أحمد ياسن مازال حياً

إن اغتيل الشيخ ياسين فالتاريخ لايرحم

أحمد ذوالنورين

 " ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا"
قال عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه- )كنا رعاة الغنم وبفضل الإسلام صرنا رعاة الأمم(.
في يوم من أحزن أيام الدنيا لما انزاح عنه فجره من غدر يهودي بشع طال أحد أهم رموز الجهاد في العالم الإسلامي، رجل مقعد، حبيس الفراش، ليست عنده شهادات عالية ولا نياشل ولا ثروات، لكنه يملك إيماناً وفكراً جعله مهوى قلوب المسلمين في عالم اليوم، ( لا نامت أعين الجبناء),... سجنه اليهود بعد أن سجنه العرب، هجَّره اليهود بعد أن فرض العرب عليه الإقامة الجبرية.
(وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند)
اغتاله اليهود بعد أن خانه العرب
( أسد عليّ وفي الحروب نعامة حمقاء تنفر من صفير الصافر)، ولن أتحدث عن كيفية اغتياله لأن قرآننا العظيم حددها سلفاً فاضحاً جانباً سلوكياً ما لدى اليهود مؤكداً أنهم أجبن الناس، قال تعالى : " لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرىً محصنة أو من وراء جدر" فمن أجل قتل رجل طريح الفراش كليل البصر مشلول الجسد احتاج العدو إلى استخدام سرب من الطائرات المتطورة وهجوم بوابل من الصواريخ الذكية وعالم من النيران الموجهة...
التاريخ لا يرحم !! إذا كان الشيخ ياسين قد ووري جسده التراب فإنه لم يمت ولن يموت " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون"، فلن يزال ذكره عطراً طرياً يلهج به الزمان ما قامت الدنيا، وليس ذلك له وحده.. بل كل من آثر الآخرة وجعلها همه ومُتَعَلق أمله.. هل مات ابن تيمية يوم مات في القلعة سجيناً؟ .. هل مات الإمام أحمد حين أسامه أعداؤه العذاب؟ هل مات الإمام مالك يوم ضرب حتى انخلعت كتفه؟ بل قبل ذلك.. هـل مـات خبيب- رضي الله عنه-؟ وهل مات آل ياسر – رضي الله عنهم-؟ أمثال هؤلاء لا يموتون ... (إن كلماتنا تظل عرائس شمع حتى إذا متنا من أجلها دبت فيها الحياة).
إن المسلم اليوم يعيش غربة حقيقية في داره وبين ظهراني أهله.. فسنن الله لا تتبدل ولا تتغير، فالابتعاد عن المنهج الحق.. والركون إلى الدنيا.. وعدم تحديد الغاية.. كلها مدعاة لولوج غياهب الظلام " إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم".
إن الله-تعالى- حين أنزل دينه وأكمله جعله المحجة التي تنال بها السعادة والعزة والتمكين، وهو جل وعلا الغني عن العالمين " يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد" ونحن الفقراء إلى هذا المنهج الحق لتحصيل صلاح الدنيا والآخرة. فحين أخذنا به كان لنا ذلك في ظرف قياسي.. ألم يكن العرب مجموعة من الأعراب البداة الجفاة الذين يقتلون ذريتهم خشية أن تُطْعِمْ معهم؟ ألم يكن قويهم يأكل ضعيفهم؟ ألم يكونوا كالقطيع تسوقه عصا الشرق والغرب إلى حيث تشاء؟
لكنهم رغم ذلك وعند الأخذ برسالة الله وجعلها المسلك الفذ والطريق الأوحد ملكوا الدنيا وسادوا الأمم في عقد واحد من الزمن (كنا أذلاء فأعزنا الله بالإسلام ومن ابتغى منا العزة بغيره أذله الله).. ألا نرعوي؟ (لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها).
إن استشهاد أمثال الشيخ ياسين لهو الجذوة التي تشعل الفتيل، ولا تزال الأمة محتفظة بخيريها إلى قيام الساعة.
والله يتولى الصالحين.
وإليه المشتكى وهو السميع البصير