الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أريد هذا الخاطب بعد رفضه!

المجيب
التاريخ السبت 13 رمضان 1432 الموافق 13 أغسطس 2011
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا فتاة أبلغ من العمر ثمان عشرة سنة، خطبني منذ سنتين (عندما كنت في ثالث ثانوي) شاب يكبرني بعشر سنوات، ورضي والدي دينه وخلقه، حيث شهد له من حولي بالدين والأخلاق الفاضلة، وهو جامعي ويعمل، ولا أظن أن مثله يرغب عنه ولا يكون أهلا للقبول.. إلا أنه عندما فاتحني والداي لم أتقبل الأمر، ورأيته سابقاً لأوانه، لكنني وافقت مبدئياً، وطلبت الرؤية الشرعية لأتعرف على الخاطب أكثر، وأدرس الموضوع من زوايا أخرى.. أخبر والدي الشاب بالموافقة، ولا أظنه وضح له أنها مبدئية، كما لا أظنه أخبره بطلبي الرؤية الشرعية. لم أقابل الخاطب ولم أتحدث إليه، ولم يمض أكثر من أسبوع واحد تقريبا حتى أخبرت أمي بأني لا أريده واستخرت الله في ذلك، وكلما فاتحني أحد في الموضوع أتمسك بالرفض بشدة، ولم آخذ الأمر بجدية بحجة أنه يكبرني بعشر سنوات، وأنه من جيل وأنا من جيل آخر، ولا أرى أن هذا فرق مناسب للعمر بين الزوجين.. نصحتني أمي كثيراً وكذلك أبي وبعض قريباتي والعديد من معارف أمي وكلهم توحدت نصيحتهم على أن هذا الفرق لا يؤثر، بل هو أنسب بكثير من أن يكون أقل من ذلك، والرجل فاضل وبه مميزات قل أن تجتمع في رجل واحد، إلا أنني ما كنت ما أسمع اسمه إلا وأقول لنفسي لن تتزوجيه ولا أدري وقتها ما سبب النفور الذي كنت أشعر به تجاه هذا الخاطب حينها، وبالتالي لم تكن نصائحهم تلقى آذاناً صاغية، ولم أكن أسمح لنفسي بالتفكير في الأمر، وكل ما أفقهه أنني صغيرة على الزواج، وفرق العمر كبير... كان والداي متفهمين وبذلا جهدهما في إقناعي، وأديا ما عليهما لكن لم يجبراني ولا أظنهما أخبرا الشاب بعدم موافقتي صراحة أملا في أن أغير رأيي، وفضل الخاطب الانتظار، إلى أن جاء  إلى  منزلنا وأخبره أبي بعدم موافقتي، وأني لا أعيب عليه شيئا سوى عمره.. وهكذا رد أبي الخاطب بأسلوب حسن.. مرت الأيام   وطالعت الكثير من المواقع الاجتماعية على الشبكة المعلوماتية وما تطرحه من مواضيع بهذا الشأن، وشعرت بأني أضعت فرصة ذهبية كانت بين يدي إذ اتحدت أغلب الآراء على أن فرق العمر (عشر سنوات) مناسب جدا، وغير مرفوض، وطرحوا العديد من الأدلة والتحليلات المنطقية المدعمة بإحصائيات وأرقام... بالإضافة إلى ذلك أنا أشعر ولأول مرة بانجذابي إلى الشاب وأن حبه بدأ يتسرب إلى قلبي، ولا أخفي أنني شعرت أني قد تسرعت، وأنه كان ينقصني الوقت لأنطق بالموافقة لكنني لا أستطيع أن أقول أني ندمت؛ لأنني استخرت الله وأمر المؤمن كله له خير.. فوضت أمري إلى الله ودعوته أن تسنح لي الفرصة بالارتباط به وأملي فيه كبير.. ما أريد أن أسأله هو: هل من اللائق الآن وبعد هذه المدة قرابة (عشرة أشهر) أخبر أهلي بموافقتي؟    علماً بأن الشاب لا يزال أعزب.. أرشدوني ماذا أفعل؟  

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم             

الأخت الفاضلة.. حفظها الله..                                    

