آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

الاحتلال الأمريكي وصناعة الموت

الاحتلال الأمريكي وصناعة الموت

الثلاثاء 6 جمادى الآخرة 1429 الموافق 10 يونيو 2008
الاحتلال الأمريكي وصناعة الموت

نقلت وسائل الإعلام عن مسئولين عسكريين أمريكيين قولهم: إن منفذ إحدى الهجمات الانتحارية بمدينة الموصل في 26 أبريل الماضي كان كويتي الجنسية، وهو من المعتقلين السابقين في سجن جوانتانامو. وقال المتحدث باسم البنتاجون "جيفري جوردن" : إن عبد الله العجمي الذي أُفْرِج عنه هو أول انتحاري يتم التعريف عنه على أنه مُعْتَقَلٌ سابق من جوانتانامو. وأعلن البنتاجون أن 13 من معتقلي جوانتانامو السابقين عادوا إلى القتال منذ الإفراج عنهم، فيما أشار تقرير صدر عن وكالة الاستخبارات العسكرية في مطلع مايو الماضي إلى أنه يُشْتَبَهُ في أن 36 من المعتقلين السابقين قد عادوا إلى "الإرهاب". الإعلان والتقارير الأمريكية يريدان الإيحاء بأن اعتقالات جوانتانامو –سيئ السمعة والصيت- لها ما يبررها, من غير سَبْرٍ لأعماق الموضوع أو دراسته بتمعن. فهل كان أولئك "إرهابيين" حتى ضمن المعيار الأمريكي المتعسف؟!
هم كذلك قبل اعتقالهم من غير دليل ولا بينة، أم أن ظروف الاحتجاز القاسية والظلم الذي وقع عليهم، والعبث بإنسانيتهم هو الذي دفعهم لاستهداف القوات الأمريكية فيما بعد؟
من جهة ثانيةٍ, نشر موقع (سي إن إن) الإخباري بنسخته العربية، تقريرا عن الازدياد في أعداد الانتحاريات في العراق، ونقل التقرير مشاهد من شريط فيديو لوالدة إحدى "الانتحاريات" قالت فيه عن ابنتها :"أرادت أن تموت في سبيل الله". وأضافت: "لقد قالت لي: إن الحياة أصبحتْ لا تطاق..... لذلك صارت تتحدث عن الأمريكيين, فقلت لها: 'أين ستحصلين على الأمريكيين؟' فقالت: إنها ستلاحقهم." كما نقل الموقع عن مسئولين قولهم: إن الفتيات يشعرن بالإحباط وفقدان الأمل، وأن حافزهن الرئيسي هو الانتقام لأشقائهن وأقاربهن الذين قُتِلُوا على أيدي القوات الأمريكية أو العراقية. وقال اللواء مارك هيرتلنغ، الذي تشمل منطقة عملياته محافظة ديالى: "إننا نشهد زيادة في محاولات الخلايا لتنظيم الفتيات والنساء، وخاصةً أولئك اللواتي قُتِلَ أفراد من عوائلهن الذكور لكونهم إرهابيين، وذلك لكي يقمن بعمليات انتحارية." يتضح من التقرير أن الانتقام لمقتل الأقرباء والعائل، هو الدافع الرئيسي للفتيات للقيام بعمليات ضد الاحتلال ورموزه، بالإضافة للمعاناة من ظروف وقسوة الحياة، والتي أفرزها الاحتلال الظالم وتداعياته الإجرامية, مع التذكير بأنّ القوات الأمريكية ومقاوليها ارتكبوا الكثيرَ من جرائم القتل بحق الأبرياء والمدنيين في العراق المنكوب.
فيما نشرت صحيفة "العرب" القطرية في العدد الصادر يوم الأحد 8-6-2008 تقريرًا من مراسلها في الأنبار, جاء فيه أن القواتِ الأميركية تنفذ حملة اعتقالات واسعة تقضي باعتقال زوجات وبنات رجال المقاومة البارزين، واقتيادهن إلى القواعد الأميركية, ووضع شرط إطلاق سراحهن مقابل تسليم الزوج أو الابن نفسه للاحتلال.
ونقل التقرير عن الشيخ "أحمد ذو الفقار" القيادي في "الجيش الإسلامي" قوله: إن الاحتلال اعتقل 6 من زوجات أبرز رجال المقاومة، و3 من بناتهم, وأوضح أن الرسائل التي تركها الاحتلال تقول: «نأمل أن تسلموا أنفسكم قبل اتساخ ملابس مَنْ تحبون!! إطلاق سراح أعراضكم يتوقف على تسليم أنفسكم للعدالة في معسكر قوات التحالف الأميركية». وأشار ذو الفقار إلى أن عملاء يعملون لحساب الاحتلال تمكنوا من إبلاغ الجيش الأميركي عن نقطة ضعفنا الوحيدة، وهي عائلاتنا وأعراضنا، مُشِيرًا إلى أنّ عددا من رجال المقاومة ممن دَوَّخُوا الاحتلال وأثخنوا في دمائهم طوال الخمس سنوات الماضية، سيضطرون إلى تسليم أنفسهم للاحتلال، حتى لا تكون نساؤهم عُرْضَةً للنهش من قبل الاحتلال. كما نسب التقرير لشهود عيان في حي الجولان شمال الفلوجة قولهم: إن الاحتلال قام بإنزالٍ جَوِّيٍّ على منزل أحد قياديي كتائب ثورة العشرين، وقام باعتقال زوجته البالغة من العمر 23 عاما، وترك رسالة تطالبه بتسليم نفسه قبل حدوث ما يخشى منه!
الأسلوب الأمريكي في التعامل مع المقاومين مشين وغير أخلاقي ولا إنساني، وهو مخالف للقيم السماوية وللأعراف الأرضية. غير أن الأمر شبه المؤكد أن هذه الأساليب هي التي تدفع بالنسوة، واللواتي يتعرضن للابتزاز والإساءة، إلى السعي للثأر والانتقام مما لحق بهن وبأعراضهن من ظلم وأذى واعتداء.
الحصار القاسي الذي فرضته أمريكا على العراق لأكثر من عقد، وحملات الصدمة والترويع، أفرزت إنسان الدمار الشامل، حسب وصف الكاتب الأمريكي "توماس فريدمان"، والذي سيعاني العالم من ثقافة العنف التي طَوَّقَتْه وترعرع في أرجائها. فما الذي يُتوقع من أطفالٍ شاهدوا بعيونهم مصرع آبائهم أو أمهاتهم وحُرِمُوا من حاجاتهم الحياتية الأساسية، وشُوِّهَتْ طفولتهم ودُمِّرَ مستقبلهم, وما الذي يتبقى لفتياتٍ في عمر الزهور فقدن الأهل والمُعيل، وتَعَرَّضْنَ لاعتداءات الذئاب البشرية؟
إن ما يتردد عن قيام فتيان ونساء وأسرى سابقات بعمليات تفجيرية هو نتاج الاحتلال وتصرفاته في المقام الأول, والتي دمرت البنيان والإنسان، وزرعت الموت ثقافة وصناعة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

    كن أول من يكتب تعليقاً ...

تعليقات الإسلام اليوم

أنقر هنا لتغيير الرقم

تبقى لديك حرف


إقرأ ايضاً