الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل تكون الزوجة الثالثة؟

المجيب
مستشار أسري وتربوي
التاريخ الاحد 22 شوال 1425 الموافق 05 ديسمبر 2004
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة في سن الخامسة والعشرين, تخرجت من الجامعة بتقدير ممتاز, شاء المولى أن أسلك طريق الالتزام منذ بداية حياتي -ولله المنة والحمد-, وها أنا ذا أكمل دراسة الماجستير في قسم العقيدة, توفي والدي وأنا في السابعة عشرة من عمري, ولم أتزوج إلى الآن، فقد تقدم لخطبتي عدد من الشباب, وكان مصيرهم الرفض بعد الاستخارة طبعا, ومؤخراً تقدم لخطبتي شاب متدين -أحسبه كذلك ولا أزكي على الله أحداً- وعلى خلق ودين, فهو أخو صديقة عزيزة علي, كنت أرى في أخيها هذا الشاب الصالح البار، الذي لا يرفض لها، ولا لإخوتها أو لوالديه أي طلب , أراد المولى تعالى أن يتزوج بامرأة , ولم تنجب بعد مرض أصابها, فتزوج بالثانية فأنجبت طفلا واحداً بعد صعوبات، وبعد مرور الأيام تتصل بي صديقتي وتخبرني بأن أخاها يريد الاقتران بي، بعد أن استخار الله –تعالى- مراراً وتكراراً, كان كلامها أشبه بالصاعقة، فلم أفكر يوماً من الأيام أن يكون زوجاً لي، مع أني كنت أتمنى مثله، حاولت أن أرفض بما أنه متزوج من امرأتين من قبلي, ولحسن معاملته معهما لم يطلقهما, فانعكس هذا عليهما وأخذتا في إقناعي مرة بعد مرة, حاولت أن أرفض ولكن لم أستطع، فقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؛ إن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" أو كما قال صلوات الله وسلامه عليه, فكلامه يدور في رأسي، ولم أستطع تناسيه أو تجاهله, فقررت الاستخارة ولازمتها شهراً في مسجد رسول الله بطيبة الطيبة, فوجدت في نفسي الارتياح بعض الشيء، وعزمت على مواجهة أهلي بالموضوع ومصارحتهم بالأمر, فقد كنت متخوفة من النتائج؛ وذلك لأني سأكون الأولى من عائلة أمي وأبي، فلم يسبق أن تزوج رجل من العائلتين بثانية, ولم يسبق لفتاة أن تتزوج برجل متزوج وتكون الثانية, فما بال من تتزوج برجل عنده زوجتان وسوف تكون الثالثة؟ وجدت الرفض تارة، والتعليقات الساخرة تارة، والشكوك تارة أخرى، كل ذلك لأني لم أطلب سوى رجل وجدت فيه الدين والخلق؟ حاولت إقناعهم لكني فشلت, ولم أر سوى أصوات خافتة تضم إلى صوتي سرعان ما تتلاشى عند مواجهتي، حاولت شرح الموضوع لأخواته, وتفهمن وضعي, ولكن هو مصر على رأيه, وأمله في أن تتغير أحوالي ولو بعد حين, علماً بأني -والحمد لله- أخاف الله –تعالى- فيما ائتمنت عليه من المحافظة على نفسي عند مخاطبة الأجانب، فلم أخاطبه يوماً من الأيام إلا عندما أريد صديقتي ويرفع سماعة الهاتف, وبكل أدب وحياء منه يناديها لي, فلم أر مثل هذه النماذج إلا نادراً في هذا الزمن! لا أريد أن أخسر أهلي مهما كلفني الأمر, وفي نفس الوقت لا أريد أن أخسره, وأخسر أهله، أصبحت نظرات أهلي لي في وضع سيئ بعد أن كانت في أحسن أحوالها، جئت لهم من جميع الأبواب، فمرة أقول لهم شرع الله –تعالى- ولا مجال للنقاش فيه, فصعقت أن أرى أخي الكبير ووكيلي يجادلني بحدة ويقول: هذا الزواج خاطئ، أفيدوني رأياً لعلي لم أره لأسير فيه.. دعوت الله كثيراً أن يوفقني لأفتح باباً قد أغلق من عائلتين, نعم أنا ليس من مهمتي تغيير البشر, ولكن من مهمتي تبليغ شرع الله –تعالى- وتوضيحه لمن يراه خطأ، فكيف السبيل إلى إقناعهم؟ مع العلم أنهم صاروا يتجنبون الحديث معي، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وجزاكم الله كل خير عني.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الابنة الكريمة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أولاً: نبارك لك الهداية التي منَّ الله بها عليك، ونهنئك بتفوقك في دراستك، ونفخر بك في مواصلة الدراسة للحصول على درجة الماجستير في موضوع من أهم المواضيع، ألا وهو موضوع العقيدة، ونهنئك أيضاً على حرصك على الاستخارة في كل شأن من شئون حياتك، وحرصك أيضاً على الاستشارة، فعسى الله أن يزيدك اهتماماً وحرصاً على كل فضيلة، ويوفقك للثبات على الحق والالتزام بالمبادئ والقيم النبيلة.
