آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)
سربرينيتسا شاهدة على الإجرام الدولي

سربرينيتسا شاهدة على الإجرام الدولي

الثلاثاء 4 شعبان 1429 الموافق 05 أغسطس 2008
سربرينيتسا شاهدة على الإجرام الدولي

يحيي أهالي سربرينيتسا والبوسنة فى يوم 15 يوليو من كل عام ذكرى المذبحة الدموية التى ارتكبتها قوات صرب البوسنة بمساعدة عصابات التشتنيك الصربية والمعروفة بدمويتها ضد ثمانية آلاف مسلم عُزَّل من السلاح بزعامة المجرم رادوفان كراجيتش وقائد ميليشياته راتكو ميلاديتش والذي مازال طليقًا حرًّا حتى الآن. حجم الجريمة أكبر بكثير مما يتخَيَّله البعض، والتواطؤ الدولي الذي حدث من قوات الأمم المتحدة العاملة فى سربرينيتسا آنذاك- أقصد الكتيبة الهولندية- تخطى كلّ حدود العقل ومن خلال السطور القادمة سنحاول أن نتعرف على حجم الجريمة والتي لم يتمّ العثور إلا جُثّة ألف فرد من شهداء سربرينتسا أما الباقي فما زالوا فى عداد المفقودين بعد مرور أكثر من 13 عامًا.
سربرينيتسا البلدة الواقعة فى شرق البوسنة والتي استعصت على الصرب لمدة 27 شهرًا وقدّم أهلها بطولات نادرة فى الدفاع عن بلدتهم والتى كانت غالبيتها العظمى من المسلمين، دافع أهالي سربرينتسا عن بلدتهم بكل بَسَالة ووصل الأمر بعد أن نفد منهم السلاح أن استخدموا السلاح الأبيض وأدوات المطبخ في الدفاع عن بلدتهم فى مشهد أذهل العالم، وتناقلته وكالات الأنباء مما دفع الصرب إلى اللجوء إلى المكان الذي تركه أهالي البلدة وتسيطر عليه الكتيبة الهولندية، فمن المستحيل أن يقوم جنود الأمم المتحدة المكلفين بحماية الأهالي من قبل المجتمع الدولى بالتآمر مع الصرب، هكذا فكّر المدافعون عن البلدة، باعتبار أن الأمم المتحدة اختارت خمس مدن كجيوب آمنة تقوم الأمم المتحدة بحمايتها وهى جيبا، وجوراجدة، وسبربرينيتسا ، وبيهاتش، وموستار.
لذلك ظنّ أهالي سربرينيتسا أن الجانب الذي تسيطر عليه الكتيبة الهولندية لا يمكن أن يدخل منه الصرب ويقوموا بتطويق المسلمين ثم يقوموا بأبشع المجازر البشرية، وقتلوا ثمانية آلاف مسلم تحت مرأى ومسمع الكتيبة الهولندية، ويعتقد أنه تمّ تجميع الأهالي في موقع أمام مصنع جرى فيه فصل الرجال عن النساء والأطفال قبل أن ينقلوا إلى جهة غير معلومة تمهيدًا لإعدامهم، بينما وقفت قوة خفيفة التسليح من قوات الأمم المتحدة من الهولنديين يشاهدون ما يحدث دون أن يتدخلوا، ثمّ قامت القوات الصريبة بفصل الرجال والصبية عن عائلاتهم وقتلت منهم حوالى ثمانية آلاف.
إلى الآن لم يتم التعرف سوى على هوية 989 جثة عن طريق اختبارات الحمض النووي الريبوزي (دي إن إيه) لكن عظام أكثر من خمسة آلاف شخص، معبأة في حقائب، لا تزال تنتظر الفحص، كما أنه تمّ خلط العظام بعضها ببعض لأنه تمّ استخدام جرّافات مقابر جماعية أخرى.
تَخَيَّل معي المشهد؛ تمّ فصل النساء والأطفال عن الرجال والشيوخ وتمّ قتلهم رميًا بالرصاص وبالذبح، كل ينتظر دوره فى الموت وسط البكاء والعويل، ثمّ بعد ذلك قام المجرمون الصرب باستخدام جرافات مقابر جماعية أخرى كانت قد ارتكبتها فى أماكن أخرى مثل زفورنيك وقامت بملئها بجثث شهداء المسلمين ودفنها فى مقابر جماعية، كل هذا المشهد تمّ أمام أعين الكتيبة الهولندية التابعة للأمم المتحدة والمكلفة بحماية أهالي سربرينيتسا، شيء لا يُصَدِّقه عقل!.
وبعد أن تعالت الأصوات في العالم عن دور الكتيبة الهولندية فى المذبحة بدأ البرلمان الهولندى تحقيقًا علنيًا في الحادي عشر من نوفمبر عام 2002 حول مقتل أكثر من سبعة آلاف مسلم في مذبحة سربرينتسا في البوسنة بسبب ما تردّد عن تآمر بعض ضباط الجيش للتستر على المسئولين عن المذبحة بعد صدور تقرير رسمي في أبريل من العام 2002 ألقى باللوم على القيادة السياسية والعسكرية في هولندا، وعقب صدور التقرير قدّمت الحكومة استقالتها، كما استقال أحد جنرالات الجيش.
أما المشهد الأخير في مأساة سربرينيتسا فقد حدث منذ أيام حيث تجمّع آلاف الأشخاص قرب سربرينيتسا في البوسنة لتشييع جنازة أكثر من 300 من ضحايا المذبحة التي وقعت قبل تسعة أعوام، والغريب فى الأمر أنه لم يعثر على جثامين شهداء سربرينيتسا إلا في 28 يوليو سنة 2003 أي بعد ثماني سنوات من المذبحة وذلك عن طريق رجل شهد دفن الجثث، رغم أن الأنباء لم توضح ما إذا كان هذا الرجل متورطًا في الجريمة أم لا. وتمّ العثور على جثث700 من الشهداء في هذه المقبرة، التي تقع في منطقة كارني فره (القمة السوداء) القريبة من حدود الصربية، وحتى كتابة هذه السطور لم يتمّ العثور إلا على حوالي ألفٍ من شهداء المذبحة والسبعة آلاف الباقون لم يتم العثور عليهم بعدُ، وآخر التقارير الصادرة عن لجنة البحث عن المفقودين فى البوسنة أكدت أنه لا يزال هناك 20 ألفًا ما زالوا في عداد المفقودين.
وحاولت بعض أمهات الضحايا أن يشكلن جمعية أطلقوا عليها جمعية أمهات سربرينيتسا وأول عمل قاموا به هو رفع قضية تعويض ضد الكتيبة الهولندية باسم 200 شهيد من أبنائهم أمام محكمة لاهاي، والغريب في الأمر أن الحكم صدر برفض الدعوى لأن جنود الأمم المتحدة لا يمكن محاسبتهم؛ لأنهم يقومون بمهمة سامية، نعم قامت الكتيبة الهولندية بمهمتها على أكمل وجه وأمسكوا الذبيحة لكراجيتش كي يقتلها!.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

    كن أول من يكتب تعليقاً ...

تعليقات الإسلام اليوم

أنقر هنا لتغيير الرقم

تبقى لديك حرف


إقرأ ايضاً