الرئيسة » خزانة المراسلات

ÅÑÓÇá Åáì ÕÏíÞ ØÈÇÚÉ ÍÝÙ

قواعد الحوار مع أهل الكتاب

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاثنين 14 رجب 1422 الموافق 01 أكتوبر 2001

السؤال

أريد – يا شيخ – أن تذكروا لنا أصول الحوار مع أهل الكتاب وضوابطه، وكيف يكون الأسلوب الأمثل في دعوتهم؟ وأريد بعض الكتب التي تنصحونني بقراءتها في هذا المجال، والتي تتعلق بتواتر القرآن؛ لأنهم يحاولون التشكيك في صحة القرآن. نفعنا الله بعلمكم؟

الجواب

ما سألتم عنه من قواعد الحوار مع أهل الكتاب مقام يطول الحديث فيه، لكن هنا إشارة إلى بعض المعتبرات في قواعد ذلك على حرف مجمل:

1- الحوار مع أهل الكتاب يجب أن يكون لغة قادرة على التقويم والمعرفة بالإسلام وأصوله وقضاياه ، وموقف الإسلام العلمي من الديانة الكتابية (اليهودية _ النصرانية)، أي: التقييم العلمي في الكتاب والسنة للديانة الكتابية، والفرق بينه وبين الموقف التطبيقي مع أهل الكتاب.

2- اعتبار القدر المشترك في الديانة السماوية المتمثل في صحة النبوة، والوحي، ولزوم الاتباع للأنبياء، وتحصيل لوازم هذا القدر المشترك، وهذا هو المذكور في قوله –تعالى-: "يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً" الآية،[آل عمران : 64]، وهذه قاعدة عقلية فاضلة في مقام جمع المختلف أو رد الاثنين إلى الواحد، فيعتبر المختلف بالمؤتلف، والثنائية بالأحدية ، وهذا معتبر أيضاً بكتاب الرسول إلى هرقل كما في الصحيحين عند البخاري (7)، ومسلم (1773).

3- استعمال الطريقة التلازمية، وتوليد القبول من القبول، والرد من الرد.

4- يفترض عدم المبادرة بالتصريح بالمفهوم الإقصائي الإلغائي كمقدمة أولية. إن الإقصاء للديانة المحرفة وإن كان حقاً، لكنه في مقام الحوار يفترض أن يكون من المبادئ الثانية التي تكون نتيجة علمية لزومية، وليس مبدأً ولائياً مجرداً.ثمة فرق حين يحصل الإقصاء من نتاج العقل مع التقرير العلمي فيكون ضرورة عقلية ملحة، أو يكون لغة ولائية مبدئية، هذا الثاني مقامه الخطاب الإسلامي لا الحواري مع أهل الكتاب .

5- يفترض أن يكون تحصيل الإقناع معتبراً بالقضايا الأساسية في الإسلام، واستعمال المبادئ العقلية الكلية المصدقة لهذا . إن الحوار يجب أن يستعمل لغة عقلية واعية قادرة على الإلزام العقلي، ولهذا أيد الرسل بالآيات والمعجزات المختلفة .

6- كما يفترض استغلال واقع الكتابيّين العلمي والخلاف في المفهوم الأساسي في كثير من القضايا داخل التجمعات الطائفية اليهودية والنصرانية .

7- من المهم ألا تكون مادة الحوار من الإسلام التسليمي، أي: لا تكون القضايا التي هي موضوع الحوار قضايا حسمها الإسلام بمبدأ التسليم الإيماني، بل تكون موضوعات قبليِّة يمكن من ليس معه مبدأ التسليم (وهذا حال الكتابي) أن يجد له موقع تعامل مع موضوع الحوار. إن الحوار غير المطالبة هذا قدر لا بد من إدراكه.

8- يفترض ألا يكون من مادة الحوار (موضوعه) القضايا التي تتعلق بالأحوال الشخصية، في الإسلام، بل في مبادئ معينة تحتاج لقوة انتقاء ... إن العالم الغربي وما يملكه من سلطة إعلامية واسعة شكل القانون الشخصي في كثير من المجتمعات تشكيلاً يصعب معه تجاوز كثير من المواقع في مثل الحوار بين المسلمين وأهل الكتاب.صحيح أن ثمة قضاءات إسلامية في القانون الشخصي تحمل إدراكاً تلقائياً يمكن أن تكون مستعملة.

9- من المبادرات المهمة في مقدمة الحوار التعريف بمقام موسى بن عمران، وعيسى بن مريم - عليهما الصلاة والسلام- والأثر السماوي في دين أهل الكتاب، واعتراف الإسلام بهذا، حتى فرق في المعاملة بين الكتابيين وغيرهم.

