آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

مع الله (1/2)

السبت 10 جمادى الآخرة 1429 الموافق 14 يونيو 2008
مع الله  (1/2)

«الله» اسم من أسمائه جل وتعالى، بل هو اسمه الأعظم عند قوم، وهو أكثر الأسماء ترددًا في القرآن والسنة.

«الله» هو أكثر الأسماء اشتهارًا وترديدًا على ألسنة المخلوقين كلهم بمختلف لغاتهم وألسنتهم.

«الله» هو الاسم الدال على الذات العظيمة الجامعة لصفات الإلهية والربوبية، فهو اسم له وحده لا يتعلق به أحد سواه، ولا يطلق على غيره، ولا يدّعيه أحد من خلقه.

«الله» اسم للرب المعبود المحمود الذي يمجده الخلق، ويسبحونه ويحمدونه، وتسبح له السماوات السبع، والأرضون السبع ومن فيهن، والليل والنهار والإنس والجن، والبر والبحر "وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا" [الإسراء:44]



كـلُّ جُـــــهْـــــدِي لَيْــــسَ يُجـــــْدِي إِنْ أَكُــــــــنْ يـَا ربّ وَحـــْـــــــــدِي
كـــــــلُّ أَفــــْرَاحِ حــــــَيـــــَاتِـــــي كُــــلُّ أَحـــــْزَانِـــي وَسُـــــــهْــــدِي
وَســُكُــــــونِــــي وَشُـجُـــونــــٍي واضـــْطـــِرَابِي حِــــيـــنَ بُعْــــــدِي
وَصـــــــــــَلَاتِي وَحـــــــَيَــاتِـــــي وَمـــَمـــَاتِـــــي يَـــــومَ لَـــــحــــْدِي
كـــــُلُّ فـــــِكــْــــرٍ كُــــلُّ شِــعْــــرٍ كــــــــُلُّ بَوْحٍ كـــــَانَ عِنــــــــــــْدِي
كـــــُلُّ هَـــــــــذَا يَا إِلَــــــــهِـــــــي ســــَاجــــــِدٌ مُذْ قُلْـــــــتَ (عَبـــْدِي)


«الله» كلمة مكونة من حروف لينة حلقية جوفية سهلة، وهي (اللام والهاء والمد)، ينطقها الطفل الصغير، والأعجمي حديث العهد بالإسلام، والألثغ، وكل حروف هذه الكلمة مهما صرَّفتها وقلَّبتها فهي تعود إلى معنى من معاني الألوهية، فهو «الله»، وهو «إله» لا إله إلا هو.

فلله تعالى هذا الاسم العظيم، وما يلحق به من الأسماء الحسنى، والصفات العليا، فما معنى هذا الاسم؟

«الله» هو الرب الذي تألهه القلوب، وتحن إليه النفوس، وتتطلع إليه الأشواق، وتحب وتأنس بذكره وقربه، وتشتاق إليه، وتفتقر إليه المخلوقات كلها، في كل لحظة وومضة، وخطرة وفكرة في أمورها الخاصة والعامة، والصغيرة والكبيرة، والحاضرة والمستقبلة، فهو مبديها ومعيدها، ومنشئها وباريها، وهي تدين له سبحانه، وتقر وتفتقر إليه في كل شئونها وأمورها.

ما من مخلوق إلا ويشعر بأن الله تعالى طوقه مننًا ونعمًا، وأفاض عليه من آلائه وكرمه وإفضاله وإنعامه بالشيء الكثير؛ فجدير بأن يتوجه قلب الإنسان إلى الله تبارك وتعالى بالحب والتعظيم والحنين.

فمن معاني «الله»: الإله الذي تحن إليه القلوب، وتحبه النفوس؛ ولهذا كان الحب معنىً واردًا في علاقة الخالق بالمخلوق، يقول الله سبحانه وتعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ"[المائدة:54]، فالله تعالى يحب عباده الذين يحبونه ويطيعونه، والذين يلتزمون بأمره وشرعه، فيحبهم الله تبارك وتعالى؛ وقد جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم محبة الله عز وجل من أعظم المراتب التي يسعى إليها المؤمن فقال: "ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِى الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِى النَّارِ" (1). فجعل مدار حلاوة الإيمان على معان كلها تتعلق بالحب.. محبة الله عز وجل، والمحبة في الله سبحانه وتعالى، وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، والكره مثل ذلك، فهو يكره الكفر الذي هو جحود للخالق العظيم، وتنكر لفضله وإنعامه.

شعور الحب هو شعور خصب دافق فياض يستشعره المؤمن لربه تبارك وتعالى، وهو ينتظر ويرجو من ربه عز وجل أن يحبه، ومن أحبه الله فلا خوف عليه، فسوف تكون الدنيا كلها في حقه أفراحًا وسرورًا، وسعادة وبرًا، وسوف تكون أموره في الموت والدار الآخرة خيرًا وأفضل، فإن الله تعالى إذا أحب العبد رفع منزلته في الجنة، وقَرَّبه وأدناه.

من معاني اسم «الله» أنه العظيم في ذاته وصفاته، وأسمائه وجلاله ومجده؛ فلا تحيط به العقول، ولا تدركه الأفهام، ولا تصل إلى عظمته الظنون؛ ولذلك تتأله العقول في ذلك، أي: تتحير لهذه العظمة، فالله تعالى أول بلا ابتداء، آخر بلا انتهاء، ظاهر ليس فوقه شيء، باطن ليس دونه شيء، له من أنواع العظمة والمجد والكمال ما لا يخطر على بال، ولا يأتي عليه عَدٌّ ولا حساب؛ فلذلك تحار العقول في عظمة الله عز وجل، وإن كانت تستطيع بما منحت من الطوق والقدرة أن تدرك جانبًا من هذه العظمة؛ يمنحها محبة الله سبحانه وتعالى، والقربى منه، والتعبد له بكل ما تستطيع.



لِلهِ فـِي الْآفَــــاقِ آيَـــــاتٌ لــــَعــــَلَّ ل أَقَلــــَّهَا هُـــــو مَــا إِلَيــهِ هــــَدَاكَا
وَلَــعـــَلَّ مـــَا فِي النَّفْـــسِ مـِنْ آيَاتِه عَــجَـــبٌ عُجــتَابٌ لَو تَــرى عَيـْنَاكَا
وَالْكـــَونُ مَشــــْحُونٌ بِأَســـــْرَارٍ إِذَا حـــَاَوَلْتَ تَفْـــسِيـــرًا لـــَهَا أَعْــــيَاكَا



(1) أخرجه البخاري (16) ومسلم (43).

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

    كن أول من يكتب تعليقاً ...

تعليقات الإسلام اليوم

أنقر هنا لتغيير الرقم

تبقى لديك حرف


إقرأ ايضاً