|
|
|
|
الصحف الكويتية تتفاعل مع زيارة الشيخ سلمان العودة
|
|
|
|
الكاتب:
مشرف النافذة
|
|
الخميس 10 ربيع الثاني 1427الموافق 18 مايو 2006
|
|
|
|
|
جريدة (السياسة)
حاضر في جمعية الإصلاح وعقد مؤتمرا صحافيا لنصرة النبي
سلمان العودة: الحرب في الاسلام قانون يحتكم إليه وديننا يعلمنا بمبادئه فنون الحياة أكثر من الموت
كتب ¯ فهاد الفحيمان:
وصف الداعية السعودي سلمان العودة من يقول ان الدين الاسلامي يتعطش لسفك الدماء وان المسلم كائن لايتقن الا فن الحرب والقتال ولا يتقن فن الحياة بانه مخطئ لان الاسلام يعلمنا اتقان فنون الحياة اكثر مما يعلمنا فنون الموت حتى حين يكون موتا في سبيل الله.
وقال العودة في محاضرة نظمتها جمعية الاصلاح الاجتماعي بمناسبة اختتام فعاليات معرض الكتاب الاسلامي الحادي والثلاثين تحت عنوان الحياة في سبيل الله مساء اول من امس بمنطقة الروضة ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان هو واصحابه يمارسون انواعا من العمل في المدينة المنورة وفي المسجد والسوق المزرعة وفي انواع العلاقات والوانها المتعددة والمصالح المختلفة التي تقوم عليها الحياة.
واضاف ان الحرب ليست الا جزءا بسيطا من حياة البشرية والتي قد تكون في كثير من الاحيان حربا ظالمة جائرة توسعية او دكتاتورية وهي على عكس ما تكون عليه في الاسلام لانها قانون يحتكم اليه وشريعة تقر بها العدالة ويدحر بها الظلم ورد للظالم.
وتابع العودة هل من المعقول ان تبقى هذه الامة عالة على غيرها وتعيش ذكرى ماضيها القديم وتاريخها السابق دون ان يملك شبابها رغبة صادقة وطموحا كبيرا في تحقيق المجد من جديد لان الفتى من قال هذا انا وليس من قال كان ابي لافتا الى ان الامة تريد شبابا يوظف نفسه لخدمة المجتمع وقادرا على ان يقود اسرة مسلمة.
وقال ان الصبر واجب على كل نفس ومن ذلك الصبر على تقلبات الاحوال وتغيرات الظروف والتي من اهمها الصبر على النفس.
واضاف ان الكثيرين يسيطر عليهم التفكير العسكري ويميلون الى حسم الاشياء عن طريق القوة حتى حينما يكون ثمة حوار وجدل فربما تجد ان الكلمات تقوم مقام اللكمات.
وتابع ان البعض قد يفهم ان القوة تعني امتلاك السلاح الكيماوي والبيولوجي والنووي وان كان هذا نوع من السلاح الذي يحتاجه المسلمون فهو سلاح ردع لان استخدامه نادر وقليل كما استخدمته اميركا التي تريد من العالم الا يملكه في حربها مع اليابان والتي قتل فيها مئات الالاف من الناس.
واشار الى ان امتلاك السلاح النووي لا يعني تحول مالكيه الى بلاد متقدمة وان يتغير مستوي دخل الفرد فيها الى الافضل وخير دليل على ذلك باكستان الاسلامية مما يعني ان القوة العسكرية هي احد وجوه القوة ولهذا نحن لا نستطيع الا ان نسجل ان عدونا اليهودي يملك تحت نظر العالم وسمعة هذا السلاح الفتاك في مفاعلهم الذي يوجد به مئات الرؤوس النووية.
واوضح ان العصر الذي نعيشه يتسم بعصر المعلومات لان عددا من الخبراء يقولون ان امكانيات الدول لا تقاس بكثرة ما تملك من الاموال بل تقاس بكثرة ما يملكون من المعلومات وخير دليل على ذلك الدول التي صعدت سلم الرقي والتطور والوصول إلى مصاف الدول المتقدمة.
وقال العودة ان من اقوى ما يملكه الشعب الفلسطيني المشروع الاستشهادي عند الضرورة وهذا لا يعني ان يكون هذا الشاب صاحب مشروع اقتصادي وان يؤسس مشروعا ناجحاً ينعكس باهدافه على المجتمع ككل لافتاً الى ان العقل الاسلامي قادر على تحقيق الاختراعات التي تقود الامة الى واقع عملي يشهد الابتكارات الهادفة لان الحضارة البشرية كانت منطلقة من الاراضي الاسلامية.
وكان العودة قد عقد مؤتمراً صحافياً اكد فيه ان سلاح المقاطعة ادى دوره بشكل واضح خلال الفترة التي صاحبت نشر صور مشينة للرسول صلى الله عليه وسلم في احدى المجلات الدنماركية على الرغم من ان التبادل التجاري مع هذا البلد يعتبر محدوداً قياساً مع التبادلات الاخرى.
وقال العودة في المؤتمر الصحافي الذي عقد مع اللجنة المشتركة لنصرة الدين وقيم المجتمع بهدف مناقشة المقاطعة الاقتصادية مع الدنمارك في منطقة الروضة ان الناس بدأوا يتهيؤون لتجاوز مرحلة المقاطعة الامر الذي دفع اعضاء المؤتمر الى المحافظة على سلاح المقاطعة وتوظيفها بشكل ايجابي يمكن استغلاله عند الحاجة اليه.
واضاف ان المؤتمر رأى ان تكون هناك نظرة متفاوتة بين من وقف معنا ومع من لم يقف وساند نشر الصور وذلك بهدف شق الصف الدنماركي ولكي نعطي دافعا لمن كان موقفهم غير واضح ان يساندونا في موقفنا.
واشار الى انه من الواجب التحلي بالذكاء من خلال التعامل مع حالة التراجع التي عاشها الناس بعد مضي وقت طويل على المقاطعة الامر الذي دفع اللجنة الى دراسة التعامل مع هذه الحالة حتى توصلت الى رفع المقاطعة عن الشركات التي ايدتنا واعلنت رفضها نشر تلك الصور.
واضاف ان من اهم القرارات التي تمخض عنها المؤتمر الذي عقد في البحرين العمل على التعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم خصوصاً بعدما تم نشر الصور المشينة بحقه صلى الله عليه وسلم وبعدما استفزت مشاعر المسلمين الذين اجمعوا على مقاطعة شعبية لا حكومية او رسمية.
وتابع ان من اعظم الاسباب في وجود تلك الرسوم قلة التعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم والتي كانت هي نواة فكرة انطلاق منظمة النصرة العالمية التي عقدت اكثر من عشر جلسات تم خلالها الاتفاق على آلية العمل التي ستكون مهمتها الاساسية مخاطبة العالم اجمع بالصورة الحقيقية للرسول صلى الله عليه وسلم.
واشار الى ان هذا العمل يحتاج الى جهد منظم لتحقيق الهدف المنشود ما دفع امانة المؤتمر الى تنظيم لقاء فرعي ينسق آلية العمل ويضع الاهداف المراد تحقيقها.
وقال العودة ان التعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم يجب ان يكون هدف كل مسلم غيور على دينه ونبيه ولكي نحقق هذا الهدف يجب ان تتضافر الجهود لتحقيقه والوصول الى الغايات المرجوة من ودائه.
ومن جانبه قال »استاذ كلية الشريعة« في جامعة الكويت د. جمعان الحربش ان نشر الصور عن الرسول صلى الله عليه وسلم جمعت جميع المسلمين ودفعت 29 جهة لتشكيل لجنة خاصة اطلق عليها اسم اللجنة الكويتية المشتركة لنصرة الدين وقيم المجتمع.
واضاف ان هذه اللجنة اصدرت عدة بيانات ووكلت جمعية المحامين لرفع قضية في الامم المتحدة ثم شاركت في مملكة البحرين في مؤتمر البحرين العالمي لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم.
وتابع ان المؤتمر وضع خطة للاسلوب الايجابي والعملي للرد على هذه الشبهات والتأويلات التي اساءت للرسول صلى الله عليه وسلم بعدما اخذت هذه اللجنة على عاتقها شرح هذه الشخصية الكريمة للناس.
(الرابط)
http://www.alseyassah.com/alseyassah/Local_16.asp
جريدة (الرأي العام)
الشيخ سلمان العودة لـ «الرأي العام»: الحضور الإيراني في العراق يثير مخاوف الاحتقان الطائفي وأميركا اختارت دور شرطي العالم فتقمصته بطريقة متعسفة وهذا سبب متاعب تواجهها
حاوره سالم الشطي: اكد الداعية السعودي المشرف العام لمؤسسة «الاسلام اليوم» الاعلامية الشيخ سلمان بن فهد العودة ان «اميركا اختارت ان تكون شرطية العالم رغم المتاعب التي تواجهها بسبب تقمصها لهذا الدور بطريقة متعسفة»، مشيرا الى أنها «تواجه في العراق وضعا مأسويا صعبا تحتاج الى عشرة اعوام حتى تنتصر عليه».
وقال في حديث مع «الرأي العام» ان «المنطق يقول ان اميركا لن تتدخل في سورية وايران كما فعلت في العراق، ولكن طريقة تفكير الادارة الاميركية لا تخضع بالضرورة الى المنطق».
واضاف ان «جهاد الدفع لا يتطلب ولي امر او راية ولكن يتطلب حكمة وبصيرة وتقدير المصالح»، مشيرا الى ان «ما يجري في العراق اما مقاومة للمحتل وهي جزء من الواقع الذي تم الاعتراف به او اعمال عنف عمياء، وهي فتنة يجب السعي الى اطفائها».
وافاد ان «الحضور الايراني في العراق يثير مخاوف الاحتقان الطائفي في العراق والخليج وسورية والحاجة ملحة الى ايجاد نوع من التوازن واعادة دور العرب السنة هناك».
وقال العودة: «لا يمكن الحديث عن مخاطر ايرانية نووية بعيدا عن مشاهدة اسرائيل وهي اول من امتلك السلاح في الشرق الاوسط» موضحا انه لا يفهم «ان تمتلك باكستان الاسلامية سلاحا نوويا بينما واقع مجتمعهم ابعد ما يكون عن التنمية والرفاهية الاقتصادية والاجتماعية».
واضاف ان «التيارات الليبرالية لا مكان لها في العالم الاسلامي فهي نخبوية غير مؤثرة شعبيا وتأثيرها على القرار السياسي السعودي بسبب توازنات وظروف عالمية».
واشار الى ان «مقاطعة البضائع الدنماركية مازالت قائمة ولكن من طبيعة الاعمال الشعبية انها تضعف مع الوقت».
وفي ما يلي تفاصيل اللقاء:
حياكم الله في بلدكم الكويت، ما الجهة المستضيفة لفضيلتكم؟
- مكتب اللجنة الكويتية المشتركة لنصرة الدين وقيم المجتمع، بالتعاون مع الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، ووزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية.
وأشكرهم على هذه الاستضافة والدعوة المباركة، وأسأل الله تعالى أن يبارك في جهودهم ويجزيهم خيرا ويثيبهم ويوفقهم لصالح القول والعمل انه جواد كريم.
كثر الحديث في هذه الأيام عن الوسطية والدعوة اليها، فكيف تراها؟
- الوسطية من أعظم قيم الاسلام وخصوصياته، قال تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)، وخير الأمور الوسط، والدين وسط بين الغالي والجافي، والوسطية صفة متفق عليها عند العلماء والسلمين.
ولكن «ما هي الوسطية؟» سؤال محير، لأن كثيرين يتحدث عن الوسطية ولكن لا يحددون تعريفا واضحا لها.
فالرسول صـلى الله عليه وسلم عندما يقول (ان هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد الا غلبه، فسددوا وقاربوا وبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة، والقصد تبلغوا)، فبهذا الحديث قد ينتظم مفهوم الوسطية الصحيح من جهة أنه يدل على أن الوسطية هي اليسر وعدم التشديد على الناس في الدين، فديننا يسر ومن شاده وحاول أن يجره اليه غلبه، وهذا اللفظ النبوي له معنى دقيق، فبعض الناس يحاول أن يضخ في الدين مفهوم يتناسب مع شدته وطبيعته هو العسرة، فالدين يبقى سليما من اضافات البشر ويغلبه ويصبح هذا الانسان بعيدا عنه.
وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام (فسددوا وقاربوا) هذا ينتمي الى الوسطية، فالتسديد يعني محاولة الوصول الى الصواب، ثم قال (قاربوا) فمن الناس من لا يستطيع التسديد مئة في المئة فعليه أن يقارب بحيث ان لم يصب يكون قريبا من الصواب، ما يدل على أن الوسطية ليست لونا واحدا أو لغة واحدة.
يفترض أن تكون الوسطية مفهوما شاملا واسعا تنتظم كثيرا من الأعمال الاسلامية، بعيدا عن أمزجة الناس المتنازعة التي تحاول كل فئة أن تنفي الفئة الأخرى، وشمولية الاسلام تقتضي أن تكون دائرة الوسط واسعة جدا، تنضوي تحتها كثير من الجماعات الاسلامية والأعمال الاسلامية، وعوام المسلمين وبسطاؤهم والمنتمون العاديون للاسلام الذين عندهم أصل الديانة وبعض الأعمال الطيبة، ولهذا يصح أن نقول ان الوسط هو الأكثر دائما والأوسع انتشارا، وأن الدوائر التي تميل الى الغلو والتشدد أو تلك التي تميل الى التساهل والتمييع والتضييع، تظل دوائر معزولة.
وقوله (وأبشروا) فالتبشير من معاني الوسطية، أن يكون الانسان مطمئن القلب وفيه سكينة وهدوء، وكثير من أسباب الغلو ترجع الى نوع من التوتر النفسي عند الانسان، والانفعال الشديد ببعض الأحداث, ثم قال (واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة) يعني في العبادة والطاعة، ما يدعو الانسان الى عدم تكليف نفسه بما لا يطيق من العبادة، فمن الوسطية عدم الغلو في العبادات والدعوة، والعمل، وعدم تحميل النفس ما لا تطيق، وكثير من الناس حملوا أنفسهم ما لا تطيق في تغيير الواقع أو فرض بعض المعاني فترتب على ذلك نفرة الناس منهم ولم يحققوا شيئا وربما ضروا من حيث أرادوا أن ينفعوا.
البعض يقول انه لا بد من تحسين صورة الاسلام أمام الغرب بأي طريقة، حتى نكون وسطيين؟
- تحسين صورة الاسلام واجب أمام العالم كله وليس الغرب فقط، ولكن ذلك لا يعني أن نغير صورة الاسلام، بل نقدم صورة الاسلام كما هو وليس كما يطبق في بعض المجتمعات.
الاسلام دين الله تعالى وليس دينا للعرب فحسب، وليس دينا اقليميا، وتكفل القرآن الكريم ببيان أصول هذا الدين وقواعده، وكذلك سيرة النبي صـلى الله عليه وسلم وتطبيقاته.
واقع الأمة الاسلامية وحتى مفاهيم كثير من الدعاة اليوم قد يكون فيها كثير من الصواب والخير وقد يكون جوانب من هذا الواقع.
يجب أن نقدم الاسلام للناس على أنه دين عالمي وليس اقليميا أو عنصريا أو عربيا، فالله تعالى وصف القرآن بأنه عربي ولكن لم يصف الاسلام بأنه عربي وانما قال «ذكر للعالمين»، فبعض الناس يربط الاسلام بالثوب الخليجي أو الغترة، فمن أسلم وقد يكون فليبينيا أو أوروبيا فيظن أن من مكملات تدينه أن يلبس هذه الغترة أو العمامة أو غيرها، هذا الأمر قد يوحي للبعيد أن الاسلام دين اقليمي، بينما الاسلام دين لا يفرق بين شعب وشعب، فالفئة الأولى التي قام عليها الاسلام فيها العربي والفارسي والرومي ومن كل أصناف الناس في اشارة الى شمولية هذا الدين وأنه يستوعب ثقافات الأمم الأخرى.
حينما نخاطب الأمم الأخرى بالاسلام، يفترض أن نخاطبهم بقيم الاسلام وجماليات الاسلام، فالله تعالى جاء بتأليف القلوب، هناك معان قد لا يستطيعون استيعابها الا بعد أن يدخلوا في الاسلام، فاذا دخلوا في الدين واطمأنت به قلوبهم أصبحوا يفهمون كثيرا من المعاني لأنها ارتبطت عندهم بأصل الايمان، وقد يكون من الصواب ما يقوله البعض ان: الاسلام قضية عادلة ولكن يتولى الدفاع عنها محام فاشل.
فتجد انطباع كثير من الناس في دول العالم انطباعهم ليس جيدا عن الاسلام، بل أصبح هذا الانطباع يتسلل الى بعض بلاد المسلمين، فيتأثر بالاعلام الغربي والدعايات المضللة والشبهات بعض أولاد المسلمين، ويتعزز ذلك عندهم ببعض الممارسات الخاطئة التي تقع داخل المجتمع المسلم.
لكن البعض بحجة تجميل الاسلام في نظر الغرب يتساهل في أمور الدين ويتتبع خلافات العلماء ليأخذ الأيسر؟
- اذا كانت القضية داخل خلافات العلماء أو انتقال من مباح الى مكروه، فهذا سائغ اذا كان لهدف الدعوة، أما اذا كانت المسألة تغييرا للاسلام نفسه فهذا خداع للآخرين قبل أن يكون غشا في ما يتعلق بمعرفة الاسلام، فلا نريد أن نقدم الاسلام بتصور مغاير لما جاء به النبي صلـى الله عليه وسلم، وبالتالي فالحكم هو القرآن الكريم، لو ترجمناه بلغات العالم وقدمناه للناس حتى يفهموه بصورته الصحيحة كما أنزل، لأن القرآن هو الكتاب الوحيد في الدنيا المحفوظ من الزيادة والنقص حرفيا، حتى مصحف الامام الذي كتب في عهد الخلفاء الراشدين موجود الى اليوم في بعض المكتبات بحسب ما اطلعت، فهذا التوثيق التاريخي للنص القرآني المقدس يمكن أن يكون منطلقا لتعريف العالم بالاسلام، واختيار أصول الأحاديث النبوية الصحيحة التي عليها مدار الاسلام كالأربعين النووية وما جرى مجراها وترجمة هذه المعاني للناس حتى يفهموا الاسلام وبعد ذلك يكون شأنهم أن يقبلوه أو يردوه.
البعض يهرب من الغلو فيقع في التفريط، فما توجيهك؟
- يقول السلف: ما من أَمْر أَمَر الله به الا وللشيطان فيه مسلكان اما الى افراط واما على تفريط، وكما يقول الشاعر:
ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد,, كلا طرفي قصد الأمور ذميم
فالافراط والتفريط وجهان لعملة واحدة، والغلو لا يحارب بالتفريط أو بالتساهل، بل قد يكون الغلو أحيانا رد فعل على التفريط والتساهل، فالذين يريدون سكينة المجتمعات الاسلامية وانتشار الاسلام واستقرار الأحوال عليهم دائما ان يكونوا دعاة الى الوسطية، لأن الوسطية رد على الغلو والتشدد كما هي رد على التساهل والتفريط، والنبي صـلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الذي صححه الامام أحمد: ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وتأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين )، فالعلماء والفقهاء المصلحون في كل زمان ومكان ينفون عن الاسلام اضافات الغلاة الذين يحاولون أن يحوزوا الدين اليهم، وكذلك انتحال المبطلين الذين يضيفون اليه ما ليس منه.
ومن المهم أن أقول ان هؤلاء العدول الذين أخبر عنهم النبي صـلى الله عليه وسلم موجودون في كل زمان ومكان، وان لم يكونوا على قلب رجل واحد، لأن من الطبيعي أن يختلفوا وقد ينتقد بعضهم بعضا، وبالتالي فكثير من الدوائر والأشخاص والجهود والأعمال الاسلامية في دائرة الوسط والاعتدال، وينطبق عليها هذا الحديث.
أثارت الرسوم الدانماركية ضجة في العالم، يرى البعض أن من أبرز محاسنها اتفاق الرؤى الاسلامية في ردة الفعل تجاه هذه الرسومات، فكيف يراها فضيلتكم؟
- ردة الفعل كانت ايجابية وغير متوقعة، حيث اتفق المسلمون في جميع الأقطار والأمصار من الخليج الى مصر الى المغرب الى أندونيسيا الى باكستان الى أوربا وأميركا، والى الدانمارك نفسها التي انطلقت منها هذه الرسوم، فكان تفاعلا ايجابيا، وربما يعد من الحالات القليلة التي كان فيها توافق اسلامي.
في بداية هذه الغضبة كانت هناك أعمال سلبية من تدمير أو تكسير أو حرق ولكن تمت ادانتها وعزلها واستمر عطاء المسلمين وتفاعلهم مع الأحداث بشكل ايجابي ومنتظم ومتزن بعيدا عن الاندفاع، ولا يزال المسلمون كذلك.
الرسوم أنتجت أشياء كثيرة أبرزها تنادي المسلمين لنصرة النبي عليه الصلاة والسلام، سواء بالاقتداء في سنته أو تعريف الناس به، أو بنشر الكتب والقاء المحاضرات وتنظيم البرامج والمهرجانات والدورات والمسابقات وأشياء كثيرة بخلاف المواقع الالكترونية والقنوات الفضائية والمؤتمرات، فكانت جهود ضخمة أفرزتها الغضبة الاسلامية ضد هذه الرسوم، ومن ضمن ذلك مقاطعة المنتجات الدانماركية التي تفاعل معها المسلمون في كل مكان بما في ذلك التجار أنفسهم بعدم عرض المنتجات الدانماركية في محلاتهم، والمستهلكون بترك شراء مثل هذه المواد، وكانت المقاطعة نموذجا طيبا للغضب للنبي صـلى الله عليه وسلم.
أين وصلت مقاطعة منتجات الدانمارك؟
- لا تزال المقاطعة قائمة، الا أن من طبيعة الأعمال الشعبية انها تضعف مع الوقت، لأن الناس تغضب أول الأمر ثم يبدأ الموضوع يتلاشى أو يتراجع شيئا فشيئا، كما حصل من مقاطعة المنتجات الأميركية التي قوطعت في فترة من الفترات، ويوجد الآن من أميركا أذية للمسلمين وأشد ما يكون ذلك في فلسطين في حصار الشعب الفلسطيني، ومع ذلك لا تجد صوتا اسلاميا ينادي باعادة مقاطعة البضائع الأميركية، ولعل السبب الأهم في ذلك والذي يجب أن نضع أيدينا عليه، هو أن المسلمين مازالوا الى الآن دون المستوى المطلوب في ما يتعلق بالتصنيع والاكتفاء الذاتي مع أنهم قادرون على ذلك، فبلاد المسلمين زراعية يمكنها الاكتفاء تماما، بالاضافة الى غناها بالمواد الخام والقوة الاقتصادية التي يمكن أن تجعل بلاد المسلمين تقوم على قدميها لتصف مصاف الدول العظمى لو أنها استطاعت أن تُفَعِّل التجارة البينية في ما بينها، وتقبل على المشاريع الاقتصادية والزراعية وغيرها، فتستطيع بهذا أن تضغط على الدول الأخرى.
هل ترى أن هذه المقاطعة استثمرت استثمارا جيدا؟ وخصوصا بعد أن تم فصل 30 سعوديا من الشركة الدانماركية بالمملكة؟
- سمعت هذا الخبر بالأمس، وهو خبر مؤلم، فصحيح أن عددا من الشركات تضررت بالمقاطعة ومنها هذه الشركة التي قالت انها ليست شركة دانماركية، وأرسلت لنا ولغيرنا أوراقا كثيرة بناء عليها زكاها عدد من العلماء أنها ليست شركة دانماركية وهي كذلك.
ولكن هذا الموقف الذي حصل واعتذروا عنه بأنه نتيجة للخسائر التي ألمت بهم نتيجة لتعرضهم جزئيا للمقاطعة، أعتقد أنه عمل غير مبرر وغير ذكي، لأنه سيعيد الشركة الى المربع الأول وتجعل الناس يتساءلون عما وراء هذا الفصل وقد يعيدون التدقيق في أوراق هذه الشركة وعلاقاتها، ولذلك أدعو هذه الشركة الى تعديل هذا القرار والتراجع عنه.
يلاحظ البعض منذ أحداث 11 سبتمبر بعض التغيرات في العالم الاسلامي ومنها انتشار الصوفية بشكل ملحوظ واعطاؤها الضوء من خلال القنوات الفضائية والمؤسسات الحكومية، فما صحة هذا الربط؟
- بعد أحداث 11 سبتمبر تغيرت أمور كثيرة، والذين قاموا بهذه الأحداث وارتبطت بهم هم مجموعة من الشباب السعودي حيث ينتشر المذهب السلفي، ما جعل كثيرا من الدوائر الغربية تنصب المذهب السلفي - أو ما تسميه أحيانا بـ ( الوهابي) - تنصبه عدوا لها، ولكنني أعتقد أن هذا الموقف مع الوقت يضعف ويتلاشى، فكما أنه لا يمكن ادانة المسلمين بفعل مجموعة منهم، فكذلك لا يمكن ادانة أي تيار بفعل مجموعة قليلة من أفرادهم، فكل قوم لهم شواذ، ولا يمكن أخذ أي فئة أو شعب من الشعوب بخطأ مجموعة من أفرادها، ولكن الغضبة الأولى تكون أحيانا عمياء لاتفرق، فتم استهداف كثير من المناشط السلفية في العالم ومحاربتها، ومن ذلك استهداف الجمعيات الخيرية، وتجفيف منابعها ومنعها من اعانة الفقراء والمساكين واقامة المشاريع الخيرية في كثير من بلاد العالم، فمثل هذا الوضع غير قابل للاستمرار، لأن السلفية ليست حزبا أو مجموعة خاصة، أو مذهبا خاصا أو بلدا معينا، ولكن السلفية تيار واسع جدا، ينتمي اليه كثرة كاثرة من المسلمين سواء سموا بالسلفيين أو لم يسموا، وسواء قالوا هذا عن أنفسهم أم لم يقولوه، لأن كل من أخذ بالكتاب والسنة فهو سلفي.
وبالتالي فلا يمكن أن يستمر ما حصل بعد أحداث 11 سبتمبر، كما أن الرهان الغربي على احداث الوقيعة بين المسلمين وبين تياراتهم وضربهم ببعض لن يكتب له النجاح أيضا.
لم تجبني فضيلة الشيخ، هل ترى فعلا أن الصوفية بدأت في الانتشار؟
- لا أعتقد أن الصوفية بدأت بالانتشار أكثر مما كانت عليه من قبل، ثمة تقارير أميركية مثل تقرير «رانس» أشار الى امكانية دعم أو تبني الصوفية، ولكنني لم الحظ على الأقل من خلال اطلاعي الخاص أن هناك نموا للتصوف أكثر مما كان عليه الأمر من قبل، وان كان في كثير من بلاد المسلمين خصوصا بلاد المشرق وما وراء النهر، قد يكون عوام المسلمين هناك لديهم تعلق ببعض الموروثات والتقاليد التي بها تصوف، ولكنهم يبقون عواما ومادة خام قابلة للتصحيح.
والصوفية ليست لونا واحدا، ويدرك كثير من العقلاء أن التصوف قد يكون منه المعتدل، وكان السلف يثنون على الرجال المعتدلين من العباد والأئمة والزهاد، كما عند ابن تيمية وابن القيم وابن الجوزي وغيرهم، ويحذرون من غلو الغالين كابن عربي وغيره.
وهكذا يمكن أن يقال في العصر الحاضر ان كثيرا من عوام المسلمين عندهم محبة تعبد ومحبة الرسول عليه الصلاة والسلام ومحبة الأولياء والصالحين، ولكن الأفكار الغالية في الصوفية لا يكتب لها الرواج والانتشار لأنها أفكار فلسفية معارضة لقيم الاسلام، فضلا عن أن تعريتها وكشفها واجب على العلماء والدعاة والمصلحين.
كيف ترى تعامل السلطات مع الاسلاميين خصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر؟
- في كثير من الدول الاسلامية توجد حالة من الترقب والخوف من الكثير من التيارات والحركات الاسلامية، وازاء ذلك وجدت بعض الأعمال التي استخدمت العنف كما نجد مثلا في السعودية والمغرب ومصر والأردن وبعض البلاد الاخرى، فكان نوع من التوجه للمصادمة بين هاتين الفئتين زيادة على أن بعض الأطراف - المذعورة من انتشار التوجه الاسلامي وانتشار الخير بين الناس - حاولت أن توسع دائرة الاتهام.
فنحن جميعا لا نقر أعمال العنف وهي مرفوضة ومرذولة ومعارضة للاسلام وللمصالح وللعقل كذلك، سواء وقعت في السعودية أو في الكويت أو في الأردن أو في أي بلد اسلامي، وهذا أمر يجب أن يتحمل مسؤوليته الذين تسببوا فيه، أما أن توسع الدائرة فتكون المناهج الدراسية مدانة، والعلماء والفقهاء مدانون، والحلقات التعليمية وحلقات التحفيظ والجمعيات الخيرية، فهذا خطأ كبير، فهذا يعد اقرارا لما يدعيه الغرب من أن البيئات والمجتمعات الاسلامية تحمل بذور وجذور الارهاب، بينما نقول انها ضحية الارهاب، سواء كان الارهاب المنبعث من داخلها وهو ارهاب مؤقت، او يتسلط عليها من خارجها كما نجد في العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني وحرمانه من حقه في العيش والعلاج والحياة والتعليم والسكن تحت سمع وبصر الولايات المتحدة والأمم المتحدة والعالم المتحضر، الذي لا أقول انه لا يحرك ساكنا، بل لا يفتأ دائما وأبدا يعلن أن أمن اسرائيل مسؤوليته وأنه يحافظ على أمنها وتفوقها.
على الرغم من وضوح رؤية العلماء حول الحوادث الأخيرة في دول الخليج الا أنها أخذت في الاتساع نوعا ما، والبعض يرجع ذلك الى الضغوط التي تمارس ضد العالم الاسلامي بشكل عام، فما رأيكم؟
- موقف العلماء والدعاة واضح جدا من هذه التفجيرات، وأؤكد أن هذا الموقف ليس رد فعل للتفجيرات بعد حصولها بل هو موقف أسبقي متقدم، وكان هذا الموقف يستهدف نزع الغطاء الشرعي عن مثل هذه الأعمال التي لا يرضاها الله ولا المؤمنون، هذا جانب.
ولكن ما سبب حصول هذه الأعمال واتساعها؟ هناك أسباب كثيرة جدا، منها نقص الوعي الديني عند بعض الشباب ووجود عاطفة اسلامية مشبوبة دون أن تكون مصحوبة بالعلم والمعرفة والرجوع الى العلماء، هذا أحد الأسباب، ولكن الضغوط العالمية على المسلمين لها تأثير كذلك، فشعور بعض المسلمين بالعجز ازاء هذه الضغوط والاقصاء والتهميش للعالم الاسلامي له أثر كبير، وقد يكون نقص العدالة داخل المجتمع الاسلامي، وقد يكون عدم وجود فرص للتعبير الحر الرشيد، حتى عن الرأي ولو لم يكن رأيا صوابا، فهذا يمكن تعديله من خلال مناقشته وطرحه، لأن الجراثيم لا تنمو في ضوء الشمس وانما تنمو في المناطق الركيكة المظلمة.
لا بد من البحث الجاد عن الأسباب الاجتماعية والسياسية والعلمية وغيرها وراء وجود مثل هذه الظواهر ومعالجتها حتى لا تتكرر مثل هذه الأحداث يوما بعد يوم.
مع أن رأي كبار العلماء وعموم المسلمين معروف في حوادث التفجير في دول الخليج، الا أن ضغوط أميركا مستمرة بتغريب المجتمع وتغيير المناهج وحذف الولاء والبراء، ألا ترون أن ذلك ثمن تدفعه الشعوب المسلمة نتيجة الرضوخ لتلك الضغوط؟
- الضغوط الخارجية لا يمكن أن تثمر خيرا لبلاد المسلمين، سواء كانت ضغوطا على المناهج الدراسية أو حتى ضغوطا سياسية أو اقتصادية، لا أقول ان ما عليه بلاد المسلمين هو الأفضل من الناحيتين الاقتصادية أو السياسية ولا أقول ان وسائل الاعلام أو المناهج كاملة ويجب بالتالي أن تظل كما هي.
يجب ان يكون هناك سعي دائم للاصلاح والتغيير، حتى تغيير المناهج، فالمناهج غيرت عشرات المرات، ولكن المرفوض هو أن يكون هذا التغيير استجابة لضغوط خارجية، لأنه حينئذ لن يكون اصلاحا حقيقيا يستهدف مصلحة الوطن، بقدر ما سيكون استجابة لضغط خارجي، وسيرفضه الناس الذين سيشعرون أن أي تغيير حتى لو كان رشيدا هو نتيجة الحاح خارجي، وليس هذا هو ما يريده الناس.
دعنا نركز على المملكة، تصدر بين فينة وأخرى بيانات ممهورة بأسماء علماء، فضيلتك أحدهم، تستنكر اقرار بعض القوانين في السعودية وتدعو الى الغائها، فهل ترى أن مثل هذه البيانات سحبت البساط من تحت هيئة كبار العلماء، كما يزعم البعض؟
- هيئة كبار العلماء ليس ما تحتهم هو بساط من السهل أن يسحبه أي أحد، والقضية أبسط من ذلك، فالحراك الاجتماعي والعلمي له نظم وقوانين، واذا تعود عليه الناس تقبلوه واستفادوا منه، فاذا كان هناك نوع من الحوار بين فئة وفئة أو بين الحكومة والشعب، أو الشعب وبعض فئاته، فهذا أمر طبيعي.
وقد يكون هناك نوع من الاعتراض المؤدب اللطيف على عمل معين أو تصرف ما، ليس قرارا سياديا، فقد يكون قرارا من وزارة أو ادارة أو جهة معينة، فهذا القرار قابل للدراسة والمراجعة واعادة النظر، وقد يخضع الأمر لطبيعة التعامل معه وتطبيقه، فمن الصعب أن نقول أن كل أمر يصدر من أي جهة تنتسب ولو بدرجة ضعيفة الى الدائرة الرسمية يكون محل تقديس ولا أحد يعترض عليه.
نحن نجد أن وسائل الاعلام كالصحف والتلفاز، وهو ذو طابع رسمي، قد يناقش في كثير من برامجه قرارات واجراءات وأمورا طبقت منذ سنين طويلة فينتقدها ويبين سلبياتها ويطلب اعادة النظر فيها أو الغائها ويتم الرجوع عنها، لأنها محاولات بشرية، والمجتمع ينبغي أن يتضافر في الاصلاح بعضه مع بعض، من غير أن يكون هذا معناه التناقض، فقد يعترض على قرار أو قرارين أو ثلاثة، لكن يتم الاشادة بعشرات أو مئات القرارات الأخرى.
وماذا عن بيانات العلماء التي تصدر حول المواقف الاسلامية العامة؟
- لا يلزم أن يكون التحرك مرتبطا بهيئة رسمية كهيئة كبار العلماء أو غيرها، الهيئات الرسمية في العادة لها نظام وأسلوب عمل ومسؤوليات محددة، فهيئة كبار العلماء في المملكة تجتمع مرات محدودة في السنة، وبجدول عمل محدود ومعروف، وتعالج غالبا قضايا ذات طابع فقهي أو نوازل معينة يتم ادراجها في جدول العمل ويصدر قرار خاص بشأنها.
أما الحراك الشعبي فهو أوسع من ذلك، فالرسوم الكاريكاتورية التي سألت عنها مثلا، لا تحتاج الى حراك حكومي لأن كثيرا من الحكومات مقيدة بمواقف رسمية لا تستطيع أن تفعل المقاطعة بشكل واضع لأنها مرتبطة بمنظمة التجارة الدولية، ومن هنا يأتي دور الشعوب لكي تتصرف، وهو ليس نقيضا لتصرف الحكومات ولكنه تحرك عفوي يحتاج الى الضبط، وهو متصل بشكل غير مباشر في العلماء الرسميين.
في ظل «الهيمنة الاميركية» كيف ترى مستقبل التيار الليبرالي في السعودية الذي بدأ يتنامى في الآونة الأخيرة، بحسب المراقبين، رغم تحذيرات كبار العلماء وبياناتهم؟
- التيارات الليبرالية لا مكان لها في العالم الاسلامي، وهذا ما يشهد به الواقع، فالعالم الاسلامي عالم متدين، ولهذا لا يمكن أن تقبل الا ما ينتسب وينتمي الى الدين، حتى في ما يتعلق بالاصلاح أو التنمية، فأي مشروع اصلاحي أو تنموي لا يستمد خلفيته من الاسلام لن يكون مؤثرا ولا مقبولا عند الناس، ولذلك فان التيارات العلمانية ليس لها مكان، فهي تيارات نخبوية والغرب نفسه أصبح مقتنعا بأنه لا يمكن الرهان عليها، وتتأكد هذه الحقيقة في كل فرصة تسنح في العالم الاسلامي.
وبالتالي فلا داعي للقلق الشديد فعمق الاسلام في هذه المجتمعات راسخ جدا وليس من السهل أن تزحزحه رياح عابرة.
لكن يلاحظ البعض أنه ينتشر في المملكة، ويؤثر على القرار السياسي في الدولة؟
- قد يكون في حدود معينة وليس انتشارا، فهو تيار نخبوي غير مؤثر شعبيا الا على نطاق ضيق، ولا يقاس بتأثير وانتشار الأفكار الاسلامية.
ولكن التأثير على القرار السياسي قد يكون بسبب توازنات وظروف معينة عالمية، قد يكون هناك نوع من التسلل - ان صح التعبير - من بعض الأطراف التي سرعان ما ستكشف المتغيرات هذا التسلل وتمنع من امتداده، والكثير من الكلام الذي يقال هو تخوف من أمور مستقبلية.
بينما أشعر أن علينا أن نعيش في طمأنينة، وألا يسيطر علينا القلق، فالمكاسب التي يحققها الاسلام في السعودية أو في أي مكان ضخمة جدا ولا يمكن أن يقفز عليها أحد.
البعض يرى أن الصحوة الاسلامية انحسرت في السعودية، فما أسباب هذا الانحسار برأيكم؟ أتراه الاعلام المنفتح؟
- ما هي الصحوة الاسلامية؟ من يقول أن الصحوة انحسرت قد يقصد نشاطا معينا، أو ظاهرة معينة، بينما الصحوة أوسع من ذلك، فهي بالسعودية والعالم الاسلامي بدأت تتحول الى برامج، ما يدل على تطور كبير، أن تتحول الى برامج اقتصادية أو اعلامية، أو اجتماعية، حتى برامج سياسية، فهذا هو التطور الطبيعي وهو الذي يحدث في كل بلاد الاسلام.
لكن الوسائل قد تختلف، فشريط الكاسيت كان يوما من الأيام هو الوسيلة يوم لم يكن هناك شيئ غيره، أما اليوم فأصبحت الوسيلة هي الموقع الالكتروني الذي يدخله الملايين، أو القناة الفضائية التي يشاهدها عشرات الملايين، أو المؤسسات العاملة سواء كانت خيرية أو اعلامية أو اقتصادية أو اجتماعية، وهذا يدل على نمو ضخم جدا.
وبغض النظر عن مصطلح الصحوة، لكن تيار الخير والهدى والاستقامة والرغبة في التدين يتسع ويتنامى بشكل مذهل في العالم الاسلامي.
هل تعني أن ثمة تحولا من العمل الفردي الى العمل المؤسسي؟
- في بداية التحول.
المرأة الخليجية اقتحمت جميع مجالات العمل، وانتهت بفرق لكرة القدم والسلة وألعاب القوى والسباحة، فهل قانون عمل المرأة الجديد في المملكة بداية لنهاية ما وصلت اليه دول الخليج بالنسبة للمرأة؟
- أرجو ألا يكون الأمر كذلك، وموضوع المرأة حساس جدا، فهي في المجتمع الاسلامي زينتها بحجابها وعفافها وصيانتها وبعدها عن مواقع الاحتكاك بالرجال والتعامل اليومي معهم، وهذه احدى الميزات الجميلة في مجتمعات المسلمين التي يتطلع اليها كثير من العقلاء في العالم كله.
ولست أدري أي معنى لأن يعلن مثلا أن امرأة تترشح للرئاسة في أفغانستان في وقت نعرف أن المرأة مسحوقة في بيتها وفي السوق ولا تجد لقمة العيش ولا البيت الذي تسكنه، انما هي مجرد فقاعات وفلاشات يتم الاعلان كنوع من تحسين الصورة في نظر الذين لا يعرفون الصورة الا من خلال الأخبار الاعلامية، ولست أدري أي معنى لتكوين فرق كرة قدم نسائية في باكستان وعدد من الدول العربية - أرجو ألا تكون دول الخليج من بينها - فهذه رياضة لا تناسب أنوثة المرأة، فجمالها وأنوثتها في رقتها ونعومتها لا في عظلاتها وسواعدها المفتولة أو قوامها الخشن!! وليس الذكر كالأنثى، فهذا تبادل للأدوار.
وما عجب أن النساء ترجلت,,, ولكن تأنيث الرجل عجيب
وفي المقابل نجد أن بعضا من الشباب يقلدون الاناث ويتشبهون بهن في أشكالهم وملابسهم، فمراعاة الفطرة أولا ومراعاة الشريعة التي جاءت موافقة لهذه الفطرة ثانيا تقتضي ألا نسير سير الأعمى وراء التقاليد والأنماط الغربية والرسوم الغربية التي تعتبر أن المساواة مبدأ مطلق بين الذكر والأنثى وهذا ليس بصحيح.
الاسلام لم يأت بمساواة مطلقة بين الجنسين، والله لم يخلق الجنسين لمساواة مطلقة بينهما، والا فما معنى أن يكون هذا رجل وهذه امرأة؟ هناك فاصل وفارق بينهما، فالاسلام فضل المرأة في مواقع، كما قال النبي صـلى الله عليه وسلم للرجل الذي سأله عن البر قال (أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك)، وفضل الرجل في مواقع كما قال تعالى (الرجال قوامون على النساء)، وساوى بين المرأة والرجل في أغلب الأشياء.
ولكن من الواضح أن المرأة في خلقتها وفي وظائف جسمها وأعضائها، وفي عقلها وتفكيرها وعاطفتها ومهماتها الحياتية مختلفة عن الرجل، وليس المطلوب حصار المرأة أو منعها من العمل والتعليم، أو منعها من حقوقها والمطالبة بحقوقها، كلا فهذا كله جاء به الاسلام، ويفترض أن يكون هناك نظام في المجتمعات الاسلامية يكفل للمرأة هذه الحقوق من دون أن يكون استنساخا لما هو موجود في الغرب مما ينتمي الى ثقافة مختلفة كلية عن الثقافة الاسلامية.
كيف يقيم الشيخ سلمان العودة خطابه الدعوي السابق الذي يغلب عليه التحدي والمصادمة والاثارة في التسعينات، وخطابه الحالي المائل الى التهدئة والاعتدال ؟ وما أسباب هذا التحول؟
- لا أوافقك أنه يغلب عليه كما قلت التحدي والاثارة والمصادمة، هذا نوع من الاختزال ليس بدقيق، خطابنا خطاب بشري عادي يخضع للظروف والمتغيرات، والانسان ليس بعيدا عن تأثيرات الظروف السياسية والاجتماعية وغيرها، ونلاحظ أن الدول تتعامل مع الأحداث بما يقتضيه المقام وقد تتعامل بعد فترة بطريقة أخرى مختلفة، فهذا أمر طبيعي وهو جزء من سنة الحياة، فليس مفترضا أن يستمر الانسان في البداية التي كان عليها الى أن يموت، يفترض أن يكون للانسان قدرة على تطوير الأداء والاستفادة من التجارب ومن الآخرين، ومراعاة الظروف والمتغيرات.
لكن في نفس الوقت من العدل أن يكون هناك توازن في الرؤية والنظرة، خطابنا في السابق واللاحق كان بعيدا عن الغلو، والحرب على الغلو كانت معلنة عندنا بلا مواربة وهناك كتب وأشرطة ونصوص كثيرة جدا في هذا الجانب، وهذا خط أحمر أساسا.
خطابنا كان يحارب العنف واستخدامه في فرض الرأي منذ البداية ويحذر من هذه المزالق وينتقدها بشكل واضح، ويبقى أن هناك معالجات مرتبطة بظروف معينة، زالت هذه الظروف، وربما جعلت التجارب الخطاب أكثر نضجا.
وزد على ذلك أن الانسان أصبح يشعر أنه يخاطب شرائح أوسع من الناس ويحاول أن يحتوي هموم الكثيرين من الناس، وصار هناك احساس وشعور بأن المهم هو البناء وتقديم البدائل، فلو بقينا نشتم الظلام وننتقد الأخطاء الى الأبد قد لا يتغير شيء، ولكن عندما نقدم للناس البدائل ونشجعهم على النهوض، ونحاول أن نرحب بالمبادرات الايجابية والطيبة، فأعتقد أن هذا قد يجعل المجتمع أكثر فاعلية ويقرب الهوة بين الفئات المختلفة في المجتمع، فمجتمعاتنا الخليجية وغير الخليجية مركبة من أطياف عديدة، وليس من المصلحة أن تنكشف هذه اللحمة ويحول هذا الحوار الى حرب وصراع وعداء يحضر الى معارك أهلية على نمط ما يمكن أن يحدث في العراق أو في أي بلد آخر.
المحافظة على هذه الوحدة مطلب، والسعي في حوار علمي هادئ مطلب كذلك.
لمناسبة تطرقكم لموضوع العراق، شدد بن لادن في خطابه الأخير أن في احتلال أميركا للعراق واليهود في فلسطين خيانة لله ورسوله، فما رأيكم؟
- لم أسمع الخطاب، ويعرف الجميع أن المسلمين يرفضون احتلال العراق وفلسطين بكل صوره وأشكاله، ولكن المطلوب هو ماهو الموقف الرشيد الناضج من مثل هذه المعاناة، فالفلسطينيون مثلا يحتاجون الى لقمة العيش، وجرة الدواء، وراتب الموظف والعالم، وأن تقف الشعوب الاسلامية وتساندهم في هذا الموقف الصعب، وهذه مسؤولية الحكومات والشعوب الاسلامية على حد سواء، وكذلك الشعب العراقي الذي يحتاج في هذه المرحلة الى من يقف معه، وتهدئة الصراع الداخلي، ونوع من التوافق في ما بينهم للوصول الى حل أمثل لمشكلاتهم، وأصبح المواطن العراقي يحتاج الى الأمن والكهرباء والماء والغذاء.
ليس مطلوبا أن تظل الدماء تنزف في البلاد الاسلامية فقط، وأن تكون الصور البشعة على شاشات التلفزة تنتمي الى البلاد الاسلامية، وليس مطلوبا أن تكون 28 من أصل 30 صراعا في العالم موجودة فقط في العالم الاسلامي، وكأن العالم الاسلامي لا يتقن حل مشكلاته الا من خلال فوّهة البندقية، ومن خلال الاقصاء والضراوة في الحرب والعداء، فالناس بحاجة الى هدوء وسكينة وتفاهم فيما بينهم حتى يصلوا الى معنى مشترك ومصلحة مشتركة.
فالرسول صـلى الله عليه وسلم حينما جاء الى المدينة كان فيها اليهود والمشركون الى جوار المسلمين ونبتت فرقة رابعة وهم المنافقون الذين كانوا يظهرون الاسلام ويبطنون الكفر، ومع ذلك لم يسع الرسول عليه الصلاة والسلام الى تأجيج الصراع بين هذه الأطياف بل على النقيض من ذلك دعا الى تهدئة الأمر بينها، وعقد المصالحة مع اليهود ودعا الوثنيين بحكمة وهدوء، ولما همّوا أن يقتتلوا في يوم من الأيام بدأ يسكنهم ويخفضهم عليه الصلاة والسلام.
فأعتقد أن فكرة خلط الأوراق فكرة غير سليمة، وتصور أن اشعال الحريق في أي بلد هو مصلحة بالعكس هو ضرر على الاسلام وعلى البلد نفسه لأنه بلد ينتمي الى الاسلام، وقد يشعل النار من لا يستطيع اطفاءها.
أميركا تدعو الى الديموقراطية والحرية والعدل والمساواة بزعمها، وسحبت دعمها الى هذه المبادئ حينما وصلت حماس الى البرلمان والسلطة الفلسطينية، وقطعت عنهم المعونات؟!
- هذا يدل على أن الغرب يكيل بمكيالين، فهو يتلاعب بالقيم خصوصا اذا كانت بشعوب غربية، ومن أسوأ وأحط ما يمكن أن يتم التلاعب بقضية مثل قضية حقوق الانسان، تستخدم عند اللزوم ولأغراض سياسية مكشوفة.
فمثلا في ايران عندما تقع مشكلة تخصيب اليورانيوم تبدأ نبرة الحديث عن حقوق الانسان داخل ايران ترتفع، وهكذا عندما تبدأ بالصين أو في أي بلد اسلامي، هذا دليل على أن هناك نوعا من الميكافيلية «الغاية تبرر الوسيلة» عندهم، ولا توجد معيارية صحيحة للقيم التي يتحدثون عنها، فالديموقراطية طبقت والانتخابات تمت بشكل شفاف في فلسطين، مما يجعل هذا الحصار الشديد؟ لماذا لا يفكر الغرب أن يعطي حماس فرصة أن تؤدي دورها ويختبرها الشعب الفلسطيني وقد تنجح نجاحا باهرا أو جزئيا أو لا تنجح، فهذا أمر يخضع لمنطق الواقع وما يمكن أن يحدث.
أما أن تشن حرب حصار مبكرة على الشعب الفلسطيني كله، وليس على حماس، فأعتقد أن هذا سعي أحمق غبي الى تأجيج نار صراع الحضارات كما تسمى، بحيث تتولد لدى الشعوب المسلمة قناعات مرة بعد أخرى أن الغرب يتجاهل حقوقهم، ولا يتعامل معهم كبشر.
البعض يرى أن الحملة العالمية لمقاومة العدوان ينطبق عليها المثل «أسمع جعجعة ولا أرى طحنا» فما تقييمكم لها؟
- هذه الحملة ولدت في ظروف معينة وعقدت مؤتمرا في قطر وتنادى اليه المئات من الشخصيات الاسلامية، ولكن من الأمانة أن أقول أنه ليس لدي اتصال مباشر مع هذه الحملة، وبالتالي لا أستطيع أن أتحدث عن أعمالها.
بالنسبة للعراق، بعض الحكومات ترى أن ما حدث فيها ويحدث هو تحرير، بينما يراه آخرون احتلالا وغزوا، فكيف تراه؟
- باعتراف الأمم المتحدة وأميركا ذاتها أن ما يحدث في العراق هو احتلال، ولكن ما دوافع هذا الاحتلال؟ هنا يقول الأميركان أنهم جاؤوا من أجل نشر الديموقراطية والقضاء على الدكتاتورية والتسلط وشيء من هذا القبيل، وأعتقد أن الوضع الذي كان يعيشه العراقيون قبل الغزو الأميركي كان وضعا مأساويا وكان الشعب العراقي مرتهنا بالبطش والتنكيل والجرائم التي ربما لم تكشف الوثائق الا جانبا منها.
وبعد الغزو يعاني الشعب العراقي الأمر ذاته أيضا، فالقتل والخوف والرعب والخطف أصبح يتنامى، وبدلا من أن تكون السلطة وحدها في الوضع السابق هي التي تمارس هذا الدور، أصبحت أطرافا كثيرة جدا وبعضها قد يكون مجهولا تمارس مثل هذه الأدوار، ونسمع كثيرا عن مجموعة من العراقيين وجدوا مقتولين وقد مُثّل بجثثهم أو شوهت أو تعرضت للتعذيب، وهناك اتهامات لجهات رسمية داخل الحكومة السابقة أنها تمارس مثل هذه الأدوار وهذا وضع مؤلم، والذي نتمناه بغض النظر عن كل ما مضى أن ينجح العراقيون الآن في التوافق فيما بينهم ووضع حد لنزيف الدماء وأن ينجحوا في اقامة حكم عادل متوازن يراعي حقوق الأطراف المختلفة، ولا يستقوي بطرف خارجي في هذه الظروف.
ما رأيكم في الجهاد في العراق، فالبعض يراه افسادا للدين والدنيا لأنه بلا راية ولا ولي أمر يقوده؟
- ما يجري في العراق أنواع، ويجب أن يكون هناك دقة في الحديث: فهناك مقاومة للمحتل، وهذه تعد جزء من الواقع الذي تم الاعتراف به، حتى أن الرئيس العراقي الحالي صرح قبل أسبوع أنه تفاوض مع سبع مجموعات من أجل دمجها في العملية السياسية، وذلك لأن التوصيف القانوني لما يحدث في العراق لا يخرج عن كونه غزوا في الأصل.
وفي المقابل هناك أعمال عنف عمياء في العراق تستهدف الأبرياء والمدنيين والعراقيين والمنشآت، لا تفرق بين أحد وأحد، ليست لها أهداف واضحة، وهذه لا شك أنها تعد فتنة يجب السعي في اطفائها وستكون من أهم التحديات التي ستواجه العراقيين في المرحلة المقبلة.
وماذا عن اشتراط الراية وولي الأمر الذي يقود للجهاد؟
- جهاد الدفع لا يتطلب ولي أمر أو وجود راية، ولكن يتطلب الحكمة والبصيرة، وتقدير المصالح وغير ذلك.
ما الأسلوب الأمثل للتعامل مع الغير سواء من التيارات والطوائف الأخرى أو حتى من الديانات الأخرى؟
- الاسلام لم يأت بالقضاء على المعاني الأخلاقية ومعاني التواصل بين الناس، فهناك حق الجوار وحق المعرفة والخلق الفاضل مطلوب لكل أحد، فأن تقابل شخصا أو تصافحه أو تبتسم له أو تحييه التحية الطيبة هذا من مكارم الأخلاق، سواء كان موافقا لك في المذهب والمشرب أو مخالفا لك، وحتى لو كان مخالفا لك في الدين وفعلت ذلك فهذا من مكارم الأخلاق.
والتعامل يكون بالبر والاقساط، كما قال تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم، ان الله يحب المقسطين، انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على اخراجكم أن تولوهم، ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون)، فالتعامل مع غير المحاربين بالبر والاقساط، فالاقساط هو العدل، لكن البر أكثر من العدل وهو الفضل، أن تتفضل عليهم، وهنا يقول الله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى)، فقد تتعاون معهم على البر والخير والمصالح المشتركة، سواء كانت مصالح اقتصادية أو صحية، كتعاون دول العالم أجمع مثلا في حرب انفلونزا الطيور أو حرب المخدرات، فهذه مصالح مفيدة للمسلمين وغيرهم وهم جزء من العالم لا يمكن أن ينأوا بأنفسهم عن مثل هذه الأشياء.
كيف ترى امتلاك ايران لليورانيوم ونجاحها في تخصيبه، في ظل التهديدات التي تمر فيها المنطقة؟
- أتمنى للبلاد الاسلامية أن تكون متجهة بشكل جاد الى الصناعات التنموية التي تحقق للانسان الرفاهية والراحة والانجاز والابتكار، وقد كسب الغرب كثيرا من انتاج السيارات والطائرات والأدوات الحياتية المستعملة أكثر مما كسب من انتاج الأسلحة النووية وغيرها التي ربما كلفت ميزانيته الكثير دون أن يستخدمها الا في حالات نادرة.
ولكن لا يمكن الحديث عن مخاطر ايرانية بعيدا عن مشاهدة أن أول دولة امتلكت أسلحة نووية في الشرق الأوسط هي اسرائيل، وأنها تملك مئات الرؤوس النووية، فتظل اسرائيل هي العدو الأكبر للعرب والمسلمين والخطر الماثل الداهم، ولا يمكن أن تغمض وتطأطأ الرأس عن امتلاك اسرائيل للأسلحة النووية وتكون الحرب دائما موجهة أمام أي بلد عربي أو اسلامي يمتلك مثل هذا السلاح.
يقول البعض أن المملكة العربية السعودية اذا امتلكت الأسلحة النووية فانها تحدث توازنا للقوى الموجودة على الساحة في المنطقة؟
- امتلاك القوة العسكرية لأي بلد تعد مطلبا في النهاية، ويجب أن يكون كل بلد قادر على حماية نفسه وعلى الدفاع بقوة الردع على الأقل.
ولكن يجب أن نسير في الطريق من بدايته، لا أفهم أن تمتلك دولة اسلامية كباكستان مثلا سلاحا نوويا في وقت نجد أن واقع المجتمع الباكستاني أبعد ما يكون عن التنمية والتقدم والرفاهية الاقتصادية والاجتماعية!! أعتقد أن هناك أهمية كبيرة لاعادة ترتيب الأولويات في هذا الجانب.
وكيف تقرأ التهديد الأميركي مرة الى ايران ومرة الى سورية؟
- أميركا شرطي العالم وهي تريد أن تكون كذلك رغم المتاعب الكبيرة التي تواجهها بسبب تقمصها لهذا الدور بطريقة متعسفة، وأميركا واجهت في العراق وضعا مأساويا صعبا، يبعد معه أن تفكر بالتدخل بالطريقة ذاتها في أي بلد آخر في الفترة الحاضرة، يقول كثير منهم أن أميركا محتاجة الى عشر سنوات للنصر في العراق,, هذا اذا حدث ذلك (,,,).فكيف ستفكر أميركا أن تتدخل في سورية أو ايران، وان كان منطق الأشياء يقتضي عدم التدخل، لكن طريقة الأشياء التي تفكر بها الادارة الأميركية قد لا تخضع بالضرورة الى هذا المنطق، وقد تكون مدفوعة بدوافع الولاء الأعمى لاسرائيل والحرص الأعمى على أمنها ومواجهة أي تهديد بجدية.
وكيف تنظر الى تحذير ملك الأردن من هلال شيعي في المنطقة، وتصريح رئيس مصر أن ولاء الشيعة ليس لبلدهم؟!
- الحضور الايراني في العراق بدأ يثير مخاوف الكثيرين من الاحتقان الطائفي في العراق ودول الخليج وسورية وغيرها، وفي نظري أن مثل هذا التخوف ناتج عن فراغ في المنطقة.
فالمنطقة منطقة سنية في غالبها، والعالم الاسلامي في غالبه سني مع وجود مجموعات بطبيعة الحال شيعية قد تكون في عدد من البلدان بالاضافة الى ايران ذات الأغلبية الشيعية، والواقع أن هناك حاجة ملحة الى وجود نوع من التوازن واعادة الأمور الى نصابها، واعادة الدور للعرب في العراق، واعادة الدور الى السنة في العراق، الذين شعروا بمحاولات التهميش ضدهم، بحيث لا تستثمر الأوضاع العراقية المضطربة لتعزيز جانب على آخر، ويجب حجب تدخل دول الجوار في العراق بحيث يترك أمر العراق للعراقيين أنفسهم يتدبرون أمرهم في ما بينهم.
وهذه مرحلة خطيرة ومهمة جدا، اذا أمكن تجاوزها فقد يكون العالم العربي والاسلامي أكثر استقرارا.
بدأت تنتشر موجة الفساد وتعلو في المجتمع الخليجي، حتى بدأت تعلو أصوات السماح في الخمور والخنا، ما توجهيكم؟
- هذا من الأمور التي حسمها القرآن الكريم (انما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون)، وقال في الآية التي بعدها (انما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة)، اذن هذه الدعوات هي دعوات لاحداث العداوة والبغضاء داخل المجتمع الواحد، وشق المجتمع، وهي كذلك صد عن ذكر الله وعن الصلاة لأنها دعوة الى شغل العقول والنفوس والحياة بالمعاصي والذنوب والاستجابة لنزغات الشيطان، ولذلك في ظل المعاناة النفسية التي يواجهها كثير من الناس وضغوط العمل وغيرها، ينبغي أن يكون العزاء في ذكر الله وفي الصلاة وفي الايمان بالله سبحانه وتعالى وتحريك معاني الخوف من الله في النفوس والقلوب، ومحاربة جميع صور الانحلال الأخلاقي التي هي من أسباب فساد المجتمع وضياعه.
ألا ترى أن احساس الدعاة بذنب لم يقترفوه بعد أحداث 11 سبتمبر، أدى الى تقصيرهم في الدعوة وبالتالي انتشار الفساد؟
- هذا ليس أمرا جديدا ولا داعي لاختصار الموضوع في جانب معين، فهذا بسبب تقصير الجميع، لأن هذا المجتمع مسؤولية الجميع، ولا يمكن تصور أن أي مجتمع سعودي أو كويتي مثلا أنه مجتمع الدعاة، هو مجتمع شعب واسع ومسؤولين ودعاة وطلبة علم وتجار ورجال أعمال، وهؤلاء كلهم ولله الحمد مسلمون، وبالتالي عليهم مسؤولية عند الله تعالى.
قد يكون الداعي والخطيب عليه مسؤولية الوعظ والارشاد وبيان الحجة والتحذير، والمسؤول عليه مسؤولية التدقيق في القرارات والأنظمة الغاء كل ما يعارض الشريعة منها، والتاجر عليه مسؤولية في الصرف والتمويل والتعامل والبيع والشراء وتجنب ما لا يحل منه، وعامة الناس عليهم مسؤولية في التعامل مع القضايا، فلو ترك العامة شيئا معينا لن يكون له رواج، فالسلع المحرمة التي تباع لو لم يشترها الناس لم تعرض، فالسوق يجلب فيه ما يشترى ويطلب، ومعروف قانون العرض والطلب.
وكذلك القنوات الفضائية التي تزداد يوما بعد يوم في تقديم برامج أكثر ميوعة وأكثر تفسخا، هذه القنوات لو لم يتم استقبالها في البيوت والأسر والتفاعل معها من خلال الرسائل والاتصالات لن تستمر ولن تنجح، اذن نحن - جماهير الناس وعوام الناس - وقود هذه الأشياء، وبقدر ما يكون لدينا من التقوى والوعي نستطيع أن نفشل ونجهض أي مشروع لا يتفق مع ديننا وقيمنا.
ولكن للأسف أن الجماعات الاسلامية والدعاة بدأوا ينشغلون بأنفسهم والردود على بعضهم البعض ونشر الغسيل أمام الملأ، في ظل الهجمات الأخلاقية وحتى العقدية والتعدي على ثوابت الأمة التي بدأنا نلمسها في الآونة الأخيرة.
- مؤسف جدا أن ينشغل بعض الدعاة بصراعات أحيانا صغيرة يصعب على الناس أن يفهموها ويستوعبوها، ولكنهم يكتشفون منها أن هؤلاء الناس مهمومون بقضايا لا تستحق، ثم الاطاحة بالأخلاق، فالاختلاف قد يكون مفهوما أحيانا، ولكن أن يكون حول قضية تستحق وأن يكون اختلافا راقيا نكرس من خلاله المفهوم الناضج للاختلاف، وليس أن يكون الاختلاف أداة لتبادل التهم والتشنيع والسب والاطاحة وغير ذلك من الأشياء البعيدة عن المنهج العلمي والأخلاقي.
وهل ترى فضيلتكم أن قضية مثل الطواف حول القبور أوالاحتفال بالمولد النبوي تستحق الاختلاف حولها؟
- يجب علينا أولا التواصي بالسكينة والحكمة في مناقشة المسائل ليتحقق الهدف الأسمى وهو الهداية والتأثير وتأليف القلوب على الخير، ولئلا يضيع الحق في لجّة الخصام.
وثانيا: فالطواف بالقبور مثل الدعاء عند القبور له حالتان:
الحالة الأولى: أن يطوف لله، أو يدعو الله ولكن عند هذه البقعة، فهذا فعل لا أصل له في الشريعة، وهو منكر وبدعة, وهذه من الظواهر السلبية المدمرة للعقل المسلم والتي يجب على المصلحين السعي الدؤوب لحماية عوام المسلمين منها والرقي بهم الى الصفاء والنقاء.
والحالة الثانية: أن يطوف تقربا الى صاحب القبر أو أن يدعو صاحب القبر، فهذا صرف لنوع من أنواع العبادة لغير الله، وهو من الشرك.
بيد أن هذا لا يعني الحكم على من وقع في هذا الفعل بأنه مشرك، لأن الأصل بقاء المسلم على اسلامه، وقد يكون فعله جهلاً أو تأولا فيه برأ عنه التكفير وتوجه اليه الدعوة والاصلاح.
أما المولد فهو من الأعمال المحدثة، ولم يفعله الصحابة ولا من بعدهم، والأولى بالمسلم أن يكون ذاكراً للرسول صـلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه في كل حين، كما في حديث أبي بن كعب: أجعل لك صلاة كلها,, الحديث.
وعلينا أن نبين هذا أيضا بهدوء واعتدال وصبر، فهي من المسائل التي قد تخفى أو تلتبس على كثير من الناس.
أقامت جمعية الاصلاح الاجتماعي معرضا للكتاب الاسلامي، ومنعت فيه وزارتا الاعلام والأوقاف كتب أئمة السلف في القديم والجديد كابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبدالوهاب وابن باز والعثيمين والألباني والفوزان وغيرهم، فماذا تقول في ذلك؟
- بلغني ذلك، وهو أمر غريب ونوع من الوصاية على الفكر والعلم، وأعتقد أن عصر الفضائيات والانترنت تجاوز مثل هذا القرار، فهي موجودة في المواقع الالكترونية ولا معنى لحجبها، فضلا عن أن بعض هذه الكتب هي لعلماء أجلاء مجتهدين معروفين يشهد لهم بالطرح الوسطي المعتدل.
(الرابط)
http://www.alraialaam.com/08-05-2006/ie5/local.htm
(جريدة الوطن)
الداعية سلمان العودة في ديوانية «الوطـــن»: لا أسمع اتهاماتي بالوقوف ضد الكويت إلا عندما أزورها!!
كتب فواز العجمي:
نفى الداعية السعودي الشيخ الدكتور سلمان العودة ان يكون قد وقف ضد تحرير الكويت بواسطة القوات الاجنبية والامريكية منها خصوصا كما نفى توجيهه اية اساءات للكويت والمجتمع الكويتي او أي من رموز الكويت مبديا استغرابه لاثارة مثل تلك التهم حوله والتي قال خلال رده على اسئلة قراء «الوطن» مساء امس الاول انه لا يسمع بها الا عندما يزور الكويت.
والى ذلك فقد اكد العودة ان رأيه في الغزو العراقي للكويت هو رأيه نفسه في حرب العراق ضد ايران والتي تؤدي الى الاضرار بأمة الاسلام التي تشهد رقعتها الجغرافية 22 من اصل 30 نزاعا يشهدها العالم مؤكدا رفضه لتلك الحرب وذلك الغزو.
ودلـل العودة على عدم تأييده الغزو بتأكيده عدم وجود روابط بين نظام صدام حسين الذي اسماه بالبائد وبين الاسلاميين ما يجعل أي تأييد من شخصية اسلامية لصدام حسين غير منطقي فكيف بحربه ضد دولة مسلمة؟.
كما نفى العودة نفيا قطاعا ان يكون قد وجه الاساءة الى المجتمع الكويتي خلال احدى محاضراته بعنوان هشيم الصحافة الكويتية وقال ان الصحافة الكويتية ليست بعصية على النقد اما المجتمع الكويتي فهو مزيج ممتزج مع المجتمع السعودي على حد تعبيره وليس من المنطقي الاساءة له كما انه ليس من المنطقي ان اوجه (القول له) الاساءة للمجتمع الكويتي وقد كان من الحضور اخوان لنا من الكويت
وعليه دعا العودة من يقولون بتلك التهم ان يأتوه بدليل على صحة تلك الادعاءات مشيرا الى ان اشرطته ومقالاته موجودة السابق منها والحالي.
وحيث كانت الاسئلة التي تلقاها الدكتور العودة تركز بعضها على المقارنة بين ما كان عليه وماهو عليه الان ومنها سؤال لاحدى المتصلات عن أي شريط ينصحها بسماعه من اشرطته واي شريط ينصحها بعدم الاستماع له وعما اذا كنا امام شخصيتين سابقة وحالية لسلمان العودة قال ان الانسان ينمو في فكره وعلمه كما ينمو في بدنه ناصحا السائلة بسماع ما ينفعها والابتعاد عما تعتقد انه يضرها ومشيرا الى انه بامكانها ان تميز بين الامرين.
والى ذلك رفض الدكتور العودة التفرقة بين المسلمين في مذاهبهم وتبعاتهم في رده على متصلة استنكرت عليه الحضور في ندوة بجمعية الاصلاح الاجتماعي (الاخوان).
واليه فقد نهى العودة عن الاعتقاد بالجهاد في العراق محذرا من حشد الشباب وحثهم على هذا الطريق.
وعلى الصعيد الاجتماعي فقد اكد د. العودة رفضه لزواج المسيار الذي قال عنه انه يمتهن المرأة ومنزلتها في وقت اشار فيه الى حالات معينة يمكن ان يكون فيها زواج المسيار مقبولا لظروف معينة قابلة للزوال.
وقد كانت ردود العودة على اسئلة القراء قد استمرت لاكثر من ساعة تضمنت الكثير من المواضيع بما فيها استفتاؤه في امور اجتماعية ودينية اخرى فيما يلي نصها:
مواقف من الكويت
¼ هناك العديد من القضايا التي تثار عند قدومك للكويت ومنها موقفك من الغزو العراقي على الكويت فما موقف الدكتور سلمان العودة من الغزو العراقي على الكويت فهناك من يقول إنك كنت من المؤيدين لذلك الغزو؟
ـ من المثير للدهشة أن يكون هناك من يؤيد الغزو العراقي للكويت أو أي بلد اسلامي آخر فالاسلاميون بشكل عام هم أعداء تقليديون لحزب البعث وهم ضد حكمه سواء كان في العراق أو في أي بلد آخر فضلاً عن فكرة التوسع التي قد يحملها ذلك النظام فنظام البعث الهالك في العراق ليس له أي تواصل مع أي طرف اسلامي ولا اعتقد انه كان هناك فصيل اسلامي يحترم نفسه يمكن أن يؤيد ذلك الحكم في بلد ذلك الحزب قبل أن يؤيد توسعه الى بلد اسلامي آخر فالمملكة العربية السعودية والكويت بلدان بينهما القدر الكبير من الأواصر والروابط الاجتماعية والتاريخية والعائلية فبلدانا ممتزجان مع بعضهما البعض بالقدر الكبير فلذلك العدوان على بلد كالكويت هو عدوان ليس فقط على السعودية ولكن على بلاد الاسلام جميعها وأنا لم أر من قال إني أؤيد الغزو العراقي للكويت فهذه قد تكون أشياء قيلت ولم تصل الي ولكن أنا أقول إن صوتنا كان واضحاً في تلك الظروف بالوقوف الى جانب الشعب الكويتي ودعوة المجتمع السعودي الى الوقوف الى جانب أشقائهم واخوانهم ورفض هذا العدوان بشكل واضح وليس فيه أي لبس وان وجد أحد يقول مثل هذا الكلام فعليه أن يثبت أين قيل هذا الكلام سواء كان مطبوعاً أو مسموعاً وأعتقد أنه سيتعب حتى يصل الى نتيجة أو أن يحصل على شيء من هذا الشيء فنحن نرفض العدوان وأعتقد أن ما جرى من عدوان عراقي على الكويت أو حتى ما جرى من حرب للعراق على ايران فباعتقادي أن هذه تدمير لمقومات الأمة الاسلامية فهذه الحروب يدفع المسلمون ثمنها فالأمة الاسلامية تتعرض من خلال هذه التصرفات العمياء الى دفع ثمن كبير ليس فقط من أعمار أبنائها ومن أرواحهم وثرواتهم وخيراتهم بل من سمعتها عند العالم الذي ينظر الى هذه الأمة ويلاحظ أن الصراعات الداخلية تكثر داخل البلد المسلم الواحد وبين البلد والآخر وأن 22 صراعا يحدث داخل العالم الاسلامي من بين 30 صراعا في العالم ككل فمثل هذه المعارك والحروب لا يمكن أن تولد استقرارا واعتقد أن أحلام التوسع ليس لها حد ولا يجب أن يتم التساهل بشأنها فأكرر القول بأني أربأ بأي انسان حتى حين يختلف معك أن يوظف بعض المعاني الحساسة في سبيل الوقيعة فمن الممكن أن أختلف مع شخص ويختلف معي ويمكن أن أرد عليه ولكن يجب أن يكون الشرف والأخلاق هي كيان الاختلاف بيننا بمعنى أن غروري لا يسمح لي حينما أختلف مع شخص أن أحاول أن أتهمه بغير حق مثلاً أو أن أحمله ما لا يحتمل فالمفترض أن يكون هناك نوع من القيم التي تحكم علاقاتنا ببعض حتى وان كنا مختلفين في مواقف أو وجهات نظر أو معتقدات أو أي شيء من هذا القبيل.
الجهاد في العراق
¼ (نفس السائل الاول عن التغير في شخصية العودة) مارأيك بالجهاد في العراق أو في أي بلد اسلامي يتعرض للاحتلال وهل تنصح الشباب بالذهاب الى هناك؟ فهناك من قال إنك تحرض الشباب للذهاب الى مواطن القتال في تلك البلاد؟
ـ ما يتعلق بالجهاد في العراق وأيضا هذه من الأشياء التي أرى أنها مضحكة فأنا من أكثر الأشخاص الذين يحذرون من الجهاد في العراق و الذهاب الى هناك فهذا الموضوع أصبح بالنسبة الي موضوعاً مملاً من كثرة ما طرحته فلا توجد قناة فضائية ولا موقع الكتروني ولا أشرطة ولا فتاوى مكتوبة الا كان موقفي فيها موقفاً واحداً مبدئياً ودينياً ومصلحياً أيضا فأنا أرى أن تجهيز الشباب للذهاب الى العراق أو الى غير العراق يعتبر نوعاً من دفع أبنائنا الى محرقة ليس لهم ولا لأمتهم فيها أي مصلحة ولا لحاضرهم ولا لمستقبلهم وكثير من الشباب تبرز لديه روح التضحية على العقل والتفكير وتدبر العواطف ولذلك يكون لدى الكثير منهم اندفاع في هذا السبيل بينما ليس لديه استعداد أن يبقى في بيته أو يشتغل في مصالح الدنيا ويكون باراً بوالديه ويدرس ويتخرج ويكون متفوقاً ويكون مثلاً عاملاً بنائياً في مجتمعه فلا تجد هذه موجودة لدى الشباب مما يدل على وجود خلل في التربية فنحن بحاجة الى تصحيح لذلك أؤكد للمرة الخمسين أن ذهاب الشباب للعراق أو الى أي بلد آخر يكون فيه نوع من المقاومة ليس بالأمر السهل وأن المخاطرة بالأرواح أمر عضول فالله عز وجل ائتمننا على الأرواح وسوف يسألنا عنها يوم القيامة وكثير من الشباب يترك والديه وزوجته وأطفاله ويذهب ليجاهد دون أن يدري الى أين هوذاهب وقد يقع في أيدي غير أمينة وقد يوظف ذهابه في أمور أبعد ما تكون عن الجهاد في سبيل الله فالشباب بحاجة الى أن يكون هناك تأكيد على هذه المعاني من قبل الدعاة والعلماء والأسر والآباء بأن يكون هناك وعي للأبناء وتوجيه رشيد لهم.
قبل وبعد
¼ يشاع أنك تغيرت فما رأيك بهذه الدعوى وهل هو تغير حقيقي أو انه من باب الكر والفر وكنت تستدل بكلام جنكيز خان وابن كثير في تكفيرك للحكومة الكويتية ومن ما ذكرت مع الشيخ بن باز في الشريط المشهور (الدمعة البازية) فهل مازلت على هذا الكلام أم تراجعت عن ذلك وهل هذا التراجع تبين لك مثل ما كان يطرحه بن باز رحمة الله في (الدمعة البازية) أم أنه يوجد موقف يقتضي من باب الحكمة من وجهة نظرك أن لا تطرح مثل هذه المواضيع كون هذا الموضوع أصبح علنيا في دولة الكويت من قبل كافة المسؤولين والمواطنين؟
ـ لا أحد يستطيع تذكر جمل قيلت في نقاش حدث قبل أكثر من 15 سنة لكن الموضوع من حيث الأصل فحين التحدث عن الحكم بغير ما أنزل الله لذلك نحن في هذا الموضوع لا نتكلم عن شخص سواء كان سعوديا أو كويتيا أو أي جنسية أخرى فنحن لسنا قضاة نحكم على شخص معين بحيث نقول أن هذا الشخص كافر لا قدر الله أو حتى فاسق أو مبتدع كون الأصل في المسلم براءة الذمة وبقائه على ما يدعيه حتى لو افترضنا انه منافق فظاهره يعتبر مسلما ويعامل معاملة المسلم في الاسم والولاية والميراث وكل شيء فهذا أمر مفروغ منه ومسلم فالمسلم باقي على اسلامه ولا يحق لأحد أن يعتدي عليه بتكفير أو بتبديع أو بتفسيق الا بحجة بينه أما الحكومات فهي مجموعة أفراد واذا كان كلهم مسلمين فالأصل بقاء عصمتهم وحرمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم وأن ما يظهرونه من الاسلام هوالحكم الذي يلزمنا جميعاً.
أما مسألة وجود أنظمة مخالفة للشريعة فنحن نتكلم من حيث المبدأ وهوقوله عز وجل (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأؤلئك هم الكافرون الفاسقون الظالمون) فنحن نقول أن هذه الأنظمة ان كانت موافقة للشريعة فلا كلام في ذلك وأن كانت أنظمة مسكوت عنها أيضا ويدخل في باب المباح كتنظيم المرور وتنظيم المعاملات وتنظيم الاجراءات وتنظيم الصادر والوارد الى غير ذلك من هذه الأنظمة فهذا داخل في دائرة المباح والذي فيه توسعة شرعية يبقى بعد ذلك ان كانت هذه الأنظمة معارضة للشريعة فهذه الله عز وجل أخبرنا كما في الآية السابقة أنها كفرا وفسقا وظلما لكن لم يعطى الله عز وجل سلمان العودة ولا أي أحد من الناس الحق بأنه يطبق هذا الحكم على فرد أوجهة معينة.
أما القول بأن الحكم بغير ما أنزل الله كفر فهل هذا حق أم باطل فأقول أن أكثر أهل العلم من المتقدمين والمعاصرين يرونه كفراً كابن تيمية وابن القيم وابن كثير نقل الاجماع عليه في تفسيره وفي التاريخ في البداية والنهاية وكذلك المعاصرون ومنهم الشيخ محمد بن ابراهيم مفتي المملكة وأكثر المشايخ كالشيخ أحمد شاكر والشيخ الأشقر والشيخ الشنقيطي فجميعهم يقولون أنه كفر أكبر بموجب النص السالف وغيره من النصوص المشابهة ولكنها ليست من القضايا القطعية في حكمها فهناك من خالف القول السابق وأتى بقول آخر فالشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله في فتواه التي أشرت اليها وبعض المشايخ كذلك كالشيخ الألباني له في هذه المسألة قول فهذه المسألة من المسائل المحتملة للخلاف ولا أرى بقطعيتها أو انه يجب على الناس أن يلتزموا بهذا القول أويكون هناك تضليل من قبل بعضهم لبعض ولكن من أخذ بأي قول منهم فقد كان له سلف والمهم في ذلك هو أن لا يتم استخدام هذا القول من قبل غير المتخصصين من قبل صغار الطلبة أو من قبل الشباب في استهداف أفراد أو جماعات أو حكومات بالتكفير.
الصوفية
¼ ما رأيك بالصوفية والمواضيع المطروحة حولها حالياً في الكويت وهل أعددت لذلك الموضوع في مجيئك للكويت على أن تلقي كلمة حول هذا الموضوع نصرة للتوحيد والسنة؟
ـ حول ما يتعلق بالصوفية فأن المسألة التي دار حولها الجدل وهي مسألة الطواف بالقبور فالمسألة بعيداً عن الجدل والأخذ والرد باعتقادي أن الطواف بالقبر اذا قصد به صاحبة أو فعله بنية التعبد لصاحب القبر أو التقرب اليه فهذا شرك لا شك فيه كونه يحدث به صرف نوع من أنواع العبادة لغير الله أما لو طاف بالقبر بقصد عبادة الله تعالى فهذا خطأ و حرام ولكنه لا يكون شركاً كونه قصد عبادة الله مثله في ذلك مثل من يقوم بالدعاء فلو أن انسان وقف عند قبر ودعا أصحاب القبور لكان هذا شركاً لأنه دعا غير الله أما لو انه وقف عند القبر ودعا الله فأنه سيكون أخطأ بذلك بالمكان وبالفعل لكنه لا يكون أشرك في ذلك ومع ذلك أقول إنه لا يجب أن نكفر آحاد الناس الذين يفعلون هذا الفعل كما ذكرت فنحن نحكم على الفعل بأنه شرك أو بأنه بدعه ولكن لا يجزم بذلك أن نحكم على الفاعل كون الفاعل قد يكون جاهلاً أو متئولاً أو يكون الأمر عنده فيه لبس فمهمتنا لا اعتقد أنها تكفير الناس أو رميهم بالألقاب والتكفير والبدعة فمهمتنا هداية الناس الى الحق وتنوير بصائرهم بقدر المستطاع.
الجهاد والحسبة
¼ لك بعض الآراء حول مسائل الجهاد ومسائل الحسبة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومسائل الخروج على الامام تراجعت عنها بعد سنوات فماهي هذه الآراء بالضبط وما هي الأشرطة التي وردت فيها وتراجعت عنها حتى ننتبه للمسائل التي قد يكون الشيخ طرحها في السابق وتراجع عنها حالياً بعد أن رأيت أنها قد تكون مخالفة للمنهج وهو قد يكون مفخرة لطلبة العلم أن يعلموا أن مشايخهم قد يتراجعوا عن بعض فتاواهم ؟
ـ بالنسبة لما ذكرتيه إنها موضوعات معينة فأن هناك موضوعات قد تكون ذهبت بذهاب ظروفها وأسبابها ووقتها وأمور قد انتهت هذا من جانب أما من جانب آخر فان هناك مسائل قد يكون لها طابع فقهي قد يكون للانسان رأي في مسألة ومع البحث والتحري قد يكون له رأي آخر فهذا أمر طبيعي فهناك نقاط قد تتعلق بالتجربة في الحياة مثلا شخص بسبب تجاربه في الحياة يرى أنه من المهم أن نعتني بجانب الأفعال دون جانب ردود الأفعال وأن نعتني بجانب البناء والتصليح أكثر من أن نعتني بجانب هدم الأخطاء والتعليق عليها فهذا جانب مهم جداً أيضا قد يكون من تجربة الانسان في الحياة أن يعتني بتفعيل الأمور الايجابية بمعنى أن كل شخص أو مؤسسة قد تكون لديه جوانب طيبة فبدلاً من مباحثته بشكل قوي بالتغيير قد يكون من الطيب أن ينظر الانسان للأشياء الايجابية لديه ويحاول تنميتها ويطورها ويشجعها ليتحول الناس الى عناصر بناء يشجع بعضهم بعضاً وكذلك نستطيع الاستفادة من أن الناس بأمس الحاجة الى نوع من بناء الصداقات دون العداوات فصناعة العداوات قد تكون أمرا سهلا يتحقق دون قصد أما الانسان العاقل الذي يحمل الدعوة وهدي الأنبياء عليهم السلام فإنه يحرص على ألاَّ يحرض الناس على مجانبة الخير وأن يتألف على الخير فالرسول صلى الله عليه وسلم بعث بالتأليف بحيث يكون هناك نوع من تحويلهم الى أصدقاء وان استصعب ذلك حيدهم فلا يقيموا حرب على الأشياء الخيرية والاصلاحية فهذه التجارب الانسان مع الوقت ربما يكتسب منها الكثير وكما يقول بعض السلف (طوبا لمن يكون يومه خيرا من أمسه وغده خير من يومه) بحيث أن الانسان لا يتعصب أويتمسك بتجربة معينة بل يحاول الاستفادة من تجاربه وتجارب الأصدقاء حتى الأعداء اذا أمكن.
تخطي العلماء
¼ بماذا تنصح من يتخطى في فتواه كبار المشايخ والعلماء حيث كنا نجد ردود من كبار العلماء سابقاً على مثل هؤلاء ولكن على الرغم من استمراره في طرحه الى انه يجد أنه مخطى فيما عمل ؟
ـ من الفائدة التي يستفيدها الانسان من أي عالم من علمائنا أن يعلم أنهم لم يكونوا يدعون الناس الى فتواهم بأشخاصهم بمعنى أنه من الطبيعي أن تكون فتوى المشايخ كابن باز رحمة الله وغيره من المشايخ تحترم ويفترض أن تحترم أشخاصهم ويعرف قدرهم ومكانتهم ولكن ليس بالضرورة أن يتحول الأمر الى نوع من التقليد لهم فهم لا يرضون بهذا فهم يرون أن من يخالفهم بدليل أو برأي شرعي أنه محق ولا يجوز لأحد أن يقلدهم أويتبعهم بغير حجة لكن الاستناد قد يكون من جانب الأخلاق والهدي والسكينة فكثير من الجوانب الأخلاقية يحتاج الانسان الى تعلمها مثلاً يطرح رأيه بهدوء ويقوم بالحجة وقد يقبل البعض و قد لا يقبل البعض الأخر وباعتقادي أن جميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وكذلك في من يفترض انه يتبع من يقتدي بهم أن يكون أكثر الناس قناعة بالحق الذي يحملونه فهم أكثر الناس هدوء في طرح مالديهم وفي الحجة والسكينة فلم يكونوا يستخدمون العصبية ولا الصياح والصراخ فالرسول صلى الله عليه وسلم في كل الظروف كان أقوى الناس حجة وقناعه بما لديه ومع ذلك كان يطرح ما عنده ويقدمه في قالب الحب والود والنصيحة والصبر وغض الصوت كما أوصى لقمان ابنه بذلك.
شريط وشريط
¼ هل هناك شريط لك تنصحني بسماعة وشريط لا تنصحني بسماعة؟
ـ لدي العديد من الأشرطة ومنها شريط (أنا خائف) جيد ويتحدث حول قضية الخوف لدى الانسان وكذلك شريط (فقه الأولويات) قد تجدين فيه اجابات على جزء من تساؤلاتك وأشرطة عن المرأة كذلك كشريط (هموم فتيات) وشريط (نساء) تعالج قضايا الفتيات والمرأة المعاصرة وشيء من هذا القبيل أما ما يتعلق بالأشرطة التي لا أنصحك بها فلا اعتقد أنه يوجد مثل ذلك كونك انسانه ناضجة حتى ان وجدت شريطا أو كتابا لي أو لغيري فيه خطأ أو صواب فأنك تستطيعين أن تقرئي وتسمعي ويكون لديك تمييز بحيث انك حين تسمعين لا تظنين انك مجرد متلق لهذه الأشياء فقد تتقبلين أشياء كثيرة جداً وهناك أشياء قد تقولين أنا لا أقبلها أتوقف فيها أواسأل عنها مثلاً
إجابة الاخوان
¼ لماذا أجبت دعوة جماعات رفضوا ترخيص نشر كتب العلامتين بن باز وبن عثيمين رحمهما الله كجمعية الاصلاح؟
- أنا مدعومن قبل وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية وخاصة من قبل اللجنة المشتركة لخدمة ونصرة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم وليس من قبل جمعية الاصلاح و باعتقادي أننا كسلف وكاخوان كلنا بحمد الله على مذهب واحد وطريقة واحدة وربنا ينادينا بالاعتصام على حبله وان لا نتفرق ولا داعي للقطيعة بين الاخوان فالاختلاف فيما بيننا لا يجب أن يوجد نوع من المواقف الحادة أو الانفعال أو الاستجابة لمجموعة دون المجموعة الأخرى، فالله عز وجل أدبنا بالعفو والتسامح وحسن الظن وأن الانسان من الممكن أن يخطأ، فالجميع عرضه للخطأ، فلا يجب على الشخص أن يجعل انه الصواب وغيره الخطأ أوأن نياتهم أو أفعالهم غير جيده، فالأمور الجيدة عندهم يجب أن تحمد والخطأ يصحح ولا ينبغي أن يحدث هجر أو مجانبه،صفوان الفارس - فالرسول صلى الله عليه وسلم أجاب دعوة يهودي حين دعاة للطعام دون أن يشترط عليه أن يسلم فلم يذهب صلى الله عليه وسلم لدعوة اليهودي ولكن كان ظاهر الدعوة لوليمة طعام فباعتقادي أنه لا بأس بأن تطلق الأسماء كقول سلفية أو اخوان أو تبليغ أو مستقلين فمن المفترض أن تكون هذه المسميات كلها واحده، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول (أمتي هذه أمة مرحومة ليس لها عذاب في الآخرة عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل) فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن رحمة هذه الأمة وأنها مشغولة بالفضل والعفو، فالفرقة الناجية هم من كانوا على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يشمل جميع أفراد الأمة ولذلك حين نرى حديث (أمتي هذه امة مرحومة) فقد حكم صلى الله عليه وسلم على هذه الأمة بالرحمة وهذا الحديث أصح لأنه رواه مسلم وليس المطلوب بأن أقول أنني أنا الناجي والباقون هالكون، فهذا نوع من تزكية النفس وانما الواجب على الانسان أن يرجو ويخاف وأن يأمل في الناس الخير وقد يكون الانسان في بيئة منحرفة وهوعلى استقامة في داخلة وفي قلبه وفي ضميره ويجتهد بقدر المستطاع وقد يكون بين الأخيار والصحابة رضوان الله عليهم وهومنافق فلا يكون ناجيا فالعبرة بما في حقيقة الأمر ولا ينبغي أن تكون النجاة مرهونة باسم معين أو لافته أو حزب، فهذا أمر فيه خطورة بأن نقول أن هذه الفئة ناجيه والباقون هالكون فبأذن الله أن الجميع ناجون الا من كان في حقيقته منافق عند الله، فهذا أمر آخر أما من كان على سبيل الهدايه يتوضأ ويصلي ويصوم لله سبحانه وتعالى باخلاص فهذا باذن الله يرجى له النجاة ولا نحكم عليه بالنار بل هو له نجاة بل حتى لو انه عذب ما عذب كأصحاب المعاصي وأصحاب الذنوب فقد يعذب الله منهم من شاء أن يعذبه ثم تكون لهم النجاة في نهاية الأمر.
سب المجتمع الكويتي
¼ ما حقيقة قولك في ندوة ألقيتها في أثناء الغزو العراقي على الكويت وكانت بعنوان (هشيم الصحافة الكويتية) ماذا يريد منا أهل الكويت بعد أن عم عليهم الفساد ونزل عليهم عقاب الله ولجأوا الى السعودية أيريدون اللجوء بالبلاء الينا فهل هذا صحيح؟
ـ هذا كلام ليس بصحيح وأنا أتذكر هذه الندوة جيداً ولا شك أن الصحافة الكويتية ليست عصية على الناقد ومن الممكن انتقادها كغيرها من وسائل الاعلام فما ذكرته أنت يعتبر نقداً على الكويتيين أنفسهم وليس الصحافة وهذا ليس بصحيح أني قلته.
¼ هل هناك حظر على كتبك في المملكة العربية السعودية؟
ـ لا يوجد أي حظر على كتبي وكلها مسموحة ومطبوعة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
¼ أشاهد التلفاز في بعض البرامج تحدث أحداث بهلوانية كدخول الحديد للجسم البشري فأقوم بقراءة المعوذات وآية الكرسي فما حقيقة هذا الشيء؟
ـ باعتقادي أن ما تشاهده هو نوع من الخدع البصرية التي تدربوا عليها وأتقنوها حتى أصبح المشاهد يرى الأشياء بشكلها الظاهر بصورة وحقيقتها عكس ذلك حيث ان هناك برامج تعرض تكشف هذه الألاعيب والخدع الموجودة من وراء الكواليس فيبينوا الصورة وكيفية الخداع فيها.
زواج المسيار
¼ ما حكم زواج المسيار؟
ـ زواج المسيار معناه أن يكون بين الرجل والمرأة فيه اتفاق على أن يتزوجها بعقد صحيح بكامل شروطه مع تنازل المرأة عن بعض حقوقها فمن الممكن أن تتنازل عن المبيت أوبعضه أو السكن أو النفقة أو عن كل هذه الأشياء أحيانا فهذا هو معناه أما من ناحية حكمه فأني أراه في كثير من الحالات فيه حط من مكانة المرأة تتحول فيه المرأة الى مجرد سلعة للمتعة الجسدية فقط عند كثير من الرجال وكثير من الرجال يقبلون على زواج المسيار وقصدهم في ذلك المتعة المؤقتة كقيام البعض بالزواج من المرأة ثم لا يقوم بحقوقها وقد يهملها وقد يؤذيها وقد لا يعطيها حتى المهر الذي وعدها به كما يقع الآن للكثير من النساء وبعض الرجال قد يتزوج في خارج بلده ويكون كبغاء مقنع بالنسبة لبعض الناس فمثل هذه الممارسات لا شك أنها ممارسات خاطئة وفيها ظلم واجحاف في حق المرأة ولكن هناك صورة أخرى كأن يقوم أهل الشاب وأهل البنت على التزويج وأرجأوا الزواج حتى يتخرجوا من دراستهم الجامعية مثلاً ويكونوا قادرين على تجهيز المنزل لهم للسكن فيه ويريدون أن يكون الزواج بعد الجامعة مثلاً وبدلاً من الانتظار قرر الأهل أن يكون هناك عقد بين الولد والبنت على أن لا يكون هناك دخول الا بعد سنه أوسنتين ومع هذا العقد أصبح بامكان الشاب زيارة الفتاة أو حتى الخروج معها وقد يسافر معها لوجود عقد بينهما فهذا يدخل في زواج المسيار وكله جائز و لا أحد ينتقده وليس فيه اجحاف بحق المرأة كون فيه تمهيد لبناء حياة زوجية مستقرة وليس فقط متعة جسدية عابره.
فتاوى
¼ ما حكم شراء القنوات الاسلامية الخاصة المشفرة التي تتطلب دفع مبلغ مقابل الاشتراك فيها من قبل جهة غير مخوله لذلك ودون علم القائمين على تلك القناة أو إذنهم
ـ يجب الامتثال لأمر ملاك القناة وشرطهم الا اذا أذنوا هم بذلك ويجوز لغير المقتدر أو في بلد لا تتوفر فيه الأقراص الخاصة بالقناة فإنه يمكن التوسعة في ذلك
¼ ما حكم قراءة الأبراج؟
ـ محرمة فهي من باب الرجم بالغيب وكثيرا ما توجد ايحاء سلبيا لدى الانسان حين يقال له انه سيحدث لك كذا أو ستواجه خسارة مادية فسيكون عنده اعتقاد وقد يؤثر فيه ذلك ويمرضه.
حرمة التلفزيون
¼ هل واجهت معارضة من قبل الأشخاص لظهورك في التلفاز؟
ـ هذا شيء طبيعي كونه لا يمكن للناس أن يجتمعوا على أمر من الأمور خصوصاً أن في الأمور الجديدة يتوجس الناس منها خيفة ويترددون كعملية المشاركة في القنوات الفضائية فقد كان بعض طلبة العلم يرفضون المشاركة في الفضائيات، يعتقد البعض منهم أن ظهور طلبة العلم في الفضائيات قد يكون تسويقاً لهذه القناة عند من لا يستقبلها ولكن بعد ما يلاحظون أثرها الطيب تقل المعارضة فيدرك الناس انه كما انه مطلوب منا سد الذرائع واغلاق أبواب الشر فإنه مطلوب منا فتح الذرائع المؤدية للخير وأن هذه القنوات ربما يستقبلها الملايين من الناس الذين يجدون البرنامج الاسلامي اضافة جيدة لهم
¼ نصيحة لاستكمال حياتي بعد الانتهاء من دراسة الثانوية؟
ـ أن أعطيك نصيحة واحدة فهذا أمر صعب لكن يمكن أفيدك بأمر واحد أن تحرصي دائما وأبدا على القراءة وتعلمين أن أول ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم هو قوله تعالى (إقرأ باسم ربك الذي خلق) فالقراءة تفتح العديد من مداركك وتفتحك على عوامل كثيرة وتسافر بك الى العصور الخالية والى التجارب والخبرات تجعل الكتاب هو نديمك و أنيسك
¼ دراسة الطب قد تحتاج مني عدم لبس العباءة أو كشف الوجه على سبيل المثال كمجال الجراحة أو ما شابه فهل في ذلك حرج؟
ـ حاولي أن تسددي وتقاربي في ذلك فكونك في بلد كالكويت الأمر فيه واسع ومألوف فيه أن تكشف المرأة وجهها اذا احتاجت الى ذلك والمهم أن لا يكون هناك نوع من الزينة أوالأشياء التي تلفت النظر.
¼ هل صحيح أن الميت يوم الجمعة يوقى من عذاب القبر؟
ـ نعم ورد مثل هذا في حديث اسناده جيد أن المؤمن اذا مات يوم الجمعة وقاه الله من عذاب القبر وهناك أشياء كثيرة جداً تكون من أسباب الوقاية من عذاب القبر منها ذكر الله والمحافظة على الطهارة وتجنب الغيبة والنميمة وكلام الناس فكل هذه أسباب للوقاية من عذاب الله.
¼ اعمل كطبيب بيطري وادفع للصندوق التكافلي بجمعية الأطباء الكويتية سنوياً 240 ديناراً كويتياً على أن يستثمر لي وفي حال اكمالي العمل ثلاث سنوات في الكويت وسافرت بعد ذلك فإنني أتسلم عن كل سنة عملت بها مبلغاً يقارب الـ 350 ديناراً كويتياً بدلاً عن المبلغ الذي كنت ادفعه سنوياً فهل يجوز ذلك؟
ـ اذا كانت أموالك تؤخذ وتستثمر ويردون لك والمشاركين في هذا الصندوق ناتج الاستثمار ويكون ذلك المبلغ قابلاً للربح أوللخسارة فهذا بابه واسع وهو نوع من أنواع المضاربة الحلال أما اذا كان الأمر بخلاف ذلك فإنه يحتاج منك التأكد من الصيغة التي يعمل بها في الصندوق.
¼ لي صديقة تفعل بعض الأمور الخاطئة وتعلم بذلك وتابت عنها ثم عادت لتعملها مرة ثانية فما الذي يجب عليها حيال ذلك؟
ـ عليها أن تتوب مرة أخرى حتى لو وقعت في الخطأ ألف مرة فالله عز وجل يقبل التوبة ما لم يغرغر، وعليها الاستغفار وتجنب الأمور التي تدفعها للعودة لارتكاب هذا الخطأ سواء كان صحبة أو وسائل اعلامية كالانترنت يكون في غرفتها تقوم بنقله الى الصالة وكذلك جهاز التلفاز وغيره فتحاول تغييرها حتى تتجنب الوقوع في الخطأ مرة أخرى والحسنات يمحين السيئات فتكثر من الصلاة والصدقات والاستغفار.
العمل في محل نسائي
¼ اعمل في محل وغالبية الزبائن من النساء فأحياناً أقع في الفتنة ويقع النظر في الحرام فكيف المخرج من ذلك؟
ـ الحل في قوله تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم) وكذلك عليك غض البصر والتزام الاستغفار لأن الانسان لا يخلوا من اللمم كما قال سبحانه (الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم) فعليك بكثرة الاستغفار وفعل الأعمال الصالحة مع محاولة أن تنتبه جيداً أن لا يتحول النظر الى مدرج لشيء آخر كون النظر قد يترتب عليه اعجاب ثم مخاطبة ثم اتصال الى آخر ما هو معروف، فحاول قطع الباب من أصله ولا تستسلم لخطوات الشيطان لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان) وعليك الدعاء وأسأل الله أن يتولاك.
¼ ما المقصود بقوله عز وجل (ان الصلاة كانت على المؤمنين كتاب موقوتاً) أليس كانت فعلاً ماضياً؟
ـ كان تستخدم للفعل الماضي ولكنها أحيانا قد تدل في القرآن على الأشياء المستمرة كقوله تعالى (ان الله كان بكم رحيما ً) فكان هنا لا يقصد بها أنه شيء مضى وانتهى بل هوشيء موجود في الماضي وموجود في الحاضر أيضاً فهي قد تعني الديمومة وقوله تعالى (ان الصلاة كانت على المؤمنين كتاب موقوتاً) تعني أن الله سبحانه وتعالى من أصل الدين وأول الشريعة جاءت الصلاة (كتاب) بمعنى فريضة و(موقوت) يعني محدد بالأوقات فلا يجوز اخراج الصلاة عن وقتها الا بعذر كما هومعروف.
¼ أنا مغترب من اليمن وأوفر بعض المال ووالدي أحيانا يحتاج لمبلغ من المال فأحيانا أعطيه وأحياناً أخفيه عنه فهل أكون آثماً لوأخفيته عليه؟
ـ ليس عليك بأس بأن تخفي جزءاً من المال عن الوالد فهذا أمر يخصك ولا ينبغي للوالد أن يجتاح مالك وانما ان كان والدك محتاجاً فإنك تنفق عليه بقدر المستطاع على قدر حاجته ولا أثم عليك باخفائك عليه مالك.
¼ ما حكم حف الحواجب؟
ـ ازالة مابين الحاجبين أوفوقهما من شعر زائد في غير محله يجوز بكل وسيلة وكذلك تشقير الحواجب جائز
المتصل فيصل الخالدي:
أحبك لا تفسير عندي لصبوتي
أفسر ماذا والهوى لا يفسر
قصيدة من المتصلة المبدعة:
نجم تألق في سمانا مسفرا
عن بدر ليل في دجانا مسفرا
أم انه الشيخ الكريم بدا لنا
كالشمس تسطع في الضياء وتسفر
نزل السخي الحر في آفاقنا
فسما المكان فيه وفاح العنبر
بل حل ضيفاً في شغاف قلوبنا
فسمت به ساحاتنا والمنبر
أهلا وسهلا بالقراء وشيخنا
أهلاً بمن بالعلم جاء يذكر
والله أسأل أن يضاعف أجره
والله أعظم من يثيب ويأجر
(الرابط)
http://www.alwatan.com.kw/Default.aspx?MgDid=405019&pageId=35
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح
لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن: |
|
|
|
1- |
الهجوم على أشخاص أو هيئات. |
|
2- |
يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة. |
|
3- |
لايناقش فكرة المقال تحديداً. |
|
4- |
إذا كان جهازك لا يدعم العربية اضغط
هنا |
|
|
|
|
|
|
|