10-محاولة فك المفهوم الولائي عن مادة الحوار، واستبعاد اللغة الولائية الخاصة.

11- الدخول على الكتابي من خلال الإشكاليات المعقدة في الديانة الكتابية، ولا سيما النصرانية، خاصة أن هذه الإشكاليات تحتل موقعاً أساسياً في الديانة.

12- فشل الديانة الكتابية المحرفة في التطبيق الاجتماعي والإنتاجي (تجارب الكنيسة مع العلم).

13- اعتبار الآثار العلمية في الوحي الإسلامي ( القرآن والحديث ) = الإعجاز العلمي .

14-اتخاذ التي هي أحسن في مقام المناسبة : "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم" [العنكبوت : 46]. إلى غير ذلك من آليات الحوار، وما أشرت إليه مناسب لمقام أهل الكتاب لا يناسب على هذا الوجه سائر الكفار أو مخالفاً من المسلمين، بل لكل مقام مقال، وإن كان ثمة قواعد مشتركة في الحوار أياً كان موقعه.وأما المصادر الدالة على تواتر القرآن فهي آيات صريحة في القرآن، وأحاديث من السنة، وإجماع الأمة، فإن الله قال: "إنا نحن نـزلنا الذكر وإنا له لحافظون" [الحجر : 9] وحكم الله بحفظه لا بد أن يكون متواتراً؛ لأنه لو نـزل عن حد التواتر دخله الظن والاحتمال، وهذا منافٍ لخبر الله بحفظه. وكذلك قوله –سبحانه- عن رسول الله : "ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين" الآية،[الأحزاب : 40]، فلما كان خاتم النبيين لزم كون الكتاب الذي نـزل عليه ثابتاً إلى آخر الزمان في حياة بني آدم على هذه الأرض معلوماً إلى هذا القدر بالتواتر؛ لأن كون خاتم الأنبياء يوجب أن يكون القرآن المنـزل عليه محفوظاً متواتراً، وكذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- تواتر عنه أنه لا تـزال طائفة من أمته على الحق إلى أن تقوم الساعة، وهذا جاء في الصحيحين، انظر البخاري (3640)، ومسلم (156)، وغيرهما من حديث معاوية، وأبي هريرة، وأنس بن مالك، وجابر بن سمرة – رضي الله عنهم - وغيرهم، ولما علم بقاؤها على الحق علم بضرورة العقل بقاء الحق الذي تقتدي به، ولما كان مقامها في الحق قطعياً لزم أن يكون العلم الذي به حصل لها ذلك قطعيا،ً ولا يكون قطعياً إلا إن كان متواتراً إلى غير ذلك من أدلة السنة.وأيضاً هو إجماع المسلمين، فقد أجمعوا على أن القرآن الذي بين الدفتين، هو: كتاب الله المنـزل على نبيه، حتى من قال من طوائف المسلمين بخلق القرآن كالمعتزلة، بل حتى من قال من أئمة الشيعة بأن في القرآن تحريفاً فليس مقصودهم إلا نقص بعض الجمل والآيات فيما زعموه من إقامة علي بن أبي طالب – رضي الله عنه - وإلا فالشيعة الرافضة أجمعوا على أن القرآن لا زيادة فيه كما حكى إجماع الاثني عشرية غير واحد من أئمتهم.وفي الجملة: العلم بتواتر القرآن معلوم علماً قطعياً بهذه الأصول، بل ومعلوم بالعقل عند التحقيق، وهذا له قول يطول .وأما المصادر في النصرانية، فقد صنف علماء الإسلام في هذا مثل: (الجواب الصحيح) للإمام ابن تيمية، و(هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى) لابن القيم ، وما ذكره أبو محمد بن حزم في (الفِصَل) والشهرستاني في (الملل والنحل)، والرازي في (اعتقادات فرق المسلمين والمشركين) قدر كبير من القول، وفي التصنيف المعاصر والقول في النصرانية المعاصرة كتابات فاضلة، ومن الكتب في هذا كتب الشيخ محمد أبو زهرة على بعض الملاحظات، والله يتولانا جميعاً، وهنا فإن أفضل اعتبار لحال النصارى وأقوالهم هو ما ذكره القرآن، وهذا مقام معرفته متيسرة لسائر المسلمين، ومن تدبر القرآن في الآيات التي يذكر فيها النصارى وأهل الكتاب تحصل له علم وتقدير لهذا المقام.

ÅÑÓÇá Åáì ÕÏíÞ ØÈÇÚÉ ÍÝÙ