الرئيسة راسلنا دليل الموقع
البحث



بحث متقدم
عناوين مختارة
د. العودة يشيد بالمبتعثين ويدافع عنهم ويدعوهم للثبات والإبداع
السياسة والشريعة
د.العودة يتحدث عن أهم ثورات التاريخ الإسلامي ودورها في نشوء الفكر الإرجائي
«بنات البلد»... في مواجهة راغبي «الزواج من الخارج» !
العودة يناشد البوطي: إن لم تكن كلمة حق فليس أقل من صمت عند سلطان جائر
هل التكاليف ابتلاء؟
د. العودة: الثورة ليست دائماً نمطاً للتصحيح
أجوبة د. سلمان العودة على أسئلة منتديات شبكة الإقلاع (2-3)
فرحٌ كلها الحياة!
د. العودة: اختيار الحاكم متروكٌ للاجتهاد والتجارب الإنسانية المختلفة
موقع الشيخ سلمان متابعات وحوارات أخبار ومتابعات
سلمان العودة: لدينا فرصة تاريخية ربما لن تتكرر لفتح العالم كله بالإسلام
 
الكاتب:  أيمن بريك
الخميس 09 ربيع الثاني 1431الموافق 25 مارس 2010
 

أَقسم فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة -المشرف العام على مؤسسة "الإسلام اليوم"- بالله غير حانث ولا مستثنٍ أن المسلمين لديهم الآن فرصةٌ تاريخية -لو أُحسن استثمارها- ربما لن تتكرر لفتح العالم كله بالإسلام، لكن هذا يشترط أن نعرف إلى أين نحن ذاهبون؟ وماذا يجب أن نقدم إلى الناس؟ مشيرًا إلى أن العالم يعاني من الفقر والجفاف الروحاني، ويبحث عما يشبع روحه

وقال الشيخ سلمان -في لقاء مع المفتين في طرابلس خلال زيارته للبنان الأسبوع الماضي: إننا نستطيع أن نفتح الدنيا كلها بالإسلام، والأخلاق، والعلم الديني الشرعي، والتواصل مع الناس، والجانب التعبدي الروحي، مؤكدًا أن القيم الموجودة لدينا سواء كانت قيمًا روحية أو فكرية أو أخلاقية هي ما يبحث عنه العالم، ولكن الإسلام -كما يقال- محجوب بمساوئ أهله!

صُحبةٌ.. مع الله

وأضاف الدكتور العودة: لقد زارني القنصل الإيطالي قبل شهر، وكان قد أعلن إسلامه، فقال لي: إن أكثر ما شدني للإسلام هو أن علاقتنا بالدين والكنيسة هي علاقة شكلية، ولكن أنتم تصلون خمس مرات في اليوم، وهذا دليل على أن علاقتكم بالله، كما أن علاقتكم بالدين وطيدة، مشيرًا إلى أن فضيلته كتب على إثر ذلك مقال اسمه "صحبة"، قصد به "الصحبة مع الله".

ولفت فضيلته إلى أنه كان مترددًا في إطلاق هذا اللفظ، ثم وجد أنه موجود في السنة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ»، مشيرًا إلى أن الصحبة مع الله تعني استحضار عظمة الله وقدرته واطّلاعه على ما يقوم به الإنسان حتى وهو يعصي، أو يخطئ، فالرب -سبحانه وتعالى- يقول: «أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَه رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ".

إسلام شخصي!!

وأردف الشيخ سلمان، قائلًا: هل تعرفون أنه من المسلمين مَن أصبح يبحث خارج الإسلام عما يُشبع روحه؟! مشيرًا إلى أن مسلمًا كان من التكفيريين المتشددين، وانتقل للمسيحية، وعندما سألوه، قال : إنني أبحث عن الروحانية، متهمًا الإسلام بأنه جاف مادي !

وعقّب الدكتور العودة، على ذلك، قائلًا: إن الإسلام الذي يتحدث عنه هذا الشخص ليس بالإسلام الذي بعث به محمد -صلى الله عليه وسلم- ولكنه الإسلام الذي فهمه ذلك الشخص من خلال المضايق التي كان يعيش فيها، والمعارك التي كان يُنتجها لأنه كان تكفيريًا، ومَن حوله لقنوه هذا المعنى وجعلوه ينظر نظرة سوداوية إلى الناس والأشياء.

إسلام.. غير إسلام

وتابع الشيخ سلمان : إنني أعرف إنسانًا آخر انتقل إلى البوذية بحثًا عن الروحانية، وذلك على الرغم من أنه قد حج بيت الله الحرام، مشيرًا إلى أن فضيلته قابل هذا الرجل ووجد فيه طيبة، وصدق، وعنده رغبة في الوصول الوصول إلى الحق، حيث استضفناه في المملكة، واجتهدنا قدر الوسع أن نُقدّم له صورة جميلة، وصنعنا له جوًّا خاصًّا فيمن يلتقي به، والسائق الذي يصحبه، والناس الذين يزورونه، وفي نهاية المطاف قال : إنني لا أزكّي إسلام الناس في المملكة، لكنني مرتاح جدًّا، كما أن الإسلام الذي رأيته هنا، ليس ذلك الإسلام الذي أعرفه من قبل عندما كنت صغيرًا.

 

فرصة تاريخية.. ولكن

وقال  الدكتور العودة إن الكثيرين يقول إن الإسلام في حالة ضعف وهوان ، وأنا أؤكد  أننا أمام فرصة تاريخية ربما لم تتكرر منذ عهد الخلفاء الراشدين لإيصال رسالة الإسلام ليس فقط لغير المسلمين، ولكن للمسلمين أنفسهم ، لكن هذا يُشترط فيه أن نعرف إلى أين نحن ذاهبون ؟ وماذا يجب أن نقدم إلى الناس ؟ وإلا فإن الله -سبحانه وتعالى- يقول : (رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) (الممتحنة: 5).

