
أكّد فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة (المشرف العام على مؤسسة "الإسلام اليوم") أن إيران استثمرت سقوط أعدائها في العراق وأفغانستان من دون أن تخسر من جراء ذلك شيئاً، وأن ذلك أعطاها فرصة في التوسع والبحث عن مناطق نفوذ من خلال تبنيها لمشروعات تبشيرية في إفريقية وسوريا وجزر القمر وعدد من البلاد.
جاء ذلك في برنامج (حجر الزاوية) على قناة mbc)) الفضائية ردًا على سؤال فضيلته عن تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر في ذكراه السابعة، وعما إذا كان الحدث ما زال يلقي بظلاله على مختلف الصراعات.
وقال الشيخ سلمان في الذكرى السابعة لأحداث 11 سبتمبر: لا شك أن ما يقع في العراق وأفغانستان من أثر تداعيات الحدث يوحي بأن تداعيات الحدث لا تزال باقية، ولكن من المؤكد أنه لم يعد في وتيرته وعنفوانه الأول، سواء فيما يتعلق بموقف الإدارات الغربية من العالم الإسلامي، أو فيما يتعلق بأوضاع العالم الإسلامي والاحتقان الذي حدث، وما ترتب عليه من وجود حالة من الاستنفار وتهيؤ فئات من الشباب للتجنيد وغير ذلك من الاعتبارات، أو الانفجارات الأمنية التي حدثت في أكثر من بلد إسلامي. هناك تراجع واضح في هذا الإطار وأظنه نتيجة طبيعية لتقدم الزمن.. والمهم أن يحرص الجميع -وبالذات أصحاب القرار- على المحافظة على هذه الاستمرارية، وألاّ تعود المنطقة إلى توتر آخر.
وتعليقاً على سؤال لأحد المتصلين عن رأي فضيلته بشأن خطاب القاعدة الأخير، قال فضيلته: الخطابات أصبحت أقل تعاطياً وأقل تأثيراً بسبب أن الحدث أصبح بارداً، ويمكن أن العنوان الرئيس لأحداث سبتمبر والخطابات التي تصدر هو ما يتعلق بإيران، ووضعها في المنطقة، والاحتمالات القادمة، والاحتقان ما بين أمريكا وإيران، وحول هذه القضية ما يكون مدعاة إلى التعليق:
أولاً: فيما يخص الإدارة الأمريكية فمن الواضح أنها تريد أن تظل إسرائيل حاكمة في المنطقة، ولذلك فمن حقها أن تحصل على السلاح النووي، بينما يُحرم الآخرون، و على الرغم من أني أنحاز دائماً إلى الجوانب التنموية والخدمية، وألاّ نكدس الأسلحة على حساب الناس، لكن لا بد أن يكون ثمة توازن.. ومع ذلك فإنني أقول إنه في الإدارة الأمريكية هناك تيار يحاول أن يعيد العلاقة واللحمة بين إيران و أمريكا، وقصة الكاتب والمستشار الأمريكي (نصر والي) تعزز ذلك، وهو من أصل إيراني، صاحب كتاب "صحوة الشيعة"، وهو مستشار كبير، وقد كتب كتاباً يعيد فيه النظرة إلى التشيع، وحتى للثورة الإيرانية بشكل أكثر إيجابية.
ثانياً: من المؤكد أن إيران استثمرت سقوط أعدائها في العراق وأفغانستان، دون أن تخسر من جراء ذلك شيئاً، وهذا بالتالي أعطى إيران فرصة لمزيد من التوسع والبحث عن مناطق للنفوذ، وهذا التوسع وهذا النفوذ الذي -يبدو أن سياسية إيران تتجه إليه- بحد ذاته ليس عيباً في أن يكون ثمة طموح، لكن المشكلة أن هذا الطموح سوف يكون بالضرورة مصادمة للوجود العربي وللامتداد السني، وهذه قضية تدعو إلى قدر من الصدام والتوتر ما بين مشروع إيراني ومشروع عربي، أو بين مشروع فارسي كما يعبر البعض ومشروع عربي، أو مشروع سني ومشروع شيعي.
ثالثاً: أريد أن أؤكد أن هناك فروقاً جذرية وعميقة بين السنة والشيعة، لكن الشيعة ليسوا سواء؛ فهناك حركات إصلاحية داخل الشيعة ومراجعات، وأذكر على سبيل المثال كتاباً لعالم من الطائفة في الإحساء اسمه "المؤامرة على مذهب أهل البيت" للشيخ حسين الراضي، وهو كتاب إصلاحي جيد ..
رابعاً: أن الصدام شر، و التعايش ممكن، والحوار ممكن، الحوار يحتاجه القوي، ولا يستغني عنه الضعيف.
خامساًً : تبني إيران لمشروعات تبشيرية في إفريقية وسوريا وجزر القمر وعدد من البلاد، هذا أمر شديد الخطورة، خاصة ما يُصرف عليه المليارات من الأموال، وهذا أمر يجب مراجعته، وهي حقيقة يختلف الناس حول حجمها، لكن لا يختلفون حول حقيقتها (الحسينيات والمستشفيات والدور الثقافية الكثيرة).
سادساً: العقلاء من الطرفين لا يريدون صداماً، ولا يريدون أن تدخل المنطقة من جديد في نفق عميق بسبب التوتر بين هذا الطرف أو ذاك.
سابعاً: أؤكد أن الاستقواء بالخارج سواء صدر من إيراني يدعم التوجه الأمريكي، أو صدر من عربي أو حتى سعودي يحاول أن يستقوي بأمريكا أو يستقوي بإيران كما رأينا ذلك في بعض البيانات التي تعلن ذلك صراحة، فهو أمر مرفوض، ومع ذلك لا يجب تعميم التهمة {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}.
وأخيراً: أؤكد أننا نحب هؤلاء الرجال الذي صحبوا النبي -صلى الله عليه وسلم- واختارهم الله لصحبته، وجعلهم نقلة وحيه وحفظة شريعته ووزراءه وخلفاءه. نحب الخلفاء الراشدين والعشرة المبشرين وسائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أجمعين، نحب أولئك النساء اللائي عشن مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في بيته وسكنه ومنزله. نحب كذلك أهل النبي الذين حبهم إيمان وبغضهم ونفاق. {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}.