موقع الشيخ سلمان » متابعات وحوارات » حوارات

لقاء الشيخ سلمان العودة مع موقع الساخر الإلكتروني

 
أيها الأحبة !
الإسلام من أقوى الأديان حضوراً نعـم! ففي كل ناحية من وسائل الإعلام نجد حديثاً عن الإسلام بغض النظر عن هويته وهدفه ـ سواء كان يهودياً أو مسيحياً ـ بالشتم تارة وبالتحذير أخرى أو بالتخطيط والتكتل؛ لكن هذا مؤشر قوي لفعالية هذا الدين وقوة حضوره.
ولا شك أن الكثيرين فقدوا حيادهم المزعوم أمام المدّ الإسلامي وأصبح عندهم قراءة ومناقشة انتقائية إقصائية كالحة الوجه .
ـ لكن الحقيقة المرّة - أيضاً - أننا نحتاج إلى يقظة نتغلب بها على حالة العجز الإسلامي عن استثمار التقنية الإعلامية لطرح بديل إسلامي في خضم سيل الأطروحات الزائفة التي يزعمها الآخرون.
ولعمري! إذا كنا غير قادرين على مخاطبة أنفسنا بشكل صحيح ـ وهذا واقع ـ فكيف سنخاطب الآخرين ؟! هل رأيتم فاقداً لشيء يعطيه لغيره !
بإمكاننا ـ أيها الأخوة ـ أن نصنع كثيراً لهذا الدين كلٌ بحسب إمكانياته وطاقاته. ونستفيد من رغبة العالم القوية في سماع أو معرفة أي شيء عن هذا الدين.
بإمكاننا توضيح أن هذا الدين جاء ليعزز جوانب الحق في الأديان الأخرى ويمحو ما بها من باطل )وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ((المائدة: من الآية48)
بإمكاننا أن نثبت للعالم أن في ديننا جانباً إنسانياً يصنع الحضارة والتاريخ ويقوم بأكبر المنجـزات ولا يضعها عائقاً أمام التحديث والإبداع.
بإمكاننا ـ أيها الإخوة ـ أن نعالج قضايانا المصيرية إذا حاولنا أن نفرغ من نزاعاتنا البينية .
ـ البعض منا لا يحسن الإبداع إلا في خلق مشكلات وهمية ما إن ينتهي من مناقشتها حتى يعيد تصنيعها ليعالجها مرة أخرى؛ مما يغيّبـه عن مشكلاتنا الجادة التي تستحق منا المعالجة الحقيقية لا الوهمية.
ـ متى يأتي اليوم الذي نستطيع أن نقول فيه بصدق: هذا هو الإسلام.


سؤال:منهجية التغيير هل تبدأ بتغيير الواقع الذي يظهر على سلـوكيات وتصـرف الأفراد والمؤسسات؟؟ أم نحن بحاجة إلى تغيير الأفكار والرؤى والتي على ضوئها تتغير سلوكيات البشر.؟
لا شك أن الأمة تمر بأزمة... فهل ترى أن التركيز على بيان سلبيات المجتمع في الخطب والدروس والمحاضرات مع إغفال الجوانب الإيجابية وعدم تبصير الناس بها يؤدي إلى إضعاف الهمم وإحباط العاملين في حقل الدعوة..؟؟ وما الطريق الأمثل في نظركم هل هو البدء بتغيير السلبيات والاهتمام بها أم نشر الخير وزيادة العناصر الإيجابية باعتبار ذلك كفيلا بطمس السلبيات دون التركيز عليها مباشرة؟؟


جواب:ـ بلا شك؛ أن فكرة التغيير هي من الإشكالات عند البعض. ذلك لأننا نتخيل أن مستقبل هذا الدين لن يتحقق إلا بصعود قوى عظمى تمثل الإسلام وهبوط قوى تعاند الإسلام كأمريكا مثلاً. وكأن مستقبل الإسلام لن يتحقق إلا بهذه الصورة التي ربما تكون بعيدة والتي تحتاج إلى أمد بعيد يحتاج إلى: صبر ومجاهدة !
ـ كذلك الذي ينظر إلى حال العالم الإسلامي اليوم وتفوق الغرب عليه من الناحية التقنية وأنه أصبح هو الهدف للغرب ولا حليف أو نصير له - قد يصاب بحالة يأس أو قنوط أو إحباط .
عموما: علينا أن ندرك - تماماً - أن ثمة شروطاً وأسباباً إذا عملنا بها؛ حصلنا على المراد والله تعالى ( لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) .
ـ كما يجب أن نضع في أنفسنا: أن معطيات الواقع العالمي ليست كلها مسدودة بحيث يستحيل الدخول إليها؛ بل كل ما حولنا من واقع مليء بالمداخل والثغرات التي يمكن توظيفها بشكل جيد وإيجابي لمصالح الأمة والدعوة إليها.
ـ إن القدرات الذاتية للأمة والدعوة هي الفيصل الحازم في أي تغيير أو تطوير أو تحسين. وكما يقال:
حنانيك بعض الشر أهون من بعض
وإذا وضعنا في أنفسنا أننا قادرون على إنتاج أي شيء؛ فهذا في حد ذاته جيد فالقوى العظمى لا تهب فجأة ولا تمشي إلى الواقع أو إلى المنصة بسرعة الصاروخ !
ـ وأعتقد أنه لابد من تغيير الأفكار والرؤى دون مساس بثوابت الشريعة. إذ من الخطأ أن نعتقد: أن رؤيتنا هي الصواب وأنها هي التي يجب أن تكون مشروعاً سرمدياً نلاحق من خلالها الآخرين وننظر من خلالها نظرة انتقائية إقصائية .
ـ ومع تغيير الأفكار والرؤى يتزامن معها تغيير السلوكيات والمعاملات على مستوى الفرد والمؤسسات.
وكما قلت ينبغي أن ننهي معاركنا الداخلية، التي يظنها البعض نوعاً من البناء والمجاهدة والتأصيل ثم نلتفت إلى مشكلاتنا الحقيقية.
دعونا نتفاءل قليلاً ونقول: إن طاقة الأمة في الاستعصاء والمقاومة لا بأس بها. وقدرتها على تجاوز الأزمات الطارئة قائمة بحمد الله؛ لكن مشكلتنا في الأزمات المقيمة المستقرة المنبعثة من داخل الأمة والتي تحتاج معها إلى تغير الرؤى والأفكار والسلوكيات. وتحتاج - أيضاً - إلى ترك النظرة الفردية والرمزية وتحويل ذلك إلى مؤسسات أممية تعنى بالشمول والواقعية.
- والاعتدال في معالجة الواقع مهم؛ فتناول السلبيات لا يجب أن يكون من حيث هي سلبيات؛ بل للتأمل فيها: أسباباً وعلاجاً. فالواقع مليء بفرص تدعو للتفاؤل ومعالجة الواقع بروح مرتفعة وعالية.
وكما قيل:
وللهِ أوس قادمون وخزرج
ومشروعنا هو مشروع الإسلام نفسه ندعو إليه غضاً طرياً بلا إفراط ولا تفريط منطلقاً من الواقع الذي نعيشه بإيجابياته وسلبياته مستوعباً لكل شرائحه التي استوعبها في زمنه الأول إيماناً أن الإسلام لكل زمان ومكان على وجه المعمورة.

سؤال:تمر الأمة بأحداث قوية بين الفترة والأخرى..، ومن المعروف سلفا أن التجارب التي تمر بها الأمة يجب أن توظفها في إحيائها من جديد.. ترى كيف يمكن لنا أن نستفيد من هذه الأحداث في بناء الوعي .؟ ماذا يجب علينا أن نفعل؟

جواب:ـ لا يخفى على أحد سقوط دعوى الغرب العريضة التي ادعى فيها: تحقيق الرفاهية للعالم . فالواقع والأحداث يكذب هذا.
وقد قيل :
ودعوى القوي كدعوى السباع  
من الناب والظفر برهانها

إن الغرب يقتل ويدمر لكنه لا ينسى أن يضع على صدر الجثة لافتة بعنوان: لقد كنا في حالة دفاع عن النفس!!
ولا يخفى - أيضاً - أهداف الغرب التوسّعية التي يستثمرون فيها الأحداث ويوظفونها لصالحهم بجدارة.
أولاً: ديننا يعلمنا كيف نستفيد من كل حدث ونوظفه لخدمة هذا الدين ويعلمنا أيضاً أن الله لا يخلق شراً محضاً وأن النوازل التي تقع على هذه الأمة قد يكون فيها جوانب خير ومصلحة؛ تخفى على قوم وتبَين لآخرين وقد تظهر اليوم أو غداً.
ومن الخير أن تفتح الأحداث أبواباً من المقاومة على مستوى أفضل وعلى التوجه نحو الاهتمامات الفاضلة والمقاصد العليا بدلاً من الاسترسال وراء الجزئيات ومواطن الخلاف .
وقد كانت الآيات تنزل في مناسباتها حرباً وسلماً نصراً وهزيمة حادثة فردية أو جماعية أو أسرية أو شخصية وذلك لتربية المسلمين من خلال الحدث كما حدث في غزوة أحد وفي سورة الحشر مع اليهود.
وفي قوله تعالى: ( إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) تنبيه أن اليسر مع العسر وليس بعده كما يظن البعض!
ومن اليسر أن يعمل كلٌ على شاكلته في أعماله الصالحة وفي أعماله الدنيوية أيضاً وهذا لا يتنافى مع احترام الشعور بالحزن والغضب لما يجري من أحداث وهذه وصفة نبوية " إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة؛ فاستطاع أن يغرسها فليغرسها "؛ فالحياة مستمرة والدعوة قائمة والجهاد مستمر والعلم قائم والناس عاملون هذا في دنياه وهذا في أخراه وهذا في زرعه وهذا في بره وهذا في بحره وهكذا (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ)(الإسراء: من الآية84) .
ثانياً : يجب علينا الاستفادة من الأحداث باتجاه بناء الوعي ويجب أن يثمر الحدث وعياً وإدراكاً سليماً وتصوراً جيداً.
ووسائل الإعلام سلاح ذو حدين في تنمية الوعي وفي قتله وتغييبه. وكم من تصورات وخيالات تبنى في العقول لأجل خبر متغير قد لا يكون له مصداقية؛ فالمعلومات الموثقة الكاملة غير المجتزأة مهمة في بناء التصورات.
ثالثاً : يجب - أيضاً - الاستفادة من الحدث في إحياء المفاهيم الشرعية لمفهوم الولاء والبراء الولاء للمسلمين وما يترتب عليه والبراءة من الكافرين وما يترتب عليه. ( إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)(الممتحنة: من الآية4).
نحن في الشدائد نحتاج إلى قيم الصبر والحلم والتلاحم والتفاؤل والبِرّ.
رابعاً : يجب الاستفادة من الأحداث بتوظيفها باتجاه الفاعلية الإيجابية ونسأل أنفسنا ما هي واجباتنا؟ وما هو الممكن منها؟ وماذا نستطيع تقديمه من هذا الممكن؟
من الأخطاء أن نتحول إلى منظرين نوزع المسؤوليات والتبعات على الآخرين؛ بل واللائمة على هذا أو ذاك من حكام وأعداء وشيطان وعلماء ومفكرين؛ لكي نخرج أنفسنـا من المسؤولية نفسها وكأننا لسنا من هذه الأمة والقرآن يقول: ( قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ )(آل عمران: من الآية165).
خامساً: الاستفادة من الأحداث في كسر الحواجز بيننا وبين جميع شرائح الأمة؛ فلا يكون تعاملنا مع شريحة واحدة فقط نظن أنها هي الأولى بالخطاب أو المشروع الذي نفرضه.
سادساً: من أفضل أنواع استغلال الأحداث هو التنبه للقضاء على معاركنا الداخلية نزاعاً وخصاماً وتقاطعاً في كل شيء حتى في أبسط المسائل الفروعية الفقهية والتي يبني عليها البعض قناعات يقصي بها الآخرين.
ـ يجب أن نعمم روح الشورى والقضاء على النمطية الفردية ومحورية الرمز في التعامل .
ـ أخيراً يجب أن نعرف أين نحن؟ وعلى من ستدور اللعبة القادمة ؟! ولنحذر أن نكون في شباكها ونحن لا ندري!

سؤال:أرى أن الحركـات الإسلامية تركز على فتح دورات لأعضائها حول الفقه والنحو .. وما إلى ذلك، وينسون المسائل الإدارية والقيادية والقرآن والحديث والفكر والاستشراق والاقتصاد الإسلامي.. فما رأيك في تشجيع الشباب على تعلم العلوم الاجتماعية بجانب العلوم الشرعية وحفظ كتب التراث؟

جواب:ذكرت أن العالم الإسلامي يملك مقومات تفوقه وإبداعه من: ثروات وعقول مفكرة وسهولة الحصول على التقنيات؛ ومع ذلك نعاني من خلل في الجانب التقني والإداري !! ولذا: من المهم تنمية هذه الجوانب الإدارية والقيادية والاجتماعية وفتح مجالاتها للشباب وتعميق الفهم فيها بالدورات والندوات ففي ذلك خير كثير.
وهناك جفوة لا مبرر لها تستوحش من هذه العلوم إما بسبب عدم الفهم لها أو بسبب ما هي عليه من الخلط!
والإسلام دين جامع تنمو في أحضان دولته كل المصالح والحقائق والعلوم ويكفي أن يكون أول خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ).
ولعل الأخ السائل يراجع المادة الصوتية المسجلة بعنوان ( القراءة أولاً ).

سؤال:في هذا الوقت وفي الظروف المعاصرة ما الأرجح؟ نظرية صدام الحضارات أم حوار الحضارات..وذلك وفق معطيات الأحداث التي تمر بها الأمة حاليا..؟؟

جواب:صدام الحضارات: هو عنوان الكتاب الذي ألفه المفكر الأمريكي (صموئيل هنتجتون ) وتوقع فيه الصدام الحضاري بين الغرب وقوى أخرى منها الإسلام. وقد ظلت هذه الدراسة محل بحث ومناقشة منذ سنوات عدة ومن الواضح أن هناك مؤيدين للصدام بين الحضارات في كل من الغرب والعالم الإسلامي.
وهناك من يرفع شعار ( صدام المصالح والسياسات ) ويحتج بالحروب التي دارت بين الأوروبيين أنفسهم ودامت قروناً عدة.
وكذلك الحروب التي اندلعت داخل الحضارات (الكونفوشية) كما حدث بين الصين وفيتنام أو بين اليابان وكوريا أو بين فيتنام وكمبوديا أو بين اليابان والصين .
كما أن هناك من يرفع شعار (صدام الجهالات) كما يفعل إدوارد سعيد وقد يكون الأمر في الواقع مزيجاً من ذلك كله.
إن الإدارة الأمريكية على وجه الخصوص تخضع لابتزاز يهودي ولتأثيرات دينية يمينية علماً أن السياسة الأمريكية تجاه العالم الإسلامي وقضاياه لم تكن يوماً من الأيام إلا نموذجاً للانحياز والظلم والاستعلاء؛ ولهذا فلا غرابة أن تتفاقم مشاعر الكراهية والعداء للأمريكان في الأرض الإسلامية وكيف لا يكرهونها وهم يرون صنع يديها في فلسطين وأفغانستان والعراق ؟!
وأمريكا إذا أمعنت ستفقد الكثير إن خسائر الشركات الأمريكية بسبب المقاطعة تقارب الـ50% !

سؤال:العولمة ... مصطلح رائج في الأوساط الثقافية والإعلامية... هل العولمة حتمية... وضرر ماحق لا مصرف عنه وكيف يمكن أن نفهمها في ظل ثوابت الإسلام ؟كيف نتصدى للعولمة ؟

جواب:إن العالم بدون شك يسير باتجاه إلغاء الحدود والفواصل القائمة بين الأفراد والمجتمعات والثقافات والدول.
والعولمة ليست بالضرورة إلغاء خصوصية شعب بعينه أو أمة بعينها وذاتها الداخلية ولكنها إلغاء للحدود بين الأشياء المحلية وبين الأشياء العالمية .
إن العولمة عبارة عن دخول في منافسة شديدة بين الأمور العالمية وبين القضايا المحلية سواء كانت اقتصاداً أو ثقافة أو إعلاماً أو غير ذلك فهل لدينا القدرة على المنافسة ؟!
الذي يكتب الحل لا يلزم أن يكون هو الذي يملك الحل؛ فكثير من الإسلاميين أو الدعاة والعلماء قد يطرحون حلولاً للعالم الإسلامي تجاه هذه العولمة؛ لكن يبقى السؤال المعلق: من الذي يستطيع أن ينفذ هذه الحلول ؟!
ومن يستطيع أن يقوم بها ؟
ومن يحولها من كتابه على ورق أو تنظير فكري إلى واقع ممكن ولو كان هذا الواقع صغيراً ومتواضعاً ؟!
إن ثـمة حلولاً كثيرة والإسلام نفسه له عولمته الخاصة (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبيـاء:107) (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ) (ص:87) والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في الحديث الصحيح : " بعثت إلى الناس كافّة " ولكي نحول هذا النمط الشرعي وهذا النظام العام الإسلامي إلى حلول واقعية يحمي المسلمين على الأقل وحتى نكون أكثر واقعية يحمي بعض مكاسب المسلمين ويقلل من خسائرهم لذلك يجب :
1 ـ المحافظة على الثوابت الشرعية والأخلاقية لهذه الأمة.
2 ـ بناء التكتلات الاقتصادية سواء تكتلات دول أو شركات ضخمة .
3 ـ الاستفادة من آليات التحديث المعاصرة .
4 ـ الاستجابة للتحديات المستقبلية واستخدام الأساليب الذكية؛ من أجل الاستفادة فإن كل أزمة هي في الوقت نفسه فرصة إذا أحسن الناس استخدامها.
5 ـ توفير مناخ الحريات واحترام حقوق الإنسان وحقوق المرأة ومراعاة المبادئ التي تتلاقى مع الثوابت الشرعية.
6 ـ تحديث أنماط التفكير والنظر التي تحكم الفرد والمجتمع والجماعة في العالم الإسلامي وتربية الناس على الرؤية الصادقة المعتدلة مع إتاحة الفرصة للتعددية في الرأي إذا كانت ضمن إطار الشريعة.
7 ـ إزالة الحدود الخاصة بين الأفراد والجماعات والشعوب الإسلامية .

سؤال:ما نعانيه نحن رواد منتديات الشبكة من العلمانيين واليبراليين بل والملحدين أحياناً ومن أبناء جلدتنا ووطننا للأسف كيف نواجههم...؟

جواب:بل كيف السبيل للحوار معهم وهم كثيراً ما يتهكمون ويسخرون منا حتى أن البعض صار يتحرّج من مسمى سلفي أو مذهب السنة والجماعة ... هل نتركهم في افتراءاتهم وكذبهم يعمهون أم نستمر بالرد عليهم في كل شاردة وواردة ..وهي في غالبها أكاذيب وافتراءات..؟
العلمانية ليست بالضرورة: أحزاباً أو أشخاصاً؛ بل هي: نظم وأنماط سلوك واتجاهات تفكير . يعمل الغرب المنتصر على فرضها والتمكين لها .
ولا توجد منطقة دون أخرى تعتبر عصية على العلمانية خاصة إذا كانت تريد حصتها من الاقتصاد وتحاذر العزلة بأي ثمن .
ومن أخص المعارك في العصر الحديث هي معركة الإسلام والعلمانية .
والعلمانية في الأصل تقوم على: تنحية الدين عن السياسة ثم تنحية الدين عن الاقتصاد ثم عن العلم والتقنية ثم عن قيم المجتمع وأخلاقه. بل عن الحياة كلها؛ مفترضة أن هذه التنحية تطلق قوى الإبداع والعقل الحر كما يقولون!!
ـ ونحن نجد أن العلمانية - التي فرضت وجودها في معظم رقعة العالم الإسلامي وكان لها قوة سياسية وإعلامية وسلطوية وثقافية - أنها هي التي مارست طريقة التهميش والفكر الأحادي والنظرة الانتقائية وحجرت على كثير من أصحاب الأطروحات التي لا تتفق معها بحجة الجمود أو التخلف أو الرجعية أو أي شيء آخر. ولذلك أي دعوة انطوت جوانحها على ما سبق فهي تملك مقومات سقوطهـا وإن ازدهرت إلى حين. هذا من ناحية.
من ناحية أخرى: لئن كان الغرب طرح مشروع العلمانية في زمن منصرم وأمكن إنجاحه في كثير من البلاد الإسلامية؛ فقد ظلت أكثر المجتمعات الإسلامية - بحمد الله - لا تعترف بالتطبيق العلماني في واقعها ولا يخفى على أحد أن كثيراً ممن طبقوا مشروع العلمانية عند الأزمات وخوف انصراف الناس عنهم يلوحون بنصوص الدين ويرفعون أعلامه (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) .
ولا يخفى على أحد الإشكالات التي تواجهها العلمانية والتي منها:
ـ إخفاقها حينما تتعامل مع الإنسان بوصفه إنساناً.
ـ ومنها أنها تنظر للإنسان أنه جزء من كل هذا الكون ولابد أن يخضع لقوانينه وهذا يعني إلغاء الإنسان فالإنسان في النموذج العلماني يبدأ في المركز وينتهي بالإعدام.
والواقع أن تقوى الله هي مصدر الرزق ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) .
ومن التقوى إشاعة الفضيلة بين عبادة والأخلاق والحكم بالشريعة وحسن التخطيط وتنسيق الجهود واستثمار الطاقات.
ومن المهم أن ننمي عندنا الوعي بالأخطار المحدقة بنا من كل جانب وضرورة التكتل العلمي وتنظيم الصفوف والتخلي عن معاركنا الوهمية التي لا تثمر إلا نكداً ونشر العلم وتحكيم الشرع على أنفسنا قبل أن نطالب به الآخرين.

سؤال:الشيخ سلمان العودة أحد أهم الذين تبنوا فكر التغيير وترشيد الصحوة، في مواجهة التحديات ..!! هل مازال العودة بقناعاتـه القديمة أم أن هنــاك تجارب غيرت من نظرته وطريقته في التغيير خصوصاً بعد فترة تجربة السجن ...؟ هل تغير الشيخ سلمان ؟

جواب:من تأمل الشريعة علم أنها بفضل الله جاءت صالحة لكل زمان ومكان وهذا يمنحنا مزيداً من الوعي والتجديد مع الحفاظ على ثوابت الشريعة وأصولها التي لا جدال فيها ولا مساومة .
وليس من الصوابية أن يجتهد أحدنا فيما يسمح فيه الشرع بالاجتهاد ثم ينزل اجتهاده منزلة الأصول والمرجعية والعصمة الشخصية بينما مجتهدو الزمن الأول المبارك قصارى قولهم عن اجتهادهم: إنه صواب يحتمل الخطأ .
ومن تأمل الأحوال الأممية للدول الكبرى الراسخة وجدها تخضع سياستها وبرامجها للتجديد والتطوير والتغيير بحسب متطلبات الموقف .
والدعوة سبيلها العمل الاجتهادي يجتهد فيها فرد أو جماعة مقابلة لأوضاع متغيرة. ولكل موقف ومرحلة زمنية عبادتها. ألا ترون أن المسلم يدعو في كل صلواته أمام ربه " (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) والمسلم في ميزان الشرع مهتدٍ لكنه يطلب المزيد من هداية العلم والتوفيق فيما اختلف فيه من حوله من السائرين إلى ربهم " اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك " .
ومن المهمات نبذ التعصب والآراء الشخصية والتقليد خاصة تقليد الإنسان لنفسه " إني والله لا أقسم على شيء فأرى غيره خيراً منه إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير ".
إن التجارب الدعوية تُحفظ لتطور وتجدد والمراجعة والتصحيح ضرورة لكل عمل .
قال الخليفة الراشد عمر لأبي موسى: ولا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس ثم بدا لك فيه أن تراجع الحق فإن الحق قديم .
وكما أسلفت: فإنه من الواجب علينا ألا نعتبر تجاربنا ـ خاصة التي هي محل اجتهاد ـ مشروعاً سرمدياً لا يقبل التجديد ولا التغيير على الأقل في طريقة طرحه وتسويقه وليس مضمونه ـ فإن الشيئين اللذين لا يقبلان التجديد ولا التغيير هما الوحيان .

سؤال:هل التغيير عبر الجهاد هو الحل الأمثل خلال الفترة القادمة..؟؟

جواب:من يتقن صناعة الحياة فإنه يتقن صناعة الموت وليس محبوباً أن يموت الخيرون ليتركوا الحياة يعبث بها الأشرار! وعمر المسلم لا يزيده إلا خيرا فخيركم من طال عمره وحسن عمله لكن حين يترتب على موت الفرد حياة الجماعة ورفع الذل والمعاناة عن الأمة؛ تكون المصلحة أرجح. وهذه واحدة من مسائل تغليب المصالح على المفاسد لا غير .
أما مفهوم ( الجهاد ) فهو مفهوم حياتي واسع لا يختص بالمواجهة المسلحة مطلقاً .
وفي نصوص الكتاب الكريم نجد :
الجهاد بالقرآن (فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً) (الفرقان:52)، وهذا يعني: الدعـوة والحجة والبيان والمجادلة بالحسنى .
جهاد النفس ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) (العنكبوت:69) ؛ فيدخل في معنى الآية : مجاهدة النفس على الخير والتزكية والإيمان، وكفها عن الشر والشهوة والفتنة.
ومثله قوله تعالى : (وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) (العنكبوت:6) .
3- الجهاد بالمال، وهذا يعني: صرفه في مصارف الخير المتنوعة . ويشمل ذلك: صرفه للمقاتلين في سبيل الله، وهذا ورد في عدة مواضع من القرآن الكريم .
4- الجهاد بالنفس، هذا يشمل: الأعمـال الصالحة التي يقوم بها المؤمن، كالقتال المشروع في سبيل الله والتعليـم والدعـوة و غيرها.
ومن المدركات التاريخية المقررة: أن أكـبر بلد إسلامي اليوم - من حيث عدد السكان - ( إندونيسيا ) دخلها الإسلام ليس عن طريق الحرب ، بل بالرسالة الأخلاقية .
وبالرغم من انحسار السلطة الإسلامية عن مناطق كثيرة حكمها الإسلام تاريخياً؛ إلا أن أهلها الأصليين ظلوا مسلمين، وحملوا رسالة الحق ودعوا إليها وتحملوا الأذى والتعذيب والظلم في سبيلها؛ كما نجده في:بلاد الشام ومصر والعراق والمغرب والقوقاز، والبلقان وأسبانيا التي أقيمت للمسلمين فيها محاكم التفتيش وهذا يدل على أن تأثير الإسلام فيهم كان أخلاقياً إقناعياً، بخلاف الاستعمار الغربي الذي أخرج بالقوة من البلاد الإسلامية ولا يتذكر الناس عنه إلا المآسي والآلام والقهر والتسلط.
إن من الخطأ الفادح أن يتصور البعض: أن كلمة الجهاد هي رديف لكلمة:( القتال ) أو ( الحرب ) والتي لا تعني إلا جزءاً خاصاً من مفهوم الجهاد .
إن الإسلام تحت اسم الجهـاد يدعـو إلى حمايـة المجتمعات من الظلـم والتسلط والدكتاتورية التي تصادر الحقوق والحريات، وتلغي نظام العدل والأخلاق وتمنع الناس من سماع الحقيقة أو اعتناقها، أو تضطهدهم في دينهم.
كما أنه تحت الاسم ذاته يسعى إلي الإيمان بالله وعبادته وتوحيده ونشر قيم الخير والفضيلة والأخلاق بالحكمة والموعظة الحسنة كما قال سبحانه (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النحل: من الآية125) .
كما يدعو إلى الإصلاح الاجتماعـي في مقاومـة الجهـل والخرافـة والفقر والمرض والتفرقة العنصرية .
ومن أهدافه الأساسية: حماية حقوق المستضعفين الخاصة والعامة من تسلط الأقوياء والمتنفذين .
وفي القرآن الكريم : (وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً) (النساء:75) .
قال الزجاج : أي: ما لكم لا تسعون في خلاص هؤلاء المستضعفين ؟
وهذا قول ابن عباس وغيره من أئمة التفسير .
وبهذا يكون من صور الجهاد في الإسلام: مقاومة الظلـم ومقارعتـه ( رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا )( النساء: من الآية75 ) فهو يضمن حق الأمم في مدافعة الظالمين المعتدين .
ويحرم الإسلام الظلم حتى للمخالف في الدين؛ كما قال سبحانه: ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ) (المائدة: من الآية8).
ويقول للمؤمنين في شأن قريش التي منعتهم من دخول المسجد الحرام بمكة:( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا)(المائدة: من الآية2) والشنآن هو البغض والعداوة أي: لا تحملكم بغضاء وعداوة شعب أو أمة على أن تعتدوا عليهم أو تظلموهم وتصادروا حقوقهم .
وفي الحديث عن أنس - رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم (اتقوا دعوة المظلوم، وإن كان كافراً فإنه ليس دونها حجاب ) رواه الإمام أحمد في مسنده وهو حديث صحيح الإسناد.
كما أن من صور الجهاد مقاومة الدكتاتوريات التي تريد المحافظة على الخرافة والجهل، وعدم إعطاء مساحة لقيم الإيمان بالله، والأخلاق في الحركة الاجتماعية .

الإسلام والقتال :
وفي موضوع القتال يمكن أن نرسم بعض الحقائق المهمة في التصور الإسلامي، ومن بينها ما سبق: أن الجهاد وإن كان أوسع من مفهوم القتـال، فإنه يبقى من الوضوح أن نقول: إن الإسلام يعترف بالقتال حين يكون خياراً لمعالجة المشكلات أو مواجهة الظلم والعدوان والدفاع عن الحريات والحقوق الخاصة، وحين نؤكد اعتراف الإسلام بالقتال والدفاع والحرب فهذا جزء من منظومة القيم في الإسلام كما نفهمها ويمكن لكل منصف أن يدرك معقولية مثل هذا القرار في الإسلام .
لقد دخل المسلمون في تاريخهم الطويل في معارك وحروب تحت هذا المبدأ .
ومع أننا ندرك تماماً أنه: ليس ضرورياً أن ما يصنعه مجموعة من المسلمين فهو إملاء إسلامي شرعي في نظر الآخرين، وأن التاريخ الإسلامي ليس دائماً سجلاً للفضائل المحضة، ولكن دعونا نتذكر:
كم قتل المسلمون من المدنيين في القرن المنصرم ؟!
وكم قتلت الشيوعية ؟!
وكم قتلت المجموعات والدول الغربية ؟!
ومن الذي أشعل أكبر حربين عالميتين خلال نصف قرن، وجرّ إليها القريب والبعيد ؟!
إن العالم يتذكر بمرارة ضرب المدنيين بالأسلحة النووية في هيروشيما وناجازاكي، ويتذكر المجازر الدموية في البوسنة والهرسك والتباطؤ الدولي عن إيقاف نزيف الدماء هناك ولقد قتل في إندونيسيا - عام 1965م في إثر انقلاب مدعوم من الولايات المتحدة - مئات الألوف غالبهم من الفلاحين ولم تُخف الصحافة الوطنية في الولايات المتحدة اغتباطها بما يحدث كما قتل مئات الآلاف في العراق من الأطفـال في ظل الحصار الدولي منذ عام 1991م.
ويشاهد العالم بعينيه ما تفعله القوة الغاشمة الإسرائيلية - المدعومة من الولايات المتحدة - بالعزّل في فلسطين الذين تحتل ديارهم وتعامل حتى مواطنيها منهم معاملة عنصرية سافرة.
وإذا كان هؤلاء - الذين رسموا في العصر الحديث مذابح جماعية - يشعرون بمبررات في داخلهم؛ فهذا يدل على عمق المشكلة الأخلاقية التي تواجه العالم.
إن الإسلام حين يدعو لاعتماد خيار القتال؛ فهذا يأتي ضمن نظام يتّسم بالدقة والعدالة، وإعطاء فرصة للسلام فهناك مجموعة من الشروط ترسم نظام القتال الذي يشرعه الإسلام للمسلمين وهو هنا إحدى صور الجهاد؛ لكن من الواضح أنه ليس عدوانياً على أحد بل يقوم لحماية الحقوق ونصر المستضعفين ومحاربة الظلم والتعسف ونشر قيم العدل أمام رفض مجموعات الدكتاتورية الانفتاح على الآخرين والسماح للفرد في المجتمع باختيار القيم الفاضلة .
وفي هذه الدائرة يمكن أن نفهم صورة القتال في الإسلام كنظام لنشر وحماية الحريات المدنية والحقوق. والمسلمون حين يشاركون في هذا القتال؛ فإنهم يتمتعون بعلاقة روحية في داخلهم تجعلهم الأكثر كفاءة من الناحية المعنوية .
وإذا كان المثل يقول: إن الأخلاق تُعرف حال القوة والقدرة - وهذا في نظرنا صحيح - فإن الإسلام حال قوته ونفوذه كان يرسم قيماً أخلاقية عالية حتى مع الذين يضطر إلى محاربتهم.
وفي أمثلة سريعة يرد أبو عبيدة إلى أهل حمص المال الذي أخذه منهم مقابل الحماية؛ خشية ألا يقدر على حمايتهم، وهو يقوم بها في الوقت ذاته.
ويأمر الخليفة عمر بن عبد العزيز بتشكيل محكمة ميدانية للنظر في دعوى أهل سمرقند بعدم صحة إجراءات الحرب، فتأمر المحكمة الجيش الإسلامي بالانسحاب الفوري، وهكذا كان ينسحب الجيش وسط دهشة أهل المدينة وذهولهم.
وهذه الحرب العادلة محكومة وفق الشريعة الإسلامية بالنظام الأخلاقي الذي لا يسمح بالتجاوز حتى نجد في وصية الخليفة الأول الصديق - رضي الله عنه- ليزيد: لا تقتل امرأة ولا صبياً ولا هرماً .
وكذلك كان عمر - رضي الله عنه - يوصي جيشه ويقول: لا تقتلوا امرأة ولا صبياً ولا شيخاً هِمَّاً، يعني: كبيراً .
وكان أبو بكر يوصي بعدم قتل الرهبان في الصوامع .
وقال عمر: اتقوا الله في الفلاحين الذين لا ينصبون لكم الحرب. وهذا باب تطول قراءتـه ويعرف في مواضعه من كتب الفقه الإسلامي.
لقد كان لفقدان المسؤولية في تصنيف الإرهاب أثر في رفع روح التوتر ضد الولايات المتحدة ليس بين المسلمين فحسب بل حتى لدى شعوب أخرى في العالم ..
قد يبدو للأقوياء أن من السهل والمناسب إسقاط المشكلات على الضعفاء تحت مجموعة من الذرائع وهذا ما نقرؤه في اتجاه بعض الدوائر في الغرب في جعل الطرف الرئيس في مشكلة الإرهاب المسلمين وليس غيرهم .
الدين في مفهوم المسلمين :
يبقى مفهوم الدين واضحاً في عقل المسلم البسيط أنه: عبارة عن عبادة الله وتحقيق قيم الخير والعدل التي شرعها الإسلام؛ لإقامة حياة أفضل في الدنيا، وسعادة أبدية في الآخرة.
إن الدين لم يكن يوماً ما مشكلة عند المسلمين؛ لأنه مفهوم واسع يمكن أن يستوعب في رسالة الإسلام كل شؤون الحياة، ويمثل الإسلام في هذا المقام انفتاحاً واسعاً لصناعة نظام أخلاقي يمكن أن يعيش تحته الآخرون في أمن واستقرار.
الدين في الإسلام ليس قضية شخصية أو مجرد رمزية في دائرة محدودة من دوائر الحياة بل يعني: صناعة الحياة ليس للمسلمين فقط بل لكل من يكون مستعداً للسلام والعدل واحترام الحقوق، ويمكن أن نقول ببساطة إنه يعني: البحث عن السعادة والأمن والتكامل الأخلاقي.
وتحت هذا المفهوم يبقى أن المسلمين ليسوا بحاجة إلى العلمانية لسبب بسيط: أنه لا توجد مشكلة لهم مع الدين. إن الفرد في الغرب قد يفهم الدين في دائرة معينة تتعلق بالجانب التعبدي المحض بين الإنسان وبين الله؛ بينما هو في الإسلام معنى شمولي ينظم سير الحياة كلها وفق قواعد عامة وأصول مرنة، تكفل إمكانية الإفادة من الجديد في العلوم والتقنيات والتسهيلات المادية وغيرها، وتحافظ في الوقت ذاته على تميز المسلم وأنموذجه الثقافي الخاص .
نتصور أن من مشاكلنا مع الغرب: أنهم لا يفهموننا كما يجب وكما هي الحقيقة.
ومن المؤسف أن تكون مجموعات من الأسوياء في العالم تقع تحت تصوير ساذج يفتقد الأمانة في رسم هوية المسلم أو تحديد مفهوم الدين عند المسلمين .
إن من أسس الدين في الإسلام: أنه يعطي مساحة لفهم الذات واحترام المبادئ والحريات الخاصة، كما يرفض الإسلام محاولة تحويل الدين إلى أداة لتبرير الأخطاء أو صناعة العدوان .
وربما كانت مشكلة فهم كلمة ( دين ) وكلمة ( جهاد ) والربط بينهما من إشكاليات الفهم لدى بعض الغربيين.
وإذا تحقق فهم الدين بهذا المعنى الواسع وفهم الجهاد بذاك المعنى الواسع أيضاً؛ زال كثير من الالتباس في الباب.
وهكذا تحدث الانتقائية - أحياناً - في التقاط جزئية خاصة ومعالجتها كما لو كانت هي الإسلام فقط مع عزلها عن المنظومة الثقافية التي تنتمي إليها. يحدث هذا في المجال السياسي والاجتماعـي والثقافي على السواء.
نلاحظ أحياناً أن بعض الدوائر في الغرب تجامل في إعلان احترام الإسلام كديانة؛ لكن لا نجد مساحة لهذا الإعلان في التعامل مع المسلمين، وكأن بعض هذه الدوائر تريد أن تفهم الإسـلام كما يحلـو لها !
هناك فرق بسيط هو: أن المسلم العادي يشعر أن الإسلام نظام شامل للحياة، والفرد في المسيحية لا يجد هذا الشعور بل يبقي الدين دائرة ضيقة في نظر المسيحيين، وهنا قد لا يستوعب الفرد في الغرب العلاقة عند المسلمين بين الدين والدافع الذي يحرك الإنسان في أي اتجاه في الحياة .
إن الدين يبقى في نفوس المسلمين الملاذ الآمن والأكثر فعالية لمقاومة كل أشكال التحديات .
وهنا! يمكن أن نقول للعالم كله: إن تصعيد التحدي ضد المسلمين- من قبل أي قوة في العالم - سيجعل من الصعب في الأخير أن تتمتع هذه القوة بالهدوء والاستقرار؛ لأن المسلم العادي يمكن أن يستوعب المحرك الديني في داخله لمقاومة العدوان ومن المؤكد أن هذا المحرك سيجعل من الفرد أكثر مرارة، وسيكون أكثر فعالية في صناعة الأفراد من كل أنظمة التدريب النظامية، وفي الوقت نفسه فإن المحرك الديني سيجعل من الفرد العادي في الإسلام أنموذجاً لصناعة الخير والسلام واحترام الحقوق والحريات في ظل نظام العدالة.
والمسلمون يعلمون جميعاً أن نبيهم محمداً r نبي الرحمة ونبي الملحمة أي: القتال. والأصل في دعوته ورسالته الرحمة لكنه يتحول إلى القتال حين تقف بعض القوى في صف رفض الرحمة والأخلاق وحرمان الآخرين منها أو محاولة سلب الحقوق ومصادرة الحريات الخاصة؛ فإن الإسلام يمكن أن يعبئ في أقل من أربع وعشرين ساعة الملايين من المسلمين المستعدين للتضحية في سبيل الدفاع عن الإسلام دون أي علاقة اتصال تجري بين هؤلاء، واليوم نعلم- ونحن على ثقة في قراءتنا للعقل المسلم العادي - أن عشرات الملايين من المسلمين سيبدون استعداداً للدفاع عن فلسطين والمسجد الأقصى لو افترضنا وضع استفتاء في العالم الإسلامي، وهذه النتيجة التي نعلمها ستكون تجاوباً عفوياً مع حالة الظلم الممارسة في الأرض الفلسطينية، وهذا أحد مبادئ الإسلام التي رسمها في علاقة المسلمين بعضهم مع بعض مهما كان قدر الفوارق السياسية والاجتماعية والعرقية التي يمكن أن تختصر وتمحى بشكل مفاجئ أمام حركة الدين الروحية التي تضمن التجاوب بين المسلمين .
وحين نتحدث عن هويتنا الخاصة؛ فإن الدين يعد في الأساس عند المسلمين قيمة روحية عالية ونرى أن تعلقهم به هو الأقوى مقارنة بغيرهم لأسباب تتعلق بالإسلام ذاته، ومن السذاجة التفكير في تجريد المسلمين منها، وهذه القيمة تتجه في الأساس إلى السلام لكن يمكن أن تكون قوة مضادة لكل محاولات التعدي التي تواجه المسلمين أو مجموعات منهم .
إن المسلم الذي لا يُعطى مساحة كافية للتدين؛ معرض لردة الفعل القوية ضد من يشعر بعداوتهم له أكثر من المسلم المستقر في سلوكه أو المنتمي إلى مدرسة إسلامية أو معهد شرعي ولهذا فمن الطيش توجيه الاتهام إلى المدارس الإسلامية أو المناهج الشرعية في العالم الإسلامي وأقل ما يقال: إن العلم الشرعي يضبط العداوة وينظمها ويحافظ على أخلاقيتها وهدوئها.

سؤال:قال لي شخص غير مسلم ذات مرة بأن البحث عن الحقيقة هو أهم ما يجب على الشخص فعله في حياته فافترض كوني غير مسلم - لا سمح الله - ولم يكن لدي أي اتصال بالمسلمين فهل يمكن لي أن أسلم في حالة وقوعي في أحد الديانات الأخرى؟ ..نقطة النقاش كانت تدور حول التلقين الذي يوجد في جميع المجتمعات مما يجعل الإسلام " دين آبائنا الأولين " أكثر من كونه الحقيقة التي يجب علينا إيجادها؟ إني أجد الحيرة في الرد على مثل هذا السؤال!؟؟

جواب:لو افترض أن إنساناً نشأ في بيئة إسلامية ووجد نفسه مسلماً ؛ فهو من فضل الله عليه. ولو نشأ في بيئة كافرة لم يصلها الإسلام ووجد نفسه كافراً فهذا من عدله سبحانه وتعالى فهو الحكم العدل: (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) (الأنبياء:23) فكون الإنسان نشأ على الكفر ولم تبلغه شرائع الإسلام هذا عدل محض من خالقه سبحانه وتعالى إذ هو عالم بما كان عليه .
لكن اختلف أهل العلم في مآل ومصير هؤلاء في الآخرة وذكروا فيهم أقوالاً .
وممن فصل في هذه المسألة ابن القيم في ( أحكام أهل الذمة ) وإن كان بحثه في الأصل في أولاد المشركين . وقد ذكر - رحمه الله - في المسألة عشرة أقوال. آخرها : أنهم يمتحنون في الآخرة، ويرسل الله تعالى إليهم رسولاً، وإلى كل من لم تبلغه الدعوة، فمن أطاع الرسول دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار. وعلى هذا فيكون بعضهم في الجنة، وبعضهم في النار .
وهذا قول جميع أهل السنة والحديث، حكاه الأشعري عنهم في كتاب الإبانة؛ وذكره ابن فورك؛ وأبو قاسم ابن عساكر في تصانيفه؛ وحكاه محمد بن نصر المروزي في الرد على ابن قتيبة، وذكر حججه .. وقد سردها الإمام ابن القيم؛ ومال إلى تقويتها، وعززها بنحوٍ من عشرين وجهاً، قال في الوجه الثامن عشر، بعد كلامٍ: هؤلاء لا يحكم لهم بكفر ولا إيمان؛ فإن الكفر هو جحود ما جاء به الرسول، فشرط تحققه بلوغ الرسالة، والإيمان هو تصديق الرسول فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، وهذا أيضاً مشروط ببلوغ الرسالة، ولا يلزم من انتفاء أحدهما وجود الآخر إلا بعد قيام سببه ، فلما لم يكن هؤلاء في الدنيا كفاراً ولا مؤمنين، كان لهم في الآخرة حكم آخر غير حكم الفريقين 0
فإن قيل: فأنتم تحكمون لهم في الدنيا بأحكام الكفار، من التوارث، والولاية، والمناكحة، قيل: إنما نحكم لهم بذلك في أحكام الدنيا، لا في الثواب والعقاب 0
ثم قال: الوجه الثاني: سلّمنا أنهم كفار، لكن انتفاء العذاب عنهم لانتفاء شرطه، وهو قيام الحجة عليهم، فإن الله تعالى لا يعذب إلا من قامت عليه الحجة .. إلى آخر كلامه رحمه الله 0
أما معنى قيام الحجة، فهو أن تبلغه رسالة الإسلام كما أنزلها الله، باللغة التي يفهمها، ويدرك معناها، ولا معنى لبلوغ حجة لم يفهمها، فإن ما لا يفهم لا ينتفع به، كما لو تكلم بلغةٍ غير لغته، أو تكلم مع ضعيف الفهم قليل الإدراك بلغةٍ راقيةٍ لا يستوعبها، أو لم يحسن عرض حجته، والله تعالى أعلم بالصـواب .
ولو استعرضنا خارطة الأديان الوضعية والسماوية المحرفة كلها من: يهودية ونصرانية وهندوسية إلى غير ذلك واستعرضنا ما فيها من عقائد وقناعات وأصول وثوابت - لذي عقل وفطره سليمة؛ لحكم بأن الإسلام من بينها هو المنفرد بمخاطبة العقل والوجدان في آن واحد فلا توجد فيه إشكالات الأديان الأخرى التي يطول الكلام عليها وتقرأ في مظانها من كتب المِلل والنحل وسيجد أن الإسلام لا تناقض فيه ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً)(النساء: من الآية82) .
ويا ليتنا بدلاً من الجدل المحتدم حول دقائق بعض المسائل نجتهد في دعوة غير المسلمين إلى الإسلام، وتشجيعهم على اكتشاف الحق الذي جاء به، ورفع الشبهات والأباطيل التي ألصقها به الشانئون المغرضون، والجهالات التي ألحقها به الضالون والمبتدعـون، حتى يجلى لهم دين الله تعالى واضحاً كالشمس ليس دونها سحاب، إذاً لا نجفلوا إليه مسرعين، وأقبلوا نحوه مهطعين، وتشربوا هدايته تشرب الظمآن للماء البارد ....

