آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)
نيجيريا..ملفّ النازحين ورقة طائفيّة جديدة

نيجيريا..ملفّ النازحين ورقة طائفيّة جديدة

الثلاثاء 8 رجب 1425 الموافق 24 أغسطس 2004
نيجيريا..ملفّ النازحين ورقة طائفيّة جديدة

ترتبط حالة النزوح الجماعيّ وبأعداد كبيرة للعناصر القبليّة والطائفيّة في منطقة شمال نيجيريا بأحداث المذبحة التى نفّذتها ميليشيات مسيحيّة من بعض الأقليّات القبليّة في مدينة "يلوا" ولاية "بلاتو"، وما تلتها من ردود أفعال عنيفة في مدينة "كانو"، كلّها تمثل منعطفاً خطيراً في تاريخ الاشتباكات والاضطّرابات المتكرّرة والتي تشهدها البلاد0
فقد أسّست لمرحلة جديدة في تشكيل الخريطة الأساسيّة للتحركات الصراعيّة سياسياَ واقتصادياَ واجتماعياَ وأمنياً، وبدا ذلك واضحاً منذ اللّحظة الأولى التي أعلنت فيها السلطات النيجيريّة قرارها بفرض حالة الطوارئ على تلك الولاية، وقد وجدت إدارة الرئيس "أوباسيجو" نفسها معارضة عارمة من المنظّمات والهيئات الدينيّة المسيحيّة ، على الرغم من كونه(أوباسيجو) مسيحياً ينتمي إلى الطائفة الكاثوليكيّة، بدءًا باتحاد المنظمات المسيحيّة النيجيريّة مروراً بالمجلس النيجيريّ للأساقفة، وصولا إلى رفض قبليّ من الجماعات العرقيّة ذات ديانة مسيحيّة، وكلهم ندّدوا بالقرار، ولعلّ التقارير الصحفيّة الأخيرة التي تبرز حجم المعاناة التى تواجه النازحين والمشرّدين من جراء اشتباك مدينة "كانو" بشيء من المبالغة والتهويل من خلال تظاهرات وأنشطة إعلاميّة،تؤكّد وجود استمرار وجود حالة من الاستياء والامتعاض الشديدين والتي لا تزال تسود الوسط المسيحيّ، من جهة، والأوساط السياسية التي ترى بعض رموزها أنّ الرئيس "أوباسيجو" انحاز بشكل أكثر من اللازم إلى جانب الانتصار للمسلمين0
وحسب التقارير الصحفيّة والمعلومات المتاحة لم يتجاوز عدد النازحين من منازلهم إلى قرى ومخيّمات قريبة من الثكنات العسكريّة ومراكز الشرطة من بين جماعات الأقليّة المسيحيّة في "كانو" سوى (30 ألف) شخص، كما لم يتجاوز القتلى (30) شخصاً، في حين تقول البيانات الرسميّة أنّ عدد النازحين واللاجئين من السكان المسلمين من مدينة "يلوا" بولاية "جوس" يبلغ (280 ألف) شخص ومقتل أكثر من (600) آخرين في ظرف الثمانية والأربعين ساعة على يد ميليشيات مسيحيّة من جماعة"التوريك"0
ورغم التّطمينات والضّمانات المقدمة من سلطات ولاية"كانو" علاوة على ضمانات الحكومة المركزيّة من خلال تصريحات المسؤولين بأنّ الأوضاع الأمنيّة مطمئنة جداً، وأنّها ممتازة، وبتوفير مراكز ونقاط وخيم لعناصر قوّات الأمن ومكافحة الشغب في المدن والقرى، لا يزال ثمّة ميل إلى التحفّظ والشكّ من المسيحيّين اللذين عكستهما تصريحات العديد من رجالاتهم في نيجيريا تجاه تعامل ومعالجة السلطات الفدراليّة وإدارة الرئيس "أوباسيجو" للمشكلة الأخيرة(مذبحة مدينة يلوا) وأبدوا قلقاً وتوتراً، ولذلك بدأت المنظّمات المسيحيّة محاولات للإعلاء والمبالغة في مسألة النزوح، وحالة اللاجئين من عناصرها جرّاء الاشتباكات التي حصلت في مدينة "كانو"، والتي كان جميع ضحاياها من المسيحيّين0
وفي هذا السياق بدأوا يطرحون قضايا غاية في الأهميّة والحساسيّة، مثل المطالبة بإلغاء ما يسمونه بالفوارق والتمييزات بين المواطنين الأصليّين من السكان ومواطنين مهاجرين، وتطرح القضيّة ذاتها في سياق آخر مثل أوضاع سكان مدن وقرى في ولاية "بلاتو" مثلا، للمطالبة برد الاعتبار وحقوق ملكيّة الأراضي إلى السكان الأصليّين الأقليّة المسيحيّة ونزعها من أيدى جماعات "الهوسا" و"الفلاني" المهاجرين!

وعلى ضوء المتابعة لشؤون الصّراع الطائفيّ الدائر في نيجيريا وتجسيده الماديّ على الأرض يمكن التّقديم والإشارة إلى بعض دوافع اللّجوء إلى الضّرب على وتر عمليّة التّشريد والتّهجير من قبل الطّرف الآخر في مسألة اشتباكات مدينة "كانو" تحديداً، أن هناك حالة سُخط وغضب كبيرين في الأوساط المسيحيّة بسبب فرض حالة الطّوارئ على ولاية "بلاتو" عقب المذبحة التي وقعت ضدّ المسلمين هناك، ولم تقم السلطات النيجيريّة بالإجراءات ذاتها في وجود حالة مماثلة ضد الأقليّة المسيحيّة في مدينة "كانو" رغم تشابه الظّروف والتّزامن في التوقيت، كما أمكن تفسير ذلك أيضا كجزء من المحاولات المستمرّة لإثبات دعوى وجود مضايقة وممارسة اضطهاد ضد الأقليّات الدينيّة والعرقيّة في ولايات الشمال، ونسبة ذلك إلى تطبيق أحكام الشريعة الإسلاميّة، وفي تقديري إنّ قضايا اللاجئين والنازحين سوف تكون الذّراع الطويلة من سلسلة الأساليب للضّغط بها على ولاية "كانو" من قبل خصومها، وهو ما يجعلها في موقف دفاعيّ، والذي قد لا يكون بإمكانه سوى التقبّل بالتعامل مع مشروعات جاهزة للاستفزاز والمناورة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

    كن أول من يكتب تعليقاً ...

تعليقات الإسلام اليوم

أنقر هنا لتغيير الرقم

تبقى لديك حرف


إقرأ ايضاً