موقع الشيخ سلمان » متابعات وحوارات » أخبار ومتابعات

د. العودة يدعو لأن تكون المراجعات التصحيحية منطلقاً لمشروع اندماج وتصالح

 

دعا الشيخ سلمان العودة إلى أن تكون تجربة المراجعات التصحيحية التي أعلنتها الجماعات الإسلامية مؤخراً -ومنها الجماعة الليبية المقاتلة- منطلقاً لتضامن بين الشعوب الإسلامية جميعاً وتقارب وتصالح ودعوة إلى مشروع تنموي وحضاري يندمج فيه الجميع الحاكم والمحكوم والعالم والمتعلم والكبير والصغير والرجل والمرأة، ونحاول أن نصحح كثيراً من أوضاعنا في مجتمعاتنا.

مشيداً بكتاب المراجعات التصحيحية ومجموعة الشباب الذين أصدروه وأن هذا الكتاب يعتبر عملاً وإنجازاً تشكر عليه الأطراف كلها، ويفتخر به هذا البلد المبارك ( ليبيا) ويتأسى بها فيها العديد من البلاد الإسلامية.

جاء ذلك في الندوة التي استضافتها جمعية الدعوة الإسلامية عقب صلاة مغرب مساء أمس  بمسجد (جمال عبد الناصر) بطرابلس  حول كتاب "دراسات تصحيحية في مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على الناس" بمشاركة الشيخ "عبد الوهاب الطريري" و د. (الصادق الغرياني)، د. (حمزة أبو فارس)، د. (علي الصلابي)، بالاضافة إلى قادة الجماعة الإسلامية المقاتلة الذين أفرجت عنهم السلطات الليبية في 23/3 الماضي وهم أمير الجماعة (عبد الحكيم بالحاج، المعروف باسم "أبو عبد الله الصادق"، والمسؤول الشرعي للجماعة، (سامي الساعدي)، المعروف باسم "أبو منذر الساعدي"، والمسئول العسكري والأمني للجماعة، (خالد الشريف). وأدار الندوة د. (أسامة الصلابي).

نجاح سياسي ودعوي

وقال فضيلة الشيخ سلمان : إنني أقول بصراحة إن المعالجة السريعة والجريئة التي تميزت بها قيادة هذا البلد تستحق أن يشار إليها وأن يشاد بها ، فنحن أمام قضية كانت معقدة وعالقة ، وفيها الكثير من الصعوبات لأن الشكوك تذهب وتجيء ، والاحتمالات واردة ، ولا أحد يعلم ما تنطوي عليه الصدور وما تكنه الضمائر إلا الله -عز وجل- ، فأن يتم التعامل بهذه الثقة فهو شيء جميل ، وأن نجد مجموعة من الشباب الذين نذروا أنفسهم لله -عز وجل- وتملكوا الشجاعة والجرأة مرة أخرى بأن يراجعوا ويكتبوا ويدرسوا ويقرؤوا ويقولوا للملايين من شباب العرب والمسلمين في كل مكان الذين يعيشون ظروفاً صعبة وحالات من الاحتقان والإحباط ومن الاستفزاز والإثارة من قِبَل كثير من القوى الغربية التي تغمس يدها في بلاد المسلمين دون أن تعبأ بالنتائج والآثار المترتبة على ذلك ، أن يستطيع هؤلاء الشباب أن يرسموا خطاً جديداً ومسيرة جديدة للملايين من شباب العرب والمسلمين ليس في ليبيا فحسب بل في مصر  والسعودية والمغرب و الجزائر و إفريقيا وآسيا وفي مشارق الأرض ومغاربها بل ولكثير من شباب العرب والمسلمين الموجودين في أوربا وفي أمريكا والذين ربما تتسلل إليهم بعض هذه الفيروسات وتحملهم على بعض هذه الأعمال التي هي بعيدة على تحقيق مصالح الإسلام ومصالح المسلمين والتفكير بروح الجماعة وليس بالنظرة الفردية الضيقة.

وأضاف  الشيخ سلمان: إنني أجد نفسي هنا أمام شجاعة نادرة في الوسط السياسي كما أجد نفسي أمام شجاعة نادرة في الوسط الدعوي في تسجيل هذه المراجعات والصبر عليها وإعلانها دون تردد ، مؤكدا أن ذلك نجاح سياسي كما أنه نجاح دعوي.

وتابع: إنني أدرك المخاطر المحدقة بشبابنا في العالم الإسلامي ، وأدرك حجم التغرير الذي يمكن أن يتعرضوا له ، كما أدرك تماماً حجم الإصرار الذي يقع فيه بعض الشباب ، والذي يعتبرونه أو يصورونه على أنه نوع من الثبات على المبدأ دون أن يفرقوا بين قيم الدين المنزلة من الله -عز وجل- والتي جاء بها الرسل والأنبياء وبين الآراء الخاصة والشخصية المؤقتة والعابرة والتي قد تكون مفهومة أن تصدر منهم في وقت لكن ليس مفهوماً أبداً أن تكون ديناً يتدينون به في كل وقت.

دعوة للعلم

وذكّر الشيخ سلمان أن الله -عز وجل- علمنا في كتابه الكريم (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً)(طـه: من الآية114) ، وقال إن في هذا دعوة إلى التزود والمعرفة من العلم ، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- علمنا بسلوكه « وَإِنِّى وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ أَرَى خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِى وَأَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ » ، وفي كتاب الله العزيز أشار الله -عز وجل- إلى مقاتلين في عصر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الذين خرجوا معه في المعركة قال : (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ)(آل عمران: من الآية152).

وأضاف: لقد شهدنا حركات تاريخية تستهدف استخدام السلاح والقوة ، وربما يبدو لأصحابها أنهم كانوا مخلصين ولكن يقول قائلهم :

وَإِنّي لَمُقتادٌ جَوادي وَقاذِفٌ         بِهِ وَبِنَفسي العامَ إِحدى المَقاذِفِ

لأَكسِبَ مالاً أَو أَؤولَ إِلى غِنىً         مِنَ اللَهِ يَكفيني عُدَاةَ الخَلائِفِ

فَيارَبِّ إِن حانَت وَفاتي فَلا تَكُن    عَلى شَرجَعٍ يُعلى بِدُكنِ المَطارِفِ

وَلَكِن أَحِن يَومي سعيداً بعصبَةً     يُصابونَ في فَجٍّ مِنَ الأَرضِ خائِفِ

عَصائِبُ مِن شيبان ألّف بينهم          تقى اللَهِ نَزّالونَ عِندَ التزاحفِ

إِذا فارَقوا دُنياهُمُ فارَقوا الأَذى   وَصاروا إِلى مَوعودِ ما في المَصاحِفِ

مرتع الفوضى

وتحدث العودة بأسى عما يختلط في داخل الإنسان وفي ضميره من الدوافع والإغراءات التي تحمل كثيراً من الشباب اليوم على أن يتقاتلوا في الصومال حتى في شهر رمضان المبارك ، ولا يسمحوا لأنفسهم أن يتوقفوا لأداء صلاة التراويح ، أو أن تجد شاباً نشأ في بلد أوربي كالدنمرك يتعمد أن يتجشم الصعاب ليعود إلى بلده مقديشو ، لماذا ؟ هل ليبني مسجداً أو مدرسة ؟ أو ليعلم جاهلاً أو ليحقق نظاماً أو ليزرع أمناً ؟ وإنما من أجل أن يزرع قنبلة يفجرها في مجموعة من الشباب الذين يتهيئون للتخرّج واستلام شهادات التخرج من الجامعة في بلد هو أحوج ما يكون إلى التنمية وأحوج ما يكون إلى التعليم وأحوج ما يكون إلى الأمن ، البلد ربما الوحيد في منطقته الذي يُشكل سكانه مائة بالمائة من المسلمين ، ونجد أن من آثار هذه الأعمال أن يتحول أولئك الناس إلى عشرات الآلاف الموجودين في كندا وفي بريطانيا وفي أوربا والكثير منهم يواجهون صعوبات كثيرة جداً في الحفاظ على أسرهم وعلى أبنائهم وعلى تعليمهم وعلى بناتهم.

وأكد الشيخ سلمان أن تحول بلاد المسلمين إلى مرتع للفوضى والاضطراب واختلاف الأمن وألا يجد الناس فيها مستقراً لصلاتهم ولا لتجارتهم ولا لتعليمهم ولا لحياتهم العادية البسيطة  يعد كارثة عظيمة، والله -عز وجل- يقول : (وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً)(النور: من الآية55) ، حتى العبادة لا يمكن أن يجد الإنسان طعمها إلا في جو آمن يأمن فيه على نفسه وعلى أهله.

وشدد فضيلته على أن من القيم الرسالية التي جاء بها الإسلام وجاء بها القرآن الكريم ؛ هي الانحياز للحياة والحفاظ عليها ، والنظر إلى قدسية هذه الروح حتى لو كانت روح بهيمة أو حيوان ، حتى لو كانت روحاً في قط أو في كلب يدخل بها الإنسان الجنة أو يدخل بها النار فكيف بروح الإنسان المخلوق الرباني الذي خلق لعبادة الله -عز وجل- ولهذا لم يأت في القرآن الكريم شيء من الوعيد مثلما جاء من الوعيد على قاتل النفس بغير حق.

وذكر فضيلته أنه جادل أحد هؤلاء الشباب الذين ابتلوا بمثل هذه الأمور في لندن حول مثل هذه القضايا فقلت له : ما يقع من القتل والعدوان على الأبرياء؟! فقال لي : يبعثون على نياتهم . قلت: نعم هم يبعثون على نياتهم وهم أصلاً أبرياء ربما اختطفت أرواحهم أحياناً في مأتم عزاء أو في مجلس أو حتى في مسجد كما نشاهده في الصومال وفي باكستان والعراق وفي عدد من المواقع الإسلامية لكن أنتم كيف تبعثون؟ دعك منهم هم ، الله تعالى هو الذي سيحكم فيهم لكن أنتم على ماذا ستبعثون وأنتم قمتم بممارسة مثل هذه الانحرافات من القتل بغير حق ؟!

حرمة الدم محل إجماع

وأكد فضيلته أن حرمة دم المسلم شيء عظيم ومقدس ومحل إجماع ، وأن الأصل بقاء عقد الإسلام لمن قال ذلك وهذا هو الحال.

مشيداً بما أجاد به الإخوة في كتاب المراجعات في هذه النقطة والجزئية و أنهم تحدثوا عنها بطريقة علمية رائعة يشكرون عليها.

مضيفاً أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يأذن حتى بقتل المنافق وحينما استأذن بعض المسلمين في قتل بعض المنافقين مما يدل على أن القتل هنا ليس عملاً فردياً أو مهمة شخصية يقوم بها كل إنسان ، وإنما هو مهمة لها جانب الحسبة والسياسة الشرعية التي لا ينبغي أن تصدر من آحاد الناس وأفرادهم إلا عن ملأ منهم وعن مرجعية يُعتمد عليها ، والأصل أن يكون ذلك المرجع إلى إذن المسئول الذي جعله الله تعالى في هذا البلد أو ذاك ، فلما استأذن الصحابة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال « لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ ».

"لا يتحدث الناس!"

وأضح د. العودة أن ذلك يدل على أنه وإن كان هؤلاء منافقين نزل الوحي بأسمائهم في عصر الرسالة ومع ذلك لم يأذن الرسول -صلى الله عليه وسلم- بقتلهم وعلل بقوله « لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ » المعنى: الإعلام كيف تجدون الإعلام الغربي اليوم والإعلام الصهيوني الذي يتربص بالإسلام ويحاول أن يشوه الصورة ؟ ويُفترض أن نكون نحن دعاة إلى تصحيح الصورة الإسلامية بدلاً من أن يقع في بعض بلادنا وفي بعض أمصارنا وبعض حالاتنا أن يقع عكس ذلك ليس من أعداء الإسلام وإنما من بعض المنتسبين إلى الإسلام وبعض المتحمسين.

وقال فضيلته: إن القيم الرسالية التي جاء بها الرسل -عليهم الصلاة والسلام- من الحفاظ على الضروريات الخمس الحفاظ على الأموال على الأنفس على الأعراض على الأديان على الأمور المستقرة على الاجتماع والأمن والثوابت الدينية والثوابت الدنيوية .

مشروع يقتضي الثقة والوفاء

وأكد الشيخ سلمان أن من المعاني المهمة والضرورية وضمن ذلك أيضاً موضوع العقود والعهود (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (المائدة: من الآية1) ، (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً)(الإسراء: من الآية34) فأجد أن من الضرورة بمكان ونحن نشهد اليوم تجربة تعتبر ناجحة ، وبداية موفقة نريد أن تكون منطلقاً لتضامن بين الشعوب الإسلامية جميعاً وتقارب وتصالح ودعوة إلى مشروع تنموي ومشروع نهضوي ومشروع حضاري يندمج فيه الجميع الحاكم والمحكوم والعالم والمتعلم والكبير والصغير والرجل والمرأة ، ونحاول أن نصحح كثيراً من أوضاعنا في مجتمعاتنا ونعالج كثيراً من الآفات وكثيراً من الاختلالات.

مؤكداً أن هذا المشروع لا يمكن أن يتم في ظل وجود حالة من القلق والترقب والشك ، فلابد إذاً أن يكون ثمت كبير من الثقة ؛ والحرص على نجاح هذه التجربة من خلال الإصرار إلى المضي بها إلى نهايتها والوفاء بالعهود والعقود التي ثم التزامها إنه من طاعة الله -عز وجل- ومن طاعة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ومن طاعة أهل العلم ومن السعي في مصالح المسلمين ومن الحرص على تحقيق ونجاح هذه التجربة المهمة والضرورية .

مشدداً على إن خطأً واحداً يمكن أن يقوم به شاب متعجل أو طائش أو غير منضبط أو غير مدرك لعواقب الأمور ومآلاتها ربما يشكل خطورة على التجربة كلها ، ولذلك يجب أن نكون جميعاً مصرين على إنجاح هذه التجربة والمضي بها إلى نهايتها.

تعظيم الجهاد

وتحدث فضيلته عن شريعة الجهاد وقال إن الجهاد شريعة قائمة ، ومن تعظيم هذه الشريعة ألا تستخدم في غير موضعها ، فللجهاد أحكام وللجهاد شروط ، وله أوقات مثله مثل الصلاة ، ليس مقبولاً من العبد أن يصلي بغير طهارة ، ولا أن يصلي في وقت النهي ، ولا أن يصلي قبل دخول الوقت ، وهكذا الجهاد له شروطه وله اعتباراته ، والأصل أن الجهاد من السياسة الشرعية التي يوكل أمرها إلى الدول مثلها في ذلك مثل الحدود والتعزيرات .

وأكد الشيخ سلمان  أننا ينبغي هنا أن نحتكم إلى المنهج التجريبي الذي نجحت به الحضارة في العالم اليوم وتفوقت به تقنياً ومادياً على المسلمين ، مشيراً إلى أن المنهج التجريبي يؤكد لنا من خلال دراسة واستطلاع عشرات التجارب التي وقعت في هذا السبيل أنها لا تفضي إلى نتائج محمودة ولا تحقق أهدافاً، وإنما تفقأ العين وتكسر السن ولا تحقق شيئاً من الأهداف الإسلامية حتى تلك الأهداف التي يتحدث عنها أصحابها.

قتال الرسول عليه الصلاة والسلام

وتطرق الشيخ سلمان إلى قضية القتال في عهد الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وقال: لا نجد في حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- معارك مفتوحة ثلاث عشرة سنة. موضحاً أنه في مكة لم يؤذن لهم في القتال ، ثم في المدينة أول معركة وهي معركة بدر قال فيها ربنا -عز وجل- : (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ)(الأنفال: من الآية7) ، فلم يكن المسلمون مندفعين إلى القتال ، وإنما كانوا يريدون أن يستردوا أموالهم التي أُخذت منهم بمكة ولكنهم واجهوا الحرب بإذن الله تعالى وإرادته على غير رغبة منهم وعلى غير اختيار.

وفي يوم واحد حاصر النبي -صلى الله عليه وسلم- الطائف ، ولما استعصت عليه وهو في جهادٍ شرعي مزكّى من الله -عز وجل- تركها وقال لأصحابه : إنا قاتلون غداً فأعجبهم ذلك وقد أصابتهم جراح بسيطة .

ومن أعظم الفتح فتح مكة الذي اختلف فيه العلماء هل كان صلحاً أو كان عنوةً وحرباً ؟ والسبب في ذلك أنه لم يقع فيه قتال يُذكر حتى التبس أمره على كثير من الناس.

وأشار الشيخ سلمان العودة إلى أن الخلفاء الراشدين أنفسهم كعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان يكره غزو كثيراً من البلاد ويقول : " اتركوا الترك ما تركوكم " ، ورجل مثل عمر بن عبد العزيز مجدد المائة الثانية لم يكن متشجعاً أن يبعث بالجيش إلى بلاد الأندلس إلا تحت ضغط كثير ممن حوله ممن هم مقتنعون بهذه المهمة على الرغم من أنه لم يكن هناك عقد ولا عهد ولا ميثاق ولا اتفاق يحكمهم آنذاك.

