آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

المسيري.. رائد علم الاجتماع الإسلامي

السبت 2 رجب 1429 الموافق 05 يوليو 2008
المسيري.. رائد علم الاجتماع الإسلامي
 

فقدت الأمة العربية والإسلامية أحد أهم رموزها الفكرية والسياسية، وذلك بموت الدكتور عبد الوهاب المسيري،رحمه الله تعالى، بعد صراع طويل مع المرض، ولا شك أن الموت أحد الحقائق الكبرى في هذا الكون، وهو سُنَّةُ الله تعالى في خلقه، وإنا لله وإنا إليه راجعون!
على أن الموت لن يُغَيِّب التراث الفكري الهام والمتميز للدكتور عبد الوهاب المسيري، الذي قدم عددًا من الإسهامات الهامة والنوعية على صعيد الفكر الإسلامي المعاصر عمومًا، والقضية الفلسطينية خصوصًا، وقد ترك الدكتور عبد الوهاب المسيري أحد أهم الأعمال الموسوعية التي أنفق من عمره عشرات السنين في إنجازها، وهي "موسوعة اليهود واليهودية"، وهو عمل يتميز بالجدة، والعمق، والدقة المعلوماتية والتحليلية، والقدرة على بناء التفسير الموضوعي القادر على تفكيك الأشياء، ومن ثم التعامل العلمي معها بسهولة ويسر، وهذا العمل في حد ذاته يكفي لإثراء ذكرى عشرات المفكرين، وليس مفكرًا واحدًا. ولكن للحقيقة والتاريخ فإن الإنجاز العلمي للدكتور عبد الوهاب المسيري لا يقتصر على هذا العمل الموسوعي الضخم، بل لعله قدم أطروحات فكرية أكثر خطورة، منها أنه استطاع تفكيك ونقد المنظومة الغربية بكل تياراتها، وأنهى- من ثَمَّ- فكرة الانبهار بالمنظومات الغربية والهزيمة تجاهها، بل لعله جعل الباحث والمفكر والكاتب والجمهور العربي والإسلامي يفهمون آليات الفكر الغربي المادي كما هي، وبالمناسبة فإن الدكتور عبد الوهاب المسيري يرى أن كل الفكر الغربي بكل مدارسه فِكْرٌ مادي أُحَادِيّ الجانب، يفسر الظواهر وَفقًا للمادة وحدها، سواء أطلق عليها الطبيعة، أو المادة، أو حتى النفس.
وهكذا، فإن الدكتور المسيري أعاد الثقة للجمهور الإسلامي في صحة المنظومة الإسلامية، وكذلك استطاع أن يُقَدِّم نقدًا علميًا وموضوعيًا لكل التيارات العلمانية الوافدة من الغرب، والتي تتبناها مجموعات حزبية أو سياسية في واقعنا العربي والإسلامي، وهو بهذه المثابة قام بدور المدفعية الثقيلة في الصراع الإسلامي العلماني، أو الصراع بين الفكر الأصيل والوطني والقومي، والفكر الوافد .
ليس هذا فحسب، بل لعل أهم الإفرازات الفكرية للدكتور عبد الوهاب المسيري أنه كان أحد رُوَّاد علم الاجتماع الإسلامي المعاصر، ولا شك أن إرساء معالم علم اجتماع إسلامي معاصر يعتبر أحد أهم المنجزات العلمية المعاصرة، ذلك أن استخدام أدوات علم الاجتماع الغربي- بصرف النظر عن صحته من عدمها – في تفسير الظواهر المتصلة بسياق حضاري غربي وإسلامي مثلًا " يُعَدُّ أسلوبًا غير علمي ولا موضوعي؛ لأنه يصبح غير قادر على تفسير الظاهرة، وأي ظاهرةٍ حضارية لا يمكن تفسيرها بأدوات علم اجتماعي لم ينشأ في سياقها، ولعل استخدام أدوات علم الاجتماع الغربي المعاصر في تحليل المجتمعات الإسلامية هو نوع من الدجل والشعوذة العلمية من ناحية، ويزيد الأمور غموضًا من ناحية ثانية، ويمكن أن يؤدي إلى كارثة من ناحية ثالثة .
ومن المفروض أن يتم إثراء هذه المدرسة الفكرية، وبناء مناهج ودراسات تواصل هذه الطريق؛ لإرساء معالم علم اجتماع قادر على تفسير الظواهر الاجتماعية في بلادنا، ومن ثَمَّ تبني الموقف العلمي والموضوعي الصحيح لعلاج المشاكل، وتحقيق الإقلاع الحضاري .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - يوسف الصيدوي ًصباحا 01:00:00 2009/11/17

    شكرالله للدكتور المسيري وعفا عنه بمنه ورحمه وأوسع له قبره،وموسوعته عن اليهود جديرة بأن تلخص فماأحوجنا إلى ملخص يقرب المعنى .

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف