يوسف: "اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عليمٌ" فقال: "حَفِيظٌ" أولا: وهذا معنى من معانيه أنه أمين، ثم قال: "عليمٌ"، مما يشير إلى أن الإنسان لا بدَّ أن تكون لديه معرفةٌ حتى تتحقَّق الجودة والإتقان، ولكن إذا لم يكن عند الإنسان أمانة وضمير لا معنًى لهذه المعرفة؛ ولذلك بدأ بها يوسف –عليه السلام- وأصبح يوسف هو القائم على الأمور في مصر، واستطاع –بفضل إحسانه وأمانته- أن يتجاوز هذه الأزمة.

 

 

 

فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعتُم

 

وأشار الشيخ سلمان إلى قول ابن تيمية رحمه الله: إن يوسف لم يستطع أن يُغيِّر كلَّ شيء وهم كانوا مشركين كما قالوا: "وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِه حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِه رَسُولًا"، وكان عندهم عوائد كما يقول ابن تيمية حتى في توزيع المال، فكان هناك أموال توزَّع على الحاشية وعلى البطانة وعلى أقارب الملك بطريقة غير سليمة، فلم يكن يوسف مستطيعًا أن يقوم بتغيير جوهريٍّ وهائل وحاسم لكل هذه الأشياء.

 

لكن يوسف –عليه السلام- حاول أن يُقيمَ قواعدَ العدلِ والإحسانِ أو ما نُعبِّر عنه بالقيم الإيمانية التي كان بمقدورِه أن ينشرَها بين الناس، حتى وصل إلى هذا المستوى، وهذا داخل في عموم قوله تعالى: "فَاتَّقُوا اللَّه مَا اسْتَطَعْتُمْ"، فهذا المعنى العظيم في الجودة والإتقان وإدارة العمل، والجوانب الاقتصادية، والشفافية، والوضوح، والعدل.. إلى آخره.

 

وذكر فضيلتُه أن فكرة التغيير التدريجي هي إحدى منتجاتِ الجودة اليابانية، فهي ضدَّ التجديد الكثير الواسع، ويتضح ذلك من كتاب (طريقة الكايزون خطوة واحدة صغيرة قد تغيِّر مجرى حياتك)، وإنما تؤكد على أنه بالتدريج تستطيع أن تُغيِّر شيئًا كثيرًا وجوهريًّا في حياتِك.

 

الجودة المؤسسية

 

وفيما يتعلق بالجودة على المستوى المؤسسي، وأنها ما زالت بالنسبة لنا شيئاً هلامياً، قال الشيخ سلمان:  إنه لا شك أن المؤسسة هي مجموعة أفراد، فإذا نجحنا في إدارة الأفراد وتطويرهم، نكون نجحنا في إدارة المؤسسة، لافتا إلى أن هناك استطلاع للرأي يشير إلى أن 50% من الموظفين في إحدى الدول العربية لا يقومون إلا بالعمل الذي يضمن أن يبقوا في دائرة العمل، ولا يركزون على إجادة العمل، لكن المهم ألا لا يُدانون بشيء، كما أظهر بالاستطلاع نفسه أن 84% من هؤلاء الموظفين اعترفوا بأنهم قادرون على أن يقوموا بعمل أكثر جودة وأكثر إبداعاً مما قاموا به الآن.

وأضاف فضيلته أن إدارة الجودة في المؤسسات تتوقف على شعور الأفراد بالانتماء إلى هذه المؤسسة، مشيراً إلى أنه لن يشعر الأفراد بالانتماء إلى المؤسسة إلا أذا وُجد قدر من :

1 ـ الشراكة:  مع المؤسسة، و أن يكون الموظف شريكاً.

2 ـ  الشورى.

3 ـ الاهتمام : حتى بالحاجات الفردية للموظف أو للشخص.

 4 ـ الحوافز : فلابد أن يكون هناك تحفيز للعاملين في المؤسسة.

 

الاندماج والتدريب

 

وضرب فضيلته مثالاً لذلك، قائلاً: إن أحد علماء النفس أجرى تجربة على موظف كان نجاراً فقال له بدلاً من أن تضرب الخشب برأس الفأس فينكسر أُريدك أن تضرب الخشب بالوجه الآخر الذي هو غير مدبب وليس بالضرورة أن تنكسر الأخشاب، يومياً سأعطيك ضعف الراتب، لكن أهم شيء اضرب من الخلف، فضرب لبعض الوقت ثم توقف. قال : أنا لا أستطيع أن أعمل إلا عندما أضرب وأرى  شظايا الخشب تطير ذات اليمين وذات الشمال وإلا لا أستطيع أن أعمل.

كذلك لابد أن يكون هناك روح الفريق التي يترتب عليها الاندماج، فضلاً عن تطوير المؤسسة والعمل القائم فيها، كذلك تدريب القائمين عليها بشكل مستمر، وألا يتحوّل أي خطأ يمكن أن يُلم به موظف إلى تحطيمه، موضحاً أنه في بعض الأحيان قد ندرّب موظفاً لبضع سنوات ثم بعد ذلك نتخلّص منه لأنه أخطأ، في حين أن أحد مديري شركات الكمبيوتر كان عنده موظف عمل خطأ كلّفه خمسة ملايين دولار، فقدّم استقالته رفضها المدير قال له : يستحيل أنه بعدما صرفت خمسة ملايين دولار على تدريبك أقوم بإعفائك أو أقبل استقالتك !، مؤكدا أن الجانب الأخلاقي مهم مع الجانب الإداري.

 

غياب الهدف!

 

وتعقيباً على مداخلة، تقول : إن الكثير ممن يعملون في المؤسسات الخاصة والحكومية مغيّبون عن أهداف هذه المؤسسة، حتى لو أُطلعوا عليها، فهي لا تُفعّل الأهداف في دواخلهم، قال الشيخ سلمان: إن غياب الهدف كارثة، لافتاً إلى أن طريقة (الكايزون) تقول يومياً فقط دقيقة واحدة اسأل نفسك ما هو هدفي في الحياة؟ جرّب هذا،  كما أن المؤسسة  قد يكون لها هدف واضح أنها متخصصة في منتج معيّن، لكن لابد أن يكون هناك شيء محدد يمكن قياسه، بحيث أنه خلال سنة أو سنتين سوف يصلون إلى مستوى معين،  يحققون نسبة أو قدراً  معيناً.

 

الجودة المدرسية

وحول الجودة في أداء مؤسساتنا المدرسية،  قال الشيخ سلمان:إن المدرسة هي المؤسسة الأساسية والأولى في إمكانية نقل الجودة في عالمنا العربي والإسلامي، ولذلك القدرة على تحويل المدرسة والنظام المدرسي إلى نظام الجودة مهم جداً، حيث لابد من إشراك الطلبة في البرامج  التي تضعها المدرسة، كذلك في وضع الجدول أو الاختبارات أو عدد من الاعتبارات، كذلك لابد من الحفاظ على شخصية الطالب وعدم الإطاحة بشخصيات الطلاب أو تدميرها، كما أنه لابد أن يكون هناك علاقات ممتازة وحميمية وجوانب عاطفية.

 وأضاف فضيلته أن هدف المدرسة هو بناء الإنسان نفسياً وعاطفياً وسلوكياً، فهذا  هدف أوسع من مجرد المعرفة الأكاديمية البحتة ، وحشو الذهن بالمزيد من المعلومات، ولكن لابد من تنمية المهارات ورعاية المواهب، كما ينبغي أن تكون المدرسة بشكل عام من المدير والمدرّسون والطلاب والمشرفون والمرشدون ينبغي أن يكونوا كلهم فريقاً واحداً، وان يكون عملهم بمثابة تواصل مع البيت.

 

أمل المستقبل

وأردف الدكتور العودة أن هؤلاء الأطفال هم أمل المستقبل، فالأطفال الذين أمامك الآن في الفصل، في الطاولة لو قرأت سيرهم الذاتية بعد ستين أو سبعين سنة ستجد هذا وزيراً وهذا أميراً وهذا كبيراً وهذا مبدعاً وهذا شاعراً وهذا عبقرياً..

وضرب فضيلته مثالا لذلك، قائلا: إن أحد الأشخاص مرّ بقرية وسأل أهل القرية قال : هل أحد من الرجال العظماء وُلدوا في هذه القرية؟ قال له الشيخ الكبير : لا لم يولد هنا سوى أطفال. مما يعني أنه : العظماء لا يولدون رجالاً، ولكنهم يولدون أطفالاً.

الجودة..والحياة الشخصية

 

وتعقيباً على مداخلة، تقول : إن الجودة في الحياة الشخصية يجب أن تكون فلسفة واضحة ، وتؤدي إلى تفعيل عقلية الإنسان، قال الشيخ سلمان: إن تحقيق الجودة في الحياة الشخصية يتوقف على عدة أمور، منها :

1 ـ المحافظة على الوقت : فالإنسان هو الوقت، كما أن إدارة الفرد هي إدارة الوقت:

 

أَتَدْرِي لِمَاذَا يُصْبِحُ الدِّيْكُ صَائِحاً *** يُرَدِّدُ لَحْنَ النَّوْحِ فِي غُرَّةِ الْفَجْرِ

يُنَادِي لَقَدْ مَرَّتْ مِنَ الْعُمْرِ لَيْلَةٌ *** وَهَا أَنْتَ لَمْ تَشْعُرْ بِذَاكَ وَلَمْ تَدْرِي

وذكّر فضيلته بقصة ابن طولون الذي كان ولده مشغولاً بالتوافه وكان يحب الأكل جداً، فأحضره مرة ومنعه من الطعام ثم قدّم له عدداً من البقول وأكل منها حتى شبع، ثم قدّم له طعاماً ممتازاً، فقال : لا أستطيع أن آكل منه شيئاً لقد شبعت. قال له : هكذا أردت أن أُقدّم لك درساً أنه حينما تملأ وقتك بالأشياء التوافه الصغيرة، وبالأمور الثانوية لن تجد في وقتك متسعاً للأشياء الكبيرة.

2 ـ مراعاة الأولويات

3 ـ تحديد الأهداف

4 ـ وجود قدر من الثقة بالنفس والذات

5 ـ العبادة:  عبادة الله -سبحانه وتعالى- والإحسان في هذه العبادة، فهذه الساعة تكون عوناً له على بقية الساعات كما قال بعض السلف ، كما أن الإنسان يحتاج إلى أن يُخصص قدراً طيباً من الوقت للأشياء الأكثر أهمية ، وأنا حينما أقول الأشياء الأكثر أهمية أقصد بها : الاسترخاء ، الأكل ، النوم ، الجلوس مع الأهل ، الجلوس مع الأطفال ، ممارسة بعض الهوايات ، وممارسة قدرٍ من الرياضة ، والقراءة، وحبذا أن تكون قراءة سريعة ، فالكثير ربما لا يُعيرون وزناً لهذه الأشياء، بينما هي في حقيقة الأمر أشياء أكثر أهمية؛ لأن نجاح الإنسان في عمله الوظيفي أو شركته أو تجارته مربوطٌ براحته النفسية التي تكون نتيجة ذلك .

 

فكرة مدمرة

 

وفيما يتعلق بعدم وجود رؤية اجتماعية للجودة، وأنها تقتصر على الرؤية الرسمية، قال الشيخ سلمان: إن تأهيل المجتمع لتحقيق الجودة يُعَدُّ ضرورة مُلِحَّة ، مثلما يقول لك : " عبّد الطريق قبل أن تستخدم العَجَلة " ، مشيرًا إلى أن الكثير من مجتمعاتنا تعاني من كثير من المفاهيم المغلوطة التي تحتاج إلى تصحيح عند الناس .

وضرب فضيلته مثالًا لذلك، قائلًا:  إن بعض الناس عندما يسمعون الكلام عن الجودة يتحدثون عن أنه ( علينا الفعل والنتيجة على الله -سبحانه وتعالى- ) ، أو " أفعل ما بيدي، والنتيجة على الله "  ، وهذا معناه أن الإنسان لن يقوم بقياس النتائج ، فهذه فكرة مدمرة ، نعم..صحيح أن الله -سبحانه وتعالى- بيده كل شيء،

 لكن الله جعل هناك نواميس وأسبابًا إذا قمنا نحن بتحقيقها سوف يعطينا الله -سبحانه وتعالى- النتائج ، وربنا -سبحانه وتعالى- يقول : « وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا » ، (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)(غافر: من الآية60) ، فليس الدعاء فقط باللسان، بل فعل الإنسان يتولّد عنه استجابة من الله -سبحانه وتعالى-.

منتج عالمي

وأضاف الدكتور العودة أن بعض الناس عندما يسمع الكلام عن الجودة يقولون : هذه مصطلحات غربيّة، وهذا من التشبّه بالأمم الغربيّة، بينما نحن نجد أن المسلمين أخذوا أفضل ما عند الأمم الأخرى بدون أي تردد؛ لأن هذه غنيمة لنا فيها سهم، وهذا مُنْتَجٌ عالمي ليس خاصًّا بأمة ولا بشعب، وقيمه وأصوله في القرآن الكريم بشكل واضح وسافر .

 كما أن العلماء تكلموا عن هذا ـ فابن تيمية -رحمه الله- يقول : أَخْذُ الطب من الأمم الأخرى من غير المسلمين من المنافقين والكفار هو بمثابة سؤالهم عن الطريق، بل إنه أولى وأمتن؛ لأنهم عندما كتبوا علوم الطب وغيرها لم يقصدوا الخيانة؛ لأنهم لم يكتبوها لأحد بعينه، وإنما كتبوها لأقوامهم ولشعوب الأرض كلها ، ولهذا الاستفادة من مثل هذه الجوانب أمورٌ في غاية الأهمية .

 

قيمة العمل

 

وتابع : كذلك من المشكلات الاجتماعية عندنا عدم تقدير قيمة العمل، فكثيرٌ من الناس لا يُقدّرون قيمة العمل ، بل ربما العمل يكون عندهم للوجاهة أو للشهرة أو للتصَدُّر في المجلس ، أما أن يكون للعمل ذاته قيمة عند هذا الإنسان ففي كثير من الأحيان ربما لا يشعر الناس بذلك .

 فبعض الناس يتحدثون عن المخزون اللغوي، أحياناً يقولون : " فلان يُدْخِلك من هنا ويطلعك من هنا " يقصدون أن عنده ثراءً لغويًّا، وما تحصل منه على حق ولا باطل؛ لأنه يستطيع أن يخرج من كل قضية بأمر من الأمور، هنا أتذكر كعب بن مالك -رضي الله عنه- عندما تخلَّف، وجاء الناس يعتذرون إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول : " وقد أُوتيت جدلاً " ولو أراد أن يُقنع لأقنع، ولكنه آثر الصدق، فهنا هذا نقيض الصدق، وربما الصدق هو أساسٌ من أساسيات الجودة .

 

معوقات الجودة ؟!!

 

وفيما يتعلق بمعوقات "الجودة" ، قال الشيخ سلمان: إن من أهم المعوقات :

1 ـ المفاهيم السائدة السلبية : فهذه لها تأثير كبير .

 2 ـ معوقات إدارية : وأننا في كثير من الأحيان نتَّكِئُ على الحكومة ، ونرى أن هذا عمل الحكومة، وأن مسألة الجودة أو الاستراتيجية أو نشر هذه المفاهيم هي مسئولية الحكومات، فإذا كانت الحكومات في نظري لا تريد، فإن ذلك معناه أننا لن نقوم بعمل الجودة .

3 ـ المدير دائماً يبدأ من السطر : فقد يكون المدير السابق قد مشى مرحلة معينة وفق سياسة فيها الخطأ والصواب، ويكون فيها اجتهاد ، بعد ذلك إذا جاء واحد من بعده سيبدأ من الصفر.. من النقطة الأولى ، ومعنى ذلك أنه لن يكون هناك تراكم وإنجاز في العمل، هذا لا شك يؤثر؛ لأن الجودة فيها جانب من التراكم.

4 ـ فَرْدَنَة المؤسسة: فكثير من الناس يتكلمون أحياناً عن " مَأْسَسَة الأفراد " ، وأن الفرد من الممكن أن يتحوّل إلى مؤسسة ، وهذا له نظائر كثيرة جدًّا ، ولعله يكون واحدًا من الحلول في عالمنا الإسلامي أنه لو استطاع الفرد الناجح أن يتحوّل إلى مؤسسة، ويوظف حوله في مجاله -أيًّا كان، حتى لو كان مجالًا دعويًّا أو مجالًا اقتصاديًّا أو إعلاميًّا- مجموعةً من الناس، سيكون قد نجح في تكوين مؤسسة .

لكن الذي يحدث أحياناً هو " فردنة المؤسسة "، بمعنى أن تتحول المؤسسة إلى شخص معين يستحوذ عليها ويصبح هو الكل في الكل، حتى إن ذهابه يعني دمار المؤسسة ، ولسان حاله يقول : " أنا أو الدمار " كما يقال .

تيسير وليس تطويرًا

 

5 ـ اعتماد ثقافة التسيير وليس التطوير:  بعض الناس لا يهمه إلا أن  يستمر العمل، ما دام الناس يحضرون والمصنع قائمًا، والباب يفتح، والسلع تسوّق، فهذا معناه أن الأمور ماشية ، ولا يكون عنده رغبة في التطوير .

 6 ـ قرار السلحفاة أو البيروقراطية المسرفة:  وأن بعض القرارات قد تصدر بعد وقت طويل جدًّا ، في حين أن الجودة من أهم شروطها العمل والوقت.

7 ـ الوثوقية: حيث إن تقاريرنا في كثير من الأحيان فيها قدر من الوثوقية ، فحينما يكتب تقريراً عن العمل تجد أنه في الغالب يتكلّم أن هذا العمل ناجِحٌ بكل المقاييس ، وهذا معناه أننا ندمر عمليات أو محاولات التطوير، أو البحث عن الأخطاء، أو البحث عن الثغرات التي من شأنها أن تُؤَثِّرَ على العمل.

 8 ـ الروح الأبوية المدمرة : فالمدير دائماً على حق كما يقولون، أو المسئول، بينما لا يلزم أن يكون التصحيح معناه إساءة الأدب معه .

 

لا للتشاؤم

 

وتعقيبًا على مداخلة تقول: إن كل شيء في حياتنا أصبح قليل الجودة، إلى درجة أصبحنا نحن العرب بلا جودة ، قال الشيخ سلمان : ليست الصورة بهذا السوء ، ولكن علينا أن نفرّق بين النقد وبين جلد الذات ، فهذا الإحساس الذي من شأنه أن يوحي بأن الأبواب كلها مغلقة، والطرق مسدودة، ليس إحساسًا إيجابيًّا، سنجد أن عندنا أشياء كثيرة من أهمها قيمة الصبر، وأن يكون لدينا الصبر والمصابرة، بحيث نحصل على الانضباط؛ لأن أكثر ما يؤلمني أحياناً أن بعض الأوضاع التي غير السوية تصنع أشخاصًا غير أسوياء، فكيف تطلب من هؤلاء الأشخاص الذين هم غير أسوياء أن يكونوا منطقيين ومعقولين ومتوازنين وهادئين؟! كما يقال :

أَلقاهُ في اليَمِّ مَكتوفاً وَقالَ لَهُ *** إِيّاكَ إِيّاكَ أَن تَبتَلَّ بِالماءِ

 

أو كما يقولون في المثل : "قال الجدار للمسمار لماذا تشقني؟ قال: سل مَنْ يَدُقُّني " ، ولكن علينا أن نحرص أن نكون نموذجًا في المواصلة، ولا نريد من الإنسان أن يستسلم ويُلقي العصا، كما أننا لا نريد من الإنسان أن يتحوّل إلى كائن تدميري يحطم كل ما أمامه ، وما بين هذا وذاك علينا أن نتقبل بقدرٍ من التفاوت والاختلاف .

 

جمعية أصدقاء حدائق جدة

 

وفيما يتعلق بزيارة كاميرا برنامج "حجر الزاوية" إلى جمعية أصدقاء حدائق جدة ، قال  الشيخ سلمان : إن هذه الحدائق نموذج يُحْتَذى، ولقد زرنا عددًا من بلاد العالم، فوجدنا الحدائق بالكيلو مترات أحياناً، وفي وسطها بحيرات، وخلق من الناس وفرص ومناشط ليست بالأمر السهل ، مشيرًا إلى أن هذه الحدائق مُتَنَفَّسٌ للمدن ، وهي أيضًا بمثابة الرئة التي يتنفس الناس بها .

وأضاف فضيلته: أن من حق مدننا الجميلة والواسعة والمليئة بالناس مثل مدينة جدة والرياض، أن تظفر بحدائق متنوعة وحدائق كثيرة جدًا في كل حي، وأن تتحول هذه الحدائق فعلاً إلى مؤسسات تقوم بعمل تطوعي خيري يهتم بمستوى التعليم عند بعض الطلبة ، وانخفاض مستوى الجريمة، فقد كان عملهم شيئاً مدهشاً ويدعو إلى الإعجاب .

 

عمل تطوعي

 

وأوضح الدكتور العودة: أن تطوير مثل هذه الأعمال وتكثيرها بحيث توجد في كل مدينة ، وأن يكون هناك أنظمة وقوانين لدى الأمانات تسهّل عملية التطوع في مثل هذه الأعمال، ورصد الأماكن المناسبة، ومخاطبة الناس ، فهذا شيء جميل .

ولفت فضيلته إلى أن هذه الجمعية منبثقة من الغرفة التجارية الصناعية بجدة، لكنها جمعية تطوعية تذهب إلى الأمانة لتعطيها أرضًا معينة، ثم هم يقومون بِجَلْبِ رجال الأعمال أو المتبرعين لإنشاء حديقة على هذه الأرض، ولكن الأعجب والأجمل من ذلك أنهم لا يرصدون الحديقة فقط، بل ويرصدون بهذه الحديقة رصدًا استبيانيناً جميلًا، يبين أن الحديقة أسهمت في خفض مستوى  الجريمة، وفي نمو مستوى التفكير أيضاً عند شباب الحي .

وأردف الشيخ سلمان : إن  من الجودة أن يشعر الشباب بالانتماء؛ الانتماء للحي،  للمدينة، للدولة ، ويمارسون مناشط متعددة رياضية، وثقافية مختلفة، واجتماعية، فمن شأن هذا أن يُساهم في الصحة النفسية لدى هؤلاء الشباب، مُشِيرًا إلى أن البرنامج  قد دَعَمَ  هذه الجمعية ماليًّا من أجل خدمة المجتمع .

العقل في الدماغ أم القلب ؟!!

 

وردا على سؤال يقول: محل العقل في الدماغ أم القلب ؟، قال الشيخ سلمان : هذا جدل، حتى الآيات القرآنية لم تأت لتقول لنا إن كان العقل في القلب أو في الدماغ بقدر ما جاءت بمقتضى جاري لغة العرب، وهذا فيه احتمالات كثيرة جدًّا ، كما أنه حتى الآن فإن أكثر العلماء والأطباء لم يكتشفوا مهمة القلب بشكل كامل أكثر من مهمته في الدورة الدموية والمهمة المادية -إن صح التعبير- مع ارتباطه بطبيعة الحال بالمخ وبقية أجزاء البدن .

وأضاف فضيلته : أرى أن الجدل في مثل هذه القضية كناحية شرعية ليس سائغاً، لكن يمكن للعلماء والباحثين وأصحاب التشريح أن يصلوا فيها إلى نتائج لتكون تقريبية، والشريعة ربما تشهد لهذا أو ذاك .

 

رياء وإبداع

 

وردًّا على سؤال يقول : هل الفرح الفكري بالإنجاز رياء ؟ ، قال الشيخ سلمان : بالعكس، هذا مما جبل عليه الإنسان أن يفرح بإنجازه، والنبي -صلى الله عليه وسلم- سُئِلَ عن ذلك، فقال: « تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ » .

 وردًّا على سؤال ، حول : هل يحظر إظهار الاسم على الإبداع ؟ ، قال الشيخ سلمان : كذلك لا حرج في هذا ، الإنسان ما عمل من أجل إظهار اسمه، بل حتى لو كان هذا العمل دنيوياً، فعمل من أجل إظهار اسمه في ذلك، فليس عليه في ذلك حرج .

الفتاوى الإغاثية

وتعقيبًا على مداخلة ، تقول : لماذا فتاوينا إغاثية ؟  ، قال الشيخ سلمان : إنه في الماضي كان العالم والفقيه والمفتي يقود المجتمع، والآن المجتمع يقوده ، فنحن نجد في كثير من الأشياء أن الفقهاء بطبيعتهم ، وبطبيعة رؤيتهم وملاحظتهم للمصلحة والمفسدة أصبحوا في الغالب يمنعون الشيء، فإذا انتشر في المجتمع تعاطَوْا معه .

وأضاف فضيلته : أنا واحد من هؤلاء الناس الذين ربما يقع لهم ذلك، فالموقف من المذياع هو نموذج ، الموقف من التلفاز هو نموذج آخر، بل أنا أقول" السيارة".. لو جاء واحد يستشيرنا قبل ما توجد السيارة، فقال: هناك آلة تُسْرِعُ وتقطع المسافات، ويموت فيها سنويًّا كذا ويقع لها حوادث ، سيُسرع الكثير من الساسة ومن الفقهاء ومن رجال الأعمال إلى إدانة مثل هذا العمل ورَفْضِه ، لكن عندما وجد في الميدان لن يوجد أصلاً أحد يمكن أن يقوم بإشكالية .

 

عقل إبداعي

وأردف الدكتور العودة : إذاً نحن بحاجة إلى عقل إبداعي فاعل يقود الحياة، بدلاً من أن تقوده الحياة ، كما أن الحقوق السياسية للمرأة نموذج ، فالصحابة -رضي الله عنهم- حتى في مسألة تولية الخليفة كانوا عندما استشاروا، استشاروا حتى العذراء في خدرها، كما في صحيح البخاري .

كذلك فإن حقوق المرأة سياسية  في الأصل ، فمن الواضح أن من حق المرأة أن يكون ذلك في جو منضبط ومحتشم، وهذا لاشك فيه ، وفعلاً ينبغي أن نطالب بالحقوق بدلاً من أن نكون حجر عثرة في سبيل حصولها .

هل ثمة تعارض؟!

 

وردًّا على سؤال حول : كيف نوفق بين قوله تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) ، ومقولة أن هدفي في الحياة كذا ، قال الشيخ سلمان : إن معنى "يعبدون" ، في الآية الكريمة ، أي يوحدّون، كما فسّره بعض أهل العلم ، مما يعني أنه ليست الحياة كلها مجالًا بكل ساعاتها للتعبّد، إنما فيها مجال واسع للحياة الدنيا ، والله -سبحانه وتعالى- (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا)(القصص: من الآية77) .

وأضاف فضيلته: أن مفهوم العبادة هنا شامل ، لافتًا إلى أن هناك دائرةَ المباح، وهذه ليس فيها أجر وليس فيها إثم، وهي أوسع الدوائر على الإطلاق ، فمعظم الأشياء يمكن للإنسان أن ينوي فيها نية طيبة، وأن يوظف طاقته ، أو أن ينفع الآخرين ، أو أن ينشر قيمة .

 

حكم الوشم

 

وردًّا على سؤال حول : حكم الوشم ، قال الشيخ سلمان : لاشك أن الوشم محرّم ، والمقصود بالوشم هو الحفر في الجسم بلون معين، وتجد هذا في كثير من الثقافات الغربية ويصعب إزالته طبعًا ، فهذا العمل شديد التحريم، لكن مع ذلك هو ليس كفراً ، بمعنى أنه لو فعل الإنسان ذلك وصام قُبِلَ صيامه، وصلى قُبِلَت صلاته، أو توضأ قُبِل وضوؤه، وحجّ، قُبِل حجه بإذن الله إذا توفرت فيه الشروط .

وأضاف فضيلته:  إن الإنسان إذا ما تاب من الله وأناب، وندم على هذا الفعل، فإن الله تعالى يقبل التوبة ، وإذا استطاع أن يزيل الوشم من غير كُلْفَة فبها ونعمت، وإذا ما استطاع أن يزيله فلا حرج عليه (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن: من الآية16) ، مشيرا إلى  أن الأطباء يثبتون أن الوشم الآن له آثار شديدة في الضرر، حتى الأدوات التي يتم التعاطي بها للوشم تكون أدوات ملوثة أو مسمومة، ويترتب على ذلك آثار وأضرار صحية ونفسية كبيرة .

 

وقفة قرآنية

 

ثم اختتم الشيخ سلمان الحلقة بوقفة قرآنية مع قوله تعالى (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) وكان الشافعي -رضي الله عنه- يقول : " لو تأمل الناس هذه السورة لكفتهم، أو لو سعتهم " ، فهذه السورة -سبحان الله- من جوامع الكلم ، ومن جوامع القرآن الكريم ؛ لأنها جمعت الفضل من أطرافه ، فالقَسَمُ بالعصر هذا معناه الوقت، وأهمية الوقت وإدارة الوقت وأن الوقت جزءٌ من الجودة هذا شيء .

كما أن الله عز وجل لم يُقْسِم بالوقت ، وإنما أقسم بالعصر، وكأن العصر الوقت الذي نعيشه ، مما يشير إلى معنى المعاصرة ، وهذا يوحي بأهمية أن يكون المسلم معاصرًا، بمعنى أن لا يكون غائباً عن العصر، وأن يكون مدركاً لتحولات العصر ، ولظروفه ومتغيراته وإبداعاته ، وفي تصحيحها لإمكانياته وقدراته؛ لأن الديانة هنا لم تأت بمثاليات لتفرض على الناس فرضاً، وإنما جاءت بنقل الناس إلى أفضل ما يكون .كما أن "أحب العمل إلى الله أدْوَمُهُ وإن قَلّ" ، وهو يعني شيئًا من إصلاح يدوم، ولكنه ليس تغييرًا جذريًّا أو جوهريًّا، فهذا معنى من معاني العصر.

خسارة الإنسان

 

وأردف فضيلته :  ثم القسم على خسارة الإنسان ، وهي دليل على أن هناك معيارًا وهدفًا لابد أن يكون ، ثمّ هدف هو الربح أو الخسارة ، والنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول : « كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا » رواه مسلم ،  فالناس كلهم يمشون الصباح.. هذا للعمل، وهذا للمتجر، وهذا للدراسة، وهذا لموعد، وهذا لمستشفى « كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا » : في الخير والإخلاص والعمل والإنجاز والتقوى ، « أَوْ مُوبِقُهَا »  أي : في أضداد ذلك من المعاصي والانحرافات.

 

التواصي بالحق والصبر

ثم قال الله -سبحانه وتعالى- (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) ، فهنا أربع دوائر ؛ الدائرة الأوسع هي دائرة الإيمان ، وأضيق منها دائرة العمل الصالح ، والعمل الصالح من الإيمان، لكن هنا خصّه لأهميته ، ثم قال : (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ) ، أي : أن يتواصى الناس فيما بينهم ، فالعلاقة هنا علاقة تواصي ، وهي ليست "وصاية" وإنما "تواصي" ، فتوصيني مرة وأوصيك مرة، وأخرى، فهي عملية متبادلة .

كما أن التواصل هنا ليس فقط بالرأي المجرّد ، وإن كان لا يمنع أني أقول رأيًّا ، ولكن فرق بين أن يكون لي رأي وكأنني أريد أن أفرضه ، وإنما الحق المقصود به هو الوحي ،  الْمُسَلَّمات ، وضروريات الشريعة ، الأمور المحكمة الواضحة هي الحق ، أما اجتهادي فأنا من حقي أن أتمسك به، وأن أدافع عنه، لكن لا أفرضه على الآخرين، أو أعتبر أنهم إذا لم يلتزموا به فكأنهم تجاوزوا الحق، ثم قال : (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)؛ لأنه من دون الصبر لن يكون هناك إيمان ولا عمل صالح ولا التواصي بالحق ولا فلاح .

 

الإحسان رغم الظلم

وفي مداخلة من أحد المتصلين من الجزائر ، يقول : سأستغل الأحداث الأخيرة التي شهدتها المملكة لأقول لصانعيها : أما لكم في الجزائر عندنا موعظة؟! لقد عشنا سنوات طويلة من الويلات والدماء والدمار لم نحصد منها إلا آلاف من الثكالى والأرامل والأيتام، بل مائة وخمسون ألف قتيل ، ثم لا دولة أقيمت، ولا هدف حُقِّق ، ولن تكونوا أقوى من المسلحين الجزائريين عددًا وطموحًا ، والسعيد مَنْ وُعِظ بغيره ، ويبقى الأمن هو خير معبر لتحقيق الأهداف السامية، وإلا فما معنى قول إبراهيم -عليه السلام- (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ).قدّم الأمن على الرزق بالثمرات .

 

أكد الشيخ سلمان العودة ردًّا على هذه المداخلة ، أنه يجب على الإنسان أن يُحْسِنَ إلى وطنه الذي عاش فيه ، حتى لو تعرض للظلم ، مشيرًا إلى أنه من دون أمن لن يكون هناك دعوة ولا تنمية ولا حياة .

وقال: إن يوسف عليه السلام عاش في بيئة كافرة، ليست بلده ، فهو من الشام، وحكم في مصر ، وتولى إدارة الأمر، ومع ذلك لم يتحول هذا عنده إلى نوع من الانتقام، أو تصفية حسابات مع أناس ربما وقفوا ضده، أو يرى أن هذا البلد تنكر له، ولذلك عليه أن لا يقدّم له أي خدمة.

وأضاف فضيلته: إن لقمان الحكيم -عليه السلام- كان يقول لولده : "يا بني.. البئر التي شربت منها لا ترمي فيها الحجر" ،  فالبلاد اللي عاش فيها الإنسان أو المجتمع أو المدرسة أو حتى الشخص ، لا ينبغي له أن يسعى إلى إفساده أو إيذائه .

أما لكم في الجزائر موعظة ؟!

 

وأردف الدكتور العودة : كما أن الشافعي -رضي الله عنه- كان يقول : "الحُرُّ من راعى وداد لحظة، أو تمسك بمن أفاده لفظة" ، فهذه القيم الأخلاقية الإنسانية معاني في غاية الأهمية، كما أن تجارب الآخرين مع العنف فشلت سواء في الجزائر ، والمغرب ، وموريتانيا ، وفي كثير من البلاد الإسلامية  ، وأنها مجرد إحداث نوع من الشَّغَب الذي يؤدي إلى أثر سلبي على صعيد الإعلام ، ويؤثر في نفسيات الكثير من الشباب، ويعوّق مسار التنمية والإصلاح السياسي ، وبالتأكيد يُعَوِّق مسار الدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى- .

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
تعليقات القراء
1- الشهيده باذن الله   |  
ًصباحا 05:09:00 2009/09/02
لتعلم ياشيخ انه حتى العمل الخيرى والتطوع اصابه تشويه من الكثير ممن يعملون فيه هناك من يعمل امام الكاميرا فقط وليس لوجه الله او لخدمة المجتمع اتمنى ان يصدر قانون يلزمنا جميعا ان نزكى شهادتنا 0

2- متابع بشغف   |  
ًصباحا 06:07:00 2009/09/02
رائع حينما لا تتاح لي فرصة الاستماع للحلقة , أدلف إلى هذا المكان الرائع الهادئ لأستقي من معينه خلاصة الحلقة وأجمل ما فيها. بوركتم.

3- أم سلمان   |  
ًصباحا 10:54:00 2009/09/02
لعل الكلام عن الجودة مرتبط كثيرًا بالكلام عن التعلم, إذ التعلم سبيل للتطور والتطور سبيل للجودة, وثقافة الجودة كما أسلفتم يجب أن تشيع في المجتمع المسلم. واكثر مثال حي ( اليابان ) فالشعب كله مبرمج على هذه الثقافة عن محبة لوطنه وجنسه, فنحن أولى بهذه الثقافة منهم لأننا عن محبة لدين حق ومصداقًا لأوامره فعاطفة حب الدين أشد تأثيرًا من عاطفة أخرى.

4- صابرين   |  
ًصباحا 01:42:00 2009/09/04
اكثر ما يعجبني واقعيتك و تدرجك في الاصلاح .. فلا ترفع سقف التطلعات حتى تصبح خيالا لا يرى الا في المدينة الفاضلة !! و لا تهبط به لترضى و تسلم بالواقع و تستلم لسبات عميق متعذرا بأن لن يكون بالامكان احسن مما كان && آمل ان تكون خطواتك الهادئة المتدرجة مع أخوة صادقون ستؤتي ثمارها و لو بعد حين .. و نحن تلاميذك بين يديك نتعلم من تجاربك و نستفيد من حكمتك - و ازعم أن معنا خلق كثييير - بورك مسعاك شيخنا الفاضل

5- سعيد بن السائح   |  
ًصباحا 01:14:00 2009/09/05
السلام عليكم احسن كلمة قالها الدكتور الهاشمي في المستقلة هي ان العدو الخارجي ليس هو السبب الوحيد في انهزام الامة وانما المشكلة الاخطر هي من الداخل فلو سكت العاملون على بعضهم على الاقل اذا لم يريدوا ان يتعاونوا فالله المستعان ياشيخ اخوك الاستاذ سعيد من الجزائر وشكرا...

الصفحة 1 من 1

الشروط الخاصة بالتعليق
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- الهجوم على أشخاص أو هيئات.
2- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
3- لايناقش فكرة المقال تحديداً.
4- إذا كان جهازك لا يدعم العربية اضغط هنا
اضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم