الرئيسة » خزانة المراسلات

ÅÑÓÇá Åáì ÕÏíÞ ØÈÇÚÉ ÍÝÙ

ضوابط التواصل عبر الإنترنت

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاحد 05 صفر 1422 الموافق 29 إبريل 2001

السؤال

هناك أخت فاضلة تكتب في المنتديات، ولكن مع الأيام عرف أكثر المشاركين في المنتدى الذي تكتب هي فيه أنها فتاة جامعية صغيرة في السن وغير متزوجة، وربما فُتِن البعض بها دون أن تشعر هي، ومن غير قصد منها، ونصحتها عن الكتابة في المنتديات العامة التي يكتب فيها الرجال والنساء، حيث إن لدينا (نحن مجموعة من النساء) منتدى خاصاً بنا لا يكتب فيه الرجال، ولا يطّلعون على ما يكتب فيه، ونصحتها عن كتابة الكلام الذي لا فائدة من ورائه كالمساجلات الشعرية، والمسابقات الخفيفة، والتي يشترك فيها الرجال والنساء، ومناقشة الرجال – مع علمهم أنها غير متزوجة – في مواضيع تعدد الزوجات، والمعاملة مع الزوجة، وما شابه ذلك، ولكنها تقول : هؤلاء إخوتي وأنا ما قصدت سوءاً بما كتبت، فقلت لها: درء الفتنة مقدم على جلب المصلحة، وإن كنتِ تريدين الكتابة عن الحياة الزوجية فاكتبي باسم مبهم لتبعدي أنظار الشباب عنك، ولكنها مصرّة على رأيها، حتى أنني بدأت أشك في نفسي وأتهمها بالخبث !! فهل أنا على حق فيما أفعل؟في برنامج (البالتوك)، وهو برنامج (للحوار المباشر) غرفة طيبة لأهل السنة والجماعة، وتقام فيها المحاضرات، والدروس، والدورات العلمية، وفيمن يديرونها خير عظيم ، ولكنهم في هذا الوقت الذي لا يكون فيه دروس يقومون بعمل مسابقة حيث يسأل أحدهم بالصوت، وعلى الحضور من النساء والرجال الموجودين في الغرفة التسابق وكتابة الإجابة على الشاشة، ومن يسبق بإجابة صحيحة فهو الفائز، وقد لاحظتُ إحدى الأخوات تدخل الغرفة لتستفيد فقط حتى إنها لا تكتب شيئاً إلا استفتاءً أو أمراً هاماً، ولكنها بعد الاشتراك في هذه المسابقة بدأت تكثر الكتابة والكلام الذي ليس منه أي فائدة، وترسل رسائل خاصة إلى المشرفين لتسأل عن أشياء غير ضرورية، ولاحظت أن ضوابط الحوار بين النساء والرجال بدأت تختل بحكم أنهم إخوة مسلمين، ولم يقولوا شيئاً يخل بالدين أو الشرف، فهل كثرة الحديث بين الرجال والنساء (كتابةً فقط) ومن غير ضرورة شرعية جائز؟ وهل إنشاء مثل هذه المسابقات والمشاركة فيها جائز وجزاكم الله خيراً.

الجواب

وصلت رسالتكم عبر البريد الإلكتروني - وصلكم الله بطاعته -، ونرجو أن نتواصل على خير. بالنسبة للضوابط في التواصل بين الجنسين عبر الإنترنت فيحضرني منها الآن ما يلي:أ – عدم استخدام الصورة بأي حال؛ أولاً: لأن هذا ليس له حاجة مطلقاً، فالكتابة تغني وتكفي.ثانياً – لأن هذا مدخل عظيم من مداخل الشيطان ، في تزيين الباطل وتهوينه على النفس.وقد يستغرب بعض الإخوة.. ويتساءل : وهل هذه الفكرة واردة أصلاً؟ والجواب: جيد بالمرة ألا تكون الفكرة واردة، لكن الذي يعرف طرق الغواية، ويعرف مداخل الشيطان على النفس الإنسانية لا يستغرب شيئاً، بل وأكثر من ذلك أن النفس المريضة أحياناً تلبس الخطأ المحض الصريح لبوس الخير والقصد الحسن، نحن نخدع أنفسنا كثيراً ...ب – الاكتفاء بالخط والكتابة، دون محادثة شفوية، وإذا احتيج إلى المحادثة فيراعى فيها الأمر الرباني "فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً" [الأحزاب 32].وإذا كان هذا لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكيف بغيرهن من النساء؟ وإذا كان هذا في عهد النبوة، فكيف بعصور الشهوة والفتنة؟ج – الجدية في التناول، وعدم الاسترسال في أحاديث لا طائل من ورائها، وبالصدق .. فالكثيرون يتسلون بمجرد الحديث مع الجنس الآخر، بغض النظر عن موضوع الحديث، يهم الرجل أن يسمع صوت أنثى، خاصة إذا كان جميلاً رقيقاً، ويهم الأنثى مثل ذلك، فالنساء شقائق الرجال، ويهم كلاً منهم أن يحادث الآخر، ولو كتابياً.فليكن الطرح جاداً، بعيداً عن الهزل والتميّع.د – الحذر واليقظة وعدم الاستغفال ، فالذين تواجهينهم في الإنترنت أشباح في الغالب، فالرجل يدخل باسم فتاة، والفتاة تقدم نفسها على أنها ولد.. ثم ما المذهب؟ ما المشرب؟ ما البلد؟ ما النية؟ ما الثقافة؟ ما العمل ..؟ إلخ .. كل ذلك غير معروف.وأنبه الأخوات الكريمات خاصة إلى خطورة الموقف ، وعن تجربة - فإن المرأة سرعان ما تصدّق، وتنخدع بزخرف القول، وربما أوقعها الصياد في شباكه، فهو مرة ناصح أمين، وهو مرة أخرى ضحيته تئن وتبحث عن منقذ، وهو ثالثة أعزب يبحث عن شريكة الحياة، وهو رابعة مريض يريد الشفاء .... الخ.هـ - وأنصح بعناية الأخوات العاملات في مجال الإنترنت في التواصل بينهن، بحيث يحققن قدراً من التعاون في هذا الميدان الخطير, ويتبادلن الخبرات, ويتعاون في المشاركة, والمرء ضعيف بنفسه, قوي بإخوانه, والله - تعالى - يقول: "والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" [العصر :1-3].روى الطبراني في (معجمه الأوسط) (5124), والبيهقي في (شعب الإيمان) (8639) عن أبي مدينة الدارمي, وكانت له صحبة – رضي الله عنه - قال: كان الرجلان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر, ثم يسلم أحدهما على الآخر ( الدر المنثور 8/621) وكما أنصح الأخوات أن يجعلن جلّ همهن العناية بدعوة النساء ونصحهن, وتقديم الخدمات لهن من خلال هذا الحقل, والسعي في إصلاحهن, وليكن ذلك في طريقة لطيفة غير مباشرة, فالتوجيه المباشر قد يستثير عوامل الرفض والتحدي في بعض الحالات؛ لأن الناصح يبدو كما لو كان في مقام أعلى وأعلم, والمنصوح في مقام أدنى وأدون , فليكن لنا من لطف القول, وحسن التأتي, وطول البال, والصبر الجميل, ما نذلل به عقبات النفوس الأبية, ونروض به الطبائع العصية. وأعمالنا كلها تعتمد على القصد أولاً، ولهذا جاء في الحديث "استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك" رواه أحمد (18001) والدارمي (2575) بإسناد ضعيف من حديث وابصة – رضي الله عنه – وورد صحيحاً بلفظ "وإن أفتاك المفتون" رواه أحمد (17742). فإن الفتاة تعلم من قلبها مالا يعلم الناس عنها، وقد يكون الأمر حلالاً في الأصل، ولكنها تعلم أنها تتذرع به إلى شيء محظور أو مكروه على الأقل، فيكون له حكم الغاية المقصودة منه.وهذا يصدق على الكتابة، ويصدق أكثر على المخاطبة الشفوية؛ لأن صوت الفتاة جزء من شخصيتها، وهو سبب للانجذاب إليها، خصوصاً إذا خضعت بالقول، وليّنت الخطاب. لا يحسن فيك سوء الظن بهذه الأخت، لكن اعذريها أنها ترى ما لا ترين، وصارحيها بالنصيحة ، ثم دعيها واجتهادها . - غفر الله للجميع -. عموماً .. ملاحظتي على مواقع الحوار في الإنترنت, وفي حياتنا عامة أن الغالب عليه الحوار بالعصا، بالسباب والشتائم, فلا أحد يفهم عن أحد، وليس هناك أسرع من الاتهام وسوء الظن بمجرد ما يخالف أحدنا الآخر ولو بجزئية صغيرة.نحتاج في دخولنا إلى الحوار - أياً كان موقعه - إلى التسلح بسلاح الصبر والهدوء والتسامح والحسنى, فلقد أمرنا الله بالجدال بالحسنى, بالتي هي أحسن, حتى مع الكفار, يهوداً كانوا أو نصارى "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم" الآية، [العنكبوت:46] "وجادلهم بالتي هي أحسن" الآية، [النحل:125].فكيف مع إخواننا المسلمين؟ ومن ذلك سلامة العبارة, وحسن الظن، ومقارعة الحجة بالحجة, وقبول الخلاف وفق معايير الشريعة, واتساع الصدور للرأي الآخر ما دام لا يخالف قطعياً من قطعيات الشريعة ... إلى غير ذلك من ضوابط الحوار وآدابه.وأوصي أخي الكريم بالصبر والتسامح , والتعالي على الأحزان والآلام الذاتية, فأهون ما نقدمه فداءً للحق ذواتنا وشخوصنا.رضيت في حبك الأيام جائرةً فعلقم الدهر إن أرضاك كالعذب لك الحياة كما ترضى بشاشتها فيما تحب وإن باتت على غضب وبالجملة فإنني أقر معك على ضرورة ترتيب الأولويات، بل وترتيب العداوات أيضاً, فالله - تعالى - علمنا ذلك من خلال قوله: "لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى" الآية، [المائدة : 82] وهذا واضح في الآية.لكن هذا لا يعني ترك الرد على المنحرفين والمبطلين، سواءً كانوا من الشيعة أو غيرهم.إنما يرد عليهم بالحجة والبيان والبرهان والنطق السديد والقول الرشيد, مع الحرص على هدايتهم وهداية غيرهم, وتجنب ظلم أحدٍ منهم .. لقد اطلعت على ما ذكرته من حال بعض الشباب في مواقع المحادثات، ولعل هذا غيض من فيض مما هو موجود فعلاً في هذه الشبكة الغريبة.ولاشك أن المسؤولية على الجميع عظيمة لحماية شبابنا من طمس الهوية والتغريب والتخريب, والانجراف وراء طوفان الشهوة.إن الفساد اليوم مدجج بأحدث وسائل التقنية والتي تخاطب الإنسان وفق المرحلة الزمنية من عمره, باللغة والأسلوب الذي يلائمه.وأتمنى من الإخوة الأخيار أن يتخلوا عن سلبيتهم , ويخوضوا الغمرات , ويشاركوا بجدية في الدعوة والإصلاح .لماذا لا يشارك الشباب في تلك المواقع ويفتحون الغرف لاستقبال الشباب, وينوعون العناوين , ويحلون المشاكل, ويقدمون النصح, ويزاحمون دعاة الشر والرذيلة والفساد؟ألا يحزنك أن تستعرض موضوعات المحادثة في مايكروسوفت أو غيرها فلا تجد إلا العبارات السوقية , والألفاظ الرخيصة, وتبادل الصور, وإثارة الغرائز؟صحيح أن العدد يظل قليلاً, وأن بعضهم قد يدخل لحب الاستطلاع, ولكن .. معظم النار من مستصغر الشرر.الشباب يتغير، والمجتمعات العربية والخليجية خصوصاً والسعودية بشكل أدق تتحول، ويحتاج الموقف إلى طاقة هائلة, ومجهودات غير عادية في حماية الشباب وتحصينهم في رد الشاردين منهم .. جعلنا الله وإياكم مفاتيح للخير, وأبواباً للهداية .وأخيراً نعتذر على التأخير، وذلك لأسباب خاصة.

ÅÑÓÇá Åáì ÕÏíÞ ØÈÇÚÉ ÍÝÙ