الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الثقة بالنفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الثقة بالنفس

المجيب
التاريخ الجمعة 13 ربيع الأول 1429 الموافق 21 مارس 2008
السؤال

أريد تغيير شخصيتي، وقد حاولت مع نفسي كثيراً لأكون أكثر ثقة بها وبتصرفاتي، فلدي صديقات يغنين ويكتبن الأغاني، فاقتربت من تصرفاتهن وأفعالهن، كما أنهن كثيرات الضحك ومن أي شيء، فصرت مثّلهن، وعندما أبتعد عنهن يتغير وضعي تمامًا فأصير جادة في كل أموري، فأعتقد أني بضحكي والغناء معهن سأنال إعجابهن، وإن كنت في نفسي لا أحب هذه الأمور لكن إرضاءً لهن. فكنت أخاف أن يقول الناس إن ذوقي سيئ، عني إن ذوقي سيئ، وحتى عندما أريد شراء شيء كنت أتوجس خيفة وأتردد في الشراء، وحتى لو الشيء نال إعجابي أتخيل رأي الناس فيه وهل سيعجبهم، أرشدوني كيف أغير أسلوب حياتي؟!

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
بارك الله في الأخت الطيبة السائلة، وزادها الله حرصا على معرفتها ما لها وما عليها، وهكذا تكون المؤمنات الصالحات، وأذكرك أختي السائلة: بما ورد عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها "من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه، وسخط عليه الناس، ومن أسخط الناس برضى الله رضي الله عليه، وأرضى عنه الناس".
فلا تعتبري ولا تهتمي كثيراً بكلام الناس، وهل أضاع الناس إلا الناس؟! والواجب عليك أن تعلمي أن الله -جل وعلا- يراقبك، ويعلم حركاتك وسكناتك، فليكن شغلك الشاغل وهمك الأول هو رضاه، وهذا كله يقوى عندك بالنظر في ملكوت السماء والأرض، والتأمل في مخلوقات الله تعالى، ومصاحبة الصالحات، ومطالعة قصص الأنبياء وسيرة سيد المرسلين، وقصص الصحابيات وكثرة الأذكار، وقراءة القرآن الكريم بتدبر، والتفكير في الآخرة كثيراً، واجعليهما نصب عينيك، والأمر الآخر وهو ضعف الشخصية:
فليعالج أيضا بنحو ذلك، فيجب عليك أن تنظري إلى الصحابيات والتابعيات وغيرهن ممن كنَّ يقمن بقتال الأعداء، ومناوشة الكفار، ولك في صفية ونسيبة والرميصاء وغيرهن خير مثال.
كما نذكرك بمواقف المسلمات المثاليات في إثبات الشخصية، والإقدام على ذكر رأيهن وبدون تردد أو استنكاف، فعلى سبيل المثال أمر السيدة سارة لما جاءتها ملائكة الله وعجبت من أمر الله تعالى، وموقف أم سلمة لما أشارت على رسول الله برأيها في صلح الحديبية.
وأعظم من ذلك وأجل: موقف السيدة هاجر، وقد تركها إبراهيم عليه السلام في الصحراء وثبتت وكانت واثقة بالله ورضيت بقضائه وقدره، وقد كانت السيدة عائشة رضي الله عنها تعلِّم المسلمين كافة رجالا ونساء بالضوابط الشرعية، وتفتيهم وترشدهم، بل وتقود المسلمين، في الجيوش لجمع كلمة المسلمين وتوحيد الصف كمعركة الجمل، والمواقف أكثر من أن تحصى في هذا.
فما عليك إلا أن تدربي نفسك على كلمة الحق دون مواربة مع الاستخارة والاستشارة، كما أن عليك أن تعودي نفسك على رياضات لإصلاح النفس مثل: أن تعاقبي نفسك عقابا يلائم أحوالك، ويحطم هذا الداء الذي عندك، كأن تكوني تحبين طعاما ما حبا جما، فتمتنعين عنه حتى تتمكني من العلاج لنفسك.
وأذكر أن مالكا ابن دينار: دخل السوق يوما فاشتهت نفسه ألوانا من الفاكهة فأبى عليها فامتنعت عليه، فقال لها: إنما أعدك لأمر عظيم، فدعي هذا للأمر العظيم.
ونذكر أن عبد الله بن وهب عندما كان يؤدب نفسه في ترك الغيبة فقرر أن يصوم يوما عن كل يوم تغتاب فيه نفسه أحدا، فوجد أن الصيام أسهل على نفسه، فقرر أن يتصدق كل يوم بدينار إذا اغتاب واحدا فثقل عليه فامتنع، فبالجهاد والرياضة والمرابطة والمحاسبة يتيسر لك أن تعودي إلى قوة الشخصية، ورباطة الجأش وقوة النفوذ. والله الميسر.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.