أكد فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة ـ المشرف العام على مؤسسة "الإسلام اليوم" ـ أن من ينتهكون الحرمات في كتاباتهم ليسوا مبدعين، مشيراً إلى أن الإنسان الذي لديه قدرة إبداعية لن يجد نفسه مضطراً إلى أن يُسوّق عمله الإبداعي من خلال ملامسة المحرمات أو التوسع فيما يزعم بأنه حرية شخصية.
وقال الشيخ سلمان ـ في حلقة أمس الجمعة من برنامج "حجر الزاوية"، والذي يبث على فضائية mbc ، والتي جاءت تحت عنوان "رجع صدى " ـ إن الروايات التي تحاول أن تنتهك المقدسات أو ما يسمونها بالمحرمات أو (التابو) الذي هو المجتمع والدين والسياسة، هي في الغالب لا تملك القدرة على الإبداع.
جاء ذلك تعقيباً على مداخلة، تقول : إنه هنالك مفهوم أنه حتى تكون مبدعاً لابد أن تكون متمرداً على المجتمع والثوابت الدينية والقيم الاجتماعية وأن تنطلق من دون ضوابط لأن الضوابط في نظر هؤلاء يقتل الإبداع.
الْأَدَبُ لِلْأَدَبِ!
وتعقيبًا على مداخلةٍ تقول: إنه يصعب تصوُّر فكرة أن الأدب للأدب والفن للفن، حيث لا يمكن أن يُفَرَّغَ الأدبُ من قِيم جمالية مشتركة، كما أن هذا لا يعني أن يكون الأدب عبارةً عن مواعظ دينية مفرغة من حسٍّ إبداعي وأسلوب فني رائع، قال الشيخ سلمان: هناك مدارس، حيث توجد مدرسة الأدب للحياة والفن للحياة، كما أن هناك مدرسة الأدب للأدب والفن للفن، مشيرًا إلى أن الأمر واسع.
وأضاف فضيلته أن رسالة الأدب ورسالة الفن هي الجمال ذاته، فرسالة المتعة ذاتها رسالة، فإذا كان الأدب أو كان الفن لا يحمل أيَّ مضمون مُصادِم للمجتمع وللقيم فهنا نحن نعتبر أن له رسالة؛ لأنه في هذه الحالة يدعم الجانب الذوقي والجمالي عند الإنسان، وهنا سيكون له رسالة.
البوصلة الأخلاقية
وأردف الدكتور العودة أن الأدب أو الفن يكون تصويرًا للواقع مثل رواية معيَّنَة إذا استطاعت وأفلحت في تصوير الواقع كما هو، فهي في هذه الحالة تضعُه أمامَ الناس، وبالتالي فإن العلماء والمفكرين والسَّاسَة وغيرهم يكونون أقدر على قراءة هذا الواقع وعلى البحث عن حلول له، موضحًا أنه ليس بالضرورة أن الإنسان إذا اقتنع أنه يوجد خطأٌ برواية معينة فيعتبر كل الرواية غير قيِّمَة، فليس من خصوصيات الأدب أو الفن أن يكون معصومًا، ولكنَّ المهمَّ أن يكون عنده بوصلة يسير بموجبها، بمعنى أن لا يكون أدبًا تدميريًّا.
دعوة للتفكر
وفي الحلقة التي خصصت لمداخلات المتصلين والمشاركين بالموقع الإلكتروني قال أحد المتصلين: أهنئ الشعب السعودي بسلامة سمو الأمير محمد بن نايف وندعو هؤلاء الشباب إلى التفكر والتفكير، فكثير منهم للأسف يكون أداة بأيدي، وهذه فرصة أن نؤكد على ضرورة أن تكون قراءة القرآن بعقل مفتوح وقلب مفتوح الاعتبار، وإدراك الأسرار والمعاني و الإعجاز .
التَّأَوُّلُ فِي الدِّمَاءِ
وأضاف فضيلته إن ذلك من باب التفكُّر في المصلحة والمفسدة، كما أرشد إليه القرآن الكريم في مسألة الخمر والميسر، مُشيرًا إلى أن الإنسان يشعرُ بمغصٍ في قلبه كلما تذكَّر أن المسلمين يقاتلون بعضَهم بعضاً، لافتًا إلى أن الشرعَ واضحٌ في الحلال والحرام، كما أن الشرعية لم تعطِنا فرصةً في التأوُّل في الدماء.
وأوضح الدكتور العودة أن من أنواع التفكر في القرآن الكريم، التفكر في خلق السموات والأرض، والتفكر في القرآن ذاته، التفكر في القول وفي الكلام، مؤكدًا على ضرورة أن تكون قراءة القرآن بعقل وقلب مفتوح للاعتبار، وإدراك الأسرار والمعاني والإعجاز.
تصوير للواقع
وأردف الدكتور العودة: تلاحظ هذا في أماكن كثيرة جداً في العالم اليوم، فكثير من المسلمين عندهم طرق فرعية واستثنائية ومخارج طوارئ يستحلون بها ما حرّم الله من دماء إخوانهم ويستبيحون فيها القتال فيما بينهم، مؤكدًا على أن هذه كارثة عظيمة جدًّا، فالشرعية واضحة "لَا تَرْجعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)، كما أن المصلحة واضحة جدًّا لأن أيَّ تدميرٍ لوحدةِ الأمة وقوتها وقدرتها مثل أن تكون سهام بعضهم موجهةً إلى بعضٍ.
مستعدون للتكنولوجيا
وردًّا على سؤال يقول: هل نحن مستعدون لاستقبال التكنولوجيا، قال الشيخ سلمان: إلى متى سنظل نطرح هذا السؤال؟! مؤكدًا أن الناس قادرون على أن يتعلَّموا هذه الأشياء إذا توجَّهت الإرادة لتعليمها لهم.
وأضاف فضيلته: كنت في إحدى مؤتمرات الحوار الوطني، فقال أحد الإخوة المشاركين وهو أستاذ بل قد يكون وزيرًا: إن الشعوب العربية غيرُ قادرة على التعاطي مع الديمقراطية؛ ولذلك لا بد أن يكون عليها نوع من الوصاية. فقلت له: إنه ما دمنا لا نتحدث بالضرورة عن ديمقراطية غربية أو أمريكية، وإنما نتحدث عن ما يتناسب مع البيئة العربية والإسلامية ما دام هذا محجوبًا، فإن الناس لن يتعلموا أبدًا القدرة على المشاركة السياسية.
تَسَاؤُلَاتٌ..وَلَكِنْ
وأوضح الدكتور العودة أنه كان هناك العديد من التساؤلات عندما جاء التلفاز، ومن بعده الإنترنت للملكة العربية السعودية، وكان السؤال المطروح بقوَّة: هل يستطيع الناس أن يتعاملوا أم لا، وظنَّ بعض الناس أنه سوف يحدث انقلابٌ غير عاديٍّ وتغيرٌ هائل جدًّا في بنية المجتمع، لكن تبين أن الناس لديهم القدرة على أن يتعلّموا، ولكن إذا حجبتهم وحرمتهم لن يتعلموا أبدًا.
ولذلك فإنه حتى داخل الأسرة الواحدة عندما يعوِّدُ الأبُ أبناءه دائمًا على أنه يأمرهم وينهاهم ويُملِي عليهم ماذا يفعلون، فإذا استقلُّوا عنه لم يستطيعوا أن يعيشوا بشكل صحيح، ولا أن يتعاملوا مع المُستجدَّات والمتغيرات.
منطلق الدعوة إلى الفاعلية
وتعقيباً على مداخلة من مشارك، يقول : أطلب أن يوجه النداء للقيام بمشاريع لتنمية فكر الشباب ويكون شعارها "منطلق الدعوة إلى الفاعلية"، على أن يكون هناك تذليل للصعوبات التي تواجه المجموعات الشبابية التطوعية، قال الشيخ سلمان: إنه لو أمكن أن يكون هناك مشروع دعوة للفاعلية يكون عبارة عن مجموعة أعمال تطوعية، يمكن أن يقوم به صاحب هذه المداخلة مع الإخوة والأخوات الموجودين في الموقع الإلكتروني.
وأضاف فضيلته : إن البرنامج في هذا العام قام بعدد من الجولات في مجموعة من الأعمال الخيرية والتطوعية وسيتم بثها من خلال تقارير، مؤكداً أن مثل هذه المشاركات تنعشنا كثيراً، لأنها تدل على أن هناك أناساً يتابعون حلقات البرنامج، لافتاً إلى أن فضيلته تصله رسائل عبر طوال الأسبوع الماضي تتعلق بهذا الموضوع.
مشروعات مقترحة
ورحبّ الشيخ سلمان باتصال أحد المشاركين لديه بعض المشاريع المتعلقة بالجودة والتي يأمل أن تتبناها مؤسسة، وقال الشيخ سلمان: نضع أيدينا في يد الأخ صاحب المداخلة، فمثل هذا الصوت نبحث عنه في كل مكان، فنحن نريد مشاريع ونشارك جميعاً فيها وأن تقف معنا ونقف معك في دعم المشاريع هذه وإيجادها.
الأسطورة والخرافة
وتعقيباً على مداخلة تقول : إنه ينبغي نشر المعرفة والثقافة في مجتمعاتنا العربية في مواجهة الأسطورة والخرافة التي تنتشر بشكل سريع، قال الشيخ سلمان: يجب التأكيد على أهمية القراءة من أجل النهوض بمجتمعاتنا، مؤكداً على ضرورة الابتعاد عن سيطرة تفسير الأحلام، والثقافة المخطوفة السريعة التي هي عبارة عن مطويات أو كتب صغيرة جداً، فلا بأس أن يكون الكتاب مختصراً أو صغير الحجم لتسهيل القراءة، لكن أيضاً ينبغي ألا نكتفي بالقشور وإنما نحرص على الغوص في الأعماق.
وفيما يتعلق بأن المقالات أو المواد الجادة لا تجد لها رواجاً على شبكة الإنترنت، أوضح الدكتور العودة: أن هذا يوجب علينا أن نحاول أن نتحايل على تسويق ما لدينا من معلومات إلى الناس، لافتاً إلى أنه من الإبداع، أن يكون لدى الإنسان القدرة على تبسيط أو تسهيل المعلومات بحيث تصل إلى الآخرين.
بيئة الحرم
وتعقيباً على مداخلة، تقول إن هناك فرقاً شاسعاً بين البيئة المحيطة بالحرم الآن وبين الماضي، قال الشيخ سلمان : إن انتشار الظواهر السلبية حول الحرم صحيح، مؤكداً على أهمية أن تكون بيئة الحرم ذات تميّز وطابع مستقل، خاصة فيما يتعلق بالنواحي الأخلاقية إضافة إلى الجوانب الأخرى من تجميل ونظافة وطهارة، مشيراً إلى أن الحسبة لابد وأن تكون في كل شيء في:
1 ـ الجوانب التعبدية: مثل ترك الصلاة .
2 ـ الجوانب الأخلاقية: مثل أذية الناس أو تعدّي حدود الله -سبحانه وتعالى- أو التدخين أو غيره.
3 ـ الجوانب البيئية.
وأضاف فضيلته أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر لنا قصة السفينة « مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِى أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِى نَصِيبِنَا خَرْقًا، وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا . فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا».
وشبّه الشيخ سلمان الكرة الأرضية بالسفينة ؛ ولذلك ينبغي أن يكون هناك احتساب للحفاظ على البيئة فيما يتعلق بالاحتباس الحراري، وعدم الإسراف في استخدام الماء والثروات الطبيعية، والحفاظ على بنية هذه الأرض وعلى خيراتها، والاحتساب هنا يكون على أعلى المستويات، عن طريق التعاون بين دول العالم كلها في هذا الخصوص، ومثل ذلك الحفاظ عليها من الأوبئة ومن الأمراض التي تنتشر بحيث يتعاون الناس كلهم في هذا الجانب .
القدوة.. والتكاذب
وتعقيباً على مداخلة، تقول : هناك غياب كبير جداً للقدوة ما بين المربي والطالب، قال الشيخ سلمان :
إِذا كانَ رَبُّ البَيتِ بِالدُفِّ ضَارِباً *** فَشيمَةُ أَهلِ البَيتِ كُلِهِمِ الرَقصُ
وأوضح فضيلته أن يجب أن يكون المعلم قدوة لطلابه، فالمدرس الذي يسمح للطلاب بالغش ليس بقدوة، وكذلك يجب على المدرس أن يكون ذا الأخلاق فلا يكذب على الطلاب. مشيراً إلى أن مجموعة من المدرسين كانوا أمام طلبة في رحلة ويتبارون أيهم أكثر كذباً، أو كما يسمونها في التراث العربي "التكاذب"، أي أيهما يكذب أكثر كذبة تكون مستحيلة.
زكاة المال
ورداً على سؤال، يقول: هل يجوز إعطاء زكاة المال لكل من السائق والحارس؟ قال الشيخ سلمان: يجوز إذا كانوا محتاجين وفقراء، لأن الصدقات للفقراء والمساكين كما قال الله -سبحانه وتعالى-، وأيضاً إذا كان إعطاء الزكاة لهم لا يعني المحاباة ، فلا يكون بدلاً من أن يُعطيهم الراتب، أو يُعطيهم من الزكاة من أجل أن يكونوا أكثر جديّة وإخلاصاً في عملهم.
ورداً على سؤال، يقول: هل يجوز أن يعطي الإنسان زكاة الفطر لأخيه ، قال الشيخ سلمان: نعم إذا كان أخوه محتاجاً أو البنت كان أخوها محتاجاً فيجوز له أن يُعطيه زكاة الفطر أو زكاة المال أيضاً.
الدعاء على الكفار
وردا على من يسأل: هل يجوز الدعاء على الكفار؟ قال الشيخ سلمان: إن الدعاء على عموم الكفار هكذا جملة بالهلاك والدمار لا يجوز لأن هذا مخالف لشريعة الله بدعوتهم وإمكانية هداية بعضهم، كما أنه مخالف لسنة الله أيضاً في أنه لا يزال منهم أناس موجودين في الأرض إلى قيام الساعة، فالدعاء عليهم بأن يقطع الله نسلهم ودابرهم، بينما النبي -صلى الله عليه وسلم- دعا الله أن يُخرج من أصلابهم من يعبده ولا يشرك به شيئاً، النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما قيل له : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ « إِنِّى لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً » .
وأضاف فضيلته : لكن يدعو على المعتدين من الكفار، والظالمين، والذين ينتهكون الحرمات أو يؤذون المؤمنين والمؤمنات أو ما أشبه ذلك .
لذة السجود لله
وتعقيبًا على مداخلة من مشاركة تقول : إن والدتها تُصَلِّي وهي واقفة بسبب أن ركبتها مريضة، وتسجد على كرسي، ولكنها لا تشعر بلذة السجود، قال الشيخ سلمان: يقول الله تعالى، (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول : « صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ » .
وأضاف فضيلته : إنها لا تشعر باللذة لأنها تعودت على أن تسجد لله -سبحانه وتعالى- بوضع جبهتها على الأرض، لكن حينما تعلم أن المهم هو سجود القلب، وأنها إذا طأطأت رأسها بنية السجود لله -سبحانه وتعالى- وسبحت ربها وقالت : " سبحان ربي العظيم " وهي تستحضر هذا المعنى، فلربما يكون أجرها عظيمًا، وأعظم من أجور كثير ممن يسجدون على جباههم، ولكن عقولهم تسيح ذات اليمين وذات الشمال بعيدًا عن التأمل في الصلاة التي توجّهوا إليها .
صوت المرأة !
وردًّا على سؤال من مشاركة تقول : إنها إذا ذهبت إلى السوق أو السوبر ماركت، تجد في بعض الأحيان رجالًا، فتقول : السلام عليكم بصوت مسموع، فما الحكم؟ قال الشيخ سلمان: لا بأس، مُشِيرًا إلى أن صوت المرأة ليس بعورة، والله -سبحانه وتعالى- يقول لأزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- : (وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا)(الأحزاب: من الآية32)، ولكن نهاهن عن الخضوع بالقول : (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ)(الأحزاب: من الآية32) فالمنهي عنه هو الكلام الذي فيه تنعيم وترخيم وفتنة، أما مجرد إلقاء السلام فليس فيه بأس .
لصقات منع الحمل
وردًّا على سؤال حول : حكم لصقات منع الحمل ؟، قال الشيخ سلمان: هي جائزة، موضحا أن استخدام اللصقة أو غيرها لمنع الحمل لمدة مؤقتة فهو جائز، لكن بدون شك أنه إذا أرادت المرأة الاغتسال عليها أن تزيل هذه اللصقة.
وردًّا على سؤال يقول : الحامل إذا نزل عليها نزيف، هل يجوز صيامها ؟، قال الشيخ سلمان: ما دامت لا زالت حاملًا فإنها تصوم وتصلي، وهذا النزيف لا يضر .
اذهبي..وعليه الكفارة ؟!!
وردا على سؤال من مشاركة تقول : إن زوجها كان على خلاف مع أخيه، وقال لها: إن ذهبتِ إلى بيت أخي فأنت على ذِمَّةِ نفسك، والآن تصالح هو وأخوه، فهل تذهب ؟ قال الشيخ سلمان: لك أن تذهبي وعليه أن يُطعم عشرة مساكين .
وأضاف فضيلته: أنه في ذات مرة حدثه شخص وقال له: إن أخته أخبرته عن مشكلة بينها وبين زوجها، فأصبح عنده جفوة مع هذا الزوج، وبعد سنوات كانت تقول له : "يا أخي أنت ليش خاطرك على زوجي ليس كما يرام ؟ قال : والله علشانك! قالت : نحن متصالحان من زمان ! لافتا إلى أن هذا يذكرنا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- عندما وقع بينه وبين عائشة نوع من الاختلاف الطبيعي، وأبو بكر تدخّل فكان يقول : (أَدْخِلاَنِى فِى سِلْمِكُمَا كَمَا أَدْخَلْتُمَانِى فِى حَرْبِكُمَا) .
وردًّا على سؤال من مشاركة، تقول : حلف عليّ زوجي بيمين الطلاق إذا ذهبتُ إلى أختي، هل أذهب في غيابه ؟، قال الشيخ سلمان: إذا ذهبتْ تُطْعِمُ عنه عشرة مساكين أو تطلب منه أن يُطعم عشرة مساكين ، ولا يقع الطلاق طالما أنّ قَصْدَهُ المنع .
زيارة النساء للقبور
وفيما يتعلق بزيارة النساء للقبور ، قال الشيخ سلمان : الذي نراه عدم زيارة النساء للقبور، وقد ورد فيه النهي من النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وإن كانت ليست عقائدية، وإنما هي مسألة فقهية، فيها خلاف معروف بين أهل العلم، لكن الذي أفضله وأختاره هو عدم الزيارة .
