الرئيسة راسلنا دليل الموقع
البحث



بحث متقدم
عناوين مختارة
"وسم" الشيخ سلمان العودة..
المشايخ السعوديون على الإنترنت.. «آراء مؤثرة» تتنازعها اتجاهات الحداثة والتشدد
العلاج بالقرآن (1/2)
سلمان العودة يعود بـ «برنامج» عبر «يوتيوب»
150 ألف مشاهدة لإعلان برنامج جديد لسلمان العودة
بين مكة والقاهرة
د. العودة: القرآن علمنا كيف نكسب الأعداء لا أن نخسر الأصدقاء
العودة: من يشتري متابعين له على تويتر متشبعٌ بما لم يُعطَ
سلمان العودة: هناك صراع سعودى مصرى خفى
من أين لك هذا؟!
موقع الشيخ سلمان متابعات وحوارات أخبار ومتابعات
د. العودة: ليس بينك وبين الفَرَج إلا المسافة التي بين جبهتك والأرض
 
الكاتب:  محمد وائل
الثلاثاء 22 ربيع الأول 1433الموافق 14 فبراير 2012
 

-       الغرب أدرك معنى "الإحسان" في العمل، بينما واقعنا الإسلامي لا يعبأ به.

-       إدراكنا لرقابة الله تعالى علينا أكبر مقومات النجاح.

-       السجود يمنحك أكبر طاقة لمواجهة صعوبات الحياة.

-       إعاقة البدن قد تكون سراً للنجاح ما دامت الروح منطلقة.

أوضح فضيلة الدكتور سلمان بن فهد العودة ـ الأمين العام المساعد لاتحاد العلماء المسلمين ـ أنّ سرّ النجاح يكمن في معنى "الإحسان" الذي لفت إليه قول الله تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)، مشيراً إلى أنّ الإحسان هنا معناه التجويد في العمل قدر المستطاع، خاصة حينما يشعر الإنسان بمراقبة الله ـ تعالى ـ له.

وقال فضيلته ـ في محاضرة بعنوان "أيكم أحسن عملاً" بشركة الكهرباء في جدة ـ: إنّ معنى الإحسان في قوله تعالى: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)، هو أنَّ العمل يبدأ من نقطة الصفر إلى النهاية، بمعنى أنّ كل التفاصيل وأدقها تخضع لرقابة وإتقان من الألف إلى الياء.

مفهوم خاطئ

وأشار ـ في هذا الصدد ـ إلى أنّ هناك مفهوما خاطئاً في أمثلتنا الشعبية مثل: "ما لك إلا ولدٍ يقرأ!"، أي لا تسألني عن التفاصيل وإنما لك النتيجة فقط!، وهذا يتناقض مع إتقان العمل، لأنه من حقي ـ بمقتضى الإتقان ـ كأب أن أعرف تفاصيل العملية التعليمية كلها والقائمين على التعليم وطريقة التعامل مع الولد والمقرر الدراسي، والناحية النفسية والناحية الأخلاقية وهو ما يسمى في العصر الحاضر بنظام الجودة الشامل الذي تتنافس فيه كل الحضارات المسيطرة اليوم، الولايات المتحدة الأمريكية واليابان.

الإحسان والغرب

وأضاف د. العودة، أن هذه البلاد درَّبت شعوبها على معنى الإتقان الشامل حتى لو لم يكن عليهم رقابة، بحيث أن الإنسان هناك أصبح لا يشعر بالراحة والانسجام إلا إذا أدى عمله على الوجه المطلوب، بينما واقعنا الإسلامي الذي تصدح مآذنه بالتكبير والأذان، وتصدح محاريبه بتلاوة آيات الله الكريمة، بعيد كل البعد عن تطبيق نظام الجودة الشامل في كل الأشياء، مشيراً إلى أنَّه حتى المؤسسات الناجحة عندنا لا تطبق هذا النظام إلا في أضيق الحدود.

ولفت فضيلته، إلى أنَّ الله ـ تعالى ـ في الآية الكريمة قال: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ)، ولم يقل: (أيكم أكثر)، وهو المعنى الذي أشار إليه قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي روته عائشة وسنده جيد: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه).

وأوضح، أنّ هذا العمل قد يكون كتاباً تؤلفه، أو وظيفة، أو حراسة، أو رقابة، أو صناعة، أو منتجاً تُقدّمه للناس، وقد يكون هذا العمل ـ من باب أولى ـ طاعةً تتعبد لله -تبارك وتعالى- بها، لافتاً إلى أنّ العبرة ليست بطول العبادة أو بكثرتها بقدر ما هي بإحسان العمل، وإتقانه.

فرحة الساجدين

وضرب فضيلته، مثالاً بالسجود، مبيناً أنّ الخضوع والاعتراف بعظمة الله تعالى، في هذه اللحظات تمنحك من الروحانية شيئاً لا يخطر على بال، لأنها تصلك بالله -عز وجل- الذي بيده السماوات والأرض، وحينما يرفع الإنسان رأسه من السجود يشعر وكأنه خلق آخر، حتى لو كان سجوده لعشر ثوان أو لنصف دقيقة.

وقال: إنّ صعوبات الحياة ،كالسعي للنجاح، والإخفاق، ومشكلات الحياة المختلفة، تتحول للساجدين إلى متع أنّهم يشعرون بوجود الله تعالى معهم، يُسدد خطاهم ويوفقهم ويعينهم، ولهذا كان من أفضل الأذكار كلمة "لا حول ولا قوة إلا بالله".

وبيّن د. العودة، أنّ معنى الحول هو التحوُّل من حالة إلى أخرى، مشيراً إلى أنّ حالات الإخفاق بكافة صورها تحتاج إلى تحول بحيث لا تعتقد أن هذا شيء أزلي سرمدي، وإنّما يزول بالاعتصام بالله واستمداد القوة منه -سبحانه وتعالى- خاصة في الأشياء التي قد تقف أمامها عاجزاً تماما.

وأوضح، أنّ الحول بالله هو أن يطلب الإنسان من ربه عونه ومساعدته على التحول نحو الأفضل، وكذلك القوة "لا قوة إلا بالله" لأنّ القوة هي من الله، ولا ينبغي لأحد أن يدعي نجاحه يرجع إلى جهده،كما قال قارون: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي)، وإنما لا بد أن يعلم أن ذلك بفضل الله -سبحانه وتعالى- الذي منحه هذه القوة و أعانه لتوظيفها أحسن توظيف.

إعاقة الروح

وقال: د. العودة: إنّ أهم ما يمنح الإنسان القدرة على التحوّل نحو الأفضل، ويمنحه القوة للمواصلة وللنجاح، هو السجود لله تعالى، والذي يمنح الإنسان ـ أيضاً ـ جرعة الأمل للمحرومين، مشيراً إلى أنّ كثيراً من المعاقين ـ مثلاً ـ عندهم من الرضا والسعادة ـ ربما ـ أكثر من الأسوياء، لأنهم يعجزون عن الحركة بأجسادهم فيتجهون إلى الله -سبحانه وتعالى- ليعوضهم ، ولأن الروح والعقل والخيال لا تلحقهم الإعاقة، ولهذا قد يحصل هؤلاء على سعادة لا يجدها الأصحاء والأسوياء.

وقال: إنّ إعاقة الروح، هي الأشد خطورة بحيث يكون العبد محجوباً عن ربه -عز وجل- كما قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله- لما سُجن: "المأسور من أُسِر قلبه عن ربه، والمحبوس من حبسه هواه"، مشيراً إلى أنّ انطلاق الروح من دون إعاقة للأصحاء ولغير الأصحاء هو أهم مصادر الرضا والأمل والسعادة والسرور وقرة العين.

فَإِذا هُما اِجتَمَعا لِنَفسٍ حرَّةٍ      بَلَغَت مِنَ العَلياءِ كُلَّ مَكانِ

ليست الجودة فقط

في الوقت ذاته، أشار د. العودة إلى أنّ الإتقان هو أساس النجاح، غير أنّ  الإنسان إذا استطاع أن يجمع ما بين إتقان العمل والتجويد من جهة، والكثرة من جهة أخرى، فقد بلغ السعادة، ولهذا لما جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِى الْجَنَّةِ. قَالَ " أَوَغَيْرَ ذَلِكَ ". قُلْتُ هُوَ ذَاكَ. قَالَ "فَأَعِنِّى عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ"، وهو ما يشير إلى أنّ الكثرة إذا اجتمعت مع الجودة ومع الإتقان فهي نور على نور وخير، ولهذا قال الله -سبحانه وتعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً).

ذروةُ الصلاة

وأشار إلى أنّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خصّ السجود لأنّه ذروة الصلاة، ولأنّ العبد قد يكون منشغلاً أثناء القيام بما هو أمامه،  لكنه إذا سجد لا يرى شيئاً إلا موضع سجوده.

وقال: "ليس بينك وبين حل المشكلة التي تعانيها إلا المسافة التي بين جبهتك وبين الأرض"، مشيراً إلى أنّ السجود له سر عظيم جداً في تحقيق العبودية، وفي تعزيز الإيمان بالله -سبحانه وتعالى-، وفي صياغة شخصية الإنسان، وفي تربيته على الإحساس بالرقابة الإلهية".

واختتم فضيلته، بأنّ علينا توطين أنفسنا على إدراك رؤية الله تعالى لنا، التي لا تغفل عنا، مشدداً على ضرورة أن يكون إحساسنا بالرقابة برنامجاً في حياتنا حتى ولو كان عملاً بسيطاً، مشيراً أنّه على المؤمن إدراك أنّ محبة الله ورضاه تكمن في جودة العمل وإتقانه، (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه).

وقال: إنه لا بد أن " تتحول الصلاة التي نؤديها في المسجد إلى بصمة واضحة على حياتنا في المكتب وفي السوق والمتجر وفي البيت والمنزل وفي غرفة النوم وفي كل مكان بحيث يشعر الإنسان بأن مقتضى كونه من الساجدين أن يكون من المتقنين والمجوِّدين والمخلصين والقائمين بواجباتهم بأفضل وأحسن ما يستطيعون".


لمتابعة جديد الشيخ سلمان العودة:

twitter: @salman_alodah

facebook.com/SalmanAlodah

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
تعليقات القراء
1- علي   |  
مساءً 12:30:00 2012/02/15
وفقك الله وسددك

2- زينب   |  
ًصباحا 01:44:00 2012/02/16
دائما والله ما يكون ما تكتبه هو فعلا ما انا اريد ان استفسر عنه واحصل على الجواب الشافي الكافي الواضح الفهم ويكون الشرح سهل الأستيعاب لا اعرف والله كيف اعبر عما يجول في خاطري تجاه كل ما يكتبه فضيلة الشيخ غير انها تكون فعلا ما انا بحاجة بشدة الى قرائته .

3- يوسف شداد   |  
مساءً 04:52:00 2012/02/16
جزاك الله خير شيخنا الفاضل وزادك من فضله واعانك الله .... زيدنا من هذه الدرر الثمينة ...

4- حرير   |  
مساءً 05:06:00 2012/02/16
لوبحثنا عن مفردات للتعبير والشكر والامتنان لما تكتبه لما وجدنا الكلمات التي تتماشا مع جمال مفرداتك. لك قدرة عجيبه في توضيح وتوصيل الفكره والمفهوم بأقل الكلمات.منفرد في الاسلوب.جزاك الله كل الخير وحفظك من كل شر

5- مؤمنة المصرية   |  
مساءً 06:42:00 2012/02/16
كلا رائع مريح يسر الخاطر اللهم انانسألك ان تمدنا بالقوة والحول من عندك..بعض الاحيان تخور قواى واشعر بالضعف الشديد ولا استطيع السيطرة على الامور فيأتينى احساس مريع بالفشل الزريع لكن ينتهى ذلك حينما أكلمه وأشكو له ضعف قوتى وقلت حيلتى وهوانى على الناس انه الله السميع البصيرفأشعر به يسمعنى واتذكر الحديث استعن بالله ولا تعجز..فأجد اننى اقوم بشحن طاقتى مرة اخرى ..لا اصل الى الكمال ولا الى مااريد بالضبط ولكن مؤمنة بمقولة سدد وقارب..شكرا دكتور سلمان

6- عبدالله ابو اسامه   |  
ًصباحا 03:57:00 2012/02/17
شيخنا رجل فاضل جزاه الله خير واثابه شكرا يادكتور اللهم اجمعنا في جنة النعيم

7- زينة من الاردن   |  
مساءً 04:58:00 2012/02/17
شكرا ياشيخ..وبارك الله بك

8- ياسمين   |  
مساءً 11:24:00 2012/02/17
عندك شيخي دااااااااااائما ما أجد ضالتي .. فكلماتك داااائما بالصميم .. أحفظها وأرددها على مسمعي وعلى مسمع الآخرين"فأنا لست ممن يجيد التعبير عن أفكاره أو ما يجول بداخله" ... وذلك كله بفضل من الله وتوفيق منه تعالى ... فجزاك الله عنا خير الجزاء...

9- argwanh   |  
ًصباحا 04:02:00 2012/02/26
بارك الله فيك

10- سامي   |  
مساءً 12:43:00 2012/02/29
كل ما تفضل به الدكتور رائع لكن: الواقع يثبت لنا ان المسافة بينك وبين الحل والفرج بعيدة جدا وربماليس هناك حل لكثير من المشاكل والتحديات.وليت الامر كان بتلك السهولة!!!!!! الحياة مبنية على الظلم والتسلط وليس ادل على ذلك مما يجري في العالم العربي حيث الاستبداد والقهر عمره طويل جدا طول عمر الحكام وابنائهم واحفادهم.كذلك عالى المستوى الفردي الدعاء يجلب الراحة وكأن الحل قاب قوسين أو أدنى ولكن الله أعلم متى......هناك مشاكل يعيش الانسان ويموت ولا تحل ويبقى الظالم الى الابد

11- صوفي محمد اولف   |  
مساءً 10:29:00 2012/03/01
جع لك الله من اهل جنته وسلام الله عليك ورحمة منه

12- هنوف   |  
مساءً 03:22:00 2012/03/02
الله يسعدك ويوفقك ياشيخ يافاضل الله يحفظك ويعطيك القوه والعافيه على الخير اشكرك عالكلمات والمفردات التي تكتبها ويخطها قلمك انت مبدع ونحتاج بالفعل لشخصك الكريم بيننا الله يعطيك الصحه وطوله العمر بالفعل انت مدرسه تستحق المتابعه من جمهورك بجدااااااره

13- طلال يسلم   |  
ًصباحا 06:25:00 2012/04/16
بارك الله فيك

الصفحة 1 من 1

الشروط الخاصة بالتعليق
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- الهجوم على أشخاص أو هيئات.
2- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
3- لايناقش فكرة المقال تحديداً.
4- إذا كان جهازك لا يدعم العربية اضغط هنا
اضف تعليقك
الاسم
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم