آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

نيجيريا .. بين العنف الطائفي وضعف السلطة المركزية

الاحد 16 صفر 1431 الموافق 31 يناير 2010
نيجيريا .. بين العنف الطائفي وضعف السلطة المركزية

ترجمة/ سعد بن احمد

قتلى بالعشرات بل بالمئات في الشوارع ، منازل مدمرة ، وجدران سوداء بفعل الحرائق، وأعداد مجهولة من الجرحى ( بالتأكيد بالآلاف ) في مساجد المدينة ...

تلك هي معالم المشهد الحزين والدامي الذي يلف مدينة جوس النيجيرية الخارجة عن السيطرة بعد أسبوع من المواجهات الدامية بين المسلمين والمسيحيين.

قبل يومين فقط وبعد عدة أيام من تفجر الصراعات الطائفية اتخذ نائب الرئيس النيجيري "جود لايك جوناثان " أول قرار له على رأس السلطة الاتحادية عندما أعلن عن إرسال تعزيزات عسكرية إضافية لمدينة جوس المضطربة .

والواقع أن نائب الرئيس في الدولة الأكثر سكانا على مستوى القارة الإفريقية (137 مليون نسمة ) لا يمتلك سوى صلاحيات محدودة ، وذات طابع بروتوكولي ، هذا في الوقت الذي يوجد فيه الرئيس  عمارو ياعدوا خارج البلاد منذ حوالي شهرين للعلاج بالمملكة العربية السعودية .

وقد تعالت الأصوات مؤخرا داخل الأوساط السياسية في نيجيريا مطالبة بحسم موضوع غياب رئيس البلاد ، فيما بدأت تطفو على السطح تجليات صراع خفي لخلافته ، وذلك في ظل تزايد الشكوك حول حقيقة حالته الصحية المتدهورة .

وكانت الشرارة الأولى لأعمال العنف الطائفي قد انطلقت يوم الأحد الماضي عندما هاجمت مليشيا مسيحية مسلحة بعض المسلمين لمنعهم من إعادة بناء منازل دمرت خلال المواجهات الدامية التي شهدتها المدينة عام 2008 . لكن السلطات المحلية استطاعت السيطرة على الوضع في اليوم الموالي ، وفرضت نظام حظر تجول شامل على سكان مدينة جوس عاصمة ولاية الهضاب الوسطى في نيجيريا .

لكن المواجهات الدامية عادت من جديد صباح الثلاثاء وبشكل أكثر اتساعا ودموية حيث طالت مدينة بوكورو المجاورة .

وقد طالب إمام الجامع الكبير بمدينة جوس الشيخ داود بلعربي المسلمين بضبط النفس والتزام الهدوء ، هذا في الوقت الذي أكد فيه لمراسل وكالة الأنباء الفرنسية أنه وقف بنفسه على حوالي 200 قتيل من المسلمين تم تجميعهم داخل المسجد الكبير بالمدينة في رابع أيام المواجهات .

( المصادر الرسمية تتحدث اليوم الجمعة 22 يناير عن مقتل 465 نيجيريا غالبيتهم  من المسلمين ) .

وبحسب روايات شهود عيان فإن المواجهات قد بدأت في أحد أحياء المدينة،  لكنها سرعان ما انتشرت لتعم مختلف مناطق مدينة جوس ، لأن السكان (وغالبيتهم من المسيحيين ) كانوا مستعدين لهذه المواجهات ، ويكدسون الأسلحة في منازلهم دون أي رقابة أو مساءلة قانونية .

مدينة جوس التي تعد همزة وصل بين شمال نيجيريا ذي الأغلبية المسلمة والجنوب ذي الأغلبية المسيحية ، اشتهرت في الماضي بمناخها المعتدل وجامعتها العريقة ، وسهولة العيش فيها نسبيا ، بعيدا عن ضوضاء وزحمة المدن النيجيرية الكبرى ، هذه المدينة شهدت خلال العقد الأخير تنامي ظاهرة العنف ذي الأبعاد المتعددة ، والذي يعود  في جوانب كثيرة منه إلى الصراع على العقار وملكية الأراضي بين سكان المدينة الأصليين والقادمين من ولايات نيجيرية أخرى بحثا عن فرصة للعمل ، وظروف معيشية أفضل .

ومنذ عودة نيجيريا للنظام الديمقراطي عام 1999 شهدت البلاد العديد من المواجهات الدامية بين المسلمين والمسيحيين كان لعاصمة ولاية الهضاب الوسطى (مدينة جوس ) النصيب المعتبر منها .

وقد شهدت هذه الفترة ظهور العديد من المليشيات الطائفية المرتبطة بشخصيات سياسية نافذة .

وكانت المواجهات الدامية التي شهدتها مدينة جوس في شهر ديسمبر عام 2008 قد تفجرت بسبب خلاف حول سير الانتخابات وقتها ، مما أسفر عن سقوط مئات القتلى والجرحى من سكان المدينة .

ولا شك أن اتساع نطاق أعمال العنف الطائفية هذه المرة ، وانتقالها من أحداث منفردة ومعزولة في أحد الأحياء الصغيرة إلى مواجهات شاملة بين المسلمين والمسيحيين في جوس والمناطق القريبة منها ، يعزز الاعتقاد بوجود أيادي خفية تحرك هذه الأحداث ، وتوظفها لتحقيق أهداف وغايات مشبوهة .

وقد اتهم وزير الأمن الداخلي في الحكومة المحلية إبراهيم يعقوب "شخصيات في مواقع سامية " بالمسئولية عن هذه الجرائم " مستغلين جهل المواطنين البسطاء وفاقتهم لإشاعة الفوضى والفتنة باسم الدين ".

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

    كن أول من يكتب تعليقاً ...

تعليقات الإسلام اليوم

أنقر هنا لتغيير الرقم

تبقى لديك حرف


إقرأ ايضاً