وأضاف فضيلته : أن العقل يقول أنه عندما يذهب شخص إلى بلد ـ خاصة البلدان المتحضرة والمتقدمة في أمريكا، أو أوروبا، أو الصين، حتى الهند والتي من المتوقع أن تبرز كقوة من القوى الكبيرة في العالم اقتصاديا وصناعيًا ـ فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو : هل المسلم العادي يُقدّم شيئًا يجعل أهل تلك الدول يقولون :

بماذا تميّز هذا الإنسان ؟

لماذا هذا الإنسان أفضل منا عقلًا ؟

لماذا هذا الإنسان أكرم منا أخلاقًا ؟

لماذا هذا الإنسان أكثر منا تميزًا ؟

لماذا هذا الإنسان أعظم منا إبداعًا ؟

وبالتالي يقولون: نحن نريد أن نكون مثله، فيبحثون عن الدين الذي يعتنقه هذا الشخص، أم أن الأمر هو العكس ؟!!

صورة سيئة

وأردف الشيخ سلمان : أن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عندما أرسله النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى خيبر كما في الصحيحين، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام كما هو معروف : في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لأُعْطِيَنَّ هَذِه الرَّايَة غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّه عَلَى يَدَيْه يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَه وَيُحِبُّه اللَّهُ وَرَسُولُه »، وقد قال له النبي -عليه الصلاة والسلام: "امضِ على رسلك"، فلم يشأ -رضي الله عنه- أن يلتفت، وسأل النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو في وجهته قال يا رسول الله «نُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟».

وتابع فضيلته : لقد لفت نظري هذا المعنى « حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا »، مشيرًا إلى أن هذا يؤكد أن "المثلية"، هي عبارة عن كون الإنسان يرى إنسانًا آخر متفوقًا عليه فيسأل: لماذا هو كذلك ؟ ويحاول أن يكون مثله، وهذا شيء فطري، لكن الذي يحدث في الغالب أن المسلم يُقدّم صورة سيئة وخاصة في بلاد الغرب.

شر البلية ما يُضحك

وضرب الدكتور العودة، مثالًا لذلك، قائلًا: إن نسبة المسلمين في بريطانيا هي 3%، لكن في مدينة لندن تجد أن نسبة المسلمين في السجون 60%، والسؤال لماذا ؟، مشيرًا إلى أن ذلك يرجع إلى أن هذا مسلم جاء من الصومال، وآخر من العراق، وثالث من باكستان، ورابع من أفغانستان، حيث دقّهم الفقر والجهل دقًّا، ولذلك تجدهم يرتكبون الجرائم من مخدرات، وسرقة، ومشاجرات، وقتل.

وأوضح فضيلته أن مثل هذه الأمور تدمي القلب، ولا ينجِّي منها إلا الثقة بالله -سبحانه وتعالى- فالإيمان بالله عز وجل عصمة من اليأس، مشيرًا إلى أن هذا من أعظم مقامات الإيمان عصمة من اليأس، لافتًا إلى أن الذي نراه الآن في بلاد المسلمين من القتال بين المسلمين بعضهم بعضًا، سواء في الصومال أو في غيرها من البلدان الإسلامية، حيث يقول البعض : إن "شر البلية ما يُضحك".

القتال من أجل الدنيا

وذكر الشيخ سلمان أن الدنيا هي سبب قتال الناس في حالات كثيرة، مشيرًا إلى أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- أخبرنا في الحديث الصحيح عند مسلم يقول : « لاَ تَقُومُ السَّاعَة حَتَّى يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ يَقْتَتِلُ النَّاسُ عليه فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَة تِسْعَة وَتِسْعُونَ وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ لَعَلِّي أَكُونُ أَنَا الَّذِي أَنْجُو »، موضحًا أن هذا من عجيب ما أخبره به الرسول -عليه الصلاة والسلام- لكن يظل الكلام الذي أخبر عنه النبي فيه قدر من المعقولية لأنهم يتقاتلون على الذهب، الذي هو من أمور الدنيا، كان يقول ابن السماك : "لولا ثلاث لم يقع حيث ولم يُرفع سيف: سلك أنعم من سلك (اللباس)، ولقمة أسوغ من لقمة، ووجه أصبح من وجه"، وهذا يؤكد أن القتال يكون على الدنيا بشكل عام، لكن في الصومال يتقاتلون على لا شيء.

يرحمك الله

وذكر فضيلته طرفة قائلًا: إن ملكًا كان عنده مائة شخص فعطس واحد منهم، فقال الملك: مَن الذي عطس ؟ فسكتوا جميعًا، فقام الملك إلى غرفة وبدأ يدعوهم واحدًا واحدًا مَن الذي عطس ؟ فيسكت فيقطع رأسه، قتل تسعًا وتسعين، وبقي آخر واحد، قال له الملك : مَن الذي عطس ؟ قال: أنا، قال: يرحمك الله! فنحن نقتل تسعًا وتسعين لكي نُحيي سنة "يرحمك الله".

الاهتمام بالتفاصيل

وكان الشيخ سلمان قد أشار في بداية كلمته إلى أن هناك من الدعاة من يقعون في فخ الاهتمام بالقضايا الصغيرة أو التفاصيل على حساب القضايا الجوهرية أو قضايا الأمة، لافتًا إلى أن هذا يقتل الإنسان، موضحًا أننا إذا وُعظنا أو نصحنا بأن نبتعد عن التفاصيل، نجد أنفسنا نردّد: أنه ليس هناك تعارض بين هذا وذاك، مؤكدًا أن هذا خطأ من الناحية العملية، فالإنسان إذا شغل وقته وجهده بقضايا جزئية وبمعارك جانبية، فإنه من شأن هذا أن يستنزف منه وقتًا طويلًا ويشغل نفسيته وعقله ويستدعي أن يبذل من أجل ذلك الكثير.