أما مشكلتك فلا أرى صعوبتها؛ فالأمر يسير بحمد الله، وما عليك إلا تهدئة نفسك والتروي، وعليك حينئذ المقارنة بين النتائج المتوقعة لكل إجراء تتخذينه، إما الموافقة للخاطب أو رده، ففي حال الموافقة توقعي ما يلي:
1- مضايقة أهلك لك.
2- خسارتك إياهم من ناحية العلاقة الحسنة.
3- مضايقة أهلك للخاطب، وبذل المساعي لإفشال الزواج.
4- لن يتولى أهلك ترتيب أمور الزواج لو اتخذت القرار.
5- سيتعرض الكثير من أقاربك للغيبة والكلام فيما لا يعنيهم، فيأثمون، ولو وصلك لزادت همومك وأحزانك.
6- ربما يفشل الزواج لا قدر الله [إن تم] ثم تكون مشكلتك أشدَّ صعوبة.
7- سيحصل خلاف بين أفراد أسرتك، فمنهم مؤيد ومستسلم لما حصل، ومنهم معارض بشدة.
8- لن تهنئي بزواجك والحال على ما ذكرت، لما سيغشاك من هموم.
وأمور أخرى متوقعة غيرها.
أما في حال الاعتذار للخاطب فتوقعي ما يلي:
1- نجاح مشورة إخوتك.
2- رضا أمك وأخواتك.
3- إقفال باب شر كان سيفتح، ونتائج أخرى غيرها.
وبما أنك لا زلت شابة فالبديل الصالح أيضاً موجود – إن شاء الله-، وينبغي لك ألا تتشددي في طلب الصفات كلها في أي خاطب جديد، بل تنازلي عن بعضها مما لا ضرر كبير منها – إن شاء الله- حتى لا ييأس الخطّاب بسبب تشددك فيتركونك، فالكمال لله وحده، وكم من زوجة صالحة عاقلة فطنة تحسن التدبير صلحت حال زوجها – بفضل الله- ثم بفضلها إلى أفضل مما كان عليه قبل الزواج، وأنت – بإذن الله- ستوفقين لإتمام ما قد ينقص من صفات يسيرة في الخاطب الجديد.
أما الخاطب الذي تقصدين وقد تزوج باثنتين فسوف ييسر الله أمره لامرأة تناسب حالته الراهنة، ولو طلق الثالثة أو إحدى زوجاته فلن يتأثر هو بمشكلة الطلاق كما تتأثر المطلقة، والذي أراه أن تعتذري إليه بواسطة أخته، فإن أصرَّ على رغبته وأنت ترغبين ذلك فاطلبي منه أن يتقدم بنفسه إلى أهلك، ولا توافقينه إلا إذا أبدى أهلك الموافقة على ألا يكون في نفوسهم منك شيء، وقولي لهم: "ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون" [النمل:32]؛ ليعلموا منك مدى حبك لهم والاهتمام برأيهم، واسألي الله القبول والتوفيق.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.