فكم من أسيرٍ رمته الحياة  
رأى أنها قيده فانتحر

يريد السعادة في موته
 
ولم يدر ماذا وراء القدر

علينا إذاً إخوتي ذنبهم
 
سنسأل عنهم .. فهل نعتذر ؟

إن الإسلام اليوم محجوب بمساوئ أهله. وشعوبه صارت أمثولة يتسلى بها الإعلام في كل مكان، فإن أرادوا التمثيل على قلة الاهتمام، أو التبذير، أو الدموية، أو الشهوانية، أو التخلف، فأقرب وسيلة لذلك السحنة العربية الإسلامية، واللباس العربي، واللسان العربي 0
إن الإعلام الغربي - ربما - لا يبالغ أكثر وأكثر في هذه الصورة حتى لا يسبب الفزع أو القلق للأطفال، أو لعله يعرض ذلك في الأوقات التي ينصرفون فيها عن التلفاز0
فنسأل الله أن يعيد المسلمين إلى دينهم الحق، وأن يرزقهم صدق الاستمساك به، وأن يجعلهم لسان صدقٍ يعبر عنه، وأن يلهمهم تحقيقه في واقع حياتهم الفردية والاجتماعية، حتى يكون ذلك خير ردٍ على الصورة القاتمة التي يتلقاها الناس عنهم في كل مكان، والله المستعان

أهداف الحملة الأمريكية

سؤال:لا تخفى عليكم الحملة الأمريكية الشعواء الآن على العراق وأنها لا تستهدفها فقط بل تستهدف المنطقة بأسرها. فهل توضحون لنا أهدافها الحقيقية وواجب المسلمين تجاه هذه الحملة وذلك لأن الأمة وشباب الصحوة خاصة يعيشون حالة من فقدان الوزن تجاه الموقف المفترض في اتخاذه ... وفقنا الله وإياكم .

جواب:الحمد لله ...
في اعتقادي ـ والله أعلم ـ أن الحملة العسكرية الداعمة للحملة السياسية ذات أهداف متعددة ولا شك أن أهم أهداف هذه الحملة هي:
1- إسقاط الحكم في العراق وإقامة حكومة بديلة عميلة .
2- السيطرة على منابع النفط لدعم الاقتصاد الأمريكي وتأمين مستقبله.
3- إقامة نموذج للدولة التي يريدونها في المنطقة لتكون قدوة لجيرانها :
أ- دولة مرفهة ( نسبيا ) .
ب- الحريات متاحة، خصوصاً التحرر من القيم والفضيلة، مع قدر من الحرية السياسية التي لا تخرج عن إطار المصالح الأمريكية .
جـ - النفوذ الاستخباراتي الذي يمكن من خلاله أن تكون دولة العرب والمسلمين في نطاق معلوماتها وتحرياتها.
4- حماية أمن إسرائيل ومصالحها وضمان سيطرتها وتفوقها وإقامة مشروع السلام وفق المعايير الشارونيـة المتطرفة.
5- تدشين ما يسمى بـ ( القرن الأمريكي الجديد ) الذي يشكل امتداداً لعصور الاستعمار بشكل أو بآخر ويكفي أنه يحكم العراق حاكم أمريكي ليكودي !
6- ممارسة نفوذ وضغط فاعل على دول الجوار خاصة في مجال ( التعليم ) و ( المرأة) و ( الإصلاح السياسي ) و ( الإصلاح الاقتصادي ) و ( حقوق الأقليات ) و ( الحرية الدينية )، كما في مصطلحات القوم وربما تشهد دول الخليج كالكويت وقطر والسعودية مزيداً من الضغوط لتغيرات هائلة خصوصاً بعد الحرب ومن ذلك تشريع حقوق المرأة السياسية في الترشيح والانتخاب والممارسة الاجتماعية ... الخ .
7- القرب من المنطقة يتيح لهم رعاية التغيير الذي قد يتم بشكل تلقائي .
8- ومن المهم جداً أن تتم هذه الأهداف دون تضحيات كبيرة، ويقوم بتقديم التضحيات الأطراف المحلية ( العميلة) أو ( الغبية ) .
التوصيات :
1- التوبة والرجوع إلى الله .
2- تحقيق معاني الأخوة الشرعية بصدق .
3- التسامح وإحسان الظن .
4- عدم السماح بالتناقضات الموجودة داخل المجتمع أن تطل برأسها مهما كان نوعها .
5- تقديم الأولويات، وعدم خلط الأمور .
6- مطالبة الدول بتحكيم الشريعة ونشر العدل بين الناس .
7- مطالبة الدول بالتجنيد الإجباري .
8- إقامة المؤسسات الإصلاحية الجادة التي تساهم في بناء المجتمع، وتوظف جهود الشباب في عمل خير فعال .
9- تفهم الظروف والوعي الحاذق بها مما يمهد الوصول إلى حالة ( التوازن ) التي تمنع من الاستسلام للضغوط، وتمنع من أن تتحول الضغوط إلى سبب للصدام بين أطراف المجتمع، وكلا الأمرين مفيد للخصم.
10 ـ وإن كان لي من نصيحة أزجيها لأحبتي من شباب الإسلام ممن يعلم أنني والله أحمل لهم خاصة وللمسلمين عامة الحب والإشفاق والرحمة والصدق والله حسيب الجميع فهو: التحذير بعد التحذير على حرمة الدماء وألا ننقل المعركة إلى أرضنا الإسلامية ولا نستحل دماء إخواننا المسلمين فهذا الباب لا يقبل فيه عذر ولا تأويل بعد وعيد الله ورسوله بنار جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً لمن قتل مؤمناً متعمداً وبعد قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث:( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ) ( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ) (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) (النساء:93) ، وعند البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً ) وعند أبي داود عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يزال المؤمن معنقاً صالحاً ما لم يصب دماً حراماً فإذا أصاب دماً حراماً بلّح ) وعنه - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : (كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركاً أو مؤمن قتل مؤمناً متعمداً ) وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من قتل مؤمناً فاعتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ) قال خالد بن دهقان سألت يحيى بن يحيى الغساني عن قوله : اعتبط بقتله قال : الذين يقاتلون في الفتنة ؛ فيقتل أحدهم فيرى أنه على هدى لا يستغفر الله . يعني: من ذلك . قال أبو داود : فاعتبط يصب دمه صباً.
لا عذر أبداً لا عذر أبداً لا عذر أبداً بل الحرج والإثم وخسار الدنيا والآخرة لمن باء بقتل مسلم كائناً من كان.
ووالله لا يفلح من كان سبباً في قتل مسلم تحت أي تأويل أو شعار فالمسألة محكمة واضحة جلية ويعلم ربنا سبحانه أن الحامل على مثل هذا التأكيد هو استشعار شيء من المسؤولية والتخوف على حاضر هذه الأمة ومستقبلها وعلى أهل ملتنا وديننا .
فالله الله أيها الأحبة! في الانضباط وعدم الانجرار إلى معارك يخسر فيها الجميع ألا هل بلغت اللهم فاشهد!
وهذا يصدق على حرمة دم المسلم في العراق أو في الكويت أو في السعودية أو في اليمن أو في أي زمان أو مكان فاللهم احفظ دماء المسلمين وأديانهم وحقق وحدتهم واهد قلوبهم.

سؤال:هل تعتبر المقاطعة بعد مضي هذه الفترة من تجربتها حلا ذا جدوى، وهل تتوقعون نجاحها..؟؟ وما مدى فاعليتها في التحدي الراهن..؟؟

جواب:سلاح المقاطعة الاقتصادية من أهم الأسلحة الفعالة خصوصا في العصر الحديث، حيث تتعاظم قيمة الاقتصاد.
ولذلك نلحظ أن ا لولايات المتحدة استماتت في تدمير المقاطعة العربية والإسلامية للبضائع اليهودية، وللشركات المتعاملة مع اليهود.
وبالفعل فقد تهتكت المقاطعة شيئاً ما، وصارت في بعض المناطق أثراً بعد عين، بسبب أن منظمة التجارة العالمية عملت على محو الحدود بين الدول، وفي هذا الإطار تأتي إزالة الحدود الجمركية، ورفع الدعم عن السلع المحلية.
لكن الشيء الذي يمكن أن يحدث هو المقاطعة الشعبية، بمعنى أن ترتفع وتيرة الوعي لدى الشعوب الإسلامية، بحيث يختار المشتري البضائع والسلع العربية والإسلامية، أو حتى أية بضاعة أخرى غير إسرائيلية ولا أمريكية.
إنه لا أحد يستطيع أن يجبر المواطن العادي على شراء سلعة بعينها، غير أنه من الناحية الواقعية لكي يكون هناك مقاطعة حقيقية وليس شعاراً يرفع لمجرد الاستهلاك، فلا بد من توفر الأسباب التالية :
أ – الوعي الشعبي الشامل، بحيث لا تكون هذه أفكار شريحة خاصة، أو نخبة معينة، ويكون الناس بمعزل عنها، هذه مسؤوليات يتحملها الإنسان العادي، وما لم يكن لديه الوعي والإدراك والقناعة، فلن يكون ثمة مقاطعة.
ب – وجود مؤسسة متخصصة لهذا الغرض، تتولى التذكير الدائم بهذا الموضوع، وتقدم للناس قوائم مستمرة بالسلع المطلوب مقاطعتها، والبدائل التي تقوم مقامها، وتتولى إقناع المشترين بالمميزات الموجودة في السلعة البديلة، وتربط ذلك بالهدف الكبير المتعلق برفع الدعم الشرائي عن السلع الأمريكية واليهوديـة .
جـ - المرحلية إذ إن الاستغناء عن جميع تلك السلع يعتبر أمراً غير واقعي بالنظر إلى جماهير الناس، وسرعة ركون الناس إلى الرخاء والرفاهية، وعدم جدية الدعوة إلى المقاطعة؛ لذا يمكن ترتيب المقاطعة في مرحليات، على سبيل المثال :
المرحلة الأولى: مقاطعة السلع والبضائع الإسرائيلية، خصوصا في الدول التي تتعامل اقتصادياً مع إسرائيل.
المرحلة الثانية: مقاطعة الشركات التي تتعاون وتدعم الكيان اليهودي، أيا كانت جنسيتها.
المرحلة الثالثة: مقاطعة الشركات الأمريكية المتعاطفة مع اليهود خصوصا الشركات الكبرى والشركات التي يوجد لها بدائل جدية، كشركات السيارات، وشركات الملابس والأغذية الأثاث ولي مقالة بعنوان " المقاومة السلبية هل تنجح " نرسلها إليكم.

سؤال:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
فضيلة الشيخ حفظك الله سؤالي هو: ما موقفنا تجاه الفتن الموجودة وما يحاك للإسلام والمسلمين..؟؟ على مستوى الأفراد والأسر ..؟؟


جواب:الواجب على المسلم في الفتنة إذا وقعت أن يدرأ عن نفسه ما استطاع .
والفتن إما أن يُعلم وجه الصواب فيها وإما أن تكون فتنة عمياء لا طاعة فيها ولا رجوع إلى رأي رشيد.
والأُولى يدرأ المسلم عن نفسه ويدعو إلى الحق ويعتصم بالكتاب والسنة .
والثانية هي التي يعتـزل فيها المسلم وهي التي لا يدري وجه الصواب فيها.
والفتنة تتشابه وتتلاحق ويخفى كثير من خصائها وينبغي على المسلم التروي وعدم التسرع في إطلاق الإحكام والسماع لكل أحد .
وينبغي الرجوع إلى أهل العلم الثقات ) وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم)(النساء: من الآية83)
- عدم الانخداع بالخائضين في الفتنة )وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) (الإسراء:36) .
- أن يشغل المسلم نفسه بالأعمال الصالحة النافعة .
- أن يعلم المسلم أن النصر لأوليائه وتأخير النصر هو من حكم الله عز وجل في خلقه.
عدم الخوض في أعراض العلماء والطعن فيهم واستغلال المواقف للنيل منهم .
الدعاء والابتهال إلى الله عز وجل في كل حين أن يجيرنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
الإقبال على العبادة والشأن الخاص ( العبادة في الهرج كهجرة إلي ) وعليك بخاصة نفسك وأهل بيتك ومن يلزمك .

وفي خضم التحديات المعاصرة وتكاثر الفتن .. بدأت الأمة تنظر إلى المستقبل من زاوية أحاديث الفتن والملاحم وخروج المهدي والسفياني وقراءة أحداث العصر وفق الأحاديث الكثيرة في الفتن والملاحم وربطها بها!!
وكذلك كثر تأويل الأحلام والرؤى بشكل ملفت للنظر...!!بما يخدم القضية والواقع
ما جدوى مثل هذه الأعمال التي تلبس لباس العلمية والفقه في الدين ... وما توجيهك حيالها..؟؟

((وهل صحيح أن المهدي لا يوجد دليل ثابت لظهوره ...؟؟ ))
ورد في شأن المهدي أحاديث، ربما تزيد على مائة، ما بين موضوع ، وضعيف، وحسن. وربما يكون فيها الصحيح، وهو قليل جداً .
منها : حديث علي بن أبي طالب ، مرفوعاً ( المهدي مِنّا - أهلَ البيت - يصلحه الله في ليلة ) رواه أحمد، وابن ماجه، وحسّنه بعضهم لكن سنده ضعيف .
وأحاديث أبي سعيد الخدري، جاء عنه ثلاثة أحاديث في هذا الباب ، خرَّجها الحاكم، وخرَّج بعضها أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد، وغيرهم .
منها حديث: "يخرج في آخر أمتي المهدي"؛ وهو عند الحاكم، وصححه ووافقه الذهبي، وفي سنده اختلاف.
ومنها حديث: "المهدي منّي أجلى الجبهة، أقنى الأنف يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً يملك سبع سنين " رواه أبو داود.
ومنها حديث: ( الرايات السود ) عن ثوبان – رضي الله عنه – مرفوعًا "إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأْتوها ولو حبواً، فإن فيها خليفةَ الله المهدي"؛ رواه الحاكم وأحمد وهذا الحديث جاء من طرق كلها ضعيفة، ولا يصح فيه شيء، وإن كان بعضهم تسامح، وصححه بمجموع طرقه، وقد تمسك بهذا الحديث أقوامٌ في دعوى أن المهدي من ولد العباس، وأن الدولة العباسية كان فيها المهدي، وكان هناك من تسمَّى بهذا من خلفائهم ؛ ولذلك قال ابن حزم - وهو أُمويُّ الهوى-:

ومذ لاحت الراياتُ سوداً تبينت  
جموع الهدى أن لا سبيل إلى الرشد

وكانت رايات بني العباس سوداً، وليس ببعيد أن يكون هذا الحديث الضعيف قد وضع بِرُمّته؛ أو حُرِّفَ لفظه بسبب التعصب لدولة بني العباس.
وحديث أم سلمة - رضي الله عنها - (المهدي من عترتي ، من ولد فاطمة) رواه أبو داود (4284)، وابن ماجه (4086)، وسنده ضعيف، ورجَّح المنذري أنه من كلام سعيد بن المسيَّب .
وهناك أحاديث كثيرة ثابتة في جملتها، وإن كان غالبها لا يصل إلى درجة الصحيح، بل ربما لا يصل إلى درجة الصحيح منها إلا حديث واحد، والحسن فيها قليل – أيضاًَ-، وغالبها ضعيف .
وقد كتب كثير من العلماء في موضوع المهدي، منهم نعيم بن حماد في كتاب: ( الفتن ) ونعيم - وإن كان إماماً في السنة - إلا أنه كثير الوهم، وقد ذكر هذا الدارقطني، والذهبي، وابن حجر، بل قال مسلمة بن القاسم: له أحاديث منكرة في الملاحم، تفرَّد بها .
وصنَّف أبو نعيم الأصفهاني كتاباً في المهدي، ويوسف بن يحيى السلمي كتابا مطبوعاً اسمه : " عقد الدرر " وصنف ابن كثير، والسيوطي، والسخاوي، والصنعاني، والشوكاني، وغيرهم، وخلق من المعاصرين في هذا.
وقد ذكر ابن خلدون في المقدمة : أن المشهور بين الكافة من المسلمين إثبات المهدي، وهذا لا شك أنه هو الصحيح؛ فإن جماهير أهل العلم والأئمة قالوا بثبوت أحاديث المهدي، من حيث الجملة، وإن كان غالب الأحاديث فيها لا يخلو من مقال، وهناك من نصَّ على تواتر هذه الأحاديث – أيضاً-، خصوصاًَ من المتأخرين، كما أن هناك من نُقل عنه إنكار أحاديث المهدي كلها .
فقد نقل عن مجاهد إنكار هذا، وادعاء أن المهدي هو المسيح ابن مريم, وجاء في هذا حديث ( لا المهدي إلا عيسى ابن مريم) عند ابن ماجه، والحاكم وهو ضعيف، وكذلك نقل عن الحسن البصري، كما أن ابن خلدون ممن أنكر هذا ونفاه.
وأما من المتأخرين، فالشيخ محمد رشيد رضا، والشيخ عبد الله بن زيد آل محمود, ومحمد محي الدين عبد الحميد وغيرهم.
وخلاصة ما مضى: أنه جاء في السنة أحاديث كثيرة جداً، مترددة ما بين الموضوع والضعيف، والحسن، ويقلُّ فيها الصحيح، وأن الإيمان بخروج المهدي وظهوره أمر ثابت في الجملة .
وأهل السنة يؤمنون برجل من آل بيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يخرج في آخر الزمان خروجاً طبعياً، يولد كما يولد غيره، ويعيش كما يعيش غيره، وربما يقع منه الخطأ، ويحتاج إلى إصلاحٍ مثل غيره من الناس، ثم يكتب الله على يديه خيراً كثيراً، وبرًّا، وصلاحاً للأمة، وعدلاً، ويجمع الله به شمل المسلمين.
ليس هناك أكثر من هذا؛ كما هو وارد في الأحاديث .
ولم يرد في أيِّ نص من النصوص أننا متعبدون بانتظاره، أو ترقُبه، بل لا ينبغي لأي مسلم أن يقبل مثل هذا الادعاء بمجرد الاشتباه؛ حتى تقوم الأدلة الكافية فإن المدعين كثير، منذ فجر التاريخ.
والمسلم مطالب بالتثبت، والتحري، والأناة، وألا يستعجل الأمور بمجرد الرغبة أو الهوى النفسي.
ولا يتوقف على خروجه أي شعيرة شرعية نقول إنها غائبة حتى يأتي الإمام المهدي، فلا صلاة الجمعة ، ولا الجماعة ، ولا الجهاد ، ولا تطبيق الحدود ، ولا الأحكام ، ولا شيء من ذلك مرهون بوجوده ؛ بل المسلمون يعيشون حياتهم ، ويمارسون عباداتهم ، وأعمالهم ، ويجاهدون ، ويصلحون ، ويتعلمون ، ويُعلِّمون ، فإذا وُجد هذا الإنسان الصالح ، وظهرت أدلته القطعية - التي لا لَبْس فيها - اتّبعوه . وعلى هذا درج الصحابة والتابعون لهم بإحسان ، وتتابع على هذا أئمة العلم على تعاقب العصور . ففكرة سيطرة الترقب ، والانتظار ، والمبالغة بهذا أمر حادث .
وقد كتبت حول هذا الموضوع ثلاث حلقات , يمكن مراجعتها في موقعنا ( الإسلام اليوم ) (islamtoday.net) بعنوان (الانتظار عقدة أم عقيدة) .

سؤال:وسائل الدعوة مهمة جدا في مرحلة التحدي التي نعيشها ... ما السبب في بقاء وسائل الدعوة الإسلامية على بدائتها القديمة وعدم وجود هيئات خاصة للتطوير والابتكار واقتحام تقنيات العصر الحديث بمهارة واقتدار وتخريج مخرجين ومذيعين ومنظرين وشعراء وخطباء ورسامين ...إلخ يحملون الهم الإسلامي ويقدمون الحلول..؟؟

جواب:لا شك أننا الآن في عصر المعلوماتية , أصبحت المجتمعات فيه مكشوفة بلا حدود . والعالم كله كأنه في حلبة سباق يبدو فيها العالم الإسلامي غير مؤهل للمنافسة .
ولذلك بالنسبة للدعوة ؛ فيجب العناية بتكريس الخصائص الإسلامية العقدية منها والسلوكية , ودعم هذه الخصائص من خلال العمل المؤسسي الاقتصادي , والإعلامي , والتربوي الموجه لجمهور الأمة , الواصل إلى عمقها , فلا يصح أن يكون خطابنا حديثاً مع النفس , ولا مهامسة من شريحة منتخبة .
ـ نحن ملزمون بقراءة الواقع قراءة صحيحة , وأن نتعامل معه تعاملاً شرعياً , يعتمد على الأصول والقواعد ومحكمات النصوص , لا على الذوق والعاطفة وحكم الطبع .
نحن ملزمون برعاية أدب الخلاف , وحفظ الحقوق , ومراعاة طبيعة الموقف الذي يتهيأ له المسلمون , والذي يطلب من الغيورين تقديم جوانب الجمع القائمة في المنهج الشرعي الواحد على جوانب التفريق والتخالف . وأن نحكم أصول الشريعة التي يجتمع عليها , ونفصلها عن ساحة الاجتهاد في التوعيات والوسائل والأساليب التي تقبل التنوع والتعددية .
ووسائل الاتصال , والإعلام والمعلومات , والتقنية يجب أن تكون طيعة في أيدي المؤمنين لو أرادوا وصمموا , لكن الملاحظ مع كون العالم الإسلامي يملك ثروات هائلة , ومع كون هذه التقنية سهلة التحصيل إلا أن توظيفها لا يزال ضعيفاً بالمقارنة بالأعمال الإغاثية أو بناء المساجد .
وفي تقديري: أن العمل الدعوي والتربوي والتعليمي هو الأساس الذي يتفرع عنه ما سواه .
وأدوات الدعوة خاضعة لقسمة العبادات في الشريعة , فكما أن العبادات منها ما هو قُرَبٌ محضة , يصلح لها دين الناس , وهذه توقيفية , كلاً وتفصيلاً كالصلاة مثلاً . ومنها ما هو عادات وعبادات تصلح بها الدنيا , وهذه عفوية بشرية , الأصل فيها الإذن والإباحة " ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) (يونس:59) ولهذا كانت دائرة المباح أوسع دوائر الشريعة .
والوسائل والأدوات جملة من هذا النوع , فلا حظر فيها إلا بدليل .
وكلما تفتقت الأذهان عن عبادة جديدة , فهو الابتداع , أو عن وسيلة جديدة فهو الإبداع . وقديماً قال الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز : يجدُّ للناس من الأقضية بقدر ما يجدّ لهم من الفجور .

سؤال:المؤامرة...!! إلى أي مدى لعبت دورها في تحريك مشاعر المسلمين ، وتعبئة طاقات الغضب والحذر، وهل كانت فكرة تعميمها صحية ، أم أنها أدت إلى غرس بذرة الخوف والعجز والخمول الفكري في رد كل ظاهرة إلى سببها الحقيقي...؟
وهل العداء بين الإسلام واليهود والنصارى أزلي وديمومي ، وهل هو شامل لكل من انتسب لهذه الديانات ..؟؟ كيف يمكن للعقل المسلم أن ينظر في مثل هذه القضية نظرة معتدلة ووسطية تمكنه من التصرف السديد والقويم.؟؟ بعيدا عن الغفلة القاتلة والاندفاع الأهوج؟؟


جواب:من الواجب علينا أن نفرق دائماً بين ( الوعي ) وبين (الإحساس بالمؤامرة ) . فالوعي موقف ذهني صادق , مبني على شواهد ويقينيات , ومعرفة الإنسان موقعه على خارطة الأحداث . والإحساس بالمؤامرة شعور نفسي يقصد فيه صاحبه تبرئة نفسه واتهام العدو .
وفي تقديري أننا لو ألفنا موسوعات , وأقمنا مؤسسات , هدفها اتهام العدو ؛ فإننا لم نصنع شيئاً أكثر من الإمعان في الخطأ والسلبية , لأننا لن نصحح , ما دمنا لم نعترف بخطئنا وتقصيرنا , وعدم مراجعتنا لا تراجعنا .
والقرآن كما هو معروف يثبت طرائق الأعداء وكيدهم ومكرهم , ولكنه يؤكد أنها تذهب هباء منثوراً , ولا تضر شيئاً عندما تواجه بمسلمين يصبرون ويتقون . وتقرر معنا سابقاً أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .

الخطاب الإسلامي المعاصر ، هل يفتقر إلى الدقة في توصيف الظواهر ووضع الحلول الواقعية ..؟ ولماذا يقع في بعض الأحيان في شرك التصنيف والعمومية ..؟؟ وهل لدور ومحاضن التربية دور في تخريج جيل لايرى إلا فكر من تربى على أيديهم ، وأصبحت كلمات من مثل " علماني " و " حداثي " و " قومي " سهلة لوصف أي شخص يخالفهم بها..؟
وكيف لنا أن نعيد ترتيب أوراقنا التربوية للخروج من هذه الإشكالية التي بات يرددها كثيرون ممن لهم حوارات مع الصحوة..؟؟
بالنسبة للخطاب الإسلامي فكثيراً ما يتهم بالاختزالية والعاطفية والسطحية وغير ذلك .
ومن البدهيات أن أصحاب الخطاب الإسلامي هم بشر من الناس , لم يحرمهم الله عز وجل من التفكير , ونعمة العقل وخص به غيرهم ؛ بل نحن على قناعة أن من تشبع بهذا الدين وثوابته وأصوله وحقائقه يملك مقدرة في تحليل ما حوله , بما عنده من هذه المعطيات الحقّة , بيد أن ثمت عوامل تؤثر في الاهتمامات وترتيب الأولويات منها :
حجم المتغيرات , ونضج التجربة العلمية والعملية , ومدى الشعور بالمسئولية , وقدر المصداقية مع الله ومع النفس ومع الناس . وهذه العوامل من شأنها أن تؤثر على أي تصور أو تعديل أو تصحيح لدى أي فرد أو جماعة أو حتى دولة .
والخطاب الإسلامي يعاني في بعض الأحيان من العمومية والإطلاقات والانتقائية بل والمثالية التي خرجت عن الواقع ولذلك فملاحظاتي حول الخطاب الإسلامي تتلخص فيما يلي :
1 ـ من المفترض أن يكون لدى أصحاب الخطاب الإسلامي وضوح في المنهج , ومعرفة المقاصد الكبرى للإسلام , والبعد عن الرمزية ومحدودية التفكير . والوعي بحقيقة الدعوة وتفهم السنن الشرعية والكونية في مناهج التغيير والإصلاح .
2 ـ من المتعين أن نكون على وعي بإدراك الإمكان الشرعي والواقعي الذي نعيش فيه , وأن يكون القدر الذي يريده أصحاب الخطاب الإسلامي متناسباًَ مع واقع من يخاطبون , وليس مثالياً متعالياً يولد أزمة عن محاولته .
3 ـ من الأساسيات: العناية ببناء الإيمان في القلوب , والتأسيس للعمل الصالح , ولغة الأمر بالمعروف ينبغي أن تكون هي الأصل في خطابنا مع العناية بأصول الإسلام , وعِصَمِه الكبار , هذا هو الأهم تحقيقه من عباد الله .
4 ـ في الحديث الذي رواه مسلم : "الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة " وهذا المعنى على مستوى التطبيق للأمر الشرعي أيضاً , لذلك من المهم أن ندرك أن الأمة وإن كان فيها نزّاع من الأخيار الأبرار , وطبقة من أهل العلم إلا أن جمهورها يغلب عليه الجهل والتقصير مع خير كثير , ولذا ينبغي وضع ذلك في الحسبان وألا يكون الخطاب لشريحة منتقاة دون غيرها .
5 ـ عندما يكون صاحب الخطاب الإسلامي مدركاً أنه لا يستعمل الأوراق الأخيرة والنفس النهائي عند إصلاحه للواقع ؛ فهو ـ هنا ـ يتخلص من كثير من الأخطاء التي تكتب النهاية للعمل قبل البدء فيه .
6 ـ أيضاً من الحكم الشرعية ـ فيما أرى ـ أن يتخلص الخطاب الإسلامي من اللغة الواحدة , فيختزل أزمات الأمة كلها في الواقع السياسي فقط , أو الاقتصادي فقط . ونمط آخر خص خطابه الإسلامي بأهل الخير والصلاح لأنهم متفاعلون , وهذا النوع قد يؤدي إلى فصل المجتمع الإسلامي إلى طبقات , تعيش العزلة والصراع الشعوري أحياناً ـ بين أهل الصحوة وباقي المجتمع المسلم الذي يتمتع بالخيرية أيضاً .
7 ـ إنه من المهم على محاضن التربية أن تربي الشباب وسواد المسلمين عموماً على قواعد الشرع الصحيحة .
وأصوله وكلياته ومقاصده العظام . وعلى توقير واحترام كل من جعل هذا الدين همه , وقصد هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته حسب ما أمكنه .
ومن المهم أن يعلم شباب الصحوة أن أهل العلم ليس ممكناً ألا يقولوا إلا صواباً , فهم ليسوا معصومين . لكن لا يجمع الله الأمة على خطأ , ومن أكبر مقاصد الشريعة جمع القلوب على الدين والهدى .
8 ـ علماء الإسلام الكبار يعلم لهم قدرهم لكن الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم , فكل كلام سوى كلام المعصوم صلى الله عليه وسلم يقبل النظر والمراجعة والخطأ , وما زال علماء الملة يتراجعون ويختلفون .
لكنهم كانوا أبعد شيء عن فساد العبارة , أو رداءة اللغة , أو التمرس على أسلوب المصادرة والتكفير والتخوين وهذه سيرهم وحياتهم وأقوالهم ... وفي عصرهم كان الكفر قائماً والنفاق موجوداً , بل في محكم التنزيل ( مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ). وفيه قال (اعدل يا محمد ) وأستأذن أحد الصحابة في قتله فقال -صلى الله عليه وسلم -: لعله أن يكون يصلي ... فما بال بعض إخواننا اليوم أصبح التكفير لغة دارجة عندهم , وهو شر من القتل , ففي الصحيح : " لعن المؤمن كقتله "... فما بالك بتكفيره إذاً ؟

سؤال:ما رأي فضيلة لشيخ فيمن يرى أن الأحداث الأخيرة التي مرت بالمسلمين أدت إلى تغيير طريقة تعاملهم مع غير المسلمين إلى استخدام اللين والحوار، والانتقال في فنيات التعامل إلى الحوار بدلا من التكفير والهجوم المباشر.,؟؟ وهل هو الطريق الأمثل في التحديات المعاصرة.؟

جواب:منذ بزوغ فجر الرسالة والمسلمون يتلون قوله تعالى : (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ )(النحل: من الآية125) وقوله : " (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة:8) , ويتلون قوله تعالى : " (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (المائدة:78) وقوله تعالى : " (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (البقرة:120) فاللين والحوار موجود ويقدر بقدره , كذلك الحرب والدفاع عن النفس موجود وله تقديراته أيضاً .
لكن تستطيع أن تقول إن الأحداث وسعت دائرة سؤال الغرب عن الإسلام , ونهمهم إلى معرفة أي شيء عنه , وهذه فرصة كبرى للمسلمين لبيان هذا الدين الشامل المانع , وبيان محاسنه لا أن نظهر منه جانباً واحداً فقط .

سؤال:هناك من ينادي بالتقارب بين المذاهب الإسلامية عن طريق الحوار من أجل وحدة الكلمة ما رأي فضيلتكم بهذا وما هي الطرق التي يمكن أن يكون فيها تقارب بين المذاهب الإسلامية..؟؟وهل تفرقها سبب في ضعف الأمة..؟؟

جواب:لا أدري هل المقصود بالمذاهب الإسلامية : المذاهب الفقهية ؛ الحنابلة والشافعية والأحناف والمالكية أم تقصد الشيعة والإباضية وغيرها . إن كانت الأولى فالخلاف بين المذاهب الفقهية إنما هو خلاف في الفروع الذي يسعنا فيه ما وسعهم ولم يوجب ذلك بينهم تقاطعاً ولا تدابراً ولا إحناً . وإن كنت تقصد الثانية فقد سبقت إجابة سابقة عن الشيعة , ووجوب الدعوة والنصح لكل مسلم من أهل القبلة .
ومسائل الاعتقاد ليست قضايا تجارية يتخلى كل طرف عن جزء من المال ليتم اللقاء في منتصف الطريق , لكن المجادلة والمناظرة العلمية الهادفة هي أسلوب من أساليب الدعوة والبيان .

سؤال:لماذا هذا التأليب على الشيعة والدعوة إلى الطائفية من بعض المشايخ
أليسوا مسلمين والتعايش الأخوي معهم أفضل لأننا جميعا من وطن واحد ودين واحد
والتعايش الأخوي معهم فيه أمن لوطننا واستتباب لأمننا وبالتالي تفرغ لمشاكلنا
الأكبر؟ وهل الحوار مع الشيعة عبر المنتديات ، والرد عليهم طريقة سليمة..؟؟


جواب:هناك نقاط مهمة عن الشيعة يجب التنبيه لها :
ـ الشيعة من أسمائهم : الرافضة والإمامية , وغالب الشيعة اليوم هم من الإمامية .
ـ الاثنا عشرية أساس اعتقادهم القول بعصمة أئمتهم وهم على باطل لا ينضبط .
ومن أسس مذهبهم سب الصحابة وذمهم , وكثير منهم يكفرونهم , والسب له صور :
ـ سب هو كفر , كرمي الصحابة بالنفاق أو الردة .
ـ سب يستحق صاحبه التفسيق أو التعذير .
ـ ومنه صورة مترددة بين ذلك .
لكن تكفير جميع الصحابة كفر .
ومما ينبغي التنبيه له أن الحكم على المقالة ليس بالضرورة حكماً على المنتسبين إليها ـ ولا غرابة في ذلك لماذا ؟
ـ لأنه يوجد في كتبهم أقوال متناقضة متباينه كالقول بتحريف القرآن , ويوجد أيضاً القول بكفر من قال بتحريف القرآن .
والحكم على الطائفة والفرد المعين مبني على معرفة كونهم يقولون بهذا ويعتقدونه أم لا ؟
ـ كثير من أصحاب المذاهب قد يجهلون مذهبهم ولا يعرفون تفاصيله بل ولا جمله وقواعده أحياناً . وقد يندهشون عندما تخبره أن هذا المعتقد مثلاً من عقائدهم , فيندهش لذلك ويستبشعه . ومن هنا يأتي سؤال الكثير منهم لماذا تعادون وتجادلون الشيعة وهم إخوانكم ؟!
والحكم على المعين بالكفر يجب أن يتوفر فيه الشروط وتزول الموانع كما قرر ذلك ابن تيمية رحمه الله.
والدعوة إلى الله واجبة قدر الاستطاعة لقوله تعالى : )ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )(النحل: من الآية125) .
وغيرها من الآيات هذه الآيات ) وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ)(الحج: من الآية67) )يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ )(المائدة: من الآية67) .هذه الآيات تدل على دعوة الناس كافة مسلمين وكفار ولا يملك أحد أن يستثني من هذا العموم , أو يخصص فئة بأنها لا توجه إليهم الدعوة .
إذا تقرر هذا فالدعوة لا تجامع الهجر , وتستدعي المجالسة , والمحادثة والصبر , والمعاملة بالحسنى ؛ رجاء فتح القلب , ومن تأمل دعوة الرسول علم ذلك .
ويمكن القول بوجود ثلاثة أصناف في أهل البدع : ( مسلمون , ومنافقون, وكفار )
- فالمسلمون هم الملتـزمون بأصول الإسلام , وإن كان عندهم مخالفات وبدع لكنها ليست مكفرة , كتفضيل عليّ على عثمان .
- والمنافقون هم الموافقون للمسلمين ظاهرا ً, ويبطنون الكفر , كمن يبطن تكفير الصحابة أجمعين , ويظهر عدم ذلك.
- والفئة الثالثة هم: الكفار المعلنون بعقائد كفرية صريحة كألوهية على بن أبي طالب .
فهذه العقائد إن ثبتت على شخص ونطق بها , وجب استتابته , فإن أصرّ بعد بيان الحجة عليه , فهو خارج مرتد عن اسم الإسلام .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم



تبقى لديك حرف
   

التعليقات

  1. 1- السلاح المعجزة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء
    10:13:00 2008/12/30 صباحاً

    [CENTER][SIZE="5"] [SIZE="6"]السلاح المعجزة لاخواننا المجاهدين في كل مكان و خاصة في غزة بسم الله الرحمن الرحيم [COLOR="Red"](ارجو التثبيت ثبتنا الله على طاعته, و المشاركة في النشر وتوزيعه على المنتديات و عبر وسائل الاعلام و توصيل الذكر السلاح المعجزة لإخواننا المجاهدين في غزة لنرى المعجزات الالهية امام وسائل الاعلام , وارجو التذكير تكرارا)[/COLOR] جربوه لتدركوا حقيقته و فعاليته التي تظهر للعيان المحال هذه ليست دعاية و لكنها توعية و تذكير و توجيه منقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [COLOR="Blue"]قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (من قال ثلاثا حين يصبح و حين يمسي : "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض و لا في السماء و هو السميع العليم", "فإنه لا يضره من أمره شيء" ) ( أي لا يضره شيء في يومه ذاك و ليلته تلك)[/COLOR] .... دعونا نستبشر بهذا السلاح كل خير و نرى المعجزات الالهية تتحقق في غزة ضد اليهود المغتصبين ....ان جهاد اخواننا في غزة و صبرهم على التعجرف و الجبروت الصهيوني لمعجزة لسائر البشر.... بإذن الله يتحقق النصر للمجاهدين المخلصين لدين الله و حرماته ... الذين شروا الآخرة و باعوا الدنيا التي لا تساوي عند الله جناح بعوضة ... الحمد لله الذي لا يحمد على عقبى سواه .. و الصلاة و السلام على رسول الله الذي انار لنا الدرب و بشرنا بأن إخواننا في فلسطين هم في رباط و على ثغر من ثغور الاسلام إلى يوم القيامة ... القصد من هذه الرسالة تنبيه اخواننا المجاهدين في غزة و فلسطين بالمعجزة النبوية و نرجو من الله ان يعلي بها اخواننا المجاهدين و ان ينصرهم بحزبه و جنده الذي لا نراه .. بالملائكة المعقبات .... الملائكة لا تستجيب الا بإذن الله المطلع على نوايا من يقولها ان كان من المجاهدين ام من الضالين عن طريق الجهاد....[/SIZE]قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (من قال ثلاثا حين يصبح و حين يمسي : "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض و لا في السماء و هو السميع العليم", "فإنه لا يضره من أمره شيء" ) ( أي لا يضره شيء في يومه ذاك و ليلته تلك) فارجو ان تصل الرسالة لقادات المجاهدين و افرادهم الفدائيين و لعموم الشعب المجاهد الصابر, فإن الله و عد على لسان نبيه من قال هذا الذكر 3 مرات حين يصبح (بعد صلاة الفجر) و حين يمسي (بعد صلاة العصر او المغرب) فإنه لن يضره من امره شيء لا في ماله ولا املاكه ولا جسده او ربما ولا يضره حتى في أهل بيته, اكاد اجزم ان من قالها لن يتعرض لأي اصابة كانت حتى لو سقط على منزله صاروخ او داسته دبابه ... ربما هو الموت و الاستشهاد الذي ساعته اجل لا يقدم و لا يؤخر ... و ربما أن من حانت ساعة موته فإن الله يقدر عليه ان لا يقول هذا الذكر ... و الموت في ساحة غزة و فلسطين هي شهادة جهاد لا ضرر لصاحبها و أهله بل خير عظيم الى علو و رفعة .... ارجو ان تتنبهوا بأن العقد الالهي لتحقيق المعجزة الالهية يجب ان يتجدد في الصباح بقول الذكر 3 مرات و ان يتجدد في المساء (أي بعد صلاة العصر و للتأكيد بعد صلاة المغرب ... فقد قيل ان المساء في الاسلام يدخل بعد صلاة العصر ...) احرصوا اخواني على توصيل هذا السلاح المعجزة لاخواننا المجاهدين في كل مكان و خاصة في غزة.... دعونا نستبشر بهذا السلاح كل خير و نرى المعجزات الالهية تتحقق في غزة ضد اليهود المغتصبين... و فقنا الله و اياكم لكل خير و هنيئا لإخواننا بجهادهم ... فوالله ان جهادهم في غزة و صبرهم على التعجرف و الجبروت الصهيوني لمعجزة لسائر البشر.... معا لنجاهد مع اخواننا في غزة و نوصل لهم السلاح المعجزة عبر وسائل الاعلام و المنتديات.... اخوكم "سعفص" و لمزيد من التوضيح عن هذا الذكر المعجزة .... اقرأ المزيد... ==================== الذكر المعجزة - يدخل في صلب المهارات الشخصية التي تكسب الانسان الكثير إن استمر عليه الذكر المعجزة - الملائكة المعقبات يحفظن الموحد و المجاهد من أي مصيبه و بقدر الله بسم الله (ارجو التثبيت ثبتنا الله على طاعته, و النشر وتوزيعه و التذكير تكرارا) الذكر المعجزة: جربوه لتدركوا حقيقته و فعاليته التي تظهر للعيان المحال هذه ليست دعاية و لكنها توعية و تذكير و توجيه منقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذكر المعجزة هو حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم : من قال 3 مرات صباحا و مساء: "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض و لا في السماء و هو السميع العليم" 3 مرات "فإنه لا يضره من أمره شيء المساء يبدأ بعد صلاة العصر (وللتأكد كرر الذكر بعد صلاة العصر و بعد صلاة المغرب) الصباح يبدأ بعد صلاة الفجر الله سبحانه و تعالى خلق عباده و يحب الموحدين منهم و أمدهم بعزه و نصره, وكتب أن الهدم في الدنيا أسهل من البناء فكيف الحفاظ على أرواحنا و أجسادنا و ممتلكاتنا و أحبابنا مع وجود مخاطر تعترضنا؟ فما السبيل؟ الوسيلة هي في إعلاء كلمته و ذكره مع أنفسنا قبل كل شيء, خلق الله المعقبات عن يمين و عن شمال العبد يحرسونه و يحفظونه بإذن الله. ولكن كيف للموحد أن يستفيد من الملائكة المعقبات؟ يتم ذلك بتحصين المسلم لنفسه بالأذكار و الأدعية المأثورة و لكل ذكر و آية قرآنية أثرها في حفظ و توفيق العبد, أما هذا الذكر فله خصوصية معجزة يشهدها من يحافظ على الذكر, أكاد أجزم أن المجاهد في المعركة لا يصيبه ضرر بإذن الله حتى لو كان الضرر لا محالة منه, هذا الذكر يبرهن على نصر الله لعباده الموحدين و يظهر للعيان أثر جنود الله من الملائكة المعقبات. الذكر المعجزة هو حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم : من قال 3 مرات صباحا و مساء: "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض و لا في السماء و هو السميع العليم" 3 مرات "فإنه لا يضره من أمره شيء" المعنى جدا واضح و الذكر مأثور إعجازي نبأنا به رسول الله لنجاهد به في حياتنا و نحفظ به أنفسنا و أملاكنا. معنى "لا يضره من أمره شيء: أي لا يحصل للمرأ ضرر في نفسه و فيما يهمه من الأمور سواء أملاكه أو أفراد أسرته, وقد يكون نفع هذا الحديث على نفس القائل و أموره الخاصة أوضح من نفعه على من يهتم لأمرهم من أفراد أسرته و أقاربه و الله أعلم. لكن كيف تحرص على الالتزام بذكر المعجزة صباح مساء؟ الحل في أن يعود الإنسان نفسه و يمرنها على أسلوب معين يتذكر فيه قول الذكر بحيث يصبح الأمر عنده مثل قول "بسم الله" و "الحمد لله" قبل و بعد الطعام, مثلا يحافظ عليه بعد صلاة العصر و المغرب و الفجر, أو يصبح عادة بعد كل صلاة مثله مثل السليمتين, أو أثناء ركوب السيارة, وبالطبع فإن الشعور بالخوف من حوادث السيارات هو عامل مساعد جدا لتذكر قول الذكر المعجزة. وعندما يقدر الله للمرأ أن يشهد علامة بينة لمعجزة الذكر فإن ذاك العبد سيحب هذا الذكر و يتعلق قلبه به أكثر و أكثر, ولا شك أن هذا هو تعلق بالله عز وجل, لأن الذكر هو دعاء الله عز وجل و الدعاء هو عبادة الله بالتوحيد. لكن كيف يمكن أن تصيبنا في حياتنا مصيبة و ضرر إن لازمنا على قول الذكر المعجزة؟ كل الأمور بقضاء الله و قدره, ولكن الله حكيم و عليم, حتى تحدث للمسلم المحافظ على الذكر, فإن الله سيقدر على ذاك العبد الذي سيبتليه الله بمصيبة بأن ينسى الذكر و لا يقوله ثلاث مرات صباحا أو مساء, وبذلك فإن أحكم الحاكمين يقدر على ذاك العبد بنزول البلاء أو المصيبة لأن العبد لم يحصن نفسه بالذكر المعجزة, و أيضا من الممكن دون جزم أن عدم تجديد الذكر في أول النهار أو أول المساء بسبب النوم هو سبب شائع في أن تحدث المصيبة قبل أن يستيقظ و يقول الذكر ,لأن الإنسان في مثل هذه الحالات يفوت قول الذكر المعجزة قبل ان تحدث المصيبة في الصباح او المساء, فيصبح الإنسان بذلك متأخرا في قول الذكر و لا يقوله إلا بعد أن حدثت تلك المصيبة. و اكاد أن قول الذكر حتى بعد حدوث المصيبة قد يخفف من وقعها و يحد من ضررها و الله أعلم. وصيتي أن يحافظ كل منا على هذا الذكر و أن يحرص إخواننا السائقين و كذلك المجاهدين على قوله و سيرون المعجزات تسلسل في حياتهم يسعدون بروايتها لذويبهم و من يحبونه مثل ما حرصت في مقالتي هذه, وبالله التوفيق اخوكم "سعفص" ========================= [COLOR="Red"]ابشركم بأنه تم كتابة الموضوع في عدد من منتديات فلسطينية لعل الله يفتح به على اخواننا في غزة ليتمسكوا به و يجدوا أثره .... نأمل منكم المشاركة في النقل عبر وسائل الاعلام و المنتديات حتى نرى المعجزات تتحقق على أيدي اخواننا في غزة[/COLOR] ... [COLOR="DarkRed"]'الملائكة لا تستجيب الا بإذن الله المطلع على نوايا من يقولها ان كان من المجاهدين ام من الضالين [/COLOR]'[/SIZE][/CENTER]

  2. 2- عبدالرحمن ( سلطنة عمان )
    10:17:00 2009/10/13 مساءً

    انا قدوتي في الحياة الدكتور سلمان واي حوار يقوم به اعيد قراءته مرار و تكرارا حتى استفيد منه و انتقده