آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

الجوّال الهادف

السبت 23 رجب 1429 الموافق 26 يوليو 2008
الجوّال الهادف

الحمد لله وحده، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد :

(50) مليار رسالة، هي عدد الرسائل، التي أُرسلت خلال الربع الأول من عام
2001 ، حسب إحصائية عالمية، وفي مملكتنا المباركة -حرسها الله- ذكر تقرير لشركة الاتصالات السعودية، أن عدد الرسائل المرسلة في شهر (إبريل 2001) قد بلغ (51) مليون رسالة، كما أوردته جريدة الشرق الأوسط، في (7 ذو القعدة /1424)، وفي ذلك الوقت لم تكن هذه التقنية قد التُفِتَ لها الالتفاتة الحقيقية، ولا شك أن هذه الأعداد المهولة، قد تضاعفت كثيراً في وقتنا الحاضر .

ولم يكن الاستثمار الهادف هو من تَزعَّم الاستفادة من هذه التقنية العالية؛ فهناك أفكار ومشارب تعاملت معها ابتداءً، إلاّ أنَّ الواقع الحالي -بفضل من الله- يُنبئ عن التفاتة حقيقية للأفراد، وللمؤسسات النفعية، والخيرية، والدعوية؛ للاستفادة منها واستغلالها إيجاباً في عالمنا العربي والإسلامي، وبالأخص في مملكتنا -حرسها الله- حتى غدت منافساً حقيقياً لغيرها من الأهداف والممارسات؛ نظراً لرخص ثمنها، مقارنة بالمكالمات الهاتفية، وسهولة اختيار الفئات المستفيدة منها، وإمكانية تحديد موعد إرسالها بدقة، ووصولها إلى قطاعات لم يكن بالإمكان الوصول إليها بدون هذه الخدمة بفضل الله .
فالرسائل الدعوية والتوجيهية كان لها قصب السبق؛ كجوّال الإسلام اليوم، والجوّال الأسري التابع لمركز التنمية الأسرية، ورسائل التواصل في القطاع التعليمي بين المؤسسات التعليمية وطلابها أو أولياء أمورهم، وجوّال الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر لتشجيعهم وتسديدهم، وجوّال للطب الوقائي في وزارة الصحة، وآخر للتواصل بين أفراد العائلات، وآخر استشاري لإدارات التربية والتعليم، وهكذا إننا ومن خلال إطلالة يسيرة على أحد هذه الاستثمارات المثلى لهذه التقنية، وهي الجوّالات الدعوية والتوجيهية؛ سنجد أنها تُهدينا رسائل متنوعة تُمثِّل خلاصة آلاف التجارب الناجحة، في شتى أنواع العلوم والمعارف، وملخّص لخبرات آلاف المختصين في عالمنا الإسلامي من السلف والخلف، يتم إيصالها إلى جميع أفراد الأسرة، بأسلوب علمي مختصر، يساهم في بناء الأسرة السعيدة، وصقل شخصية أفرادها ليكونوا بنَّائين منتجين، يعملون لخدمة دينهم ووطنهم والمجتمع من حولهم، من خلال التوجيه السديد، أو المعلومة النافعة، أو القصة المعبرة، أو الأبيات المؤثرة .

ولعل أبرز الأسباب لهذه المنافسة ما يلي :
1- البيئة الإيمانية والخيرية والدعوية التي يعيشها أفراد هذا المجتمع المبارك، جعلتهم في الغالب ينفرون من استخدام هذه الخدمة فيما يتعارض مع دينهم، أو يضرّ بلادهم، أو يخدش حياءهم .
2- التفاتة كثير من المؤسسات الإيجابية لاستثمار هذه التقنية النافعة، وخصوصاً مع اجتهاد شركات الاتصال العالمية في إحداث المزيد من التقنيات لتسهيل التعامل مع هذه الخدمة .
3- رغبة الكثيرين في الدلالة على الخير، عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم، في
الحديث الذي رواه مسلم: "مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً
سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ
".
ومن فضل الله علينا في هذه البلاد المباركة أن هذه الخدمة لا تُفسَح إلاّ بعد توثُّق الجهات المختصة من سلامة المادة المستخدمة في هذه الخدمة، لكن بقيت لدينا اجتهادات الأفراد في التواصي بما يرونه صالحاً، وخصوصاً ما يتعلق
بالفتاوى الشرعية؛ إذ لم تكن الفتاوى بمنأى عن اهتمامات أفراد المجتمع، الذين وجدوا في رسائل الجوال ملاذاً سريعاً وميسوراً، لإيصال المعلومة، وتبادلها مع الأهل والأصحاب وغيرهم، بل إن في ارتباط الفتاوى الشرعية بالأحوال الشخصية، والمعاملات، والعبادات؛ جعلت لها مكانة بارزة فيما يَتمّ إرساله من رسائل الجوال .

فالتذكير ببعض الأجور العظيمة؛ كصيام يومي الاثنين والخميس، أو الأيام البيض، أو التذكير بفضائل بعض الأعمال كأذكار الصلاة، والدعاء آخر ساعة من الجمعة، وتفريج كربات المسلمين، أو بيان الأحكام الفقهية لبعض الأعمال كتخصيص شهر رجب بشيء من الصيام، وكذا أحكام الجمع والقصر وغيره، أمر نافع، وعمل مبارك؛ إذ إنه تواصٍ بالحق، ودعوة إلى الله، فقد روى مسلم رحمه الله، أنه صلى الله عليه وسلم قال: " مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا". وروى أيضاً عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ".
إلاّ أنه وللأسف الشديد بدأت تُلحظ سلبيات تخدش هذه الصورة المشرقة لاستغلال رسائل الجوال في الدعوة إلى الله، ومن ذلك :
1- أن بعض هذه الرسائل أصبحت سوقاً رائجة لنشر بعض البدع المنكرة، والغرائب العجيبة، والأحاديث الضعيفة، والأخبار الكاذبة، والإشاعات المغرضة، ولا شك أن بعض من سلك هذا المسلك كان هدفه حمل الناس على عمل الخير، وترهيبهم من الشرور والمعاصي؛ إلاّ أن هذا ليس مسوغاً للإتيان بهذه المنكرات والعجائب، ففي شرعنا المطهَّر ما يغني عن ذلك، وفي نصوص كتاب ربنا سبحانه، وأحاديث نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، وأقوال سلفنا الصالح، وعلمائنا الأجلاء ما يغنينا عن سواهم .

2- تأثيم من لم يشارك في نشر هذه الرسالة بغير موجب شرعي؛ كأن يقول بعد رسالته: من لم ينشر هذه الرسالة فهو آثم، وكذا الحال فيمن يُرتب على النشر أو عدم النشر أمراً سعيداً، أو مصيبة ستنزل؛ كأن يقول: من لم ينشر فسوف يُصاب بكذا، أو إذا نشرتَ سيحصل لك كذا .

3- انتشار فتاوى غير مسندة إلى أصحابها، أو القول على العلماء بما لم
يقولوه، وخصوصاً أن هذه الرسائل لا تصدر من قِبَل مؤسسات موثوقة معتمدة ومن هنا ينبغي على الجميع التثبت من صحة محتوى الرسائل، وإن رأى فيما وَصَلَهُ مخالفة، فليحذفها من جهازه، ولينصح صاحبها، فإن الله تعالى يقول: ( وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ). [النحل:116].

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

    كن أول من يكتب تعليقاً ...

تعليقات الإسلام اليوم

أنقر هنا لتغيير الرقم

تبقى لديك حرف


إقرأ ايضاً