أشاد فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة (المشرف العام على مؤسسة "الإسلام اليوم") برئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور يوسف القرضاوي، وذلك خلال افتتاح "الملتقى العلمي الأول لتلاميذ القرضاوي" بقطر، والذي شارك فيه نُخْبة من العلماء والدعاة.
وقال العودة: "إنّ القرضاوي يمتاز بأنه رائد في استثمار التحديات المعاصرة وليس مجرَّد الرفض والمقاومة السلبية، وذلك حتى تستفيد الأمَّة من هذه التحديات بشكل إيجابي".
وأكّد أنّ تجربة القرضاوي طويلة وعميقة وثَرِيّة، لذلك لابد أن تُقَدَّم للأجيال القادمة للاستفادة منها واختصار الوقت والجهد على هذه الأجيال وحمايتهم من ارتكاب أخطاء الماضي، وتجنُّب التجارب الفاشلة، مشيرًا إلى أنّ الأمة الإسلامية تعانِي من غياب المنهجية حتى بين الخاصة من طلبة العلم والعلماء.
أشار العودة إلى أنَّ الهدف من الملتقى ليس إطراء الشيخ ومدحه على الرغم من استحقاقه ذلك وأكثر وغِنَاه عن ذلك، ولكن للبحث في كيفية نشر علمه ومنهجه وتوريثها للأجيال القادمة، مشددًا على أنّ وراثة الأنبياء هي وراثة علمية، وأن العلماء هم ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وفقًا لصحيفة "الراية" القطرية.
ولفت إلى أن تراث الشيخ أصبح مادة للدراسة الأكاديمية المتخصصة في رسائل الدكتوراة والماجستير في العديد من الدول الإسلامية والأوروبية، موضحًا أن جامعة جورج تاون عندما رصدت أكثر 500 شخصية إسلامية مؤثِّرة، وضعت القرضاوي في العشرة الأوائل من هذا التصنيف.
وافتُتِح الملتقى بحضور الدكتور حمد عبد العزيز الكواري (وزير الثقافة والفنون والتراث بقطر)، وذلك ضمن الفعاليات الرئيسية للدوحة عاصمة الثقافة العربية 2010، حيث أعرب عن فخره واعتزازه كونه أحد تلامذة القرضاوي في المعهد الديني.
ووجه الشكر للعالم الجليل على إشادته بالدوحة عاصمة للثقافة العربية، مشيرًا إلى أن هذه الإشادة تدفع الجميع إلى مزيد من العمل والجهد لوضع الدوحة في المكان الذي تستحقه كعاصمة للثقافة العربية.
وقال الكواري: أنا أتحدث الآن حديث التلميذ أمام الأستاذ، وكانت أهم اللحظات التاريخية في حياتي عندما كلَّفني سمو الأمير أن أبلِّغ الشيخ القرضاوي بحصوله على جائزة الدولة التقديرية والتي سلَّمها سمو الأمير للشيخ بنفسه. وأضاف: لقد شرفت قطر بالقرضاوي، وأنا على يقين أنه يبادلها حبًّا بحبٍّ ووفاءً بوفاء.
من جانبه وجَّه الشيخ القرضاوي الشكر لجميع العلماء والدعاة والباحثين المشاركين في الملتقى لما تحملوه من مشقة السفر في سبيل العلم الشرعي ونشره وتأصيله، مشددًا على أهمية طلب العلم الشرعي وعناية الإسلام بطلاب العلم.
وقال: أنا أعلم بنفسي منكم، ولا أغترّ بكلمات المديح والإطراء، فالذي صنعني هو الله، وقد سألني البعض في ماليزيا كيف تقوم بكل هذا النشاط مع تقدُّم العمر؟ فقلت: هذا بفضل الله وبركته، كما أنني لا أعرف الإجازات ولا أضيع وقتي نهائيًا".
وأوضح أنّ هذا الملتقى يأتي تنفيذًا لتوصيات المؤتمر السابق الذي عقد في الدوحة عام 2007، وأوصى بإقامة ملتقيات دائمة لتلاميذ القرضاوي للنقاش والتباحث في القضايا العلمية والمنهجية، مشيرًا إلى أن الشيخ سالم الشيخي كان له الفضل بعد الله في التحريك والتشجيع على إقامة هذا الملتقى.
ومن جهته، قال الداعية الليبي الشيخ سالم الشيخي: إنّ أهمية نشر منهجية القرضاوي بين الأجيال القادمة ترجع إلى أن الأمة الإسلامية تتعرض الآن لحرب فكرية شاملة تستهدف التراث والدين والأخلاق، وقد استطاع القرضاوي وضع منهجية ناجحة لمواجهة هذه الحرب، وهو منهج منضبط واضح المعالم يمكن لمن يستخدمه أن يواجه هذه الحرب ويحمي الأمَّة من خطرها.. كما أنَّ التاريخ أخبرنا عن العديد من العلماء والمفكرين الذين اندَثَر منهجهم ولم تستفد الأُمَّة منهم، بسبب موتهم وعدم قيام تلاميذهم بنشر فكرهم ومنهجيتهم، وهو ما نسعى في هذا الملتقى إلى تجنبه".
وأكّد أن الهدف العام من الملتقى هو التعرُّف على الخبرة الشخصية للشيخ القرضاوي ومنهجيته في التعلم والتلقي، وصياغة مشروع لكيفية توريث ذلك للأجيال القادمة.
وأشار إلى وجود أهداف فرعية مثل التعرف على قواعد الاستنباط وأصول الاجتهاد عند القرضاوي، وأسباب اختيار هذه الأصول دون غيرها، بالإضافة إلى المواءمة بين الأصول والفروع، وجسر الفجوة في التلقي المباشر عن الشيخ والتي يعاني منها الكثير من تلاميذه بسبب ضيق وقته وانشغاله الدائم، وهي الفرصة النادرة التي يتيحها الملتقى لتلاميذ الشيخ.
الدكتور أحمد الريسوني عضو المجمع الدولي للفقه الإسلامي أشار إلى أنَّ هذا الملتقى يتمحور حول فكر الأمة وقضاياها، ففكر القرضاوي وكتبه ونشاطه والقضايا التي عالجها، هي القضايا التي شغلت علماء الأمة ومفكريها في السنوات السابقة، وجميعها مثارة ومعالجة في كتب القرضاوي.
ولفت إلى أنَّ القرضاوي ليس مجرد شاهد على الأحداث ومؤرِّخ لها، بل هو لاعب أساسي وأحد المؤثِّرين في الأحداث وتطورها؛ حيث قاد بفكره العديد من التحولات الإيجابية خلال السنوات السابقة، فقد قاد انطلاقة فكرية حقيقية.
بدوره، وجه الدكتور عصام البشير (وزير الأوقاف السوداني السابق) الشكر لدولة قطر التي احتفت بالشيخ واحتفى بها، وقدَّرته ووضعته في المكانة التي يستحقها، وهو بادَلَها الوفاء والحبّ والتقدير.
ودعا البشير استكمالاً لإدراج الملتقى ضمن فعاليات الدوحة عاصمة للثقافة العربية، إلى إخراج الأعمال الكاملة للقرضاوي وتقديمها إلى جمهور الأمة وأجيالها القادمة.
كما تَمَنّى أن يكون ملتقى العام القادم يضمّ تلميذات القرضاوي، مؤكدًا أن القرضاوي خلال مسيرته اعتبر أنّ المرأة هي الجناح الثاني لنهضة الأمَّة.