وضرب فضيلته مثالًا لذلك، قائلًا: إن الأمير ابن طولون كان عنده ولد نهمًا أكولًا، وأراد الأمير أن يُدرّبه لمهمات الإمارة والملك وليس للتنقل بين المطاعم والمشارب والملذات، في حين أن الولد كان عنده رغبة شديدة في الطعام، فطلب من الوزير إحضاره يومًا من الأيام وحبسه حتى استبدَّ به الجوع ثم قدّم له ما نسميه بـ " المقبّلات"؛ وهي عبارة عن أطباق من السلطات والأطعمة الخفيفة التي عادة ما تؤكل في البداية.

درس للدعاة والمربِّين

وأضاف فضيلته : ولأن الولد جائع وهو بطبيعته أكول فأقبل على هذه المقبلات والتهمها كلها، ثم استلقى على ظهره من شدة الإجهاد والإعياء الذي عادة يصحب هضم الطعام، والأمير يراقبه، مشيرًا إلى أنه بعد ذلك قال للوزير: هلمّ به إلي، فأخذه الوزير وأدخله على ألوان المطاعم والملذات الأساسية، وكان قد حضّرها بعناية، فوقف الولد وقال لوالده : يا سيدي الأمير أنا لا أستطيع أن آكل الآن لأنني قد شبعت، لم أكن أعلم أن هناك طعامًا بعد هذا، كنت أظن أن ما قُدّم لي قبل هو كل شيء فشبعت منه، قال: ذلك ما أردت أن أعلِّمك، اعرف أن لك بطنًا واحدًا، فإذا ملأته بطعام لم تستطعْ أن تتزود من غيره، وهكذا عقلك إذا ملأته بهمّ صغير ضاق عن الهموم الكبار، مشيرًا إلى أن هذا هو درس لكل المربين ولكل الدعاة، يدعوهم إلى عدم الاهتمام بالتفاصيل أو القضايا الصغيرة على حساب أمور أكثر أهمية.

هموم الأمة

وأضاف الدكتور العودة: إن الإنسان قد يجد نفسه في نهاية المطاف مثقلًا بهذه التفاصيل، غير قادر على الانتقال منها إلى غيرها إلا في حدود ضيقة جدًا، مشيرًا إلى أن هذا معنًى حياتيّ مباشر قد يُلقي ضوءًا على طريقتنا في التعاطي مع هموم الأمة وهموم الدعوة، لافتًا إلى أن هذا من الممكن أن تُشتقّ منه معانٍ كثيرة جدًا، منها ـ على سبيل المثال ـ العلاقة البينية.

وأوضح فضيلته: أن علاقة المسلم بأخيه المسلم فضلًا عن العالِم أو الداعية، يجب أن تكون علاقة الأصل فيها الود والصفاء، فلا يكون هناك مشارطة في أمور، مثل : البشاشة، والهشاشة، والمصافحة، والحب.

تأصيل المشتركات

وأردف الشيخ سلمان : ولذلك فإنه يجب على كل منا ألا يطرح على نفسه أي سؤال إذا قابل مسلمًا في الشرق أو في الغرب، سواء في طاجيكستان أو أوروبا أو لبنان أو مكة، فإذا قابلت مسلمًا وأنت مقبل عليه بوجهك، وهشاشتك، وبشاشتك، وسلامك، فلا تطرح على نفسك أسئلة، مثل : ما مشربه ؟ وما مدرسته ؟ وما اتجاهه ؟ وما الخطأ عنده ؟ وما الصواب ؟

وتابع فضيلته : أن هذا ليس وقت هذه الأمور، ولكنه وقت تدعيم وتأصيل المشتركات والكليات التي تم الجور عليها أحيانًا، لافتا إلى أنه إذا كان هناك اختلاف مع هذا الشخص المسلم أو ذاك في شيء بنسبة 5%، أو10%، فإن الاتفاق يظل هو سيد الموقف.

معنى نفسي

ونبه الشيخ سلمان إلى أن هذا وإن كان معنا نفسيًّا، إلا أنه مؤثر جدًّا، حيث يأخذ ثمانين بالمائة من المنهج، في حين أن المعنى العلمي يأخذ عشرين بالمائة من المنهج، لافتًا إلى أن كثيرًا من الاختلافات بين الناس في أصولها فيها جانب نفسي، ونوع من عدم الارتياح أو الجفوة، تُعزِّزه الانطباعات والتراكمات المتكررة، وتبني جدرًا بين المؤمنين، في حين أننا إذا حرصنا على تفعيل المشتركات، والأخذ بمبدأ حسن الظن بالمسلمين، كما أن الخطأ المحض يمكن أن يردّ.

وأضاف فضيلته : إن فكرة وجود مجتمعًا مثاليًا لا وجود لها إطلاقًا ـ وعلى سبيل المثال ـ فإن مجتمع الصحابة -رضي الله عنهم- وُجد فيه من رُجم في الزنا، ومن شرب الخمر، وذلك كما في قصة وحشي، وقصة عبد الله الذي جُلد في الخمر، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قال : " إنه يحب الله ورسوله "، بينما نحن الدعاة نحكم على الناس على ضوء مظاهرهم.

حارس البوابة

وأردف الدكتور العودة أن المشكلة تكمن في أننا قد تسيطر علينا فكرة "حراس البوابة"، وأن الآخرين هم ضيوف، في حين أنه من الأفضل أن نُشعر الآخرين بأننا قريبون منهم، ومحبون لهم، ومتواصلون معهم، دون أن نشعرهم بأننا كنا نظن بهم شيئًا ثم ظهر خلافه.

