الله النصير، الناصر
الله النصير، الناصر
د. سلمان بن فهد العودة

من أسمائه سبحانه: «النصير»، و «الناصر»، وهو «خير الناصرين». وقد ورد اسم الله «النصير» في قوله جل وعز: "وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا" . [الفرقان:31]، وقوله: "نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ" . [الأنفال:40]. ووقوله: "وَكَفَى بِاللهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللهِ نَصِيرًا" . [النساء:45]. وقوله: "وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ" . [الحج:78]. وورد اسم الله «الناصر» بصيغة الجمع «خير الناصرين» في قوله تعالى:"بَلِ اللهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ". [آل عمران:150]. ونسب النصر إليه فهو ينصر من يشاء، قال تعالى: "إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ" . [محمد:7]، وقال سبحانه: "إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ" . [غافر:51]، وقال: "وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ" . [الروم:4-5]. وأمرنا سبحانه بنصرته فقال: "كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ".[الصف:14]، وقال: "وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ" .[الحديد:25]. فمن نصرته لعباده المؤمنين: توفيقهم إلى الطاعة وحفظهم من الانحراف والمعصية حتى يخلصوا لوجهه الكريم، ويتطهروا من كل آفة وخلق ذميم؛ فتكون نصرته لهم بحفظهم من أعدائهم وممن أراد بهم سوءًا، كما في الحديث القدسي الصحيح: «مَنْ عَادَى لِى وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ».(1). وبتحقيق آمالهم ومقاصدهم الصحيحة التي سعوا فيها وبذلوا الجهد في تحصيل أسبابها، كما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: "إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ.." . الآيات [النصر:1-3]. فقد تعبدهم ببذل السبب واستفراغ الوسع، ووعدهم بالنجاح والفتح، والتوفيق وتذليل العقبات. إنها ليست منحة للكسالى والقاعدين والمتواكلين والمفرطين، ولكنها مكافأة وفيض رباني للباذلين والمتحرين للأسباب، والفاقهين للسنة، والمستبصرين بتجارب الحياة والأمم. لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفرغ طاقة وسعه والعمل والدأب والإخلاص والخلق الكريم والتعبد والنسك، ثم يقول: «اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِى وَنَصِيرِى بِكَ أَحُولُ وَبِكَ أَصُولُ وَبِكَ أُقَاتِلُ». (2). والنصر مقرون بالصبر، كما في الحديث: «وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصًرَ مَعَ الصَّبْر».(3). إن المؤمن المتطلع إلى النصر والمجد والرفعة يستمد من اسم الله تعالى «النصير» الإلهام والإصرار وقبول التحدي، وعدم الاستسلام للعوائق والمعوقات والموانع، كما يستمد من اسم «الهادي» التقرب إلى الأسباب والطرق والوسائل التي يصل بها إلى تحقيق الرفعة والعزة. حتى الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يأتهم نصر سهل رخيص، بل كُذِّبوا وصبروا على ما كُذِّبوا وأُوذوا حتى أتاهم نصرنا، ولا مبدل لكلمات الله. ومن الخلل العظيم أن يستلهم المسلم من الأسماء الحسنى معنى القعود والعجز والإخلاد، بل هي تُعلِّم الحركة والفعل الإيجابي، وتربي على الثقة بكفاءة النفس وقدرتها ومواهبها وملكاتها مع التوكل على الله. وبهذا تنجز لو سلكت الطريق المستقيم في سنة ما ينجزه الآخرون في سنوات ببركة الاستمداد من فضل الله وجوده وعطائه، وبركة ما يستخرجه الإيمان من كوامن الطاقات وما يحركه من هوامدها.

يـــا ربِ أنــتَ ســميــــــعٌ مجيــبُ عبـــد دعـــــــاكا
أنـا الضــعـــيف وصــوتي قــد انتــهــى لعــــلاكــــا
مــا دُمــتَ أنــت نصــيري فــقــوتــي من قِــــواكـــا
أرجــوكَ يــا ربِ عــزمــًا يــطــوي طـــريقَ هـداكا
وانـــشر علــيَّ سحـــابـــًا مــظـلــلًا مـــن رضــــاكا
أُغنــــى بـــه يـــا إلــهـــي عـــن كــــُلِ شيءٍ سـِواكا

(1) أخرجه البخاري (6502). (2) أخرجه أحمد (12932)، وأبو داود (2632) واللفظ له، والترمذي (3584)، وابن حبان (4761). (3) أخرجه أحمد (2804)، والحاكم (3/624)، والضياء في المختارة (10/23). وهو جزء من حديث وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما




الموقع الرئيسي