فقه الممكن

كما أشار الشيخ العودة في حديثه إلى فقه الممكن وأوضح أن فقه الممكن في العبادات واضح « صَلِّ قَائِمًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ » ، و أن الإنسان لا يكلف إلا بوسعه وطاقته ومستطاعه ، لكن أحياناً يكون المقصود بالممكن أن يحقق المصلحة بمعنى حتى لو كنت قادراً على شيء ولكنه يضر ولا ينفع لا يعد ممكناً ، ومن هذا قوله -صلى الله عليه وآله وسلم- « مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ » ، وقد قال الإمام النووي وجمع من أهل العلم : إن التغيير باليد مهمة من له سلطان ، والتغيير باللسان مهمة العالم ، والتغيير بالقلب هو مهمة العامة من الناس.

موضحا أنه يقصد بمن له السلطان : السلطان والأب والمسؤول ورئيس الشركة ومدير المؤسسة ومن في حكمهم في حدود صلاحياتهم ومستطاعهم .

مؤكداً أن ما كان من هذا القبيل لا يحقق مصلحة فلا يُشرع للإنسان أن يفعله حتى لو كان مقدوراً عليه.

وأن من فروع هذه القاعدة المهمة في موضوع الممكن مراعاة النواميس والسنن الإلهية التاريخية الموجودة في أحوال الناس وأوضاعهم واستعداداتهم وقدراتهم وميولهم وتأثير الوسائل المختلفة وكذلك الأوضاع العالمية والأوضاع الدولية والمنظمات وميزان القوى الذي يحكم كثيراً من القرارات والمواقف.

مشددا على أن فقه الممكن من الفقه الاستراتيجي العظيم الذي يحتاج كل الغيورين على الإسلام والعاملين له أن يدركوه جيداً ويتعاملوا معه ويعرفوا مآلاته.

الغايات والأهداف

ثم تساءل الشيخ سلمان العودة عن الغاية التي يتوخاها الجميع ويسعى إليها وقال إن الغايات التي نتوخاها ونسعى إليها هي: الدعوة إلى الله -عز وجل- وإيصال الرسالة إلى العالمين، وأنه ليس سراً أن هناك أكثر أربعة مليارات إنسان لم تبلغهم رسالة الإسلام ولم يسمعوا باسم محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- ، وقد أتيح لنا اليوم الكثير من الوسائل والفرص الإعلامية والقنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية والكتابة والخطابة والذهاب إلى العالم كله فهو عالم مفتوح والجهاد ذاته لم يُشرع من أجل إذلال الناس ولا أخذ أموالهم ولا التسلط عليهم ، وإنما شُرع للدعوة وها هي الدعوة مشرّعة اليوم لنا ومتاحة في كثير من بلاد العالم ، ومع ذلك لا يكاد يشارك في هذا الجانب إلا القليل منهم.

وأكد فضيلته أن الأمن والسكينة والاستقرار في بلاد المسلمين أمر مهم ، وقال: لا أكتمكم سراً أيها الأحبة أنني أشعر بكثير من الألم والحزن بل ليس عيباً أن أقول لكم إن دموعي تنهل كلما رأيت بلداً إسلامياً يتعرض لأعاصير وعواصف من داخله ومن أبنائه وأن بلاد العالم كلها اليوم تنعم بأمن واستقرار وانضباط سياسي واقتصادي وأمني وإعلامي وتنظيمي وإداري بينما الكثير من بلاد المسلمين أصبحت استثناءً وأصبح فيها بؤراً من عدم الانضباط الأمني ومن التهارش ومن القتال ومن الاستعداد للفتنة سواء كانت فتنة طائفية أو فتنةً قبليةً أو مناطقيةً أو فكريةً أو غير ذلك.

مشيراً إلى أن بلاد الإسلام تستحق أفضل من ذلك ، وأن العقل الراشد والإيمان الصالح الصادق يستدعي منا أن نكون غيورين وأن نصدق الله تبارك وتعالى في مثل هذا الأمر.

وأننا نحتاج إلى التنمية في بلادنا ، وأن يصل الحق إلى أصحابه في السكن الكريم والعيش الكريم والمرتب الطيب والتعليم والإعلام وغير ذلك من الحقوق الفردية التي يمكن أن تتم من خلال مشروع تنمية راشد وصالح، لكن لا يمكن أن تتم أبداً إذا تحوّل الأمر إلى حالة من الاحتراب الداخلي .

مشروع الأخلاق

وأكد الشيخ العودة أن عملية النهضة ومشروعها يتطلب رقياً في سلوكنا وتعاملنا وأخلاقنا، وذكر  أن "غاندي" وهو أحد الذين حرروا الهند من الاستعمار الإنجليزي كان يقول يوماً من الأيام : " إن مدن الهند لا يمكن أن تتحرر من العدو مادام المواطن يمكن أن يمشي في شوارعها يوماً من الأيام ويتوقع أن تنزل على رأسه بصقة من أحد النوافذ المشرعة على الشارع " ، ما لم يكن عند المسلم هذه الروح العالية في القدوة الحسنة والخلق الكريم واستشعار المسئولية في دقيق الأمور وجليلها فنحن إذاً بعيدون عن الوصول إلى التمكين الذي ننشده .

ودعا فضيلته العلماء في العالم الإسلامي كله ومن بينهم علماء ليبيا والسعودية ومصر والشام و في كل مكان أن يكون عندهم موقف واضح ، فالقصة هنا لا تتعلق بانحياز نحو حكومة أو مصلحة دنيوية، وإنما تتعلق بقضية تخص دماء المسلمين وأموالهم وأمنهم واستقرارهم يتوجب أن يقول العلماء فيها كلمة يدينون فيها القتال الإسلامي الإسلامي والاندفاع لهذا القتال والعدوان غير المبرر على أيّ كان من الناس: وقال : "إنني أدعو إلى إعادة الاعتبار للحقوق الشرعية والتي منها حقوق الدماء والأموال والأنفس" .

لنجدد عقود الحب والإخاء

وكان الشيخ سلمان العودة قد بدأ حديثه بطرفة قرأها في الطائرة متوجهاً إلى ليبيا ، وقال ذكر المفكر الجزائري مالك بن نبي قصة في غاية الطرافة والبساطة والجمال ، فيها أن أحد الجزائريين المقيمين في بريطانيا يروي أنه ذهب للحج، و كان يطوف بالبيت وهو يستطيع أن يتحدث إلى الذي بجانبه وأن يمشي ببطء لأنه لم يكن يوجد حول الكعبة هذا العدد الكبير من الطائفين ، فكان يرى أطفالاً يركضون مع الناس فيضع يده على رؤوسهم ويقبلهم ويداعبهم ، وفي إحدى المرات اقترب منه والدهم الأسمر الذي جاء من أقاصي إفريقيا وقال له : يا أخي لي إليك حاجة . قال : ما حاجتك ؟ قال : تجيبني إليها ؟ قال : نعم . قال : أريد أن أعقد بيني وبينك صفقة إخاء في الله -عز وجل- . فقال له : نِعمَ ما طلبت ، وهل كنا إلا إخوة ، وكيف لا نكون إخوة وقد جمعتنا الصلاة والعبادة والطواف في هذا المكان الطيب ؟ قال : أريد ما هو أكثر من ذلك ؟ قلت : ماذا أكثر من ذلك ؟ ألا يكفي هذا الإخاء الذي نشترك فيه مع عامة المسلمين ؟ قال : لا ، أريد أبعد من هذا ، وحكى لي قصة طويلة ثم قال : أريد أن يكون عربون الإخاء أن أجمع مالي ومالك ونتقاسمه ، أخرج ما في محفظتك وأنا أخرج ما في محفظتي وعلى رغم أنه كان ثرياً إلا أنه يقول : " لم أتعود أن أحمل في جيبي الكثير " ، فأخرجت ووجدت عدداً قليلاً من الريالات وأنا على استحياء وقلت له هل يمكن أن نغير هذا الشرط ؟ قال لي : لا . ومن الواضح أنه كان رجلاً معدماً فقيراً ، فأخرج أضعاف أضعاف ما في جيبه ووضعها مع الريالات القليلة التي أخرجتها من جيبي ثم قسمها وأعطاني نصفها وأخذ هو نصفها الآخر ، يقول : شعرت بالخجل والحرج وآليت أن أرد له هذا ، فذهبت إلى منزلي وأحضرت مبلغاً كبيراً من المال في محفظتي رجاء أن ألقاه طائفاً ، وفعلاً وجدته يطوف فأسرعت إليه وقلت له : الأخوّة . قال : وما ذاك ؟ قلت : أريد أن أجمع ما في محفظتك وما في محفظتي ونتقاسمه بيننا ، ثم  أخرجت المال من جيبي. فرده إليّ وقال لي : إنني لا يمكن أن أبيع هذه الإخوة بالمال مهما كان!

وقال الراوي أدركت حينئذ أنه كان صادقاً في حديثه ، كان يريد فعلاً أن تكون الأخوة الإيمانية الربانية التي تتجاوز حدود الزمان والمكان هي الرابط بيني وبينه.

ثم أنشد الشيخ سلمان:

بِالشامِ أَهلي وَبَغدادُ الهَوى     وَأَنا بِالرَقَّمتَينِ وَبِالفُسطاطِ إِخواني

ولي بطيبة أوطار مجنحة            تسمو بروحي فوق العالم الفاني

وما طرابلس مهما لج بي دمها   أدنى إلى القلب من فاس وتطوان

دنيا بناها لنا الهادي فأحكمها       أعظم بأحمد من هادٍ ومن بان

ونادى فضيلته : هلم أيها الإخوة نجدد عقد الإخاء فيما بيننا في هذا المكان الذي يشهد علينا الله -عز وجل- من فوق سبع سماوات ، نحقق معنى الإخاء القلبي الذي يتعالى على حدود الزمان والمكان والجغرافية ويكون الحب في الله والتواصي بالحق والتواصي بالصبر والذكر الحسن والدعاء الصالح هو ثمن هذه الإخوة وسر عقدها وبقائها وديمومتها .

لقد حملنا الحنين والشوق إليكم

ومن عجب إني أحن إليهم         وأسأل عنهم من لقيت وهم معي

وتشتاقهم عيني وهم في سوادها    ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي

والاعتداء الصهيوني حاضر!

وقال الشيخ العودة: لقد كنت أتمنى أن يكون الحديث عن مثل هذا الموضوع في جو أكثر هدوءاً بينما نجد أن الغدر الصهيوني الذي اعتدى على العزل الأبرياء في عرض البحر وقتل هؤلاء الذين ارتفعت أرواحهم شهداء في سبيل الله تشكو إلى الله تعالى ظلم الظالمين وعدوان المعتدين وصمت الكثير من المسلمين وتواطؤ الكثير من الأنظمة العالمية على قضية فلسطين وعلى قضية غزة المباركة وعلى هذا الحصار الظالم الآثم الذي طال الأبرياء والشيوخ والنساء والأطفال.

وأضاف: إن من ضمن ما يستهدفه العدو الغاشم أن يزيل الاستقرار ويزيل الهدوء في عقولنا وفي تفكيرنا، وأن يحرمنا لذة التفكير السليم والنظر الهادئ والتخطيط الاستراتيجي البعيد لحاضرنا ولمستقبلنا؛ ولذلك هو يريد منا أن ننشغل دوماً بإطفاء الحرائق ، ولا أجد أفضل وأبلغ من الرد على مكائد العدو ومحاولاته بزعزعة الاستقرار النفسي والعقلي في بلادنا وفي عقولنا أكثر من أن تكون هذه الجلسة للتفاكر والتذاكر والمخاطبة الإيمانية العقلية الصادقة التي تستهدف رضوان الله -تبارك وتعالى- وقول كلمة الحق النيرة البصيرة بالحكمة والهدوء والموعظة الحسنة.

وفي آخر حديثه عبر الشيخ سلمان العودة عن محبته للحاضرين ودعا الله -عز وجل- بأن يبارك في الجمع الطيب ، وأن يجمعنا على محبته وطاعته وفي جنته وأن يؤلف بين القلوب وأن يهدي لصالح الأقوال والأعمال، مجدداً التذكير بعقد الحب وعقد الولاء والإخاء الذي بدأ به كلمته.

الشيخ الطريري: دعوة لتجاوز الماضي وآلامه

من جانبه عبر الشيخ عبدالوهاب الطريري عن الحب الذي ملأ الجوارح لأهل ليبيا وشكرهم على جميل استقبالهم وقال: أنتم أبناء المجاهدين الذين نشأنا أطفالاً نسمع عنهم ، سمعنا  اسم عمر المختار كما نسمع أسماء الصحابة،  وأرضكم هي الأرض التي رويت بالدماء وإنني أرى العزة التي كانت تظلل رؤوس المجاهدين تظلل رؤوسكم الآن وأن الأمة موعودة بفجر صادق يشرق بمحيا هؤلاء الشباب.

وركز فضيلته حديثه مختصراً حول ثلاث نقاط:

أولها: نتفهم دوافع هؤلاء الشباب:  الذين ساروا في هذا المجرى المدمر أقول لهم وللأمة حيث اشتعلت الحرائق في كل مكان فقد كانوا يظنون أن هذا أقصر طريق إلى الجنة، ولذلك فإن علينا أن نحُيّي حماس الشباب لا أن نعيرهم به،  فهم الشباب المبارك الذين يحملون الخير ويتحركون به ولا خير في الشباب الخامل، معتبراً أن الحماس في قلوب الشباب ينبغي أن يكون وقوداً يحرك الطاقة في المكان الرشيد الذي يبني ولا يهدم ويعمر ولا يدمر.

وأضاف الطريري: إنني أتعجب كلما عشت مع السيرة كيف كان يقود الرسول الشباب ويلهب الحماس في عروقهم ومع ذلك لم تعرف السيرة أن واحداً منهم تسبب في فعل مدمر أو ضر بالمسلمين.

ودعا فضيلته إلى تصور مشهد الرسول صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية وقد أجريت المفاوضات الشفهية بينه وبينه سهيل بن عمرو واتفقا ، فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل وقد خرج من أسفل مكة يرسف في قيوده حتى رمى بنفسة بين أظهر المسلمين . فقال سهيل هذا أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إنا لم نقض الكتاب بعد " فقال إذاً والله لا أصالحك على شيء أبداً . فقال النبي صلى الله عليه وسلم " فأجزه لي " قال ما أنا بمجتزه لك . قال " بلى فافعل " قال ما أنا بفاعل . قال أبو جندل يا معشر المسلمين كيف أرد إلى المشركين وقد جئت مسلماً ؟ ألا ترون ما لقيت ؟ وكان قد عُذّب في الله عذاباً شديداً.

وقال الشيخ عبد الوهاب:  تصوروا المشهد جيداً تصوروا أبا جندل وهو يقول تتركوني أفتن في ديني ، وتخيلو مشاعر الصحابة وحرارة الدم تجري في عروقهم وهم يرون أخاهم يقاد إلى العذاب ، لقد كانوا كلهم متحمسين لكن كان الحماس مقيداً بالرشد.

وفي نفس موقف الحديبيةكان سلمة بن الأكوع قوياً شديداً شجاعاً ، يقول سلمة: فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة، واختلط بعضنا ببعض، أتيت شجرة، فكسحت شوكها، فاضطجعت في أصلها، فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة وقد علقوا سيوفهم، فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبغضتهم، قال سلمة آذاني كلامهم فذهبت وتركت الشجرة ، فلم يُربك سير المفاوضات،  وربك يعلم ما يعانيه في نفسه مما سمعه عند الرسول.

الامر الثاني: لننسى الماضي وآلامه:

ودعا الشيخ عبد الوهاب إلى نسيان الماضي وآلامه وقال لقد جرت مواجهات  بين الحكومة وأفراد الجماعة ولا شك أن كلا منهما يحتفظ بذكريات، فلتتذكروا سيرة النبي الذي علمنا كيف نتخلص من المشاعر السلبية ونستطيع بقوة ان نتجاوز آلام الماضي.

تذكروا النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة والتقى بأبي سفيان فقال من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، فلم يقل له أتذكر يوم أُحد، أو أتذكر يوم رأيت جثة عمي ؟ ألا تذكر يوم الاحزاب يوم تحاصروننا في المدينة؟ لم يفعل النبي شيئاً من ذلك، ولا تجد في السيرة أن النبي ذكّر أحداً بشيء من ذلك، وكأنهم ولدوا من جديد.

وناشد الشيخ الطريري القيادة الليبية ألا تذكّر أحداً بتاريخه وعفا الله عما سلف وأن يتجاوز الجميع هذه الذكريات بآلامها كأنها ولادة من جديد.

واستشهد بقصة "الراكب المهاجر" عكرمة بن أبي جهل لما تسلل هاربا من مكة يوم الفتح ، فلما عفا عنه رسول الله وأعلن إسلامه، فقال له الرسول : (مرحبًا بالراكب المهاجر) ولم يعيّره بأبيه فرعون هذا العصر.

النقطة الثالثة: شكر ودعاء

وفي ختام كلمته وجه د. الطريري الشكر للدكتور سيف الاسلام القذافي ، وقال إن هذا التصرف  كما هو علامة رشد وحكمة  هو علامة وشجاعة وقوة نحتفي به وندعو الله ان يجزيه خيراً وأن يزيده صلاحا الى صلاح ورشداً الى رشد.

الشيخ الصادق الغرياني: الحل الأمني لمشاكل الشباب ليس دائماً هو الحل الأمثل، وعلى الذين يشتغلون بالمعارك الجانبية أن يتقوا الله ويوجهوا جهودهم لبناء الإنسان.

 

وفي كلمته بيّن الشيخ الصادق الغرياني أن أهمية الدراسة  في كتاب " تصحيحات في مفاهيم الجهاد " أنه من إعداد جماعة كانت تعتقد وتعتنق العنف والقتال ، ومرت بمحنة التشدد والخروج على الأمة بالسلاح ، وقد منّ الله -تبارك وتعالى- عليها بالرجوع إلى الحق والصواب فربحتها الأمة وكانوا هم الرابحين في الأول وفي الآخر.مشيداً بالحوار "الطويل المرير" الذي قام به الدكتور علي الصلابي .

وانطلق الغرياني في كلمته موجهاً عدة رسائل تنبيهية على هذه التجربة سيما وأنها كانت قبل رجوعها عن العنف تنطلق من حرص -حسب ظنها-  وتدين وتعبد وعمل بكتاب الله:

الرسالة الأولى إلى الشباب

ووجه الشيخ الصادق رسالته الأولى  إلى الشباب وقال فيها : إن الشدة على النفس وحدها في العبادة لا تكفي حتى لو انضم إليها تعلق وحرص شديد على الدليل والعمل بالكتاب والسنة إذا لم يكن ذلك على وفق المنهج الذي قررته الشريعة ، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الخوارج : (يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ) ، وأن أحكام الله تعالى المستمدة من الكتاب والسنة لا يتوصل إليها بالنظر في ظواهر النصوص دون تفقه ولا تدبر ، ولأجل ذلك الله -عز وجل- يرغّب في التفقه فقال تعالى : (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ)(التوبة: من الآية122) ، (لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ)(الأنعام: من الآية98) ، (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)(البقرة: من الآية164) ، (لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ )(صّ: من الآية29) ، وفي الصحيحين من حديث معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- يرفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- : (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِى الدِّينِ) ، وفي صحيح البخاري عن أبي بكرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول : (فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ) ، مدح التفقه وجعله الغاية من البلاغ ، فمن استعمل ظواهر النصوص دون تفقه ولا تدبر كان هو ومن قال في العلم برأيه سواء لأنه استعمل الدليل الشرعي على غير وجهه ، ومن استعمل الدليل الشرعي على غير وجهه هو كالذي يعرض عنه ولا يأمن موافقة الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقد قال أبو عمر بن عبد البر -رحمه الله- الذي عليه جماعة فقهاء علماء المسلمين ذموا الإكثار من غير تفقه ولا تدبر، والمكثر لا يأمن موافقة الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .

 

رسالة إلى الحكّام

وأما الرسالة الثانية فهي موجهة إلى الحكام في بلاد العرب والمسلمين تقول لهم هذه الرسالة : إن الحل الأمني لمشاكل الشباب ليس دائماً هو الحل الأمثل ، فهناك حل آخر يمكن أن يكون أفيد وأنفع ، الحل الأمني الذي لا يتعاطى أو الذي لا من طبيعته أنه يسمع من الطرف الآخر ولا يقبل منه صرفاً ولا عدلاً هذا ليس دائماً هو المتعين ولا هو الأفضل ، وإنما هناك حل قد يكون الأفضل ، يقال لهم : جربوا على سبيل المثال في نطاق الاتفاقيات الأمنية الدولية عندما يتطلب الأمر استدعاء وزراء الداخلية ورؤساء المخابرات للبحث والدراسة أن تستدعوا العلماء والخبراء الذين هم على الحياد ليسوا أعواناً ولا خصوماً فقد يوجد عندهم الحل الذي يكون أنسب وأصلح للطرفين ، والتجربة الليبية شاهدة على ذلك.

رسالة إلى من عايشوا التجربة

 ووجه الغرياني رسالته الثالثة إلى من عايشوا التجربة وقال:  نريد أن نبحث عن العلاج الذي يمنع المرض ويمنع التشدد أساساً ، مشيراً إلى أن العلاج الأمثل دائماً والأنفع هو بعلاج الأسباب ، فإذا قطعت أسباب المرض تعافى البدن.

أسباب التشدد والغلو

 

ونبه الشيخ الغرياني إلى أسباب التطرف والتشدد مفصلاً الأسباب إلى أسباب مباشرة وآخرى غير مباشرة،  و من الأسباب المباشرة التي تعالج لنا هذه المسألة وبها نحول بينها وبين وقوع الشباب في التطرف والتشدد اختار ثلاثة أسباب لأهميتها وهي:

السبب الأول : تقصير الدول والحكومات في الإصلاح ، مما يثير حفيظة الشباب المقبل على التدين فيندفع إلى التطرف والتشدد.

مؤكداً أن هذا السبب مهم بل أحياناً نجد تشجيعاً على الفساد لأن الناس يرون في قوانين الدول كثيراً من الأشياء أو كثيراً من القوانين التي تبيح المحرمات الصريحة مثل الربا والخمر والقمار والغرر وأكل أموال الناس بالباطل وعدم تجريم القضايا الأخلاقية التي تكون برضا الطرفين ، وما يبث في الإعلام أحياناً من المخالفات الشرعية السافرة الواضحة ، وغض النظر عن المرتشين وعن المستغلين للنفوذ وعن سرقات الأموال الكبيرة وما إلى ذلك من الفساد المالي والإداري .. كل هذه الأشياء تثير حفيظة الشباب وتدفعهم إلى التطرف .

وتابع الغرياني: من العجيب أنه في بعض البلاد التي لها اهتمام كبير بالسياحة  وإن قوانين السياحة تقول : عندما تصنف الفنادق الكبيرة فندق يسموه خمس نجوم من شرطه لابد أن يبيع الخمر ويفتح أماكن للهو ، فإذا كان الفندق يقدم خدمات خمس نجوم ولكنه لا يبيع الخمر فإنه يتدنى ويصنف فندق أربع نجوم أو أقل من ذلك ، فأصحاب الفندق يقدمون خدمات أربع نجوم ويتقاضون أجر أربع نجوم ، هذا تشجيع واضح للفساد .

 

السبب الثاني: الحرمان من التعليم الشرعي ، بعض البلاد تكيل بمكيالين فتسمح بالتوسع في التعليم المدني في نواحي العلوم الأخرى في التخصصات العلمية والأدبية بحيث يجد كل من يرغب فيها أماكن تستوعبه في الجامعات والمعاهد ، ولكنها لا تسمح بالتخصص في العلوم الشرعية إلا بعدد محدود لا يستوعب كل من يرغب فيه ؛ ولذلك يبحث الشباب عن أماكن أخرى للعلوم الشرعية متشددة تحتضنهم ، وأحياناً لا يكون الحرمان من العلوم الشرعية حرمان منع وحظر بل يكون حرمان تنوير وتوجيه ، وإن بعض البلاد تتوسع في التعليم الشرعي وكل من يرغب فيه يجد مكاناً ، لكن هذا التعليم في ذاته هو أيضاً يربي على التشدد و ليس فيه قدراً كافياً من المرونة لتقبل الرأي الآخر والخلاف.

السبب الثالث : وهو أيضاً نوع من الحرمان ، لكنه حرمان يتعلق بضروريات ومقومات العيش مثل الزواج والبيت ، الشاب يشعر بالحرمان من هذه الأشياء ضروريات الحياة وفقدان العمل وتولي المناصب بالقرابة والوجاهة والمحسوبية، وما إلى ذلك من الأشياء التي تنعدم فيها مراعاة القدرات الذاتية والكفايات العلمية، هذه الأشياء كلها تبعث الشباب وتثير حفيظته وتدفعه إلى التشدد والغلو .

 

الأسباب غير المباشرة:

 كما نبه الشيخ الصادق إلى أن مدرسة الصحوة الدينية التي ظهرت في أخريات القرن الماضي كانت جهود شيوخها -على فضلهم وجليل قدرهم- منصبة على إقامة الدليل وتعليم السنن ، وهذا أمر عظيم لا يستهان به ، فقد أحدث أثراً كبيراً في الحراك العلمي وإصلاح المسيرة العلمية ، لكن على الجانب الآخر لم يكن لديهم اهتمام بالقدر الكافي بالجانب التربوي ، وصحب هذا -فيما أراه- تساهلاً كبيراً في مخالفة السابقين من الأئمة في قضايا عليها شبه اتفاق من جمهور أهل العلم من المذاهب الأربعة المشهورة وغيرها باسم العمل وباسم العمل بالدليل وبالكتاب والسنة ، وكان شعار هذه المدرسة كأنه كان يقول : " رأيي صواب لا يحتمل الخطأ " يعني في الأمور الاجتهادية الخلافية كان لها تشدد في الاعتداد برأيها تشدداً كبيراً في الأمور الاجتهادية الخلافية ، وكأن لسان حالها يقول : " رأيي صواب لا يحتمل الخطأ ، ورأي غيري خطأ لا يحتمل الصواب " ، على غير ما هو مروي عن الإمام الشافعي -رحمه الله- الذي كان يقول : " رأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب " .

 

وأضاف الشيخ الغرياني : وقد  تلقف هذا المنهج المتشدد التلاميذ فغالوا فيه بظاهرية مفرطة ، وتعصب للشيوخ القدامى والمحدثين على تفاوت بينهم في هذا التشدد مما أدى إلى الانقسامات الحادة فيما بينهم والتبديع والتجريح على النحو الذي نشاهده ، وهذا سببه ضعف الجانب التربوي في هذه المدرسة ، لأن هذه المدرسة كانت تنفرد أحياناً بأقوال تخالف جميع ما كان عليه السابقون في مسائل هي من السنن الظاهرة المتعلقة بأحكام لا تخفى من الشعائر مثل الصلاة وغيرها اتفقت عليها الأمة من عهد الصحابة والأئمة المتبوعين وهلم جرا إلى يومنا هذا ، فإحداث قول فيها مخالف لكل من سبق كأنه يخطئ جميع الأمة ، وهذا غير ممكن.

وتابع : ولذلك الإمام الذهبي -رحمه الله- عندما تكلم عن مخالفة المذهب للحديث قال : هذا جيد ولكن بشرط أن يكون قد قال بالحديث إمام من مثل مالك أو سفيان أو الأوزاعي ، وبشرط أن يكون الحديث ثابتاً سالماً من العلة ، وألا يعارضه حديث صحيح ، أما من أخذ بحديث صحيح وقد تنكبه جميع أئمة الاجتهاد فلا .

وضعف الجانب التربوي أدى إلى كثير من هذا التشدد ومن هذا الغلو ، حتى إنه ذات مرة كان أحد الطلبة يكلمني في مسألة قول أبي العباس ابن تيمية -رحمه الله- يخالف رأي الإمام الشافعي -رحمه الله- والأئمة الآخرين، فقال لي : ابن تيمية أعلم من الشافعي ؟ قلت له : ما يعنينا أيهما أعلم ، هذا لا يفيدنا كثيراً ، لكن الذي يفيدنا قطعاً الإقرار بالفضل للسابق ، فإنه لولا السابقون ما وصلت إلينا هذه النفائس من ميراث النبوة ، فالإغفال للجانب التربوي في هذه المدرسة غذّى التشدد ونوعّه ، وكانت التربية عند الأقدمين تسبق التعليم وإن لم تكن لهم في ذلك الوقت وزارات للتعليم ولا أمانات للتعليم ، بل كان لهم خبراء في التعليم وأحياناً هؤلاء الخبراء كن من الأمهات ، فقد قال مالك -رحمه الله- في بدء طلبه للعلم : عممتني أمي وأنا ابن إحدى عشرة سنة وقالت لي : اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه !

وقال يحيى بن يحيى بن بكير التميمي النيسابوري شيخ البخاري ومسلم قال: أقمت عند مالك بن أنس بعد كمال سماعي منه سنة كاملة أتعلم من سمته ومن شمائله فإنها شمائل الصحابة والتابعين.

مما يعني هذا الرجل بعدما تخرّج بقي سنة أخذ فيها دبلوم تربية.

كلمة إلى العلماء والمفكرين والمصلحين

وفي آخر كلمته وجه الشيخ الصادق كلمة إلى الدعاة والمصلحين والعلماء والكتاب والمفكرين قائلاً: أريد أن أقول لكل الدعاة والمصلحين والعلماء والكتّاب والمفكرين إنه لم يبق هناك وقت للخلاف وللنزاع وللانشغال بالمعارك الجانبية فقد بلغ بأمتنا من الذل والهوان واستهتار الأمم بها مبلغاً يقطع القلوب الحية ، نحن نرى أعداءنا تجوس خلال الديار وتعتدي على الآمنين ، وكلما يحدث حدثاً نهب ونفزع ونضج ونعج ثم تهدأ العاصفة ولا نرى طحنا ، هذا أسلوب لا يفيدنا كثيراً ، أريد من المصلحين أن يضعوا برنامجاً للعمل السلمي المنظم الذي تبيحه القوانين مما يسمى المقاومة السلبية التي تنال من عدونا ، المجمعات الفقهية ، المجلس العالمي لعلماء المسلمين لابد من برنامج وهدف يوجه إلى الفرد المسلم ، دعونا من الحكومات إذا هي لم تقم بواجبها نتركها على حالها لكن لابد أن تكون هناك هيئات علمية تضع برنامجاً للمقاومة السلبية التي تنال من العدو بأسلوب قانوني معترف به ، فهناك وسائل حضارية لهذا الأمر ينبغي أن نعتني بها ؛ لأن الفرد المسلم العادي لا يعرف كيف يؤدي واجبه ، وهو مسؤول أمام الله تعالى ، والعلماء مسؤولون لأن الله -تبارك وتعالى- قال لهم : (لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ)(آل عمران: من الآية187) ، والذين يشتغلون بالمعارك الجانبية عليهم أن يتقوا الله ويوجهوا جهودهم لبناء الإنسان ، لبناء الفرد ، لتعليمه بحيث يستطيع أن يتعاطى مع قضايا أمته بإيجابية ، يكون فعالاً فيها ، إذا لم نستفد من قول الله -تبارك وتعالى- : (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا)(الأنفال: من الآية46) ، أو قوله تعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى)(المائدة: من الآية2) ، إذا لم نستفد من هذا فلنستفد من تجارب الغرب تجارب أعدائنا عندما يشاهد الإنسان تناحر الحزبين اللذين يحكمان في الولايات المتحدة ، عندما يشاهد تناحرهما وقت الانتخابات يقول : " ليس هناك عداوة بعد هذه العداوة " ، فإذا ما جاء الجديد ، شيّد البناء القديم ورممه ، والمواقف لم تختلف .

وقد رأينا منذ أسابيع قليلة ماذا حدث في الحكومة البريطانية ، أحزاب كلها لا تستطيع أن تكوّن حكومة ، والحزبان اللذان كوّنا الحكومة لا يخطر بالبال أن يتفقا أبداً لما بينهما من البون الشاسع في المبادئ والخلافات ، لكن وحدتهما مصلحة الوطن !

لماذا لا توحدنا " لا إله إلا الله " ؟!

نحن عندنا ما يوحدنا ، نجتمع على الأشياء التي نتفق فيها ونؤدي واجبنا فيها ، ونترك الأشياء التي نختلف فيها لمصلحة أمتنا ، إلى متى نبقى بهذه الصورة ؟

ودعا الشيخ : أسأل الله تعالى أن يوفقنا ، وأن يبارك فيمن كان سبباً في هذا الملتقى وأسهم فيه بفكره أو ترتيبه أو قراره ، سائلاً الله -تبارك وتعالى- أن يوفقه للمزيد.

الشيخ  حمزة أبو فارس: فرق بيننا وبين الغرب في حفظ مكانة العلماء!

وفي مداخلته قال الشيخ حمزة أبو فارس: لقد قرأت الكتاب الذي ألّفه ((أقول العلماء والله إنه لكتاب علماء يجب أن يستفيد منه الناس جميعاً في بلادنا وخارجها )) نعم فلقد احتوى علماً جماً على منهج قويم ، مشيراً إلى أنه سبقه إلى الحديث عنه من سبقه  لكنه اختار أن يتحدث عن مسألة العلم والعلماء ، فقد أفردوا لها باباً يجب على الناس جميعاً أن يقرؤوه وقال:

عوّلوا كثيراً على قضية توقير العلماء واحترام العلم ، ولن أُمثل لكم وأضرب مثلاً بما يفعله الناس في العالم الإسلامي قديماً مع علمائهم وأنتم تعرفون سيرة الأئمة من مالك وغيره حيث كان مالك إذا أشار إلى الشرطي أن يأخذ أحداً إلى السجن أخذه فوراً ولا يحتاج إلى محكمة ، فأصبحت الأمور معكوسة.

وضرب أبو فارس مثلاً بمسألة خارج العالم الإسلامي وقال: لقد أخبرني زميل لي في كلية القانون في قار يونس عن مسألة حدثت له في فرنسا ، كان مقيماً وكانت له إقامة هذه الإقامة انتهت ولم يكن يعلم بذلك إلا فجأة ، تفحص جواز سفره فإذا بالإقامة قد انتهت فماذا عساه أن يفعل ؟ قال : خفت أن أؤخذ مباشرة إلى الطائرة ويحرم عليّ دخول فرنسا إلى الأبد ، فكرت ماذا عساي أن أفعل واهتدى بي تفكيري إلى أن أذهب إلى مشرفي والذي يحدثني في السن الستين أتصور مشرفه كم عمره ؟ هو لا يخرج من البيت ، قال : طرقت الباب وخرج من معه وقلت له قل له فلان فدخل فأعلمه فأدخلني ، قلت له أنا في ورطة إقامتي انتهت ، فأخذ قصاصة من الورق ليس بها شعار ولا غيره فخط خطاً وذهبت به إلى مركز الشرطة حيث الإقامات ودفعته إلى الاستقبال فقالوا لي تفضل اجلس ، وما هي إلا هنيهة حتى جاء رجل من فوق مهرولاً من السيد فلان ؟ قلت : أنا . أين جواز سفرك ؟ قلت : ها هو . فأخذه وجدد الإقامة .

وتساءل الشيخ أبو حمزة: هذه منزلة الأستاذ الجامعي في فرنسا ، فما هي منزلة الأستاذ الجامعي في بلادنا الإسلامية ؟ هذا هو توقير العلماء إذا أردنا أن ننطلق !

وتابع الشيخ: أما المسألة الثانية فهي مسألة المرجعيات في الإفتاء ، وقد تحدث عنها الإخوة في كتابهم واستفدت منها أيضاً ، وأنا أذكركم بمسألة تاريخية تبين لنا فوضى الإفتاء عندما لا تكون هناك مرجعيات يرجع إليها في دولة ما من الدول الإسلامية ، حدث ذلك في الشمال الإفريقي في القيروان بالذات ، وتعرفون قصة المشارقة ولعل من قرأ التاريخ يعرف ذلك ، وتلك الحروب التي دارت بين السنة والشيعة إلى آخره ، قلت في آخر ذلك العهد أصبحت فيه فوضى في الإفتاء ، وأذكركم بمسألة ذكرها القاضي عياض في مداركه قال : اجتمع أناس على رجل قالوا له : أظنك شرقياً مشرقياً أي شيعياً . قال لهم : ليس الأمر كما تقولون أنا سني . قالوا : لا أنت أعينك تدل على ذلك ، هيا بنا نأخذه إلى المفتي ، فذهبوا به ليستشيروا أحد الشيوخ المشهورين في القيروان ولكن رجلاً لقيهم في الطريق ، قال : ماذا أنتم فاعلون ؟ قالوا : نستشير في هذا الرجل الشيخ فلان ماذا يقول فيه نقتله أو لا . قال : لا أنا عندي الفتوى ، اقتلوه الآن فإن كان شيعياً فقد كفيتم أمره ، وإن كان سنياً عجلتم بروحه إلى الجنة !

وأشار إلى أن المسائل في هذا الأمر كثيرة ، ويجب أن توقظنا وتنبهنا فهي ليست من مسألة النكتة ولكن انظروا عندما لا تكون هناك مرجعية لعالم الإسلامي لكل دولة هذا يحدث .

 

 

صور من الندوة

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم



تبقى لديك حرف
   

التعليقات

  1. 1- جاري
    12:23:00 2010/06/04 صباحاً

    كما أشار الشيخ العودة في حديثه إلى فقه الممكن وأوضح أن فقه الممكن في العبادات واضح « صَلِّ قَائِمًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ » ، و أن الإنسان لا يكلف إلا بوسعه وطاقته ومستطاعه ، لكن أحياناً يكون المقصود بالممكن أن يحقق المصلحة بمعنى حتى لو كنت قادراً على شيء ولكنه يضر ولا ينفع لا يعد ممكناً ، ومن هذا قوله -صلى الله عليه وآله وسلم- « مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ » ، وقد قال الإمام النووي وجمع من أهل العلم : إن التغيير باليد مهمة من له سلطان ، والتغيير باللسان مهمة العالم ، والتغيير بالقلب هو مهمة العامة من الناس> الخ.. طيب اذا كان هذا فقه الممكن . وهل فقه الممكن ايضا على زمن الرسول بكل معارك المسلمين بقيادة الرسول عليه الصلاة والسلام هل كانو اكثر عدة وعتادا؟؟ وهل كانو ايضا مدربين ومجهزين مثل جيوش الكفار ؟؟ وهل وهل وهل... لماذا دائما نحاول ان نقنع انفسنا ونقنع الناس بأن الجهاد فيه مشكلة . انا ممكن اتفق معك بأن الجهاد له شروطه واحكامه وممكن لا تنطبق على وقتنا الحالي نظرا للفساد الكبير . لكن لماذا بالمقابل نذكر امورا تنفر من الجهاد ولا نذكر ايضا ايجابيات الجهاد ولماذا لا نؤسس لفكرة ان الجهاد ليس بالضرورة القتال ممكن الجهاد بالقلم والانترنت وممكن ايضا يصير جهاد كرة قدم !! نسأل الله العافية ..

  2. 2- *بادىِ الرأىِ*
    04:34:00 2010/06/04 صباحاً

    ومانرى من تحرك اسطول الحرية وتوجهه بإتجاه العدو الغاشم فهو خطأ شنيع 100% وهذه النتيجة(القصف) كانت مأساوية متوقعة وردة فعل طبيعية للإندفاعية لجهود شخصية وسرعة التفكير بسطحية دون التأني والتفكير بعمق وقصور وسوء في التخطيط وضيق الأفق وعدم إدراك النتائج وقصر النظرة وعدم القراءة المستقبلية والتنبؤ بالأحداث وبعواقب الأمور وبمواطن ومكامن الخطر أوأدنى معرفة بتحليل النتائج وهذا إلقاء الأنفس بالتهلكة بتجربة عشوائية مهلكة وماذا أضافت للقضية؟نريد الأرصدة!!! لم تضف جديداً لصالح القضية ولم تجد مفتاح تحرير القدس ولم تساعد على التحرير ولاوصول الإغاثة ولم تزيد رصيد إيجابي متميز وحدثاً مدوياً مجلجلاً ومزلزلاً ولم تجدحلاً جذرياً تستأصل فيه العدوان غير الضجة الإعلامية وزيادة رصيد الضحايا من قتلى وجرحى وأسرى ومحتجزين يعبرون علن مشاعرهم ولفت إنتباه العدو وزيادة الأخطاء وزاد حذرهم بشدة ويقضتهم ونقمهم على الفلسطينين كان لديهم توقع بغزوهم بأي وقت بان تأهبهم وخوفهم وإستعدادهم تمنيت هذا الأسطول عسكري مدجج بالسلاح مباغت ومدمر للعدوا وأخذهم أخذ عزيز مقتدر أو سفينة إفتراضية ناقلة متفجرات ملغمة تنفجر عند إقترابهم منها*(ومكروامكراً كبارا)* قاتلهم الله*(ربِ لاتذر على الأرض من الكافرين دياراً *إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولايلدوا إلافاجراً كفاراً)* *ياشيخ سلمان *تمنيت عندي ملك سليمان وملك بلقيس لساعة واحدة فقط لاأنتظر أحداً ولاأسمح بتفاوض أو عقد هدنات لثانية واحدة على الفور أجلي اليهود وأطردهم شر طرده وهم أذلة صاغرون ولاتأخذني فيهم رأفة ولارحمة ولاشفقة في أمرنا هذا هو القصف والإبادة الجماعية بأي حال وإلحاق من خلفهم الدولة العظمى التي تدعمهم بالخفاء(أميريكا) والبيت الأسود ومن حالفهم وأجعلها عبرة لمن يعتبر وأجعل دعمهم نقمة عليهم وأتبعهم بخونة الإسلام والعروبة والجواسيس وعملاء إسرائيل الصهيونية(((بدول الجوار))) ومن هو الكذاب الأشر!!!يأخذ جزاؤه فهو جزاؤه كذالك نجزى الظالمين . لابد من التحالف العربي المتحد والتدخل العسكري السريع من(عباداً لنا أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً) يفترض هذا التحرك من زمااااان منذ بدء القضية وتفريط الفلسطينيون بأراضيهم وتسليمها لليهود عن طيب خاطر يداً بيد (مما كسبته أيديهم )وتخلى الأخرون عنهم (حكام الدول العربية والإسلامية وغيرهم) ( 60 ) عام وأكثر (أليس منكم رجل رشيد ) (لو أن لى بكم قوة أو ءاوى إلى ركن شديد) فقط نريد منكم تحالف دولتين أوثلاث عسكرياً كافي تتمركز على المنافذ لقصف إسرائيل دون إمهال تراهم (كأنهم حمر مستنفرة *فرت من قسورة) والسلام وانتهى الحال وقضينا على القضية وانتهى كابوس الصهيونية وعاش الفلسطينيون وغيرهم بسلام وإذا لقت الجدية بقوة وحزم وضغط من الحكام من دول العالم تنصاع وترضخ للأوامر غصب جبناء أفئدتهم خواء خُشب مسندة تنفث الرهبة في قلوبهم وتدب الرعبه في نفوسهم سريعاً ...." هذا فضل من الله علينا أن جعل الأعداء جبناء قلوبهم مليئة بالخوف والرعب " *باسمك اللهم *(ولاتزدالظالمين إلاتباراً)* والحمد لله رب العالمين ولاعدوان إلاعلى الظالمين وأختم بدعاء الحبيب المصطفى من قوله تعالى: *(وقل ربِ أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل ليىِ من لدنك سلطاناً نصيراً )* *سميرةSs الأحمدي*

  3. 3- الوهابية صنعتها بريطانيا الكافرة
    09:40:00 2010/06/04 صباحاً

    الوهابية اهل نجد وهم منشأ هذه الفتنة التاي ابتلي بها اهل الاسلام ومن افتتن بهم عن جهل او قصد لا يصح ان يسموا بالاسلاميين بل الصهاينة او الماسونيين او الصليبيين لان هؤلاء القوم مفغارقون للمسلمين مكفرين لهم صنعتهم بريطانيا ودعمهم اليهود!!فكيف يكونوا اسلاميين وموحدين بالله وسلفيون!!!وعقائدهم هي جنس عقائد اليهود من تشبيه وتجسيم لرب العالمين والكفر بما عليه دين المسلمين ويشتركون في عداوتهم وتنقيصهم لنبينا الكريم تحت ستار شرك!!وان اتباعهم يرونه هو الحق والنجاة والتوحيد يعني كأنهم يقولون ان اليهود والنصارى هم اهل التوحيد . ((اخبار النبي صلى الله عليه وسلم بابن عبد الوهاب وأتباعه)) وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن هؤلاء الخوارج في أحاديث كثيرة،فكانت تلك الأحاديث من أعلام نبوة النبي صلي الله عليه وسلم لآنها من الا خبار بالغيب،وتللك الأحاديث كلها صحيحة بعضها في صحيحي البخاري ومسلم وبعضها في غيرهما، فمنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم((الفتنة من هاهنا الفتنة من هاهنا وأشار الى المشرق)) وقوله صلي الله عليه وآله وسلم((يخرج ناس من قبل المشرق يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية،لا يعودون فيه حتى يعود السهم الى فوقه،سيماهم التحليق))أنتهى.والفوق بضم الفاء:موضع الوتر.وقوله صلى الله عليه وآله وسلم((سيكون في أمتي اختلاف وفرقة،قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل،يقرءون القرآن لا يجاوز ايمانهم تراقيهم سيمرقون من الدين مروق السهم من الرمية لا يرجعون حتى يعود السهم الى فوقه،هم شر الخلق والخليقة،طوبى لمن قتلهم أو قتلوه،يدعون الى كتاب الله وليسوا منه في شئ،من قتلهم كان أولى بالله منهم سيماهم التحليق))وقوله صلى الله عليه وآله وسلم((سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون قول خير البرية يقرءون القرأن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية،فاذا لقيتموهم فاقتلوهم،ان قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة)). وقوله صلى الله عليه وآله وسلم((أناس من أمتي سيماهم التحليق يقرءون القرأن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية هم شر الخلق والخليقة)) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم((يخرج ناس من المشرق يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم لا يعودون فيه حتى يعود السهم الى فوقه سيماهم التحليق)) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم((رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء في أهل الخيل والبادية)) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم((اللهم بارك لنا في شامنا،اللهم بارك لنا في يمننا،قالوا يا رسول الله:وفي نجدنا،قال:اللهم بارك لنا في شامنا،اللهم بارك لنا في يمننا،وقال في الثالثة:هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان)) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم((يخرج ناس من المشرق يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم كلما قطع قرن نشأ قرن حتى يكون آخرهم مع المسيح الدجال)). وفي قوله صلي الله عليه وآله وسلم((سيماهم التحليق))تنصيص علي هؤلاء القوم الخارجين من المشرق التابعين لابن عبد الوهاب فيما ابتدعه لآنهم كانوا يأمرون من أتبعهم أن يحلق رأسه ولا يتركونه يفارق مجلسهم اذا تبعهم حتى يحلقوا رأسه ولم يقع مثل ذلك قط من أحد من الفرق الضالة التي مضت قبلهم، فالحديث صريح فيهم

  4. 4- مواطن
    05:52:00 2010/06/04 مساءً

    ان هذه الخطوة التي اقدم عليها قيادة واعضاء الجماعة الليبية المقاتلة تدعونا للصفح عنهم وتناسي الاثار والنتائج التي كانت وراء فهمهم ومنهجهم الخاطيء الذي تخلوا عنه بعد ان ارشدهم الله الى سواء السبيل ولابد من تدخل علماء الامه لازالة الغشاوة والخلط في المفاهيم , وان حديث الداعية العالم د . سلمان العودة له اثر كبير , نسأل الله ان يجعله في ميزان حسناته ولابد ان تتحك هيئة الاوقاف وان تقوم باحضار علماء الدين المشهورين بالوسطية والاعتدال لاعتلاء المنابر وتوضيح مفاهيم الدين الاسلامي للناس والرد على كل التشويش الحاصل في هذا العصر للقضاء على الفتنه التي يعيش عليها شبابنا اليوم وللحفاظ عليهم من التورط في المؤامرات الصهيونية والغربية التي تسعى حثيثا لتشويه الاسلام والمسلمين .. وبارك الله في قائدنا معمر القذافي ونجله الدكتور سيف وكافة ابناء هذا الوطن الغالي ( ليبيا مدرسة الشعوب ومنها يأتي الجديد ) درنه

  5. 5- عائشة
    12:15:00 2010/06/05 صباحاً

    بسم الله: لقد تابعت كل ماقاله الشيخ سلمان والشيخ عبد الوهاب في احدى القنوات الليبية في الندوة التي أشار اليها المقال وكان كل ماقالوه كان رائعا وعظيماً بارك الله فيهما وجزاهما الله عن المسلمين خير الجزاء ... وكنت أتمنى أن تضعوا في هذا المقال ماقاله الشيخ الصادق الغرياني وهو من علماء ليبيا الافذاذ لقد قال كلاماً في غاية الاهمية أيضاً في موضوع الندوة وقد كان من الضروري وضعه هنا ليستفيد الناس منه ..بارك الله في الشيخ الصادق وجزاه الله خير الجزاء . جزاكم الله كل خير

  6. 6- محمد
    08:01:00 2010/06/06 مساءً

    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على النبي المصطفى جزاكم الله خيرا على ماتبذلونه من جهود من اجل هذه الامة وثبت الله خطاكم

  7. 7- عابد
    12:24:00 2010/06/07 مساءً

    الاخوة فى الجماعة يحبون الشيخ سلمان و يوقرونه و لقد قراءة قصيدة نظمها احد شيوخ الجماعة مطلع التسعينات عارض بها قصيدة الشيخ سلمان ( وداعا حبيبى لا لقاء الى الحشر ) فقال فى مطلعها ( نحبك ياسلمان فى العسر و اليسر ) فاسال الله ان تكون هذه الندوة و المحاضرات فتحت خير على بلادنا

  8. 8- ذاك التعليق السيء بدون إسم...!!!
    02:30:00 2010/06/07 مساءً

    ياتعليق (3) نفذت من تعليقي وردي الشديد اللهجة عليك فقد رحمك مشرف الصفحة من ردي على خرافات وقلة إحترام الكلام و سوء أدب التعليق لايتضمن لا دين ولامبدأ ولاملة هي الإسأة للأسلاف وإتهامهم بالباطل والإساءة لأهل السنة والجماعة وهذا مرفوض حتى إذا كنت مخالف لمذهب أومنتمي لتيار أوحزب ضال لايبرر خطأك وتعديك تلزم نفسك بالأدب العام ولاتتعدى حدودك وترمي المسلمين بالكفر وتنبزهم وتصنفهم وتصفهم بالصليبية والماسونية والصهيونية "وش بقى"يامشرف الصفحة: {سامحك الله العلي القدير في علاه } من خطأ(1) في إدراج التعليق المخالف رقم (3) ضمن درر الشيخ د.سلمان العودة هز لي كياني والخطأ(2) حجب تعليقي السابق الرد الموجه له (*شكراًجزيلاًSs* )

  9. 9- أبو حمزة الليبي
    04:15:00 2010/06/18 مساءً

    السلام عليكم تعليقي : تغيير كلمة داريونس إلى قاريونس وهي جامعة معروفة في ليبيا عمرها أكثر من نصف قرن وهي موجودة في مداخلة الشيخ حمزة أبو فارس وشكرا