آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

هل تترنح نيجيريا على شفا كارثة؟!

السبت 22 صفر 1431 الموافق 06 فبراير 2010
هل تترنح نيجيريا على شفا كارثة؟!

ترجمة/ حسن شعيب

لماذا نطرح هذا السؤال في الوقت الحالي؟

بعد النزاع الذي شهدته نيجيريا في الآونة الأخيرة, بين المسلمين والمسيحيين, ونتج عنه مقتل حوالي 265 شخصًا في مدينة جوس بوسط نيجيريا, قد يكون الهدوء حلّ مرة أخرى, فقط بعدما قامت الحكومة النيجيرية بفرض حظر التجوُّل طوال اليوم, وإرسال مسلحين للقيام بدوريات في الشوارع في شاحنات صغيرة, إلا أن هناك تقارير تفيد بانتشار العنف في الوقت الحالي في بناكشين، على بعد 60 ميلًا من الجنوب الشرقي.

جدير بالذكر أن نيجيريا, يتم تبادل السلطة في الحزب الحاكم بها بين المسيحيين والمسلمين بموجب اتفاقية, فالرئيس الحالي، عمر يارادوا، مسلم من الشمال، وهو مختفٍ منذ 23 نوفمبر الماضي, وقد ظلَّ خلال الخمسين يومًا الماضية في مستشفى بالسعودية للعلاج من مشاكل في القلب والكلية، أما نائبه، جودلاك جوناثان، فمسيحي من الجنوب.

ما السبب في الأزمة الحالية؟

في الواقع, لا أحد يعرف, فالبعض يُرجِع اندلاع أعمال العنف الأخيرة بعد مباراة كرة قدم, كما يزعم آخرون أن المسيحيين تعرضوا لهجوم في كنائسهم، بينما يشير آخرون أنها تنامت بعد الهجوم على المسلمين، ومن جانب آخر يُصِرُّ العديد من زعماء المسلمين والمسيحيين أن الصراعات ليست دينيةً على الإطلاق، لكنها ترتبط جذريًّا بالتوترات الناجمة عن الفقر.

نيجيريا, هي إحدى أغنى الدول في أفريقيا، بالإضافة إلى أنها أحد أكثر البلدان المكتظَّة بالسكان، وبرغم ذلك فلا يشعر معظم سكانها بثروتها النفطية الهائلة، والجدير بالذكر أن نيجيريا يقودُها نخبة فاسدة من أصحاب الملايين، والعاجزة عن تقديم الخدمات الأساسية للشعب مثل مياه الشرب والكهرباء، وغالبًا ما ينشب العنف من نزاعات حول حصول السكان على الموارد مثل الأراضي الزراعية وغيرها.

إلى أين وصل الرئيس؟

وصل يارادوا إلى الحكم في عام 2007 متعهدًا بتغييرات كبيرة وواعدة (التصدي للفساد، إعادة تنظيم قطاع السلطة، وإصلاح النظام الانتخابي المتصدع)، وبعد مرور ثلاث سنوات أطلق عليه لقب "البطيء"، والمجال الوحيد الذي أحرز فيه يارادوا تقدمًا في الواقع هو إقناع المتشددين في المناطق الغنية بالنفط في دلتا النيجر (الذين يطالبون بالحصول على نصيب أكبر من الثروة النفطية) بالموافقة على عفو وتهدئة لمدة ثلاثة أشهر، وهو مختفٍ منذ 23 نوفمبر الماضي, وقد ظلَّ خلال الخمسين يومًا الماضية في مستشفى بالسعودية للعلاج من مشاكل في القلب والكلية.

لماذا لا يتولى نائب الرئيس الأمر؟

بموجب الدستور النيجيري، لا يملك نائب الرئيس إلا القليل من السلطات, وحتى يتولى الرئاسة فهو بحاجة لتفويضٍ مؤقتٍ من الرئيس, وهذا ما تعمَّد يارادوا عدم القيام به.

ما الذي ينتج عن هذا الركود السياسي؟

تهاوي الإصلاحات الحاسمة لصناعة النفط والقطاع المصرفي؛ فلا يمكن لميزانية عام 2010 المرور عبر البرلمان دون موافقة الرئيس، فلا يوجد رئيس للبلاد, كما أن السلطة القضائية في نيجيريا لا يرأسُها أحد، وكذلك السلطة التنفيذية، ولا تقدُّم يُذكر نحو القضاء على مشكلة الفساد الهائلة والمستوطنة، بالرغم من أن رئيس هيئة مكافحة الفساد، نوهو ريبادو، سبق تهميشُه في وجود يارادوا، وجاهدًا حاول يارادوا إخماد الشائعات التي تتحدث عن عدم قدرته - أو موته- بإجراء اتصال هاتفي مع هيئة الإذاعة البريطانية الأسبوع الماضي من سريره في المستشفى السعودي.

ويُقال أن جنرالات نيجيريا المتقاعدين – حيث كانت نيجيريا تحت ديكتاتورية عسكرية قبل 10 سنوات - وكبار رجال الدولة مثل رؤساء الدولة السابقين, أولوسيجون أوباسانجو وإبراهيم بابانجيدا يقومون بمناورات سياسية للقفز إلى المنصب أو الدفع بالمرشح الأوفر حظًّا ليحلَّ محلَّ يارادوا.

هل يؤثر كل هذا على الاقتصاد؟

مما لا شك فيه, أن العنف في منطقة دلتا النيجر, حيث توجد شركات ضخ النفط مثل "شل" و"إكسون" ويجعل نيجيريا خامس أكبر مصدِّر للواردات النفطية, قلَّل من إنتاج نيجيريا للنفط الخام بمقدار الربع خلال السنوات الثلاث الماضية، وعمِل عفو "يارادوا" على التراجع عن الهجمات المسلحة التي كانت تقيّد الإنتاج كما تم اختطاف أربعة متعاقدين أجانب يعملون لشركة شل الأسبوع الماضي, ثلاثةُ بريطانيين وكولومبي. وبصورة عامة فإن المزيد من المستثمرين قاموا بتأجيل قرارات الاستثمار في ثاني أكبر اقتصاد بأفريقيا.

هل وقعت أحداث شغب دينية في نيجيريا من قبلُ؟

تقع جوس, في وسط نيجيريا التي يسكنها أكثر من 140 مليون شخص ويوجد بها 250 مجموعة عرقية وتنقسم إلى الشمال المسلم والجنوب المسيحي والوثني, على خط الصدع السياسي والعرقي بين الشمال والجنوب.

تذكرون عام 2001, عندما قُتِل ألف شخص في جوس، كما قُتل 500 آخرون في عام 2004 عندما اندلعت أعمال العنف بين المسلمين والمسيحيين في مدينة "يلوا" الشمالية، وفي 2008 قُتل 700 في عمليات قتل شنيعة مماثلة في جوس، وما زالت اللجان التابعة للدولة لم تقدم تقاريرَها بشأن التحقيقات في هذه الأحداث.

ما الذي يحدث في الوقت الحالي؟

من المقرر أن يحكم دان أبوتو، رئيس المحكمة العليا في أبوجا، في دعوى قضائية لإعلان عدم قدرة يارادوا على أداء مهامِّه, والتي من شأنها أن تمهد الطريق لجودلاك جوناثان لتولي المسئولية، كل هذا لأن نيجيريا، إلى جانب جنوب إفريقيا، المحرك الرئيسي للإمكانات الاقتصادية لإفريقيا كلها، وقوة فاعلة للسلام.

وفي نهاية المطاف ينبغي على نيجيريا القيام بالآتي: الالتزام بالانفتاح فيما يتعلق بالموارد الحكومية ومخصصات الميزانية, ومقاضاة الشركات الغربية التي تقوم بدفع رشاوى كبيرة, والعمل بالقوانين والمعايير المقبولة والمتفق عليها دوليًّا, كما تحتاج إلى مزيد من الشفافية في إدارة الاتفاقيات الحكومية، والأهم من ذلك أنها لن تستطيع القيام بذلك بدون قائد لها يتسم بالقوة، وهذا ما تفتقدُه في الوقت الراهن.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - مسلمة 02:12:00 2010/02/09 مساءً

    في البداية تعجبت من أن دولة غنية وشعبها فقير ولا توجد عدالة في توزيع الثروات...ثم تذكرت أن هذا هو الحال في بلادنا...الله يهدي الجميع...آمين

تعليقات الإسلام اليوم

أنقر هنا لتغيير الرقم

تبقى لديك حرف


إقرأ ايضاً