الرئيسة » خزانة المراسلات

ÅÑÓÇá Åáì ÕÏíÞ ØÈÇÚÉ ÍÝÙ

تغيير العادات والتقاليد ليست معضلة!

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاربعاء 03 جمادى الآخرة 1422 الموافق 22 أغسطس 2001

السؤال

إن قومي من الأقوام الذين يتفانون في حب أصلهم، ويتهالكون في الحفاظ على تقاليد آبائهم الموروثة، ولا غبار عليهم في ذلك فيما لو كانت التقاليد غير مخالفة للشرع الحنيف، غير أن هناك تقاليد كثيرة تخالف الشرع، ومع ذلك فهم يصرون على إيثار ما ورثوه عن الآباء، ويعاني الدعاة من هذه النعرة، والتشديد عليهم صعب، والتلطف بهم أيضاً لا يمكن أن يمتد إلى يوم القيامة، فما السبيل الأمثل لمواجهة مثل هذه الفئة، وردهم إلى الصواب؟ وهل هناك كتب عالجت موضوع التقاليد والعادات على ضوء الشريعة المطهرة؟ وجزاكم الله خيراً .

الجواب

الصبر على المدعوين وطول النفس معهم من أهم أسباب القبول، خصوصاً ما يتعلق بالتقاليد الموروثة لدى العوام فإنه يصعب اقتلاعهم منها، أو اقتلاعها منهم، لكن هنالك وسائل تعين على سرعة التأثير، منها :
1/ العناية بالشباب من الجنسين، فإن الشباب أقل تمسكاً بالتقاليد وأكثر استجابة للخروج عليها، سواء كانت هذه التقاليد خيراً أم شرا،ًَ ولذلك كانوا وقود الحركات التغييرية الإسلامية وغير الإسلامية، بل حتى الأنبياء كان غالب أتباعهم من الشباب، كما قال -سبحانه وتعالى-: "فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه" الآية،[يونس : 83]، وقال - سبحانه: "إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى" [الكهف : 13].وقد جاء في حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : " بُعثتُ فحالفني الشباب وخالفني الشيوخ "، وهذا الحديث لم أقف له على إسناد ولكن الواقع كان كذلك، فإن أكثر الذين خالفوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وحاربوا دعوته كانوا من مشيخة قريش كأبي جهل، وأبي لهب، وعتبة بن ربيعة، وأمثالهم .وأكثر الذين قبلوا دعوته كانوا من الشباب، كمصعب بن عمير، وعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، وشباب الأنصار، وغيرهم – رضي الله عنهم - فاهتموا بتربية الجيل في المدارس والمساجد والحلق والتجمعات والأندية والمناشط الدعوية على العادات الطيبة، وتجنب العادات السيئة.وإن جزءاً مهماً من تربية هؤلاء، أن تربوهم على الطريقة المثلى لنقل هذه العادات لأهليهم من الإخوان والأخوات والوالدين وغيرهم.
2/ قدموا لهم القدوة الحسنة في خلقكم، وسلوككم، وكلامكم، وإيثاركم، وصبركم، واحترامكم للكبير، وشفقتكم على الصغير، وأقيموا المؤسسات التطوعية لإغاثة الملهوف، وإطعام الجائع، وتقديم الخدمات الاجتماعية المتنوعة، فإن هذا يحفر لدعوتكم مجراها في القلوب، ويذلل كثيراً من الصعاب.
3/ اهتموا بتولي إدارات الجهات التربوية كالمدارس، والمؤسسات التعليمية والتوجيهية ، وإمامة المساجد ، وخطابة الجمع، فإن هذه أداة ضخمة في أيدي المصلحين لو أحسنوا استغلالها.
4/ استضيفوا من الشيوخ الثقات المعروفين المحبوبين من خارج البلد، ممن يكون لهم تأثير وقبول، ونظموا لهم البرامج والدروس والمحاضرات.
5/ ابدؤوا بالأهم فالمهم ، ولا تكن العادات البالية هي شغلكم الشاغل ، ابدؤوا ببناء العقيدة الصحيحة في النفوس، وتربية الناس عليها ، وإحياء الإيمان في قلوبهم ، وتصحيح عبادتهم وأخلاقهم ومعاملاتهم ، بحيث يكون تصحيح العادات السيئة جزءاً من همكم ، وليس هو همكم الوحيد.
6/ استعينوا بالله واصبروا ، وستجدون من الأثر الطيب ولو بعد حين ماتقر به عيونكم، والله يتولاكم.

ÅÑÓÇá Åáì ÕÏíÞ ØÈÇÚÉ ÍÝÙ