التوبة أولا
وردًّا على سؤال من مشاركةٍ تقول : إنها كانت على علاقة غير شرعية مع شخص وتُوُفِّي، فهل تدعو له أو تعتمر عنه أو تصدق عنه؟ قال الشيخ سلمان :
ينبغي عليها التوبة أولًا، حتى لو كانت علاقة انتهت وانقطعت، فإن هذا لا يعني أن الإنسان لا يتوب منها، ولكن لا بُدَّ أن يتذكرها بنوع من الندم ويستغفر الله -سبحانه وتعالى- كلما ذكرها، وأن يحاول أن يعوّضها بعلاقة شرعية صحيحة، وتكونين وفية أو تكون البنت وفية للزوج الذي تملّك عليها بكتاب الله وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام- .
أما الصدقة عن الناس المسلمين، أو الدعاء لهم، فلا حرج فيه، سواء كان جارًا أو زوجًا سابقًا أو رجلًا كانت معه على علاقة محرمة ثم تابت وندمت، فلا أرى في ذلك بأسًا .
التفكر..وسورة الكهف
وفيما يتعلق بالتفكر أثناء قراءة القرآن، قال الشيخ سلمان : لقد كنت أقرأ سورة الكهف؛ لأنه يُسْتَحَبُّ أن تقرأ يوم الجمعة وورد فيها أحاديث مجموعها يدل على أن الأمر ثابت في قراءة سورة الكهف يوم الجمعة، ففي قصة موسى والخضر كلما قرأتها وجدت فيها شيئًا عجيبًا، فعندما كان الأمر يتعلق بعيب لم يكن مناسبًا أن ينسبه إلى الله -سبحانه وتعالى- فنسبه إلى ذاته فقال: (فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا )(الكهف: من الآية79) ؛ لأن الشر ليس إلى الله، لكن عندما كان شيئًا جيدًا فنَسَبَه إلى الله -سبحانه وتعالى- قال: (فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ)(الكهف: من الآية82) .
كما أن في هذه القصة ثلاثة مواقف:
الموقف الأول المتعلق بالسفينة، والموقف الثاني المتعلق بالغلام، والموقف الثالث المتعلق بالقرية، فموسى -عليه السلام- في المرة الأولى كان ناسيًا، أما في المرة الثانية رأى أن هذا منكرٌ لا بد من إنكاره، وفي كلتا المرتين كان الخضر يذكره بعهده فيقول: (إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا ) (الكهف: من الآية76) في المرة الثالثة كانت في نهاية المطاف، ولذلك دائمًا الناس يقولون: الله يكفينا شر الثالثة، فالإنسان يصبر عليك واحدة وثنتين، لكن الثالثة احسب لها حسابًا. فوجدت هنا أن الله تعالى جعل المرة الثالثة فيها قَدْرٌ من الحظ الذاتي، فالأولى فيها احتساب لماذا تقتل هذا الغلام ؟ وكذا الثانية : لماذا تخرق هذه السفينة ؟ وهذا يتعلق بمصالح الناس، لكن الثالثة (قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) (الكهف: من الآية77) من أجل أنهم أبوا أن يضيفوهما .
وساوس وتهيؤات
وتعقيبًا على مداخلة من مشاركة، تقول : أحيانا قرأت القرآن وحاولت أن أغوص في الآيات كمعنى وتدبر، تأتيني وساوس شيطانية، أستحي حتى من تفكر هذه الوساوس، فأترك القرآن وقراءته، قال الشيخ سلمان : على الإنسان أن يضع نفسه في موضع مُعِينٍ للقراءة، فالقارئ يقع له مثل ذلك، حتى أنه ربما ترك القراءة .
وأضاف فضيلته : إن مثل هذه ليست أفكارًا، وإنما هي خواطر أو تصورات أو تهيؤات أو تخيلات تتعلق -مثلًا- بالذات الإلهية، لا تليق بالله -سبحانه وتعالى- فعلى الإنسان هنا أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويقول: لا إله إلا الله، ولا يلتفت إليها؛ لأن ترك العبادة معناه أنه حقق ما يريده الشيطان، وإنما عليه أن يستمر في القراءة وفي التدبر والتأمل في معانيها .
اليمين الغموس ؟!!
وردًّا على سؤال حول حكم من حلف على المصحف وهو كاذب، كيف يتوب ؟ قال الشيخ سلمان : هذا ما يسميه الحديث اليمين الغموس « مَنْ حَلَفَ يَمِينَ صَبْرٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِىَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ » ، وهذا شيء فظيع جدًا جدًا أن يحلف الإنسان على كذب ويأخذ مال غيره بغير حق، مُشِيرًا إلى أن باب التوبة مفتوح حتى للكافر والمشرك والساحر، ولكل ألوان الذنوب والمعاصي فمن التوبة : أن يندم على ما مضى، وأن يرد الحق لصاحبه، وأن يُعَظِّم اسم الله -سبحانه وتعالى- ويُكْثِرَ من الأعمال الصالحة، عسى الله أن يتوب علينا وعليه .
المسحراتي..وعبق الماضي
وتعقيبًا على مداخلة، تقول : إن المسحراتي مهنة من عبق الماضي، قال الشيخ سلمان : لقد عايشتها عندما كنا في الحائر، نصحّي ونبتكر الشعر أيضًا، ونضيف إلى هذه المهنة نفسها:
يا نائمًا أغراه طيب المنام *** قم واذكر الحيّ الذي لا ينام
مولاك يدعوك إلى ذكره *** وأنت مشغول بطيب المنام
ثم نغيّرها :
يا نائمًا أغراه طيب الرقاد *** قم واذكر الموت ويوم التناد
مولاك يدعوك إلى ذكره *** وأنت مشغول بطيب الرقاد
فهي مهنة لها عبق جميل جدًا، ولا تزال موجودة في مصر وبلاد الشام، في كل البلاد الكبيرة، لكن يندر وجودها في المنطقة الوسطى بالمملكة، في حين لا تزال موجودة في جدة والمنطقة الغربية .
كذب المنجمون ولو صدقوا
وردا على سؤال يقول : مقولة "كذب المنجمون ولو صدقوا "، هل هي حكمة أم حديث، قال الشيخ سلمان : هذا ليس بحديث، وإنما هي حكمة وأما كذب المنجمين فهو مُسلّم، والنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- نهى عن إتيان العرافين والكهنة والمنجمين، لافتا إلى أن ما يُسَمَّى بـ"قراءة الكف" يدخل في هذا الإطار .
البخاخ..لايفطر ؟!!
وفيما يتعلق بأن بعض الفتاوى أشارت إلى أن "البخاخ" لا يُفَطِّر، قال الشيخ سلمان : البخاخ الذي يستخدمه مريض الربو لا يفطر إذا احتاج الإنسان إليه، ولكن عليه أن لا يستخدمه إلا في الليل إذا كان ذلك متاحًا، لكن لو احتاج إليه وهو صائم فالغالب أن البخاخات هذه ليس فيها شيء يذهب إلى الجهاز الهضمي، وإنما تذهب إلى الرئة، وأيضًا القدر الذي فيها هو قَدْرٌ ضئيل جدًّا؛ حيث سألت عددًا من الأطباء فقالوا: إنه أقل من القَدْرِ الذي يبقى في الفم من أثر السواك، والسواك جائز للصائم، أو من أثر المضمضة، والمضمضة أيضًا جائزة للصائم، كذلك الأكسجين، فإنه ليس طعامًا ولا شرابًا.
مات..وله امرأتان
وردًّا على سؤال حول : كيف يُوَزَّعُ إرث رجل مات و له امرأتان ؟، قال الشيخ سلمان : المرأة إرثها إما الربع أو الثمن على ما هو معروف، بحسب وجود الفرع أو عدم وجوده، وسواء كانت واحدة أو اثنتين يقسّم بينهما .
زحام القطط
وردا على سؤال من مشاركة، تقول : عندهم قطط أليفة، ولكنها تتوالد سريعا مما أحدث لهم زحامًا في المنزل، فهل يرمونها أم يبيعوها ؟، قال الشيخ سلمان: ما شاء الله.. القطط بطيء توالدها جدًا!! عندي قطة كلما سافرت ورجعت وجدتها جاءت بدفعة جديدة، مشيرا إلى أنه بالنسبة للبيع، فهناك حديث جابر -رضي الله عنه- يقول : (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ)، وعلى ذلك فإنه من الأفضل إهداؤها .
منتصف الطريق
وتعقيبًا على أن بعض المشاهدين للبرنامج يقولون إن "حجر الزاوية"، هذا العام يتميز بالتحضير المتقن والشمولية التي تُرْضِي كافة الأطراف، فضلًا عن لغة يسيرة رقيقة تتمتع بالصدق والشفافية، إلا أن البعض يرى أنه لابد من النزول إلى مستوى عقول بعض المشاهدين، قال الشيخ سلمان: سننزل كما يقول الإخوة، لكن أيضًا نحن نرجو منهم أن يرتفعوا قليلًا، بحيث نلتقي في منتصف الطريق، لا نريد أن تكون لغة ضعيفة .
فاعلية عقل
وكان الشيخ سلمان قد قدم في بداية الحلقة مُلَخَّصًا موجزا للموضوعات التي تمت مناقشتها خلال الأسبوع المنصرم، والذي جاء تحت عنوان (فاعلية عقل)؛ حيث أكد أن هذا الأسبوع كان دعوة إلى الفاعلية وبالذات فاعلية العقل، كما أنه كان دعوة إلى التفكر والعلم، يقول تعالى: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا)(طـه: من الآية114)، وكان "الإبداع" دعوةً إلى شَحْذِ الهمم والعقول للبحث عن الإصرار والمعاني الإنجاز والابتكار في أي مجال من مجالات الحياة .
وأضاف فضيلته: ثم تحدثنا عن "الموهبة"، وأكدنا أن كل إنسان عنده قَدْرٌ من الموهبة يمكن أن يستثمرها في الرياضة أو في العلم أو التعليم أو في التفكير أو غير ذلك ، فيما كانت حلقة "الجودة" بمثابة دعوةٍ إلى إتقان العمل بما يتناسب مع حاجة الناس وتطلعاتهم، وأن يكون العمل مُنْجِزًا كل مراحلة على أفضل وأجود ما يكون .
تميز ووضوح
وأوضح الدكتور العودة أن حلقة "القراءة" جاءت لتُؤَكِّدَ على أن أمة "اقرأ" لا بُدّ أن تهتم بالقراءة، وأن تجعل الكتاب نديمًا وتجعل القراءة عادة لها، فيما انصب تركيزنا في حلقة "التعلم" على التعلم الذاتي، وأنه يعني قدرة الإنسان على أن يصل بذاته إلى المعلومات، وأن نَسُدَّ بقدراتنا الذاتية عَجْزَ مؤسساتنا التعليمية، ونتواكب بذلك مع ثورة التقنية، وثورة المعرفة والمعلومات، فيما جاءت حلقة "التفكر"؛ لتؤكد أن التفكر لا يُصادِرُ الروح الإيمانية، وإنما يُفعّل العقل، يقول تعالى: (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)(آل عمران: من الآية191) .
وأكّد الشيخ سلمان أنه يشعر أن كل دورة أو أسبوع من أسابيع البرنامج له شخصيته المتميزة، لافتًا إلى أن ذلك ربما يرجع إلى وضوح الفواصل ما بين أسبوع وآخر، وربما بسبب المتابعين والمداخلات التي أصبحت في الغالب متعلقةً بذات الموضوعات .