الرئيسة » الكتب » مع الله (في أسمائه الحسنى)

مع الله (في أسمائه الحسنى)

اسم المؤلف : د. سلمان بن فهد العودة
اسم الكتاب : مع الله (في أسمائه الحسنى)
صفحات الكتاب : 413 صفحة
دار النشر : الإسلام اليوم
سنة النشر : 1429 هـ
نوع الكتاب : غلاف
وزن الكتاب : جرام 200

تعريف بالكتاب

قراءة/ أيمن بريك

بذكر الله عزَّ وجلَّ "تَرْكَنُ النَّفسُ إلى قوةٍ لا تضعُف، وتجدُ مِن العزاء والهدوء والسَّكن والرِّضا ما يعزِّزُ جانبَ الصَّبر والإصرار، ويدفعُ غوائل الطَّيش والعجلة واليأس والإحباط". فذكر الله "سهلٌ في عبارته لكلِّ أحد، متاحٌ لكلِّ مريد، لا إجراءاتٍ، ولا حرَّاسَ، ولا أبوابَ موصدةٌ، عقِب كلِّ طاعةٍ أو معصيةٍ، وحالَ كلِّ نعمةٍ أو نازلةٍ، وكلما غفل العبدُ ثم ذكر، أو نام ثم استيقظ، أو أخطأ ثم ندم". فمعيَّةُ الله عزَّ وجلَّ تمنح الإنسان الفوزَ بخيري الدنيا والآخرة.

تحت عنوان "مع الله"، جاء الإصدار رقم (28) لمؤسسة "الإسلام اليوم"، لفضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة ـ المشرف العام على المؤسسة ـ، بمثابة إضافةٍ جديدةٍ إلى سلسلة فكرية شاملة، بدأت بكتاب "مع العلم"، ثم كتاب "مع المصطفى"،  ثم جاء كتاب "مع الله" ليضع لَبِنَةً أساسية في هذه السلسلة المباركة، شارحًا لأسماء الله الحسنى.

حبَّةٌ في عِقْدٍ

فالكتاب ـ الذي يقع في حوالي 415 صفحة ـ هو عبارة عن مجموعة حلقاتٍ إعلاميَّةٍ قدمها الدكتور العودة تحت عنوان "مع الله" بُثَّتْ في عدد من القنوات، كتلفزيونِ قَطَر، وقناةِ المجد، ووُزِّعت في شرائطَ صوتيَّةٍ، ثم تمت طباعتها بعد تفريغها وتصحيحها، وصياغتها، وإضافةِ ما عزُب عن الذِّهن إليها، والانتفاعِ بمراجعَ سابقةٍ تناولَتِ الحديثَ عنها من هذا الجانب أو ذاك، حتى اكتمل الكتابُ على هذه الصُّورة.    

وإذا كانت مؤلفات الشيخ في الفترة الماضية ألقت الضَّوْءَ على مجموعةٍ من العناوين والقضايا الكبرى التي تَشْغَلُ بال الأمة، أو تلك التي تُمَثِّلُ إشكالًا أمام العقل المسلم، بما يشوِّه لديه الفهمَ الصحيح لدينه، أو يَعُوقُهُ عن استيعاب المتطلَّبات اللازمة لنهضة الأمة، مثل كتاب "الأمة الواحدة"، وكتاب "ولا يزالون مختلفين".. فهذا الكتاب لم ينفرط عن العِقد، ولكنه جاء ليعالج بعض المُمَاحَكَاتِ الوهميَّة، أو الحكايات الجانبيَّة، التي قد تستنزفُ وقتَ أبنائنا وبناتنا، وليؤكد على أن معرفةَ الله تعالى هي بمثابة وقود دافع للحياة والإبداع والتفوق، نافيًا بذلك أن تكون معرفته عزَّ وجلَّ دعوةً لإقصاء العقل والفكر والابتكار.

لماذا "مع الله"؟

وكعادته، يوضح الشيخ سلمان في البداية الدافعَ وراء إصدار هذا المؤلف، والذي تمثَّل في سببين، هما:

1 ـ انغماسُ بعض الأبناء والإخوان من الفتيان والفتيات في مماحكاتٍ وهميَّة، أو حكاياتٍ جانبيَّة، تستنزف وقتَهم، وتأكل جهدَهم، ولا تَزيدُهم مِن الخير إلا بُعدًا، على أنها تُضْري بينهم العداوةَ والبغضاءَ، وتصدُّهم عن ذكر الله، وعن الصَّلاة، ولكنَّ لها سَكرةً وإدمانًا كسَكرةِ الخمرةِ، وإدمانِها، يَعِزُّ الخلاصُ منها، ولو كانت مُذهبةً للعقل مُطردةً للرُّشْدِ، شأنُها شأنُ أختها؛ حُمَيَّا الكأس!

ويوضح فضيلته أن أعظمَ ما يزجر عن ذلك هو "غمْسُهم في معالي المسائل وأصولها وكبارها، التي لا يملكون التقليلَ مِن شأنها، ولا الغضَّ مِن قدْرها، وكان موضوع الألوهية رأسَ هذه الموضوعات وأسَّها".

 فطَرْقُ هذا البابِ ليس علاجًا فحسب لبوادرَ ضارَّةٍ مِن شرود الفكرِ وانغلاقهِ وتعصُّبِه، بل هو علاجٌ لكلِّ سلبياتِ الفكرِ وطموحِه وغرورِه وتضخُّمه واندفاعه، أو تطرُّفه وتزمُّته وضلاله، بل إنه علاج أيضًا لكلِّ مشكلات الحياة وهمومها وغمومها وصِعابها ومتاعبها وعقباتها النفسيَّة والصحيَّة والوظيفيَّة والزوجيَّة والدِّراسيَّة والاجتماعيَّة والسياسيَّة والاقتصاديَّة وسواها.

2 ـ إطلاق بعض البلاغيين والشعراء من فضلاء الشيعة المعتزلة المتفلسفة النظرَ العقليَّ المجردَ فيما يتعلق بـ"الألوهية"، واعتراف البعض منهم بأن المعقولاتِ لم تعطِه في شأن الألوهيَّة إلا حيرةً، وأنه لم يصل منها إلى يقين ولا عِلم. وما قيل في قصور العقل عن معرفته سبحانه وتعالى.

 وإذا كان شأن الله أعظمَ من أن يحيطَ به عقلٌ، أو يَحْكُمَه إدراك، فإن الدكتور العودة يؤكد أن "الكفَّ عن تقحُّم مقاماتِ الألوهيَّة، والإيمانَ الجادّ بها وبما جاء به الأنبياء والرُّسل عليهم السلام بشأنها؛ هو العزيمةُ والحزم. وأن صرفَ العقل عن متاهات التَّفكير التي حيَّرت أولي الألباب، وجعلت نيران الرُّدود تشتعل ما بين ابن أبي الحديد والفخر الرَّازيِّ، والمدارس الكلاميَّة المختلفة؛ كان هو السببَ في قعود العقل الإسلاميِّ عن الابتكار والتَّفكير والاكتشاف، وخوضِ غَمَرَاتِ التَّجربة الإنسانيَّة، بكافَّة مجالاتها".

 فالتَّحدي العالميُّ القائمُ، كما يرى الشيخ سلمان، فَرَضَ على الحكماء الغيورين ترسيخَ الإيمان الصَّادق، بعيدًا عن المماحكات والمخاصمات والمعارك، ودعوةَ العقول إلى ارتياد الآفاق بحُريَّة، والمشاركةَ في حلبة الإنجاز والكشف والعلوم التي غدت ثَوَرَاتُها تَتَسَارَعُ، في حين يَعْجَزُ أهلُ الإسلام عن مواكبتها أو فهمها، فضلًا عن أن يُسْهِموا فيها. 

غاية محددة

ويلخِّص الدكتور العودة غاية هذا الكتاب، قائلًا: "إن هذا السِّفْر الذي بين يديك يحاول هذا وذاك؛ يحاول معرفةً إيمانيَّةً بالله، لا تتحوَّل إلى مماحكات وخصومات وجدلٍ عقيمٍ، ويحاول ربط هذه المعرفة والإيمان بسلوكٍ حياتيٍّ ناضجٍ مع النَّفس ومع المجتمع، ومع تطورات الحياة البشريَّة وإنجازاتِها؛ إنه يحاول أن يصل المسلمَ بربِّه ودينه، ليصلَه بعصره وحياته وحياة النَّاس مِن حوله".

ثم يشير الشيخ سلمان إلى أن هذا الكتاب جاء من باب الشكر والعرفان بالجميل، قائلًا: "إنني أقدِّمُ هذا الكتاب عرفانًا بجميلك يا ربِّ، وشكرًا لأفضالك، حروفٌ مِلْؤُهَا التسبيح لك، والسجود لعظمتك، والإقرارُ بجلالك بالمنِّ، وللنفس بالعيب والغفلة والجهالة والاغترار، وما غرَّها إلا سَعة رحمتك، ومديد إمهالك، وصبرك وحلمك على الخاطئين، فاقبل يا ربِّ هذا الثناءَ عليك، على قصور العبارة، وتردُّد المقصد، واجعله لكلِّ مشارك فيه ثوابًا في صحيفته، وغفرانًا لزلَّته. سبحانك وبحمدك".

فوائد المعرفة

ثم ينتقل الشيخ سلمان إلى الحديث عن فوائد "معرفة الله" والقرب منه، وأن التعرُّف إلى الله عزَّ وجلَّ هو سَلْوى الحزين، وأمَان الخائف، وعِزُّ الذليل، وقوة الضعيف، وغِنَى الفقير، وهو الجاه العظيم الذي لا ينقطع ولا يتوقف، ولا يعتريه ضعفٌ أو نقصٌ. فالإنسان مهما عَلَتْ مكانتُه وارتفعت درجته في الحياة الدنيا، فهو محتاجٌ إلى الله عزَّ وجلَّ، "إننا نجد كل الناس؛ أكابرَهم وعظماءهم، وأغنياءهم وملوكهم، ورؤساءهم، يضطرون إلى الله سبحانه وتعالى في وقت من الأوقات، ولكن بسيف الضرورة".

ويتساءل فضيلته، قائلًا: لماذا لا يكون المؤمن مقبلًا على الله عزَّ وجلَّ بطَوْعه واختياره، بدلًا من أن يكون مَسُوقًا إلى الله تعالى بسوط الضرورة؟ إن القُرب من الله تبارك وتعالى لا يحرمك شيئًا من لَذَّة الحياة الدنيا المباحة، أو متاعها الطيِّب، بل هو ينمِّي هذه المُتعة ويباركُها ويزكِّيها وينظمُها، ويحمي الإنسان من المرتع الوبيء، والمستنقع الآسن، مما لا خير فيه للإنسان في دنياه ولا في أخراه. إن أجمل الأوقات وأطيبَها هو ما قضاه العبدُ قريبًا من ربه تبارك وتعالى، ذاكرًا، أو مناجيًا، أو شاكرًا، أو عابدًا، أو في أمر من أمور حياته الدنيا، يستشعر به طاعته لله عزَّ وجلَّ، أو نفعَه لإخوانه المسلمين، أو خدمتَه لأمته، فإن الله سبحانه وتعالى قد وَسَّعَ على عباده، فقال سبحانه: ((وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْه..)) [الجاثـية:13].

وقدَّم فضيلته دعوةً إلى أن تكون معرفةُ الله تعالى وَقودًا دافعًا للحياة وللإبداع وللتفوق، وأن نقطع في سَنَةٍ ما قطعه الآخرون في سنوات، فالرَّبُّ تعالى يقول: «إذا تَقرَّبَ العبدُ منِّي شبرًا تقرَّبتُ منه ذراعًا، وإذا تَقرَّبَ منِّي ذراعًا تقرَّبتُ منه باعًا». متفق عليه.                                  

ما أحوجنا إلى الله!

وإذا كانت معرفة الله أمرًا واجبًا، فإن السؤال الطبيعي هو: كيف تكون معرفة الله عزَّ وجلَّ؟، ويوضح الشيخ سلمان ذلك، قائلًا: "فلْنتعرَّفْ إلى الله سبحانه وتعالى، وإلى أسمائه الحسنى، وصفاته العليا، وإلى آثار هذه الأسماء والصفات في حياتنا، فكل حياتنا وحياة مَنْ حولَنا من البشر، والجماد، والحيوان، والأملاك، والأفلاك، أثرٌ من آثار عظمة الله تبارك وتعالى وقدرته".

فالكون كلُّه منخرطٌ في مهرجان ضخم هائل حافل كبير، يسبِّح اللهَ تبارك وتعالى؛ فالسمواتُ والأرض، والنجوم والجبال، والشجر والدواب، وكل شيء يسبح الله عزَّ وجلَّ، ويتلو الثناءَ له والتمجيدَ والاعترافَ بعظمته وألوهيته، وسلطانه الكامل وقدرته التامَّة، وأَحَدِيَّتِه، وسَرْمَدِيَّتِه، ومجدِه وعظمته، ((وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ)) [الإسراء:44]. فما "أحوجنا إلى الله تبارك وتعالى، وإلى التعرف على أسمائه الحسنى وصفاته العُلى، وإلى أن نتوجَّه إليه تبارك وتعالى- وهو الغنيُّ عنَّا- بمحبتنا وتَأَلُّهِنا، وذِكْرنا واستغفارنا، بما يكون صفاءً لقلوبنا، وزادًا إلى آخرتنا، ومرضاة وقربى وزُلفى إليه تبارك وتعالى".

الأسماء الحسنى

ثم ينتقل المؤلف إلى الحديث عن أسماء الله الحسنى، شارحًا لحديث «إن لله تسعةً وتسعين اسمًا، مائةً إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة»، لافتًا إلى أن هذا الحديث يشير إلى عدة أمور، منها : أن لله عزَّ وجلَّ أسماءً كثيرة، منها "أسماءٌ سمَّى بها نفسه، ومنها ما أنزله في كتابه، كالأسماء الموجودة في القرآن، وقد أوصلها بعضُهم إلى واحد وثمانين اسمًا، ومنها ما علَّمه الله تعالى بعضَ خلقه من الأنبياء والمرسلين، أو الملائكة المقربين، أو ما شاء الله تبارك وتعالى، ومن أسمائه سبحانه ما استأثر به في علم الغيب عنده، فلا يعلمه أحد، وذلك أن لله تعالى من معاني العظمة ما لا تستطيع المخلوقات إدراكَه؛ لأنه الإله الحق المبين".

 كما أن أسماءه تبارك وتعالى تَوْقِيفِيَّة، فلا يحق لأحد من الناس أن يخترع لله تعالى اسمًا،  فمن أسماء الله الحسنى ما يختص به سبحانه، فلا يجوز أن يُسَمَّى بها غيره، وهي (الرحمن، الله) ((قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ)) [الإسراء:110]؛ ولهذا لا يتسمَّى أحد بهذين الاسمين من المخلوقين قط. وأن من أسماء الله عزَّ وجلَّ ما يجوز أن يُذْكَر وحده منفردًا؛ كالعزيز، والحميد، والحكيم، والرحيم، والعليم، والخبير، والبصير... وما أشبه ذلك، فتناديه بها، وتدعوه بها، وتعرفه بها سبحانه. ثم يفسِّر المؤلف معنى "الإحصاء" في الحديث السابق، وأنه يشمل معرفة معانيها، وحفظها، والإلحاح بالدعاء لله عزَّ وجلَّ بها.

الاسم الأعظم

وفي ثنايا حديثه عن الأسماء الحسنى، يتعرض الدكتور العودة إلى "اسم الله الأعظم" والذي إذا سُئل به أجاب، ويتساءل فضيلته، قائلًا: هل لله تعالى اسمٌ خاصٌّ يصحُّ أن يُوصفَ بأنه الاسم الأعظم؟ وهل يعرفه الناس أو لا يعرفونه؟ وهل صحَّ فيه أثر؟ وهل لهذا الاسم خاصية أو معنًى يميِّزُه عن غيره من الأسماء؟.. ويجيب موضحًا أن هناك خلافًا بين العلماء؛ فمنهم من يرى أنه لا يوجد لله تعالى اسم يوصف بأنه الاسم الأعظم، كما ذكر ذلك الإمام الطبري وابن حبان والباقلاني وغيرهم، فإنهم نَفَوْا أن يكون لله عزَّ وجلَّ اسمٌ أعظم، وقالوا: كل أسمائه حسنى، وكل صفاته عليا، ولا يتميز بعضها عن بعض، ولا يفرَّق بين هذه الأسماء، ولا بين تلك الصفات. لكنَّ الأكثرية من أهل العلم يُثبتون لله تبارك وتعالى الاسمَ الأعظم.

والراجح أن لله تعالى اسمًا عظيمًا له مَيْزات وخصائصُ، منها: أن الله عزَّ وجلَّ إذا سُئِل به أعطى، وإذا دُعِي به أجاب، وأن هذا الاسمَ في مجموع قولنا: «اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله، لا إله إلا أنت، الأحدُ الصَّمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، المنان، بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام، الحي القَيُّوم».

ويشير الشيخ سلمان إلى أن ثَمَّةَ معنًى في إخفاء الاسم الأعظم وعدم تعيينه، كما أخفى الله عنا تعيين ليلة القدر، وإن كانت حقًّا وثابتة، إلا أنه لم يوجَد تحديدٌ يقطعُ الخلافَ حولها، وذلك حتى يكونَ الناسُ أكثرَ حرصًا عليها، وتحرِّيًا لها، وحتى يتفاوتَ الناسُ في ذلك، فمنهم من قَدْ يجتهدُ الشَّهرَ كلَّه، ومنهم من يجتهد في العشر، ومنهم من يجتهد في الأوْتَار، ومنهم من قد يقتصر اجتهادُه على ليلة واحدة، كليلة سبع وعشرين. وكذا إخفاء ساعة الإجابة من يوم الجمعة.

رحمنٌ رحيمٌ

ثم ينتقل الدكتور العودة للحديث عن باقي الأسماء الحسنى، فالله عزَّ وجلَّ هو "الرحمن" بعباده، "الرحيم" بخلقه، "المَلك" صاحبُ الملك المطلق، "القدوس" الطاهرُ من العيب، الـمُنَزَّه عن النَّقص والولد والشريك والصاحبة، الـمُنَزَّه عن كل وصف لا يليق بجلاله وكماله وعظمته، "السلام" السالم الذي سَلِمت ذاتُه وأسماؤه، وصفاته وأفعاله، فلا يَلْحَقُهَا عيبٌ ولا نقصٌ مما يعتري صفاتِ المخلوقين، ناشرُ السلام بين الأنام، "المؤمن" المصدَّق الذي إذا وعد وفَّى بوعده، الشاهد بوحدانيَّة ذاته، وهو الذي أمَّن عباده من أن يقع عليهم في الآخرة جَوْرٌ أو ظُلْم، "المهيمن" الشاهد على خلقه بما يكون منهم، "العزيز" القويُّ الغالب الذي لا يُعْجِزُه شيءٌ، ولا يضرُّه أحدٌ ولا يغلبُه.

هو الله "الجبار" العليُّ الرفيع القاهر الذي دان له كلُّ شيء، وخضع له كل شيء، والخلقُ كلُّه خاضعٌ لعظمته ومجده وسلطانه، وأنه يَجْبُر كسرهم. "المتكبر" العظيم في كل شيء، في ذاته وصفاته، وأسمائه وأفعاله. "الخالق" الذي كلُّ ما في الكون خلقُه، "البارئ" المنشئ المخترع، "المصور" واضع الصور وخالقُها ومبدعُها على غير مثال سابق، بل بمقتضى حكمته ورحمته وعلمه، "الغفور" الذي يغفر الذنوب جميعًا، ولم يَسْتَثْنِ منها شيئًا قط، حتى الشرك والكفر يغفره الله لمن تاب منه وأقلع عنه، (القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط،...)،  مُوَضِّحًا معنى كل اسم من هذه الأسماء ومواضع ذكره في القرآن الكريم، ومواضع الإشارة إليه في السنة النبوية، وكيف يتقرب المسلم إلى ربِّه بكل واحدٍ من هذه الأسماء.

ثمرة المعرفة

وفي النهاية، يؤكد الشيخ سلمان، أنه يجب على المؤمن معرفةُ هذه الأسماء "المعْرِفَةَ الحقَّةَ التي تُثْمِرُ الْخُلُقَ الكريم، والإحسانَ إلى الناس، وحِفْظَ حقوقهم ومقاماتهم، وتحقيق العبودية للخالق الْـمُنْعِم، وإقامة العلاقات الاجتماعية على أساس سليم، فهذه جَنَّة الدنيا العاجلة، مع وَعْد الصدق بجنة الآخرة لمن تقرَّبوا إليه وعَرَفوه، ولجئوا عند الشدائد لدعائه واستغفاره، فلنحفَظْها ونلقِّنها صغارَنا، ولْنَتَفَهَّمْ مدلولاتِها وآثارَها، وليكن في أدراج مكتباتنا كتيِّبٌ يشرح معانيها، ولْنَنْشُرْهَا في مساجدنا ومدارسنا، ومنازلنا ومجالسنا؛ حتى تكون بركةً في عقولنا وقلوبنا وحياتنا وعلاقاتنا". 

التعليقات

  1. 1 - وليد
    01:33:00 2016/04/24 مساءً

    لا شك في تميز الشيخ باسلوبه الرائع البديع.

  2. 2 - مرام
    08:16:00 2016/03/05 مساءً

    كتاب استفاد منه الكثير شكرا د/سلمان العودة

  3. 3 - داعية المستقبل
    01:50:00 2015/11/07 مساءً

    كتاب جميل جدا انتظر قرأته بفارغ الصبر

  4. 4 - أبو صالح الدخيل
    06:18:00 2013/04/28 صباحاً

    قررته ضمن أحد المراجع في بحث أسماء الله الحسنى لطلاب الثانوي لما فيه من سهولة العبارة مع الجزالة والتوثيق

  5. 5 - imam sutomo
    10:25:00 2012/09/02 مساءً

    I hope, I can meet you, Syaikh. Jazaka Allahu khayra jaza

  6. 6 - احمد
    06:41:00 2012/08/14 صباحاً

    كتاب جيد

  7. 7 - بيان البلوي
    09:00:00 2012/08/11 صباحاً

    أشهد أن لا اله الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير

  8. 8 - حسين العراقي
    08:53:00 2012/06/27 صباحاً

    بارك الله فيك ياشيخي وانا من اشد المعجبين في حضرتك ونسال الله ان يوفقك في سبيل الهدايه

  9. 9 - فراس علي القطامين
    12:36:00 2012/01/25 مساءً

    جزاكم الله خيرا ، محتوى مشوق و رائع و مفيد ومهم جدا ، بارك الله في جهودكم الطيبة

  10. 10 - مسلمات
    01:54:00 2011/06/20 صباحاً

    جزاكم الله خير ونفع بعلمكم ........

  11. 11 - مسلمات
    01:52:00 2011/06/20 صباحاً

    جزاكم الله خير ونفع بعلمكم ........

  12. 12 - سلى الخاطر
    04:14:00 2011/03/21 صباحاً

    بارك الله فيك ياشيخنا العزيز لكن نبغى الكتاب من فين نحصل عليه وجزاك الله خيروالى الامام داما

  13. 13 - al-ghilani
    10:09:00 2011/02/01 صباحاً

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أشكرك ياشيخ على هذا الكتاب الرائع .. وأثابك الله

  14. 14 - افاق
    12:46:00 2011/01/15 صباحاً

    اللهم نسئلك باسمائك الحسنى جميعها ان تغفر لنا وترحمنا وتعطينا ما نتمنى في الدنيا والاخرة وتجعل ما نتمناه خيرا لنا يالله يا ارحم الراحمين يا رب العالمين

  15. 15 - المغربية
    09:42:00 2010/12/31 مساءً

    جزاك الله خير يا شيخنا

  16. 16 - طيبة
    07:09:00 2010/12/24 مساءً

    رائع جدآ وللأمام ياشيخ

  17. 17 - عبد الله الشهري
    11:28:00 2010/12/09 مساءً

    الله يجزاك بالخير ياشيخ سلمان

  18. 18 - ريماالخزرجية
    02:12:00 2010/11/21 صباحاً

    اثابك الله ياشيخنا الفاضل

  19. 19 - أبومحمدالفاتح
    08:44:00 2010/11/12 صباحاً

    أسأل الله العلي العظيم أن يحفظك ياشيخنا سلمان وأن يثبتنا وإياك على دينه الحق , وأشهد الله أني أحبك فيه . كتاب كفاه فخرا من عنوانه ( مع الله )

  20. 20 - ابو إسلام
    04:51:00 2010/11/07 مساءً

    فظلت الصمت لكني لم استطع الا أن ابوح لك ياشيخ واقول لك .......إني أحبك في الله

  21. 21 - عمر باغفار
    02:17:00 2010/10/14 مساءً

    الله اكبر بمثل هذا الشيخ نعتز ونتصر

  22. 22 - اسويد
    10:43:00 2010/09/18 صباحاً

    أطال الله في عمر الشيخ سلمان فهو موسوعة عليمة والله يشهد أننا نحبه في الله

  23. 23 - عبدالكريم المسند
    10:46:00 2010/09/14 صباحاً

    جزاك الله خير كتاب جد رااائع

  24. 24 - ابو راكان
    04:30:00 2010/09/09 صباحاً

    جزاك الله خيرا على يابو معاذ

  25. 25 - بقاش ايوب
    08:28:00 2010/08/20 مساءً

    سدد الله خطاك و اساله لك الجنة على كل ما تبذله من العطاء

  26. 26 - أمل رغم الم
    02:15:00 2010/06/22 صباحاً

    كتاب أكثر من رائع ما أجمل الاسلوبك ياشيخ دكتور سليمان واكثر جمال ان تتحدث عن من خلق هذا الكون((( الله))) كيف احمله ولك شكرآ وتقدير فامن لا يشكر الناس لا يشكر الله تحياتي

  27. 27 - أمل الروقي
    01:11:00 2010/06/22 صباحاً

    ابي بريد شيخي ودكتوري .....ولك شكر وتقدير

  28. 28 - أمل الروقي
    01:07:00 2010/06/22 صباحاً

    الى شيخي اشكرك فأنت لك تأثير في حياتي

  29. 29 - الوفاء
    08:40:00 2010/05/27 مساءً

    افيدوووووووووووونااااااااااا جزاكم الله خيرا نريد تحميل الكتاب على النت لعمل تنافس على قرائته انتظرررررررررر الكتاب بفارغ الصبر .. لاحرمكم الله الاجر

  30. 30 - ابو تركي
    02:11:00 2010/05/23 صباحاً

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اللهم وفق الاسلام والمسلمين بجمع كلمتهم على الحق المبين يا رب العالمين اتمنى كل التوفيق للشيخ سلمان العودة وبما يتميز به من الحكمه التي وهبها الله له التي ستساهم في توجيه الخلق الى الخالق اكثر (ربنا اتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من امرنا رشا)

  31. 31 - أبو مصعب
    01:56:00 2010/05/21 صباحاً

    إذا عرفت الله تعالى أحببته وإذا أحببته أطعته وإذا أحببته وأطعته أحبك ورضي عنك وإذا أحبك ورضي عنك فلا تسأل عن ثمرة ذلك من الرحمة والمغفرة والكرم والنعيم .. اللهم إهدنا إليك فلا هادي لنا إلا أنت وارحمنا واغفر لنا وتب علينا واكرمنا في الدنيا والآخرة يارب العالمين .

  32. 32 - عاشقة مكة
    02:54:00 2010/04/20 مساءً

    كتاب رائع بس ينقص الاعلان عنة حتى يستفيد الجميع أقترح أن يتم الاعلان عنة في المنتديات

  33. 33 - سبحان الله
    03:29:00 2010/03/28 مساءً

    جزاك الله خيراً ياشيخنا وبارك في علمك

  34. 34 - بإذن المولى اصل بهمتي نحو القمم
    08:26:00 2010/03/27 مساءً

    كتاااااااااااااااااااااااااااااب أكثر من رائع أنصح الجميع بشرائه

  35. 35 - الباحثة عن الثبات
    03:59:00 2010/03/19 مساءً

    السلام عليكم اريد تحميل هذا الكتاب

  36. 36 - أبو عمر
    11:22:00 2010/02/16 مساءً

    نريدالحصول على الكتاب ... هل يمكن تحميله من الأنترنت؟ أم نشتريه من المكتبة... فإن كانت الأولى؛ فدلونا على الطريقة... وإن كانت الثانية ففي أي مكتبة يوجد...

  37. 37 - اثيره
    03:04:00 2010/01/01 مساءً

    كتاب مع الله ، تجتمع كل أحاسيسك وكل مشاعرك لقول الله والحمدلله نعمى العلم العلم باسماء الله ، تجد نفسك تسمو وعقلك يستنير عندما تبحر تحت ظل الله . لله درك يا دكتور ، حباك الله بمواهب وقدرات ومن فضله عليك أن هداك لطريق البصيرة لإنتاج ما تخطه يداك وما ينبض به علمك وما تمليه عليك قدراتك . الله يحفظك ويكثر من أمثالك .

  38. 38 - سهام محمد
    04:16:00 2009/10/02 صباحاً

    من أجمل ماقرأت نغرق في بحر من المعرفه ياسمين لقلوبكم :)

  39. 39 - ام يونس
    04:55:00 2009/09/21 صباحاً

    جزاك الله كل خير وسدد خطاك انا انسانه فرط بحق الله علي واشعر بندم ادعي لي ان الله يهديني ويعنني علي عبادته

  40. 40 - أم مشارى
    10:22:00 2009/08/24 مساءً

    جزاء الله شيخنا خير الجزاءووفقناا لطاعة الله جميعاً

  41. 41 - عبدالكريم المسند بريدة
    01:07:00 2009/08/21 مساءً

    ياه ياه ياه من أجمل ما قرات شئ يحسسك صدق بالإيمان بوحدانيه الله الواحد الأحد جزاك الله خير يا شخينا الحبيب

  42. 42 - بنت قطر
    11:33:00 2009/08/07 مساءً

    الكتاب رائع واحب الشيخ سلمان العودة الله يحفظه الله يبلغنا رمضان

  43. 43 - فتى الإسلام
    01:37:00 2009/08/05 مساءً

    كتاب رائع وجميل ، هل يباع في الأسواق ؟

  44. 44 - بوتركي3
    12:22:00 2009/07/19 صباحاً

    جزاك اللة كل خير فضيلة الشيخ وجعلة في ميزان حسناتك يوم القيامة.

  45. 45 - العزة بالاسلام
    02:58:00 2009/06/21 مساءً

    موجود الكتاب بالاردن ؟ وباي مكتبه ؟

  46. 46 - محمداكريو
    08:56:00 2009/06/18 مساءً

    جهد مبارك ذلك الذي يبدله شيخنا الكبير في العودة بالاسلام الي منابعه الاولي في زمن كثرة فيه الاهواء والبدع التي اصبح فيها الحليم حيران بارك الله فيك شيخنا وانت واخوتك الدعاة في سبيل رفعة هذه الامة وتجديد منابع هذا الدين علي خطأ السلف الصالح والقرون الثلاثة الاولي

  47. 47 - بنت الاسلام
    12:35:00 2009/06/03 صباحاً

    كتاب رائع لانه يتحدث عن العظيم

ضع تعليقك



تبقى لديك حرف