في بادرةٍ أولى من نوعها أُقيم مساء الخميس 6/6/1431 هـ ملتقى (ن) للإعلام الجديد برعاية الندوة العالمية للشباب الإسلامي بجدة, والذي يهدف إلى تدعيم فكرة الاستفادة بأسمى الطرق من ثورة الاتصالات الإلكترونية وأساليبها –التدوين خاصّة- في إثراء المحتوى العربي والإسلامي، وقبلها الذاتي بكلّ أشكاله (الارتقاء الفكري والسلوكي، المالي والوظيفي).
كان هذا بحضور مثرٍ للدكتور سلمان العودة، والدكتورة أميرة النمر رئيسة وحدة مهارات الاتصال بجامعة الملك عبد العزيز بجدّة، ومتخصصة في الإعلام وبمشاركة مجموعة من المدونات.
ناقش الملتقى محاور تهتمُّ بالاستفادة من ثورة الاتصالات الإلكترونية وأساليبها –التدوين خاصّة- في جملة من المحاور ابتدأتها الدكتور أميرة النمر، والتي تناولت في حديثها بشكل تربوي كيفية الاستفادة من هذا العالم الافتراضي بشكل يحقق إضافة للمجتمع المسلم في المستوى الأول، ومن ثم الفرد بحيث يستغلها كناقل للثقافة المسلمة داعٍ إليها عبر تقنياته المتعددة.
انتقل الحديثُ بعدها إلى المحور الثاني من محاور الملتقى، وهو (spot light ) ألقته المدونة ريم العتيبي ألقت الضوء فيه على إسهامات دار الشروق المصرية حين دعمت 3 مدونات نسائية بإصدار كتب خاصة بأسماء مدونتهن، وذلك لتعاطيهن الجميل مع التدوين ونقلهن هموم الشارع المصري بأسلوب مميز وجذاب، تلى ذلك مداخلة –متعجلة برأيي- من المدون طارق المبارك عن استغرابه من احتفاء الحضور بالإعلام الجديد.
في الورقة الثانية تحثّ المدونات على وضع خطط حقيقية لمسارهن أو توجههن التدويني تحدثت المدونة رقية الحربي عن المسئولية الفردية تجاه المجتمع والذات، ثمّ بيّنت كيف يكون للتوجه التدويني دور في إثراء المحتوى الاجتماعي والذاتي، ثمّ تحدّثت عن كيفية تحديد المسار التدويني وطريقة وضع خطّة صحيحة تخدم هذا المسار، وفي آخر حديثها عدّدت أبرز صفات الخطة الناجحة..
في الورقة الثالثة (قيادات تقنية في سوق العمل) تناولت المدونة إحسان رؤيتها حول مفهوم العمل عن بعد وكيفية استثمار الشباب لمواهبهم ومحصلاتهم العلميّة عبر الإنترنت والاعتماد على هذا الاستثمار كوسيلة للدخل الماديّ، وأن أحد أوجه التغيير هو التغيير الاقتصادي، ملمِّحةً أن الشباب المبادر أسس واقعه الاقتصادي بنفسه ولم ينتظر المعجزة، بل صنعها.
أما (دور الفيس بوك في الأزمات) فكان محور الورقة الثالثة التي قدمتها المدونة آلاء الزومان، تناولت فيها ماهية الدور الاتصالي الذي يلعبه الفيس بوك كوسيلة اتصال جماهيرية في الأزمات وفي أزمة جدة تحديدًا، ونمط الاتصال المقدم من خلاله، والتطبيقات المستخدمة لتدعيم الدور الاتصالي ومستوى ثقة الجمهور في هذا النوع من الاتصال، ومواءمة مضمونه لواقع الأزمة.
المدونة نجلاء حسين من خلال ورقة عملها رصدت بالدراسة والتحليل بعض ملامح المجتمع السعودي من خلال نظرة مدوناته، وخرجت بتوصيات رائعة "أن علينا كمدونات أن نولي القضايا الاجتماعية مزيدًا من الاهتمام, تناولًا ودراسة وتوجيهًا.. وأن ندعم القيم الروحية والأخلاقية فيه، نتطلع إلى أن يكون هنالك اهتمامًا أكبر من جانب المبتعثات في الخارج بهموم المرأة السعودية, قضايا وإشكاليات واقعها في الاغتراب وأزمة الحفاظ على الهوية، أن نرقى بدور الإعلام الجديد في النقد الاجتماعي, فلا نقف بالعرض على المشاكل فقط, وكأنه جلد للذات، وإنما نلتفت للإيجابيات أيضًا, أن نكون منصفين فلا جور ولا انحياز, ثم نقدم حلولًا فعّالة مبتكرة لتجاوز السلبيات بإيجابية".
كان ختام الملتقى مع الدكتور سلمان العودة حيث بدأ حديثه بقوله: "جميل أن منظمات الملتقى اخترن لملتقى (ن) هذا المسمى، وهي مزاوجة جميلة بين المرأة والعلم بعكس ما يقال دائما أنها لا تصلح لا للعلم ولا للتقدم، أكدّ بعدها فضيلته أن فقة التقنية مصطلح يجب أن يُذاع ويشاع وأن هناك تأخرًا شديدًا في توظيف مثل هذه التقنيات، وأن أعظم ما يتحدث عنه في فقه التقنية أن تحصيل هذه المعرفة والعلم سواء في أدوات الحضارة أو في هذا الموضوع بما أنه محل الحديث على وجه الخصوص كلها ينبغي أن يعبر عنه بأنه فريضة وواجب، وأن التخلف عن استخدامها هو إثم بل هو جناية.
ثم تناول مجموعة كبيرة من القضايا الهامة مثل أنه يجب توظيف مثل هذه التقنيات في تطبيق مصالح الدنيا ولمصالح الدين مثل البحث الشرعي، وتناول أيضًا قضية ضبط التواصل بين المرأة والرجل في هذا العالم قائلًا: إن هناك ارتباكات كثيرةً في هذا الجانب وأن ضبطها يكون باستحضار قاعدة هامة، وهي أن الإثم ما حاك في نفسك وخشيت أن يطلع الناس عليه.
تطرَّق أيضًا لعدة مواضيع بعضها بالتفصيل وبعضها الآخر بالإشارة كالكتابة باسم مستعار وإلى جرائم التقنية ومدى صعوبة إثباتها، والفتوى الإلكترونية ومسألة الحقوق الفكرية.
أثرى اللقاء كثيرًا مداخلات المدونات والحاضرات والتي تجاوز عددهن المائتين، وكان الملتقى إضافة حقيقية في مجتمع التدوين من جوانب عديدة أهمها الجانب الفقهي.
انتهى اللقاء بشكر الندوة العالمية للشباب الإسلامي وفريق الإعلام الجديد للدكتور سلمان العودة والمشاركات على تشريفهم وحضورهم الملتقى عبر دروع وشهادات شكر.
ولا ننسى أن نشكر جميع الرعاة الذين دعموا الملتقى كشركة الفوزان لخدمة المجتمع ومدونة عالم التقنية وجريدة المدينة وموقع الإسلام اليوم وجريدة المدينة ومركز خطا للاستشارات وموقع شهاري نت.
على هامش الملتقى:
• حضر الملتقى كل من المدونون مهند الكدم وطارق المبارك وعقبة مشوح.
• اعتذرت المدونة فوز الجميل عن إلقاء فقرتها بسبب ضيق الوقت، والمدونة ألق بسبب خلل فني في التقنية.