آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

لبنان.. وبوادر صيف ساخن

لبنان.. وبوادر صيف ساخن

الاربعاء 2 جمادى الأولى 1429 الموافق 07 مايو 2008
لبنان.. وبوادر صيف ساخن
 

تزداد الأزمة التي تعصف بلبنان منذ حوالي السنتين تعقيدًا، فهي كلما قاربت أو لامست الحلّ، إذ بها تعود إلى المربع الأول، نتيجة مواقف أطراف الانقسام الداخلي، أو تضارب مصالح قوى الصراع الإقليمي الخارجي، ومعها فشلت وتفشل كل محاولات الحلّ، وسقطت وتسقط كل المبادرات العربية وغير العربية، حتى وصلت مؤخرًا الأزمة في تعقيدها إلى ما يشبه عنق الزجاجة، بحيث إنه رغم الاتفاق على كثير من نقاط الخلاف، تبرز وتطفو على السطح نقاط خلاف جديدة، تعيد الأزمة إلى بداياتها، بل تزيدها تعقيدًا، فضلاً عن أنها تزيد من مساحة الشرخ، وقلة الثقة بين أطرافها، وهذا ما ينذر بوصول هذه الأزمة إلى ملامسة حالة الانفلات من عقالها، والخروج إلى الشارع الذي يعيش حالة من الاحتقان، وكل ذلك ينذر بعواقب وخيمة، وبمستقبل غير مطمْئن لكل اللبنانيين؛ وقد جاء مؤخرًا الحديث عن الصيف الساخن الذي ينتظره لبنان، وربما المنطقة، ليزيد من نسبة التشاؤم التي تخيّم على معظم الحياة اللبنانية. وسط انخرط أنصار المعارضة اللبنانية في إضراب عام دعا له الاتحاد العمالي العام احتجاجا على تردي الوضع المعيشي، مع مساع للحكومة والقوى المساندة لها لإفشاله وتدخل لأجهزة الأمن لمنع الصدامات بين الطرفين..فما هي بوادر هذا الصيف الساخن، وهل حقًا سيكون كذلك؟

فشل انتخاب الرئيس

عاش اللبنانيون على أمل انتخاب رئيس للجمهورية يوم الثاني والعشرين من أبريل الماضي، ولكن الجلسة التي كانت منتظرة ذاك اليوم أُجّلت؛ لفشل أطراف الصراع في التوصل إلى صيغة ترضي الطرفين على العديد من الملفات؛ ثم علّق اللبنانيون أملهم على جلسة الثالث عشر من مايو المنتظرة لانتخاب الرئيس، كمقدمة لحلّ بقية الأزمة، كما علّقوا أملهم على الحوار الذي دعا إليه رئيس المجلس النيابي نبيه بري وفق شروطه وشروط المعارضة، ولكن عودته عن الاستمرار في دعوة الحوار، ووضع شروط أخرى، جعل الوضع يميل نحو التأزم مجددًا، وتبديد أمل اللبنانيين في الخروج من النفق المظلم، وإيجاد حل لحالة الفراغ على مستوى الرئاسة الأولى، التي يرتبط بها معظم حل الأزمة اللبنانية، أو على أقل تعديل يمكن بعد انتخاب الرئيس ما يصح تسميته وقف النزف فيها. ووفقًا لما تعيشه الساحة اللبنانية اليوم، ووفقًا لكل القراءات، من غير المنتظر انتخاب رئيس جديد في جلسة الثالث عشر من مايو القادمة، وهذا ما يطرح استمرار الفراغ، وبالتالي استمرار الأزمة وتمددها أفقيًا عبر كل المناطق، والشرائح اللبنانية، وعموديًا عبر مؤسسات الدولة المختلفة.

الحديث عن الدويلات

ثم جاء الحديث عن الدويلات التي تعيش ضمن الدولة، أو بالأحرى التي تكبر وتنمو على حساب الدولة، وهي بالتأكيد تثير قلق وهواجس معظم اللبنانيين، ومعهم جزء من العرب والعالم أيضًا، لأن ذلك إن قدّر له الاستمرار، فسيقضي على النموذج اللبناني، وعلى الصيغة اللبنانية، وسينقل لبنان إلى وضعيّة أخرى، فضلاً عن أنه سيزيد من تعقيدات الملفات الإقليمية، وسيضيف إليها ملفًا مقلقًا للعرب والعالم. وهنا يُتهم حزب الله، الذي يمتلك السلاح، بمحاولة تقويض أسس وبنيان الدولة اللبنانية، من خلال تبنّيه لمجموعة من الأعمال التي يصنفها في خانة حماية المقاومة وصيانة أمنها، في حين أن الأكثرية والحكومة تضعها في خانة محاولات الحزب للانقلاب على الدولة، وبناء دولته الخاصة، أو الهيمنة على الدولة لإلغاء أدوار الآخرين، والقضاء على الصيغة القائمة، واستخدام لبنان ساحة في الصراع الأمريكي الإيراني، ومن هذه الأعمال قيامه بإنشاء شبكة اتصالات سلكية خاصة به في معظم الأراضي اللبنانية، وإقفاله للعديد من المناطق اللبنانية، وهنا تقول وزارة الداخلية اللبنانية: إن دورياتها تعرضت خلال العامين 2007 و 2008 إلى حوالي مائة وسبعين حالة مقاومة من الحزب في مناطق انتشاره، لمنعها من القيام بمسؤولياتها، كذلك يأتي اتهام بعض أقطاب الأكثرية له بإيوائه بعض العناصر التي ارتكبت جرائم في مناطقه، ومنع الدولة من إلقاء القبض عليهم لتقديمهم للعدالة، ويسوقون كمثال على ذلك، حادثة زحلة الأخيرة التي ذهب ضحيتها عناصر من حزب الكتائب اللبنانية، حيث فرّ الجناة إلى جهة غير معروفة.

ممارسات أمنية

جاء الحديث عن توقيف النائب الفرنسي كريم باكزاد بالقرب من الضاحية الجنوبية لبيروت على طريق المطار، واحتجازه لمدة قاربت الخمس ساعات، والتحقيق معه، لتفتح بابًا واسعًا للتساؤل عن مدى إمساك الدولة بأمن البلد، وماهية حدود مسؤولية الحزب في هذا الملف، ولتزيد من قلق المجتمعين العربي والعالمي من هذه الأحداث، فضلاً عن قلق اللبنانيين، والحقيقة أن الحزب، وحسب بياناته، لم يكن يقصد النائب الفرنسي، بقدر ما كان يشتبه في أن يكون الأخير صحفيًا إسرائيليًا يلتقط بعض الصور للضاحية، وأيًّا ما تكن الحجة فقد كان خطأً وقع فيه الحزب، وكاد أن يعترف بذلك عبر بيانه. كما جاءت خطوة اعتراض قوات اليونيفل في الجنوب، أي في منطقة عملها الأساسية، وذلك على خلفية ملاحقتها لشاحنة مدنية قد اشتبهت بها ليلاً، وقد اعترضها مسلحون كانوا يستقلون سيارة مدنية، وقد وُجّه إصبع الاتهام لحزب الهه، الذي لم يعلق على الموضوع مطلقًا، وهذا ما فتح بابًا جديدًا أيضًا للتساؤل عن مدى قيام الجيش اللبناني بواجباته، وعن مدى القدرة على تطبيق القرارات الدولية. ثم جاءت قضية الكاميرات التي نصبها الحزب لمراقبة مدارج مطار بيروت، وقد فجّرت هذه القضية أزمة كبرى مع مؤسسات الدولة السياسية والأمنية، لا سيما قيادة الجيش اللبناني، وزادت من قلق اللبنانيين وتوجسهم من هذه الأعمال، كما زادت من قلق المجتمعين العربي والدولي، وإن كان الحزب وضعها في إطار طبيعي، وليس في إطار محاولة زعزعة استقرار وأمن البلاد، باعتباره حزب المقاومة الذي دافع عن لبنان. وكانت شبكة الاتصالات إحدى هذه المواضيع أيضًا.

الصيف الساخن

جملة هذه الأحداث، وارتفاع منسوب القلق عند الأطراف اللبنانية، وعند المجتمعَين العربي والدولي، والاستعدادات الإسرائيلية، والتحضيرات التي قامت وتقوم بها لإعادة الاعتبار لجيشها الذي انهزم في عدوان يوليو 2006م، والداخل اللبناني المحتقن، والقلق والاحتقان الحاصل على مستوى المنطقة عمومًا، يدفع إلى الظن، بل ربما الاعتقاد، بأن الصيف القادم سيكون ساخنًا فعلاً، وأن هذه الوقائع التي يتمّ الحديث عنها هي جزء من تهيئة المسرح، والمقدمة التي تليها الأحداث، وأن الشهرين، الحالي والقادم، من الصعوبة بمكان، لذا نجد أن اللبنانيين بدؤوا يستعدون لهما، وراحوا يتصرفون وكأن الحرب واقعة غدًا بكل تأكيد.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف