آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

يا مسلمي العالم: نيجيريا هدف أمريكا القادم!

السبت 13 شعبان 1423 الموافق 19 أكتوبر 2002
يا مسلمي العالم: نيجيريا هدف أمريكا القادم!
يومًا بعد يوم تتضح النية الحقيقية للإدارة الأمريكية في القضاء على الإسلام من جذوره من جهة، وللمصلحة الاقتصادية من جهة أخرى ..
وربما اكتست النوايا الأمريكية بعباءة الديمقراطية والحريات المدنية والانتقام للكرامة المهدرة في الحادي عشر من سبتمبر، لكن هذه العباءة الزائفة لم تستطع أن تواري البقع الواضحة من الشر والحقد على الإسلام والمسلمين، فلم تكتف بتدمير أفغانستان، والوعد والوعيد للعراق، بل اتخذت منحى آخر أبعد ما يكون عن التهديدات الخارجية للولايات المتحدة، واتجهت بعيدًا نحو غرب أفريقيا، تلك القارة الفقيرة الضعيفة، والضحية هذه المرة هي نيجيريا ..
ولم لا .. ونيجيريا تعد ثاني أكبر مصدَّر للبترول في العالم بعد العراق، وإذا عرف السبب بطل العجب، فالمصلحة الأمريكية تتحدث عن نفسها، لكن السؤال المحير والعجيب: هو ما وجه الاتصال بين البترول في نيجيريا والإسلام؟ وما دخل الولايات المتحدة في هذا وذاك ؟

الأصولية الإسلامية.. تهدد أحلام أمريكا

هذا السؤال يجيبنا عنه الكاتب السياسي الأمريكي (بول مارشال) في مقاله بصحيفة " الواشنطن بوست" أوسع الصحف الأمريكية انتشارًا بعددها الصادر بتاريخ (8-10-2002) حيث كتب مارشال مقاله تحت عنوان " المعقل القادم للأصولية الإسلامية" مشيرا إلى نيجيريا.

يفتتح الكاتب مقاله بالتنويه إلى أن الولايات المتحدة تنظر إلى دول غرب أفريقيا عمومًا - ونيجيريا على وجه الخصوص -كمصدر متدفق لتوريد النفط وذلك في البحث عن بديل كفء لدول الشرق الأوسط، التي يبدو أن واشنطن غضبت عليها جميعًا، حيث وصفها الكاتب بأنها مصدر غير مستقر للنفط، وكأنه يقرأ التاريخ المستقبلي للأحداث في المنطقة في حالة غزو الولايات المتحدة للعراق.
ففي تقرير سياسات الطاقة القومية لنائب الرئيس الأمريكي (ديك تشيني) وصف نيجيريا بأنها أسرع المصادر النفطية نموًا لاحتياجات الطاقة الأمريكية، وقام الرئيس بوش خلال الشهر الماضي بجولة أفريقية، التقى خلالها بزعماء عشر دول أفريقية معظمها دول منتجة للنفط واضعا في اعتباره تكرار زيارة مماثلة لتلك المنطقة في أوائل العام المقبل؛ ليؤكد ما تخطط له أمريكا من إنشاء قاعدة بحرية في (ساو توم)..
الأمر الخطير الذي أشار إليه الكاتب، والذي قد يطيح بكل الآمال الأمريكية في هذه المنطقة من القارة السمراء هو الحركة الأصولية الإسلامية التي قد تتسبب في تقسيم دول غرب أفريقيا لتطيح بأحلام أمريكا، وهذا هو وجه الارتباط بين المصالح الأمريكية في غرب أفريقيا، والحركات الإسلامية التي لم تمثل أي خطر في يوم من الأيام على المصالح الأمريكية لا في الداخل ولا في الخارج.

اهتمام دولي بالزناة

ويزعم الكاتب الأمريكي أن الاهتمام الدولي قد تركز في الآونة الأخيرة على الإسلام في نيجيريا وخاصة معاملة المرأة في ذلك البلد، مستندًا في ادعائه إلى معاقبة سيدتين مسلمتين بالرجم بالحجارة حتى الموت؛ لارتكابهما جريمة الزنا، ذلك الحد الذي ينتظر امرأة ثالثة حملت من حرام، والتي عرضت عليها قبرص اللجوء السياسي ما لم يطبق عليها الحد.

ويهاجم الكاتب تطبيق الشريعة الإسلامية في اثنتي عشرة ولاية مسلمة في شمال نيجيريا، واصفًا إياها بأنها خطر يتهدد الرجال والنساء، بل ويتهدد نيجيريا ككل لما له من عواقب وخيمة على حد قوله.

ويمضي (بول مارشال) في تصويره لوقائع حدثت بالفعل في هذا المجتمع الذي يطبق الشريعة مندهشًا ومهاجمًا الحكومة التي عاقبت أحد السارقين بقطع اليد، وفقأت عين شخص قام بفقء عين صاحبه عمدًا، كما اندهش من شريطة وجود أربعة شهداء شهدوا حادثة الزنا حتى يقام الحد بالرجم أو الجلد.

إلغاء الشريعة .. مطلب أمريكي

ويطالب الكاتب الأمريكي في ختام مقاله بأن تقوم الولايات المتحدة بتصحيح هذا النظام التشريعي المرتبك على حد قوله عن طريق المساعدات المالية، وذلك تمهيدًا لإقرار عدة مبادئ وأفكار أمريكية تتعلق كما يزعم بحقوق الإنسان التي يراها الكاتب في التخلي عن الشريعة الإسلامية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة قد حققت تقدمًا كبيرًا في ترسيخ قيمها ومبادئها في عدد من دول الشرق الأوسط، معربًا عن أمله في أن تنضم نيجيريا إلى مصاف تلك الدول مؤكدًا على ضرورة التحرك الأمريكي لتغيير نظام التعليم الإسلامي في مدارس نيجيريا.
كما يؤكد (بول مارشال) أيضًا على المصالح القومية الأمريكية من جراء إحداث تلك التغييرات في نيجيريا، ويؤكد أيضا أنها لأسباب إنسانية لشعب نيجيريا أيضًا كعادة الأمريكيين عندما يريدون تغيير نظام داخلي لدولة ما، ويشير الكاتب إلى أهمية نيجيريا كواحدة من الدول التي تقوم على حفظ السلام الدولي، وأيضًا كإحدى كبريات الدول التي تنتج وتصدر البترول.
ويختتم الكاتب مقاله بحث الولايات المتحدة على التحرك السريع؛ لأنه في رأيه لو لم تستجب الإدارة الأمريكية سريعًا إلى هذا الأمر فستتحد نيجيريا مع دول الشرق الأوسط، وتفقد الولايات المتحدة البديل الكفء الذي تعتمد عليه في حال تخلي الشرق الأوسط عن أمريكا الذي يبدو أمرًا وشيكَا.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

    كن أول من يكتب تعليقاً ...

تعليقات الإسلام اليوم

أنقر هنا لتغيير الرقم

تبقى لديك حرف


إقرأ ايضاً