بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
وقعت تفجيرات الرياض ففزَّعتْ القلوب، وروَّعتْ الآمنين، وفجعتْ المؤمنين، وأَلقتْ في روعهم الأسى والحزن.
لقد اندفع منفذوها سِراعاً يقصدون الموت؛ ليستطعموا به الحياة، وفعلوا فعلتهم يستروحون بها ريح الجنة، ويرجون أن تقربهم عند الله زلفى، ولسان حالهم يقول:"وعجلت إليك ربِّ لترضى" [طه:84]، فهي عندهم باب من أبواب الجهاد، وطريق من طرق الجنة.
ولئن ذهب أولئك وأفضوا إلى ما قدّموا، فإن الأفكار التي انطلقوا منها باقيةً ما بقيت منطلقاتها وأسسها الفكرية، وستجد لها أنصاراً وأتباعاً يحملونها ليترجموها إلى أفعالٍ تُكرِّر المأساة ليتكرر معها الشجب والاستنكار.
إنَّ منْ أخطرِ دلالات الحدث: أنه حدثٌ مصطبغ بصبغة الجهاد، متلبسٌ بلبوس التدين، ومن اصطبغتْ أفعاله بهذه الصِبغةِ فلا حيلة في صرفه عنها، إلا بمحاورته وإقناعه بخطأ استدلاله وخطورة فكرته، وهذا إنما يتحقق باستعراض أدلته وتمحيصها ومناقشتها.
وبالرغم من مرارة الحدث ودهشة الصدمة إلا أن كثيرين لم يتناولوا الحدث بما يتناسب ودلالاته وخطورة آثاره، وإنما تناولوه بقدر ما في صدورهم من التغيظ والحنق على فاعليه، ولذلك لم يجاوز تناولهم إياه لغة الشجب والاستنكار والتنديد والتبرؤ، فبدا تعاملاً سطحياً، خلواً من الغوص إلى جذور المشكلة، وتلمُّسِ أسبابها ومعالجةِ فكرتها.
إنَّ الأعمال التخريبية التي يمارسها المراهقون في المرافق العامة قد يجدي معها أسلوب التأديب والعقوبة، وقد لا تفتقر معالجتها إلى لغة الحوار؛ لأنها لا تلتبس بشبهة، ولا تحمل فكرة غير فكرة الانتقام والتعبير عما في النفس من التسخُّط والغضب، وقد تكون بدافع حُبّ العبث والمشاغبة.
أما هذه الأعمال فهي تنطلق من فكرة لها طريقتها في حشد الأدلة وطريقتها في الاستدلال بها، لتنتج عملاً مصطبغاً بصبغة الدين ولبوس التعبد والقربى، فلا بد للشبهة أن تكشفَ، ولا بد للأدلة التي استند عليها أن تناقش، ولطريقة الاستدلال أن تصحح، ولا بد للعاطفة الإيمانية الصادقة أن تُفرغَ حيث يصح أن تفرغ.
وليس لنا طريق إلى ذلك إلا من خلال فتح نافذة الحوار الصادق الهادئ البعيد عن نغمة الإقصاء والتكفير والتنفير والمشاتمة.
ومن هنا كان لموقع (الإسلام اليوم) تعامله الخاص مع الحدث استشعاراً للمسؤولية، فقد غاص موقع (الإسلام اليوم) للأعماق، وسبَرَ وأبعدَ النظرَ، واستكشف ما وراء الحدث، فوقف على أسباب المشكلة، واستقصى أدلتها عند أصحابها.
وكانت له بذلك سابقةً انفرد بها؛ حيث فتح باب الحوار، فتلقى التساؤلات والاعتراضات في ذلك بتجرد وموضوعية وشفافية وسعة صدر، وفسح المجال أمام تساؤلات واستفسارات زواره ومتصفحيه، فوصلنا نحو من ثلاثمائة تساؤل واستدلال حول هذا الموضوع، وقد استوعب الموقع جميع تلك الأسئلة والاستفسارات دون حذف شيء منها، أو إقصائه، أو تغييره - كما وعد -، اللهم إلا ما كان منها مكرَّراً متشابهاً، ثم جمعها في ثمانية أسئلة جامعة لكل ما ورد، ثم عرضها على أصحاب الفضيلة المشايخ للإجابة عنها، وقد أجاب عنها جمع من العلماء، منهم:

(1)

  د. خالد بن علي المشيقح   أستاذ الفقه بجامعة الإمام

(2)

  أ.د. سعود بن عبد الله الفنيسان   عميد كلية الشريعة سابقاً

(3)

  د. عبد الله بن وكيل الشيخ    أستاذ الحديث بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

(4)

  أ.د. ناصر بن عبد الكريم العقل   أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

(5)

  الشيخ هاني بن عبد الله الجبير   القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة

ثم تولَّى المكتب العلمي للموقع جمع الإجابات والتأليف بينها، ومن ثم عرضها في (خلاصة جامعة) تشتمل على أوجه الجواب كلها، مع مراعاة الاختصار.
ونرجو أن يكون هذا العمل مساهمة في علاج المشكلة من زاويتها الفكرية ولعلها الأهم-، وفتحاً لأفق الحوار الجاد المؤصل في قضايا غاية في الخطورة والأهمية، إذ هي قضية بلد الإسلام في أمنه واستقراره، سائلين المولى عز وجل أن يهدينا جميعاً لما اختلف فيه من الحق بإذنه، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويجنبناه إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.

المكتب العلمي
بموقع الإسلام اليوم
 

الكتاب كاملاً

طباعة طباعة حفظ قراءة الاسئلة والاجوبة

 

 
دعاة الانقلاب على مصدر الشرعية
التفجيرات = تأملات

تعالوا إلى كلمة سواء

التفجير وتداعياته!

رؤية حول أعمال التفجير

وقفات مع التفجيرات

وقفات حول حادثة التفجير

صحيفة الوطن وحس المسئولية

 

 

بيان هيئة كبار العلماء

بيان الجبهة الداخلية

واجب الوقت

تنويع الخطاب الدَّعَوِيّ