وضرب فضيلته مثالًا لذلك، قائلًا: إنه قد يُشاع عن شخص ما أنه فيه أشياء سلبية، ولكن بعد ذلك تكتشف أن هذا الإنسان على العكس تمامًا، حيث تجده يصلي الفجر مع الجماعة، ويحافظ على باقي الصلوات، كما أنه رجل صاحب طاعة، وبار بوالديه، وفيه من صنوف الخير الكثير، ففي هذه الحالة تجد أن هناك مَن يقول يأتي إليه ويقول : لقد سرّني ما سمعته عنك ! في حين أن هذا خطأ.

وتابع فضيلته : لا ينبغي أن نقول لهذا الشخص : لقد سرّني ما سمعته عنك !! لأن هذا يعني أنك الحارس وهو رجل طارئ أو ضيف، مشيرًا إلى أن النية الطيبة لا تكفي في هذا الأمر، حيث من الأفضل أن نشعره بالقرب منه، والمحبة له، وأن نتواصل معه دون أن نشعره أننا كنا نظن به شيئًا ثم ظهر لنا خلافه.

ملكية الإسلام.. لمن ؟!!

وأكد الشيخ سلمان: أن الإسلام ليس ملكية لأحد، مشيرًا إلى أنه من أكبر الخطأ أن يتحول الإسلام إلى ملكية خاصة لأحد من الناس، موضحًا أنه من طبيعة الحياة أن يسعى كل فريق إلى تنظيم عمله حتى يمكنه تحقيق النجاح في المجال الذي ينتمي إليه، وعلى سبيل المثال فالذين يشتغلون في السياسة، أو التجارة، أو التعليم، أو الدعوة يسعون إلى تنظيم عملهم من أجل تحقيق قدر من النجاح.

واستطرد فضيلته : لكن أكبر وأعظم خطر هو أن يتحول هذا الترتيب، سواء كان سياسيًا أو تعليميًا أو دعويًا أو إعلاميًا، وكأنه يُقدّم نفسه على أنه هو الإسلام، أو أنه الرؤية الوحيدة، أو البرنامج الوحيد.

عوام الناس

وأوضح الدكتور العودة أن عوام الناس – والذي ربما يشكِّلون من سبعين إلى ثمانين بالمائة من المسلمين- كل ما يشغلهم أنهم مصلون، وصائمون، ومقصّرون في جوانب معينة، ولكن عندهم حب الله ورسوله، ولا يبغون هذه المشاكل، وهذا كثيرًا ما يكون مفاجَأة لنا، لافتًا إلى أن هناك قصصًا مذهلة في هذا الإطار.

وضرب فضيلته مثالًا لذلك قائلًا: حدثني أحد الإخوة كان مسئولًا كبيرًا في دولة مغاربية عن صورة رآها في إحدى المدن السياحية في تلك الدولة، حيث يرتادها السوّاح من أوروبا، وكأنها فيها تفلّت أخلاقي كبير جدًّا، يقول : كنت في زيارة لتلك المدينة مع أحد الأصدقاء، وفي الشارع مَتاجر، فرأينا فتاتين لباسهم في غاية التعرّي، حتى أنك لو رأيتهم ربما تظن أنهم من بائعات الهوى، فيقول: الموضوع ليس غريبًا ولم يلفت نظرًا لأنه مألوف، ولكن الغريب أنه عندما أذّن الظهر فقدنا هاتين الفتاتين، فخرجنا نسير فإذا بنا نلحظهم من بُعد وقد لبسوا الملاءات وهم يصلون!

أصل التوحيد

وأردف الشيخ سلمان كما أنني في تجاربي وجدت أن هناك أناسًا، ربما تظن أنهم من أهل السكر، أو المعاصي، أو ممن تلطخ بعضهم بالسياسة وألاعيبها، أو من أكلة الربا، ولكنهم على خلاف ذلك، مشيرًا إلى أنه الحرام أو المعصية لا جدال أو نقاش فيهما، ولكن يجب علينا ألا نحاصر الناس بالخطأ، وألا نجعل الخطأ هو المعيار.

ولفت فضيلته إلى أن هذا الإنسان قد يكون عنده أصل التوحيد -هذا هو الظن به إن شاء الله- وهو الإيمان بالله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- وقد يكون تبرّأ من أعظم الموبقات والذنوب، وهو الشرك بالله الذي لا يغفره الله تعالى إلا أن يتوب منه صاحبه، فتحقَّق فيه أعظم معروف وهو التوحيد، وتبرَّأ من أعظم منكر وهو الشرك، ثم وقع في ذنوب كبار أو صغار أو لمم أو تأويل، أو قد يكون مُصرًّا على الذنب، وقد يكون يُلم به ثم يتركه، وهذا أحد معاني اللمم عند بعض المفسرين لقوله تعالى: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ) (النجم: 32).

لمم.. وفرج

وذكر الدكتور العودة: أن اللمم له معنيان كلاهما صحيح، هما :

1 ـ صغار الأخطاء : مما هو دون الكبائر، وقد يكون من الصغائر أو ما دونها، وهذا لا يسلم منه أحد إلا نُدرة من الناس.

2 ـ الإلمام بالذنب : حتى لو كان كبيرًا ثم يتركه، ولا يُقيم عليه ويُصاحبه الندم الذي هو توبة كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهذا واضح في الحديث الذي صححه الشيخ الألباني -رحمه الله- وبعضهم ضعّفه.

وتابع فضيلته : إن هذا الحديث : لعله صحيح -إن شاء الله- لأن فيه فرجًا، وتنفسًا لكثير من المسلمين، حيث يقول -صلى الله عليه وسلم- فيما يروى عنه : " ما من مؤمن إلا وله ذنب هو مقيم عليه "، فهذا مدمن أو مأخوذ بالذنب لا يستطيع الخلاص منه، ولكنه -إن شاء الله- ليس مجاهرًا، يقول صلى الله عليه وسلم : « كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ »، فما من مؤمن إلا وله ذنب هو مقيم عليه، أو ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة.