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك الإسلام اليوم، ونسأله جل وعلا أن يفرج كربتك، وأن يقضي حاجتك، وأن يعينك على استعادة ثقتك بنفسك، وأن يجعلك من الفالحين.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فكما لا يخفى عليك أن هناك أموراً  لا دخل للإنسان فيها، فهو مسير فيها رغما عنه كلون بشرته، ونوعه ذكراً أو أنثى، وكجنسيته، وكمولده في التاريخ الذي ولد فيه، فهذه أمور لا دخل للإنسان فيها، ولذلك لا يحاسب عليها.

وماعدا هذه الأمور، وهي المساحة الواسعة في حياة الإنسان داخلة في اختيار الإنسان وحريته، فالإنسان هو الذي يقرر هل سيلتزم بمنهج الله، أم يتمرد عليه؟ ويقرر: هل يسكن هنا أم هناك؟

لكن هذه الأمور التي يقررها الإنسان قد سبق في علم الله تعالى على أي وجه ستكون، فالإنسان لا يعلم سيتزوج من في دنياه قبل الزواج، ولكن الله يعلم من قبل أن يخلق الإنسان من ستكون زوجته، فعلم الله يحيط بهذا كله، وقد أودع الله في كتابه المحفوظ كل أفعال العباد واختياراتهم وآمالهم وآلامهم وديانتهم وغير ذلك، وليس معنى هذا أنه أجبرهم على هذه الأمور، ولكنه علم بعلمه المحيط دقائق هذه الأمور قبل أن تقع. يقول تعالى: "مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ". 

ولتقريب هذا المعنى نضرب هذا المثال: بينما يجلس أحد الآباء مع أولاده إذا بصديقه يطرق عليه الباب، فأراد الأب أن يصرف أولاده ليصفو له الجو مع صديقه، فأعطى لكل ولد من أولاده دينارا ليتفرقوا من حوله، وأعطاهم حرية التصرف في هذه الأموال. ثم أقبل الرجل إلى صديقه يحدثه فقال له: أنا أعلم تحديدا ماذا سيفعل كل ولد بما معه من مال، فقال له وماذا سيفعلون، فقال: أما الأكبر فإنه سيدخر ديناره ولن ينفق منه شيئا مهما كثرت المغريات أمامه، وأما الأوسط فإنه سيتصدق به، ولن يأخذ منه شيئا لنفسه، وأما الأصغر فإنه سيشتري به حلوى نوعها كذا. وبينما هما كذلك إذ أقبل الأولاد الثلاثة، وقد صنع كل واحد منهم مثلما أخبر عنه أبوه وكأنما كانوا ينفذون خطة مدروسة، أو صفقة محكمة، فتعجب الصديق، فقال له الأب: إنهم أولادي وأنا أعلم بهم. –ولله المثل الأعلى- فالله تعالى يعلم من عباده ماذا سيفعلون فكتب ذلك كله فتأتي أفعالهم على وفق المكتوب تماما وكأنهم يؤدون أدوارا في تمثيلية مكتوبة.

فهذا هو معنى أن الزواج نصيب ومقدور: معناه أن الله يعلم ذلك، وقد كتبه قبل وقوعه، ولم يجبر الناس على اختياره، والناس لا يعلمون شيئا عن هذا المكتوب إلا بعد وقوعه، ولم يخبر ربنا الناس بهذه الأمور، وترك لهم الحرية الكاملة فيما يختارون .

فلا تقلقي في رفضك لهذا الرجل، ولا تندمي على قرار لا رجعة فيه، وتفحصي مستقبلاً في أخبار من يتقدم إليك، وليكن أساس اختيارك أمانته ودينه، وأن يكون بينكما قدر كبير من التوافق والتواؤم، وقدر من الاشتراك في التوجهات والتطلعات والآلام والآمال والعادات  .

بارك الله فيك وتقبل نيتك ورفع همتك، وزادك حرصا على طاعته ورغبة في رضاه، وجعلنا وإياك ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - علي | مساءً 07:26:00 2011/08/13
ليس بالعار طلب المباح من الوالدين لسد الابواب بوجه الشيطان...كوني صريحة واضحة متواضعة في طلب المباح من الوالدين والامر سهل للغاية
2 - لا تكرهوا شيئا عسى أن يكون خيرا لكم | مساءً 10:41:00 2011/08/13
كوني صريحة مع أهلك، أخبريهم بما كتبتبه وأنكي كنتي مجرد خائفة، عبري عن مشاعرك بوضوح، وإذا كان هناك حل ما أكيد سيخبروكي به، بأن يطلبو منه التقدم مرة أخرى بطريق غير مباشر، اما إذا لم تتيسر الأمور فاعلمي أنه لا يوجد نصيب، وإنشاء الله يكون نصيبك شاب تقي يحفظكي ويكون قرة عين لكي فلا تستعجلي ما زلتي صغيرة وأكثري من الدعاء والاستغفار ولا تندمي، خاصة أنك صليتي الاستخارة وفوضتي أمرك لله
3 - Hamid | ًصباحا 03:29:00 2011/08/14
Why not? be sure that you will not change your mind again?
4 - ب.محمد | ًصباحا 10:16:00 2011/08/15
السلام عليكم أيتها الأخت الفاضلة أعرف أحداً كما أعرف نفسي.. تقدم لخطبة فتاة فرفضته ليس لعيب فيه و إنما كانت تريد إتمام دراستها و بعد مدة فكرت مع نفسها طويلاً فانجذبت نفسيتها إليه و من ثم صارحت والديها بذلك وتم بحمد الله لقاءٌ آخر مع هذا الخاطب... و أنتِ و إن قمت بنفس الخطوة فلا ضير ولا بأس في ذلك و لكن اعلمي أن كل شيء بقدر و ادعِ الله الخيرَ سواءً كان في اللقاء أو الفراق و ربي يسر لك أمورك
5 - غزة الصابرة | مساءً 06:34:00 2011/08/17
بسم الله الرحمن الرحيم .. لست بعالم ولا بحكيم ولكني أكتب ما يمليه علي القدر ؟؟ أستغرب يا أختي من شئ إسمه الخوف من الكلام .. كان بإستطاعتك من البداية التفوه بهذا الكالم للوالدين وهما سيرشدانك للطرق الصحيح .. أريد منكم أخوتي ألا تبقوا في قلوبكم شئ دائما تكلموا لمن لهم شأن بالموضوع الذي بداخلكم ,, يسر الله أمركي أختي .. بو أردتي نصيحتي عودي له .. هذه مجرد نصيحة .. يعجبني يقينك بالله .. غزة الصمود
6 - محمد | ًصباحا 11:20:00 2011/08/18
الاخت الفاضله ..لا تجعلي احدا يؤثر على قرارك الاول لقد قلتي انك شعرت بنفور تجاه هذا الخاطب وهنالك اسباب أدت الى ذالك النفور وبعتقادي هي لازالت .لاكنك تأثرتي بكلام من هم حولك فإنت من سيعيش مع هذا الزواج ليس الاخرين.ولاننسا تلك المرأه التي اشتكت امرها لرسول بإنها لاتطيق زوجها رغم انو على خلق ودين وكانت تخشى الفتنه فاجاز لها النبي عليه السلام طلب الطلاق منه بشرط ان ترد عليه ما دفعه لها من مهر
7 - لا زلت صغيرة | ًصباحا 09:03:00 2011/08/19
اهتمي بدراستك وانسي موضوع الزواج فسن ال18 غير مناسب للزواج في زماننا هذا.
8 - الى الرقم 7 | مساءً 05:23:00 2011/08/19
من الخطأ ان نحكم على الزواج في هذا السن بالفشل بسبب تجربة فاشلة انا انصح الاخت و جميع الشباب ذكورا وإناثا بالمبادرة بالزواج فهو سعادة و سكن و طمأنينة و متعة الحياة لكن بشروط التوافق بين الزواج في جميع الجوانب واذا لم يحصل التوافق فهنا يحق لنا التأجيل قليلا و علينا بالتسديد و المقاربة في شروطنا