مُفتنًا توابًا

وأوضح الشيخ سلمان : أن المؤمن خُلِق مُفتنًا توابًا نسيًّا إذا ذُكّر ذكر"، لافتًا إلى أن مصداق هذا الحديث موجود في حديث أبي هريرة المتفق عليه، حيث يقول صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ اللَّه كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّه مِنَ الزِّنَا.. »، فابن آدم في هذا الحديث، يقصد به الرجل والمرأة وإنما هو في سياق التغليب، «إِنَّ اللَّه كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّه مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لاَ مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ، وَيُكَذِّبُه».

نفسية الداعية

وأشار الدكتور العودة إلى أن تعاطي الداعية المستمر مع الأخطاء ومعرفته ببعض الأمور وملاحظته، قد يؤثر على نفسية الداعية، ويجعله يتعامل مع الناس من منطلق الخطأ.

وضرب فضيلته مثالًا لذلك، قائلًا: إنه إذا كان هناك شخص يعمل في وزارة الداخلية طوال عمره، فإنه من شأن ذلك أن يؤثر في تعاطيه مع الأشياء، فتجده يقدّم مبدأ الشك سواء مع زوجته، أو ولده، أو الآخرين، أو مع الناس الذين لا يعرفهم، فينظر إلى كل شيء نظرة ريبة، ويحاول أن يستكشف ما وراءه، ويقول: اعذروني إنني منذ ما يقرب من خمسين سنة وأنا أتعامل مع الجرائم، ولذلك أصبح هذا جزءًا من شخصيته، لافتًا إلى أن هذا ما يخشى أن يقع فيه الداعية بسبب تعاطيه المستمر مع الأخطاء، ومهمته التي تتمثل في تطهير المجتمع.

وفي النبي..أسوة

وأوضح الشيخ سلمان : أن المسلمين بشكل عام، والدعاة بشكل خاص لهم في ذلك أسوة في النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك في تعامله مع عبد الله الذي جُلِد في الخمر، وعندما أتى بعض الصحابة يسبون هذا الرجل، نهاهم النبي عن السب، ثم يقول " إنه يحب الله ورسوله"، مشيرًا إلى أننا لو سألنا بعض الطلاب: من هو الصحابي الذي شهد له الرسول -عليه الصلاة والسلام- أنه يحب الله ورسوله ؟ ستجد من يقول: هو علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أو الفاروق عمر بن الخطاب، أو الصديق أبو بكر، أو أحد من الأصحاب الذين وقعت لهم الشهادة.

وأردف فضيلته : بينما حينما تبحث، تجد أنه رجل أراد النبي -عليه السلام- أن يحمي ظهره ويمنع الناس من أن يتكلموا فيه، ولعل هذا ما حدث بالفعل، فالصحابة -رضي الله عنهم- لم يوجهوا لهذا الرجل اللوم بعد ذلك.

حاطب بن أبي بلتعة

وضرب الدكتور العودة، مثالًا آخر لذلك بـ "قصة حاطب بن أبي بلتعة " التي سجلها الله في القرآن الكريم، يقول تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّة وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّه رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّة وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْه مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) (الممتحنة 1).

وذلك أنه عندما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى مكة كتب حاطب بن أبى بلتعة كتابًا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر في السير إليهم ثم أعطاه امرأة، ولكن الرسول جاءه خبر من السماء بهذا الأمر، فقال النبي لعلي بن أبى طالب والزبير بن العوام رضي الله عنهما: أدركا امرأة قد كتب معها حاطب بن أبي بلتعة بكتاب إلى قريش يحذِّرهم ما قد أجمعنا له في أمرهم.

ما كذب رسول الله

فخرجا حتى أدركاها فاستنزلاها فالتمسا في رحلها فلم يجدا شيئًا فقال لها علي بن أبى طالب: إني أحلف بالله ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا ولتخرجن لنا هذا الكتاب أو لنكشفنك، فلما رأت الجد منه قالت : أعرض فأعرض فحلت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منها فدفعته إليه، فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبًا فقال : يا حاطب ما حملك على هذا؟

فقال : يا رسول الله، أما والله إني لمؤمن بالله ورسوله ما غيَّرت ولا بدَّلت، ولكني كنت امرأً ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة، وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل فصانتهم عليهم فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه، فإن الرجل قد نافق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "وما يدريك يا عمر، لعل الله قد اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فأنزل الله تعالى في حاطب: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة }.. إلى قوله: { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده } [الممتحنة 1-4] إلى آخر القصة.

معالجون.. وأطباء

وذكر الشيخ سلمان أن هذا فعل شنيع بمعنى الكلمة، بل فعل فوق الكبائر ودون الكفر يقينًا، لأن الله قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) فأثبت له الإيمان، مشيرًا إلى أن الشيء الغريب أننا إذا نظرنا إلى السنَّة النبوية سنجد أنه لم يعيّر أحد حاطب بن أبي بلتعة بهذا الذنب، مع أنه مدوّن في القرآن، كذلك لم يتناوله أحد من علماء المسلمين الذين كتبوا في السيرة أو في التفسير إلا أنه ما يذكر إلا ويقال -رضي الله عنه- صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وتابع: بل هو مَن شهد له الرسول -عليه الصلاة والسلام- بالجنة، فعندما جاء مولاه يشكوه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: يَا رَسُولَ اللَّه لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم: « كَذَبْتَ لاَ يَدْخُلُهَا فإنه شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَة»، مشيرًا إلى أن هذا يؤكد أن الدعاة يجب أن يكونوا هم المعالجين والأطباء، وأن يقتدوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في تعاملهم مع الناس، بل ومع أنفسهم أيضًا.

أنشطة دعوية

وكان الشيخ سلمان العودة قد قام بسلسلة من الأنشطة الدعوية بلبنان؛ وذلك بعد مشاركته في جلسات اجتماع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بالعاصمة بيروت الأسبوع الماضي.

واستهَلَّ فضيلته نشاطاته في مدينة طرابلس، ثانِي أكبر مدن لبنان، بإلقائه خطبة الجمعة في مسجد الوفاء الذي اكتظّ بالمصلين ويتسع لقرابة 1500 مُصَلٍّ، حيث تحدَّث الشيخ خلال الخطبة عن سورة العصر وركّز على الدَّوْر الفردي وأن يكون قدوة في بيته ومجتمعه وبين غير المسلمين، كما ركّز فضيلتُه على ضرورة المحافظة على المشتركات بين المسلمين ونبذ الصراعات والتواصي بالحق والصبر، ثُمّ المحافظة على المشتركات بين المجتمع الواحد وإن اختلفت طوائفه.

وكان في استقبال فضيلته عند باب المسجد سماحة مفتي طرابلس والشمال، الشيخ مالك الشعار، وبعد الصلاة عرّف سماحة المفتي بفضيلته وأثْنَى عليه مشيدًا بفكره وعلمه.

زيارة.. وحفاوة

ثمّ قام الشيخ الشعار بدعوة دكتور العودة إلى الغداء، بحضور عددٍ من المشايخ على رأسهم أمين سرّ الفتوى الشيخ محمد إمام، ورئيس دائرة الأوقاف د. حسام سباط، ورئيس المحكمة الشرعيّة الشيخ سمير كمال الدين، وعدد من العلماء والشخصيات، ثمّ قام الشيخ العودة بعد ذلك بزيارة إلى جامعة الجنان برِفْقة سماحة المفتي، حيث التقى عددًا من الأساتذة والطلاب وأجاب عن استفساراتهم.

وبعدها توجّه إلى دائرة أوقاف طرابلس، وألقى فضيلته كلمة توجيهيّة لأئمة وخطباء المساجد، موضحًا لهم فيها أهمّية دورهم، وغادر بعد ذلك الشيخ العودة طرابلس ليلًا، واعدًا بزيارة قادمة، وشاكرًا الحفاوة التي استُقبل بها.

تدشين مصحف قطر

وكان الشيخ سلمان تَوَجَّه إلى بيروت، عقب مشاركته في حفل تدشين مصحف قطر، لحضور اجتماع مجلس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والذي عُقد في الفترة ما بين 24 إلى 26 ربيع الأول.

صور من اللقاء..

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
تعليقات القراء
1- حارث القرضي   |  
مساءً 09:37:00 2010/03/25
حزى الله شيخنا خيز الجزاء وجمعنا به في دار كرامته إنه ولي ذلك والقادر عليه وشئ جميل ورائع أن ينهمك الإنسان في أعمال الخير والبر تاركا خلفه الناقدين والحاقدين والمثبطين وقد قرأت للشيخ سلمان كلاما جميلا ما معناه أن الصغر إذا هجمت عليه الغربان فإنه لا يغوض معركة معها بل إنه يحلق عاليا فتتركه الغربان وشأنه ... نفع الله بك شيخنا وأجزل لك الأجر والثواب ...

2- خالد عبدالله   |  
ًصباحا 11:27:00 2010/03/26
جزاك الله جنة الدنيا والآخرة على ما تقدمه أيها الشيخ الفاضل احبك في الله

3- الجزم أولى   |  
مساءً 01:23:00 2010/03/26
ولكن الإسلام -كما يقال- محجوب بمساوئ أهله! بل الجزم أولى: ولكن الإسلام محجوب بمساوئ أهله!

4- عبدالرحمن   |  
مساءً 01:25:00 2010/03/26
يااااسلام .. جهود رائعة وعمل دائم ونشاط دائب ، بارك الله في الشيخ وسعيه في الدعوة والإصلاح .

5- ابو علي   |  
ًصباحا 10:14:00 2010/03/27
رفع الله قدرك شيخنا العلم العلامة

6- مصطفى العطاس - المكلا - اليمن   |  
ًصباحا 11:52:00 2010/03/27
أتذكر لقاءكم في قناة المجد أن همكم الكبير هو ( أن الله يوفقكم في تبليغ رسالة محمد عليه الصلاة والسلام لعدد أربعة مليار غير مسلم ) لعلك جدير بذلك .

7- نورة   |  
ًصباحا 11:39:00 2010/03/30
ماشاء الله على الشيخ ...عمري ما شفت مثله .. ودي كل العالم تتابعه..أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يطيل في عمره و أن يبارك فيه ، و أن ينتشر فكره، لأنه يمثل الإسلام الصحيح..و والله إني لا أنساه من دعواتي بأن لا يخيب الله رجاءه و لا جهاده الصحيح، و على جميع المتأثرين به بأن يدعو الله عز وجل أن يبارك فيه و أن ينهج نهجه المسلمون و غير المسلمون ..

8- سر تأخر العرب و المسلمين -محمد الغزالى   |  
مساءً 09:10:00 2010/03/30
الإسلام منهاج كامل يوضح العلاقات الاتية: علاقة المؤمن بربه عل ى .أساس من التوحيد المطلق والسمع والطاعة والاستعداد للقائه سبحانه بتسام وطيبةعلاقة المسلم بالدولة التى تحكمه ٬ كيف يختار الخليفة؟ كيف تتم الشورى؟ ما نظا م النصيحة والتواصى بالحق والتعاون على البر والتقوى؟ علاقة المسلم بالمجتمعأول خلي ة فيه الأسرةكيف يتم بناؤها وتؤدى واجباتها؟ كيف يتعامل المسلم مع الأهل والأقار ب والجيران ٬ وسائر الناس؟ ما نظام الملابس وحدود الاختلاط؟ كيف نعتاد المسجد؟ كي ف نتلقى الدروس فى شتى المراحل؟ علاقة المسلم بالبيئة والحياة الدنيا: كيف نقوم بأعبا ء المعايش المتنوعة؟ كيف توزع مواهب الناس على مرافق الحياة؟ كيف نملك الحيا ة لنسخرها فى إنجاح رسالتنا؟ ما هى الواجبات الموقوتة وغير الموقوتة التى نجاهد في سبيلها..؟ ومن السهل اقتباس الآيات والأحاديث التى تشرح ذلك كله ٬ وتعرّف المسلم أي ن يضع قدمه ٬ وأين يولى وجهه؟؟ وتقديم هذه الحقائق فى خلاصات علمية مسئولية كل عام ل للإسلام فى أى ميدان ثقافى أو سياسى.. ولا يجوز أن يمتد عنصر على حساب عناص ر أخرى ٬ فإن النسب فى عناصر الغذاء المعنوي كالنسب فى عناصر الغذاء المادي ٬ لابد م ن رعايتها.. كما أن إهمال عنصر ما ٬ أو استبعاده مرفوض ٬ فإن شعب الإيمان كالعقاقير التي يتكون منه الدواء لايتم الشفاء إلا بتجميعها كلها.. والذى حدث فى تاريخ ثقافتنا يحتاج إل ى نظر ومراجعة ٬ حتى لا تطول شكاتنا من خلل ملحوظ أو نقص قائم. القصور فى المنهج خطر داهم ٬ إن الاستبحار العلمي مضى فى طريقه قبل الوفاء بصورة المنهاج الكامل الذي أشرن ا إليه آنفا ٬ وقبل كتابة خلاصات وجيزة له ٬ للتعليم والدعوة فى الداخل والخارج. ونشأ عن ذل ك أنك ترى دارسا لعلم الكلام ٬ أو لعلم الفقه ٬ متمكنا من قضايا العلمين المهمين ٬ ولكنه لا يحسن إلا الجدل وتشقيق الفروع! ٬ أما استحضار الخشوع ٬ واستشعار جلال الله فإن نصيب ه منهما قليل ٬ ذلك لأنه لم يلق التربية النفسية المكافئة لما نال من معارف أخرى.. ونشأ ع ن ذلك أن ترى امرءا ماهرا فى الأحاديث وقبولها وردها ٬ بيد أن بصره بالقرآن كليل ٬ وخبرته بم افيه من توجيه وحكمة لا تسر ٬ وقد يكون الأمر بالعكس فترى مفسرا يحسن إعراب الجمل ٬ وتقرير بعض الأحكام مع غفلة شديدة عما صح م ن سنن فى القضايا التى يعالجها.. وقد ترى مطلعا على جملة من علوم الدين ٬ بيد أن إدراك ه للبيئة من حوله قاصر ٬ وإدراكه للكون والحياة أشد قصورا ٬ ومن ثم يصدر أحكاما وفتاوى تصي ب الدين فى مقتله. وأعرف أن الحكم الفردى جمد عدة فرائض سياسية ٬ ومالية ٬ وسير الفق ه بعيدا عما يمس استقراره ٬ كما أعرف أن بعض البيئات غلبت تقاليدها على تعاليم الدين ٬ كم ا حدث فى بعض الشئون النسائية.. لكن الإسلام ظل وسوف يظل مضبوط المصادر نقي المنابع ٬ وأن أصحاب الفطر السليمة ٬ والآراء النزيهة قادرون على العودة إليه ٬ والاستمداد من ه دون عائق. وأنفي بقوة كل ظن أني أنتقص رجالنا ٬ فإننى شديد الإعجاب والولاء لأئم ة ” الفقه ٬ والتفسير ٬ والحديث ٬ وقد تابعت وتدبرت الكثير مما كتب فى علوم الكلام والتصوف “ 1 والأخلاق ٬ ونفعني الله بما شاء من تراث السلف والخلف ٬ غير أننى وجدت الحقائق هن ا وهناك ٬ فلم ألزم مدرسة واحدة ٬ ولم أر لأحد عصمة. وأؤكد ما قلته: إن القراءات غير المتوازن ة تخلق فكرا مشوشا ٬ وان الإيغال فى دراسة ما دون قاعدة مشتركة من علوم أخرى لا يعطى ثقافة سليمة. وقد بلوت شيوخا يتكلمون فى الإسلام وقلوبهم وجلة من التعر ض لساسة الحكم والمال ٬ بل قرروامن غير أيمان مغلظةألا يمسوا هذه الناحية. وآخرين لا يعرفون ذرة من ضغط التقاليد البشرية على التعاليم السماوية ٬ فهم ينطلقون دعاة إل ى الإسلام ٬ والحقيقة المرة أنهم يدعون إلى معالم مجتمعهم البالى ٬ ومواريثهم الهشة ٬ ويحسبون أنهم يحسنون صنعا.. كما بلوت شبابا غرورهم أكبر من تفكيرهم ٬ يستمعون إل ى أولئك الشيوخ دون مراجعة. وشعرت بانكشاف العجز العلمى عند هؤلاء جميعا عندما زا ر الأستاذ `جارودى` القاهرة ودول الخليج ٬ وقابل نفرا من علماء الدين التقليديين.. إن الرج ل اعتنق الإسلام بعد ما أحس إفلاس الحضارة الغربية ٬ واستوحش من خوائها الروحي ٬ وشروده ا الفكري ٬ وبعد ما درس الإسلام دراسة خبير بالأديان والفلسفات ٬ عارف بالحضارات البشري ة وأسرار ازدهارها وانهيارها.. وقبل أن أذكر ما لقى فى عالمنا العربى أسوق أجزاء م ن محاضرة تنبئ عن فكره وأمله ٬ ومعرفته وإخلاصه ٬ ألقاها تحت عنوان `الإسلام وأزمة الغر ب `. قال: `لن أتحدث هنا عن الإسلام بصفة عامة ٬ ولا حتى إسهامهالمجحودفى الحضار ة الإنسانية ٬ وإنما أتحدث عن الإمكانات الجديدة لتوسعه وانتشاره اليوم فى عالمنا الغربي ٬ وعن الأسبابالمتصلة بروح العقيدة الإسلامية ذاتهاالتى أتاحت مثل هذه الإمكانات ! إ ن الإسلام عند مولده أنقذ العالم من الانحطاط الشامل ٬ فقد كانت الإمبراطوريات التي تسو د العالم مفككة منحلة ٬ سواء الفارسية أو الرومانية ٬ أو أرجاء الهند ٬ أو الشمال الأفريقي أ و ممالك `الفيزقوط ` بأسبانيا... ثم جاء القرآن معلنا بقوة علو الخالق ومجده الذى تفرد به ٬ وبانيا على هذه الوحدانية نوعا جديدا من البشرية المتساوية فى عبوديتها لله سبحانه . وبذلك منح الألوف المؤلفة من الناس ٬ وعيا بمدى الكمال الذى يحرزونه عندما يعرفون ربه م ويرتبطون به. ٬ إن `الربانية ` هى الشرف الحقيقي للإنسان ٬ والبعد الذى يجتازه ليؤدي رسالته فى الحياة... والإسلام اليوم قادر على الإسهام بهذا العنصر الغالي لتحصي ن الإنسانية وحياطة مستقبلها ٬ وحمايتها من المنزلق الذى يوشك أن يبتلعها.. إن المدني ة الحديثة قضت على التسامي الروحي ٬ وأيقظت الأئرة الحيوانية ٬ وأقرت نمطا من الحياة يمتا ز بجنون التنمية وزيادة الإنتاج ثم تسخير هذه النتائج الكبيرة لخدمة أغراض خسيسة.. وماذ ا نرى بعد انفراد الحضارة الغربية بقيادة العالم ٬ ومرور خمسة قرون على هيمنتها المطلقة ؟ إننا نلخص الجواب فى أرقام ثلاثة: بعد تخصيص 600 مليار دولار سنة 1982 للإنفاق عل ى التسلح أصبح كل ساكن من سكان الأرض تحت تهديد ما يعادل أربعة أطنان من المتفجرات ٬ وفي الوقت نفسه تم توزيع الموارد والثرواتوقد تكاثرت جدا بفضل التقدم العلمىعل ى نحو مثير للعجب ٬ ففى هذه السنة ٬1982 هلك خمسون مليون نسمة فى العالم الثال ث بسبب المجاعة وسوء التغذية. أما صانعو الحضارة فهم متخمون.. ومن الصعب أن نسم ى تقدما ذلك المسار التاريخي الذى سلكته الحضارة الغربية. إن كدح البشر منذ ظهروا عل ى وجه الأرض مهدد بالتوقف ٬ بل لقد أصبح ميسورا لقلة من الناس أوتيت تفوقا صناعيا رهيب ا أن تمحو كل أثرللحياة.. هناك رغبة عمياء فى زيادة الإنتاج ٬ إنتاج أي شىء دون تساؤل : لمن؟ ولماذا؟ ولعل الواقف وراء دولاب الصناعة لم يرفع نظره إلى السماء يوما ٬ أو يتذكر رب ه فى لحظة رشد! وعلى الصعيد السياسي قامت علاقات داخلية وخارجية تتسم بالعنف ٬ ومحور الصراع فيها مأرب الأفراد والطبقات والأم ٬ ونزوع عام إلى الهيمنة وفرض الذات... أم ا الصعيد الثقافى فيمتاز بفقدان المعنى والغاية ٬ قامت `تقنية` “ 1” غايتها التقنية لذاتها وعل م يبحث فى العلم لذاته ٬ وفن يخدم الفن وحده ٬ حياة تتحرك دون هدف.. وفى مجال العقيد ة اختفى مفهوم التسامى ٬ والاستعلاء على الغرائز الدنيا ٬ الكل أخلد إلى الأرض واتبع هواه ٬ ليس للإنسانية صبغة طهور ٬ ولا اتجاه إلى الله. الربانية أسطورة من آثار ماض سحيق ٬ ولم ن شاء أن يمضى هائما على وجهه غير مرتبط بنظام نفسى عتيد! ` . يقول “ 2” الأستاذ رجا ء جارودى: `إن الثقافة المدعية المغرورة التى تعتمد عليها هذه الحضارة ترى حينا حص ر الحياة في `الضرورة والصدفة` كما يزعم أحد علماء الأحياء ٬ وترى حينا جعلها عاطفة جوفا ء لا طائل تحتهاكما كتب أحد الفلاسفةوترى حينا نسبتها إلى اللامعقول كما وصف أح د الروائيين ٬

9- فوزية   |  
مساءً 08:52:00 2010/04/07
جزاك الله خيرا كثيرا وبارك الله فيك وأطال في عمرك اللهم اجزه عنا خير الجزاء وانفعنا بعلمه امين

10- عبدالرزاق الثرياء   |  
مساءً 12:08:00 2010/04/08
جزى الله شيخنا خير الجزاء وأجزل له المثوبة والأجر

الصفحة 1 من 1

الشروط الخاصة بالتعليق
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- الهجوم على أشخاص أو هيئات.
2- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
3- لايناقش فكرة المقال تحديداً.
4- إذا كان جهازك لا يدعم العربية اضغط هنا
اضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم